احتياطيات السعودية النفطية ما زالت ترتفع بعد 80 عاماً من بدء الانتاج

آخر برميل نفط في العالم سيأتي من المملكة

أرامكو ذكرت أنها تمتلك أكثر من 333 ملياراً من «برميل النفط المكافئ» شاملاً الغاز الطبيعي والغاز السائل (رويترز)
أرامكو ذكرت أنها تمتلك أكثر من 333 ملياراً من «برميل النفط المكافئ» شاملاً الغاز الطبيعي والغاز السائل (رويترز)
TT

احتياطيات السعودية النفطية ما زالت ترتفع بعد 80 عاماً من بدء الانتاج

أرامكو ذكرت أنها تمتلك أكثر من 333 ملياراً من «برميل النفط المكافئ» شاملاً الغاز الطبيعي والغاز السائل (رويترز)
أرامكو ذكرت أنها تمتلك أكثر من 333 ملياراً من «برميل النفط المكافئ» شاملاً الغاز الطبيعي والغاز السائل (رويترز)

لقد مر على إنتاج النفط في المملكة 80 عاماً منذ أن حفر ماكس ستاينكي بئر دمام 7 الشهير الذي تمت تسميته «بئر الخير».
ومنذ الستينات، تعتبر المملكة البنك المركزي للنفط في العالم أو على الأقل محافظ البنك المركزي للنفط في العالم، ولذلك يرغب المهتمون بصناعة النفط معرفة كمية النفط الموجودة في حقولها لحساب المخاطر المستقبلية في هذه الصناعة. وازدادت أهمية السوق النفطية في معرفة حجم احتياطيات المملكة النفطية بعدما أعلنت الحكومة عن توجهها لطرح جزء من اكتتاب أرامكو السعودية، عملاق النفط السعودي، للعامة.
ومنذ أن نشر ماثيو سيمونز كتابه «شفق في الصحراء» في العام 2005، بدأت الشكوك تظهر لأول مرة حول قدرة المملكة النفطية وأن حقول النفط السعودية تتمتع بوضع جيد. لكن الشكوك بدأت تتراجع منذ العام 2009 عندما أكملت أرامكو السعودية خططها التوسعية الواسعة النطاق، حيث أعلنت بعدها المملكة أن طاقتها الإنتاجية القصوى للنفط بلغت 12.5 مليون برميل في اليوم. هنا تم تحييد قضية «ذروة النفط» في العام 2013، وخصوصا عندما رأى العالم كيف أن تكنولوجيا الحفر أعادت إحياء حقول النفط القديمة في الولايات المتحدة الأميركية.
إذن كيف نعرف ما هو حجم هذا الاحتياطي؟ وكيف نتأكد من وجود كميات كبيرة من النفط في المملكة؟ تعلن المملكة حجم احتياطاتها سنوياً في تقرير أرامكو السعودية، وهذا العام تمت المصادقة على الأرقام من قبل مراجعين خارجيين مثل شركة ديجولير في هيوستن تمهيداً للطرح العام الأولي للشركة.
وفي تقريرها السنوي الأخير الذي نشر في شهر أغسطس (آب) 2018، أعلنت شركة أرامكو السعودية أنها تحتفظ حتى نهاية العام 2017 بنحو 260.86 مليار برميل من النفط الخام والمكثفات (256.74 مليار برميل من النفط الخام و4.12 مليار برميل من المكثفات). هذا أعلى بقليل من 260.8 مليار في السنة السابقة.
غير أنه كان من غير المعتاد رؤية أرامكو تعلن عن احتياطاتها الإجمالية من النفط والغاز بمعيار «برميل النفط المكافئ» هذا العام. للمرة الأولى ذكرت الشركة أنها تمتلك 333.9 مليار من «برميل النفط المكافئ» شاملا الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي السائل. ويبدو أن التغيير في طرق الإبلاغ كان نتيجة حتمية للتحول إلى المعايير العالمية استعداداً للاكتتاب العام الأولي. وفي العام المقبل، سيكون عدد احتياطيات النفط الخام والمكثفات في أرامكو السعودية، التي سيرد ذكرها في المراجعة السنوية لعام 2018، مفاجئاً. وذلك لأن وزير الطاقة السعودي خالد الفالح قال في فيينا يونيو (حزيران) الماضي، إن الاحتياطيات المؤكدة من المملكة ستكون أعلى مما كان متوقعا في السابق عند 270 مليار برميل.
ومع استمرار الشركة في إنتاج ثلاثة مليارات برميل من النفط في العام، فإن السؤال الذي يطرحه الكثيرون هو، هل ستنخفض احتياطيات النفط السعودية في المستقبل بسبب عدم وجود حقول عملاقة عظمى أخرى سيتم اكتشافها أو حتى الاستفادة منها إن وجدت؟
حجم الاحتياطيات
إن احتمال زيادة الاحتياطيات السعودية المؤكدة هو الاحتمال الأكبر والأقرب. وهذا يرجع إلى العديد من العوامل. أولاً: وقبل كل شيء، تحاول المملكة تطبيق جميع التقنيات الحديثة لاستدامة احتياطيها المؤكد.
إن الاحتياطيات المؤكدة، أو P1، هي موارد النفط التي يمكن إنتاجها باحتمالية أكبر من 90 في المائة في ظل الظروف التقنية والاقتصادية الحالية. أما الاحتياطات المحتملة أو P2 هي التي يمكن إنتاجها بنسبة تتراوح ما بين 50 - 89 في المائة، في حين أن P3 هي الاحتياطات المتوقعة التي يمكن استخراجها بنسبة بين 10 إلى 49 في المائة استناداً إلى الظروف الآنية. مجموع كل من الثلاثة Ps هو مصدر حساب احتياطات النفط.
تمتلك أرامكو السعودية، وفقاً لسجلاتها الخاصة حتى العام 2016، حوالي 802.2 مليار برميل من موارد النفط. هذا يشمل حوالي 261 مليار برميل من الاحتياطيات المؤكدة، 403.1 مليار من الاحتياطيات المحتملة والمتوقعة وكذلك الطارئة. فيما أنتجت الشركة ما يصل إلى 138 مليار برميل من النفط حتى الآن من أصل 802.2 مليار برميل.
وليست كل هذه الكمية من الموارد قابلة للاستخراج، ففي أحسن الظروف يمكن استخراج غالبيتها أو أكثر من النصف. وتعتزم أرامكو السعودية زيادة الموارد النفطية إلى 900 مليار برميل من 802.2 مليار برميل على المدى الطويل، حيث تستهدف زيادة معدل استخراج النفط من المكامن إلى 70 في المائة من النسبة الحالية البالغة 50 في المائة.
من جانب آخر، كثيرون لديهم الفضول لمعرفة كمية النفط على مستوى الحقول النفطية المنتجة في المملكة. في حقيقة الأمر ليس هناك الكثير من التفاصيل حول هذا، لأن أرامكو السعودية توقفت عن نشر مثل هذه الأرقام منذ فترة طويلة.
دراسة سابقة
ولعل آخر التقديرات الموثقة تمت العام 1993 بواسطة مركز دراسات الطاقة العالمية (CGES)، المركز الذي أنشأه وزير النفط السابق الشيخ أحمد زكي يماني والذي أغلق أبوابه في العام 2014.
وقدر المركز أن إجمالي الاحتياطيات السعودية المؤكدة حينها كان 232 مليار برميل شاملا حقل الغوار، أكبر حقل نفطي بري في العالم والذي يحتوي على حوالي 70 مليار برميل من النفط الممكن إنتاجه بحلول نهاية العام 1992، ويبدو أن المملكة تمكنت خلال السنوات من إضافة 30 مليار برميل إلى احتياطاتها المؤكدة إضافة إلى تعويض الكميات التي تنتجها سنوياً منذ ذلك الحين.
وتشير التقديرات إلى أن حقل السفانية، وهو أكبر حقل نفطي بحري في العالم، يحتوي على حوالي 36 مليار برميل، وهناك 26 مليار برميل من حقل الظلف بحلول نهاية العام 1992، أما حقل خريص، وهو حقل بري عملاق آخر، يقدر بنحو 15 مليار برميل ومنيفة بنحو 17 مليار برميل. وهناك اثنان من الحقول الأخرى المثيرة للاهتمام، شيبة ومرجان، يحتويان على 13 مليار برميل لكل منهما.
وبافتراض أن هذه الأرقام لا تزال هي نفسها مع تحسن استخراج النفط من المكامن على مر السنين، حيث تستخدم أرامكو تقنيات الحفر الأفقي وتقنيات حقن المياه المتقدمة، فإنه من الواضح أن الزيادة في الإنتاج السعودي في المستقبل يجب أن تأتي من حقولها العملاقة المعروفة وليس من حقول جديدة.
ومع تحول المملكة إلى الغاز الطبيعي ومضاعفة إنتاجها منه في الـ10 سنوات القادمة، (سجل الإنتاج رقماً قياسياً العام الماضي) فسيؤدي ذلك بالتأكيد إلى تحرير المزيد من النفط لتلبية الطلب في المستقبل. ولذا لا ينبغي أن يكون هناك أي قلق بشأن الإمدادات السعودية لتلبية الطلب على النفط للثلاثة العقود القادمة على الأقل. ومع تطور التقنيات ستظل المملكة رائدة، وكما قال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح مؤخراً «إن آخر برميل من النفط في العالم سوف يأتي من السعودية».



«سبايس إكس» تستنفر «وول ستريت»... وتأمل في رحلة تداول خالية من الأعطال

تجهيز صاروخ «ستارشيب» التابع لـ«سبايس إكس» لرحلة تجريبية في تكساس (أ.ب)
تجهيز صاروخ «ستارشيب» التابع لـ«سبايس إكس» لرحلة تجريبية في تكساس (أ.ب)
TT

«سبايس إكس» تستنفر «وول ستريت»... وتأمل في رحلة تداول خالية من الأعطال

تجهيز صاروخ «ستارشيب» التابع لـ«سبايس إكس» لرحلة تجريبية في تكساس (أ.ب)
تجهيز صاروخ «ستارشيب» التابع لـ«سبايس إكس» لرحلة تجريبية في تكساس (أ.ب)

بينما تستعد شركة «سبايس إكس» لطرحها العام الأولي القياسي بقيمة 75 مليار دولار وسط أجواء من الترقب الكبير، يعمل المتداولون والوسطاء والبورصات في «وول ستريت» على مدار الساعة لضمان قدرة أنظمة التداول على استيعاب هذا الطرح الضخم، وتجنب الفوضى التي شابت إدراجات سابقة مرتقبة بشدة.

ويخيم على المشهد فشل طرح أسهم «فيسبوك» الشهير في عام 2012، الذي تعطل بسبب خلل تقني أدى إلى ساعات من عدم اليقين حول ما إذا كانت الصفقات قد نُفذت بشكل صحيح، ما كلف صناع السوق مئات الملايين من الدولارات في نهاية المطاف، وفق «رويترز».

وقد خضعت المؤسسات المالية لأسابيع من التحضير لضمان نجاح بدء تداول «سبايس إكس» يوم الجمعة، خصوصاً في ظل الاستعداد لطرح شركات ضخمة أخرى متوقعة لاحقاً هذا العام، مثل «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي».

وقال بيتر توز، رئيس شركة «تشايس إنفستمنت كونسِل» في شارلوتسفيل بولاية فيرجينيا: «إنه حدث تاريخي. آمل أن يتم تداوله بنجاح بعد ذلك، من أجل مصلحة السوق. إذا بدأ التداول بشكل ضعيف، فلن يقتصر الأمر على إلقاء ظلال على السوق عموماً، بل سيؤثر أيضاً على الطروحات الأخرى التي تصطف خلال بقية الصيف».

وفي حين يستضيف كبار التنفيذيين في «وول ستريت» فعاليات فاخرة للعملاء ويزيّنون مداخل مقراتهم للترويج لشركة تصنيع الصواريخ، يركز المسؤولون في البورصات وصنّاع السوق والمؤسسات الاستثمارية والوسطاء على ضمان انطلاقة تداول سلسة.

وفي إشارة إلى الذاكرة الطويلة لدى وسطاء السوق، ذكر أحد التنفيذيين في شركة «وول ستريت» العاملة على الطرح - طلب عدم الكشف عن هويته - أن هناك «ندوباً متبقية» من طرح «فيسبوك» الأولي.

خبر الطرح العام الأولي لـ«فيسبوك» يظهر على شاشة الأخبار في «تايمز سكوير» مقابل مقر سوق «ناسداك» بنيويورك (أرشيفية - رويترز)

عمليات محاكاة واختبارات ضغط

قال مديرون تنفيذيون في «ناسداك» وصناع سوق كبار مثل «سيتادل سيكيوريتيز» و«جين ستريت» إنهم أجروا عمليات محاكاة واختبارات ضغط متعددة للأنظمة، حسب ثلاثة أشخاص مطلعين مباشرة على الأمر.

ودعت «ناسداك» عملاءها للمشاركة في عمليات محاكاة أولية خلال عطلة نهاية الأسبوع على مدى الشهر الماضي، حسب مصدرين.

وتلعب «مورغان ستانلي»، بصفتها مدير الاكتتاب الرئيسي، دوراً أساسياً لتثبيت الاستقرار، وهي الجهة المسؤولة عن افتتاح السهم وضمان تداوله بشكل منظم.

كما أفاد مسؤولون في شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، التي توفر التكنولوجيا المساعدة في تسهيل تخصيص الأسهم للمستثمرين المؤسسيين وتعمل مع الجهات المُصدِّرة للاكتتابات، بأن أنظمتها تخضع لاختبارات مستمرة بسبب حجم الصفقة.

وقال دارين توماس، رئيس حلول المؤسسات في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن الشركة استخدمت أيضاً الذكاء الاصطناعي للتأكد من كفاءة شيفراتها البرمجية.

وأضاف: «كان علينا توسيع البنية التحتية بحيث تستطيع التعامل مع أحجام أكبر بكثير. لم نشهد شيئاً بهذا الحجم من قبل».

تقنيات التداول

قامت البورصات بترقية بنيتها التحتية للتعامل مع أحجام تداول أكبر منذ أن تسبب خلل تقني في تعطيل الطرح الأولي لـ«فيسبوك» بقيمة 16 مليار دولار. ودفع «ناسداك»، حيث أُدرج السهم، نحو 42 مليون دولار تعويضات للمشاركين الذين قدّروا خسائرهم الجماعية بنحو 500 مليون دولار، كما غرّمتها هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية 10 ملايين دولار.

وفي العام نفسه، حاولت شركة «بي إيه تي إس غلوبال ماركتس» إطلاق سهمها على منصتها الخاصة، لكنّ خللاً تقنياً كبيراً أجبرها على سحب الطرح بالكامل.

وقد أعادت «ناسداك» منذ ذلك الحين هيكلة أنظمة التداول لديها، وحدثت منصة الاكتتاب الرئيسية «Bookviewer» استعداداً لطرح «سبايس إكس»، كما جهّزت منصة احتياطية في حال فشل النظام الأساسي.

كما أجرت شركات التداول عالية التردد، مثل «سيتادل» و«جين ستريت» وغيرهما، اختبارات داخلية متعددة لأنظمتها استعداداً لحجم الطلبات الكبير المتوقع من العملاء، حسب المصادر.

وأفادت «ستاندرد آند بورز غلوبال» بأنها أجرت اختبارات ضغط لبنيتها التحتية خلال الأسابيع الستة الماضية عبر سلسلة من التحديثات والاختبارات الحية، لزيادة السعة بنسبة 200 في المائة، وتسريع زمن الاستجابة.

وقالت إنها لم تحتج إلى اختبار أنظمتها على هذا النطاق في الطروحات الكبيرة الأخيرة، لكن حجم «سبايس إكس» غير المسبوق استدعى ضمان جاهزية تامة.

مركبة «ستارشيب» تُحدث موجات صوتية أثناء إقلاعها في رحلتها التجريبية الثانية عشرة من مجمع إطلاق «سبايس إكس» بستاربايس (رويترز)

الاستعداد لمرحلة من عدم اليقين

يزيد من حالة عدم اليقين أن «سبايس إكس» خصصت عدداً كبيراً بشكل غير معتاد من الأسهم للمستثمرين الأفراد، وهو ما يتزامن بشكل مفارق مع موجة بيع في أسهم التكنولوجيا الكبرى وسط مخاوف من أن موجة الصعود المدفوعة بالذكاء الاصطناعي قد تكون مبالغاً فيها.

وقال أحد الأشخاص المطلعين على الصفقة، الذي طلب عدم ذكر اسمه: «لم يسبق لأحد أن نفذ طرحاً بهذا الحجم، ولم يسبق أن تم تخصيص هذا القدر للمستثمرين الأفراد». وأضاف أن احتمال حدوث «تداول فوضوي ومتقلب بعد الافتتاح» قد يثير قلق بعض المؤسسات والأفراد.

وفي الطروحات الأولية التقليدية، تقوم البورصة بجمع أوامر البيع والشراء قبل بدء التداول، حيث يقوم المستثمرون بإلغاء وإعادة إدخال الأوامر بشكل متكرر بأسعار مختلفة لتقييم المزاج العام.

ويقوم مديرو الاكتتاب بمراقبة هذه الأوامر وتأخير بدء التداول حتى يتم الوصول إلى سعر افتتاح متوازن يحقق توازناً بين العرض والطلب.

ويهدف هذا الإجراء إلى منع التقلبات الحادة عند بدء التداول، لكن حتى بعد هذه المعالجة، يبقى اليوم الأول للتداول غير قابل للتنبؤ.

وقد أدت مشكلات تقنية خلال طرح «فيسبوك» إلى انهيار هذا النظام، ما تسبب في تراكم كبير للأوامر غير المنفذة وساعات من عدم اليقين حول تنفيذ الصفقات.

وقال جيد إلربروك، مدير المحافظ في شركة «أرجنت كابيتال مانجمنت»: «كل شركة إدارة استثمار في البلاد تتحدث وتفكر في (سبايس إكس). نحن جميعاً نعلم أن يوم الجمعة سيكون يوماً مجنوناً للتداول».


أسهم الصين تتراجع بين خسائر التكنولوجيا وتوترات الشرق الأوسط

مشاة أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
مشاة أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
TT

أسهم الصين تتراجع بين خسائر التكنولوجيا وتوترات الشرق الأوسط

مشاة أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
مشاة أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

تراجعت أسهم الصين وهونغ كونغ يوم الخميس، مدفوعةً بانخفاض أسهم قطاع التكنولوجيا، متأثرةً بضعف أداء نظيراتها في المنطقة، كما أثر تصاعد التوترات في الشرق الأوسط سلباً على معنويات المستثمرين. وشنت الولايات المتحدة ضربات جديدة على عدة أهداف في إيران خلال الليل، وتعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشن مزيد من الهجمات في حال عدم التوصل إلى اتفاق سلام.

وعند إغلاق السوق، انخفض مؤشر «شنغهاي المركب» القياسي بنسبة 0.2 في المائة، بينما تراجع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بنسبة 0.6 في المائة. وفي هونغ كونغ، انخفض مؤشر «هانغ سينغ» القياسي بنسبة 0.7 في المائة، مسجلاً بذلك جلسة تداول سابعة على التوالي من الخسائر، وهي أطول سلسلة خسائر له منذ أكتوبر (تشرين الأول).

وتراجعت أسهم شركات التكنولوجيا بشكل عام، حيث انخفض مؤشر «تشاينكست» في شنتشن بنسبة 1.1 في المائة، وتراجعت أسهم التكنولوجيا في هونغ كونغ بنسبة 1.5 في المائة. وجاء هذا التراجع عقب ضعف أداء الشركات الإقليمية المنافسة، حيث انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.3 في المائة.

وذكر محللون في «إتش إس بي سي» في مذكرة أن انتعاش أسهم شركات أجهزة الذكاء الاصطناعي قد يُستأنف في ظل استمرار الإنفاق الرأسمالي من كبرى شركات خدمات الحوسبة السحابية وقوة أساسيات الأرباح، «لكن من الضروري اتباع نهج أكثر توازناً بين الذكاء الاصطناعي وغيره من القطاعات في النصف الثاني من هذا العام».

وانخفضت أسهم عملاق التجارة الإلكترونية «علي بابا» في هونغ كونغ بنسبة 5.4 في المائة لتصل إلى أدنى سعر إغلاق لها منذ يوليو (تموز) 2025، بعد تقارير عن رحيل الرئيس التنفيذي لشركة «دينغ توك» تشين هانغ، على خلفية نقاشات حول تركيز الشركة على الذكاء الاصطناعي.

وفي غضون ذلك، ارتفع معدل التضخم الاستهلاكي في الولايات المتحدة بأسرع وتيرة له في ثلاث سنوات خلال شهر مايو (أيار)، مدفوعاً بارتفاع أسعار منتجات الطاقة وسط الصراع في الشرق الأوسط، مما أعطى مجلس الاحتياطي الفيدرالي مزيداً من الأسباب للحفاظ على توجهه المتشدد حتى عام 2027.

في سياق منفصل، سيركز المشاركون في السوق على بيانات الإقراض الائتماني الصينية لشهر مايو، لتقييم صحة الاقتصاد، وذلك في أعقاب انكماش غير متوقع في قروض اليوان الجديدة في أبريل (نيسان).

• انخفاض اليوان

من جانبه، انخفض اليوان الصيني بشكل طفيف مقابل الدولار يوم الخميس، مع بدء ازدياد الطلب الموسمي للشركات على العملات الأجنبية، واستمرار المستثمرين في تحليل الارتفاع الكبير في بيانات التضخم الاستهلاكي الأميركية لشهر مايو (أيار). ولا تزال التطورات في الشرق الأوسط محط اهتمام رئيسي في السوق، حيث شنت الولايات المتحدة ضربات جديدة على عدة أهداف في إيران خلال الليل، وتعهَّد الرئيس دونالد ترمب بشن مزيد من الهجمات في حال عدم التوصل إلى اتفاق سلام. وبلغ سعر صرف اليوان الصيني في السوق المحلية 6.7766 مقابل الدولار الأميركي بحلول الساعة 02:46 بتوقيت غرينتش، وهو أقل بقليل من سعر الإغلاق السابق البالغ 6.7738. أما سعر صرفه في السوق الخارجية فقد بلغ 6.7782. وأفاد متداولو العملات بأنهم يراقبون بيانات التضخم الاستهلاكي في الولايات المتحدة من كثب بحثاً عن مؤشرات حول مسار السياسة النقدية لـ«الاحتياطي الفيدرالي». وقد سجل التضخم الاستهلاكي في الولايات المتحدة أعلى معدل له في ثلاث سنوات خلال شهر مايو، مدفوعاً بارتفاع أسعار منتجات الطاقة وسط الصراع في الشرق الأوسط، مما قلَّل من احتمالات رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة هذا العام. وأشار متداولو العملات إلى أن الضعف الطفيف في اليوان جاء أيضاً مع ازدياد الطلب الموسمي على العملات الأجنبية تدريجياً، حيث تحتاج الشركات الصينية المدرجة في البورصات الخارجية إلى دفع أرباح الأسهم لمساهميها في الخارج. تحتاج هذه الشركات عادةً إلى شراء مزيد من العملات الأجنبية بين شهرَي مايو وأغسطس (آب) من كل عام لتوزيع أرباحها. وعادةً ما تُؤدي عمليات التحويل هذه إلى بعض الضغوط الهبوطية على اليوان. وقال خون جوه، رئيس قسم أبحاث آسيا في بنك «إيه إن زد»: «لا نتوقع أن يكون لموسم توزيع الأرباح هذا العام تأثير كبير على العملة... فقد اجتذبت الصين تدفقات رأسمالية، مما سيُعوّض بسهولة أي تدفقات خارجة للأرباح». وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.8150 يوان للدولار، أي أقل بـ331 نقطة من تقديرات «رويترز» البالغة 6.7819. ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة 2 في المائة أعلى أو أسفل سعر الصرف المتوسط الثابت يومياً. وقد حدد البنك المركزي أسعار صرف متوسطة أقل من المتوقع منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، وهي خطوة فسَّرها المشاركون في السوق على نطاق واسع بأنها محاولة للحفاظ على الاستقرار ومنع الزيادات المفرطة في قيمة اليوان.

وقال المحللان شينكوان تشين وداني سوانابروتي من «غولدمان ساكس» في مذكرة: «يبدو أن البنك المركزي مرتاح لارتفاع اليوان بشكل منظم وتدريجي مقابل الدولار، بمعدل سنوي يبلغ نحو 4 في المائة، وهو معدل سريع بما يكفي لتعويض تكاليف التمويل للمستثمرين الأجانب، ولكنه بطيء بما يكفي للحد من تأثيره السلبي على القدرة التنافسية للصادرات والتضخم». وقد ارتفع اليوان بأكثر من 3 في المائة مقابل الدولار هذا العام ليصبح أحد أفضل العملات أداءً في الأسواق الناشئة. وبناءً على التوجيه الرسمي لنقطة المنتصف الصادر يوم الخميس، ارتفعت القيمة المرجحة للتجارة لليوان مقابل شركائه التجاريين الرئيسيين، كما يقيسها مؤشر سلة اليوان الصادر عن مركز تداول السلع الآجلة الصيني، إلى 101.63 نقطة، بزيادة قدرها 3.7 في المائة منذ بداية العام، وفقاً لحسابات «رويترز» المستندة إلى بيانات رسمية.

وقال جوه من بنك «إيه إن زد»: «خرجت الصين من الانكماش، وعادت تدفقات رأس المال، وهناك مجال لزيادة تحويلات المصدرين وتدفقات إعادة الأموال إلى الوطن لدفع اليوان نحو الارتفاع». وأضاف: «يكمن الخطر على توقعاتنا في حال بدأت السلطات في الضغط على قوة العملة»، مُعدلاً بذلك توقعات البنك لنهاية العام لليوان إلى 6.60 مقابل الدولار من 6.70 سابقاً.


نيكي يغلق مستقراً بعد انتهاء الضربات الأميركية على إيران

رجل يتابع شاشة تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يتابع شاشة تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

نيكي يغلق مستقراً بعد انتهاء الضربات الأميركية على إيران

رجل يتابع شاشة تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يتابع شاشة تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

أنهى مؤشر نيكي الياباني تداولات يوم الخميس دون تغيير يُذكر، حيث قيّم المستثمرون التطورات في الشرق الأوسط، معوضين خسائرهم المبكرة بعد تأكيد واشنطن انتهاء ضرباتها الجوية الليلية على إيران.

وأغلق مؤشر نيكي مرتفعاً بنسبة 0.06 في المائة عند 64,217.27 نقطة، متعافياً من موجة بيع مبكرة بلغت نحو 3 في المائة، على الرغم من استمرار ضعف أداء السوق، حيث سجلت العديد من الأسهم انخفاضاً. وانخفض مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 0.45 في المائة إلى 3,830.35 نقطة.

وقال ناوتو تاكاهاشي، المحلل في شركة «أيزاوا للأوراق المالية»: «لا يزال هناك نقص واضح في المحفزات القوية الكافية لجذب تدفقات استثمارية جديدة وفعّالة، ولا يزال المستثمرون حذرين إلى حد ما، مما يشير إلى أن السوق ليست مستعدة بعد لارتفاع حاسم، حتى مع ظهور بعض عمليات الشراء».

وقد تحسنت معنويات السوق بعد إعلان الولايات المتحدة انتهاء ضرباتها في إيران، وذلك بعد ساعات فقط من تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترمب من شن المزيد من الهجمات في حال عدم التوصل إلى اتفاق سلام. وقال شوجي هوسوي، كبير الاستراتيجيين في شركة «دايوا للأوراق المالية»: «بعد أن أعلن الجيش الأميركي مبكراً انتهاء هجومه، اعتبر المستثمرون ذلك إشارة تحث إيران على الإسراع في التوصل إلى اتفاق».

وأضاف: «عزز ذلك الاعتقاد بأن العمل العسكري يُستخدم بوصفه ورقة ضغط في سبيل التوصل إلى تسوية تفاوضية، مما زاد من التكهنات بأن التوصل إلى اتفاق مع إيران قد يكون وشيكاً».

وقلّصت أسهم الشركات العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي، التي كانت قد تسببت في انخفاض مؤشر نيكي في وقت سابق من الجلسة، بعض خسائرها. وتراجع سهم مجموعة «سوفت بنك»، عملاق الاستثمار التكنولوجي، بنسبة 1.4 في المائة بعد أن انخفض بنسبة 7.5 في المائة.

وخسر سهم شركة «فوجيكورا»، المتخصصة في إنتاج الألياف الضوئية المستخدمة في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، 1.2 في المائة، بعد أن انخفض بنسبة 7.3 في المائة في وقت سابق من الجلسة. كما انخفض سهم شركة «أدفانتست»، المتخصصة في تصنيع معدات اختبار أشباه الموصلات، بنسبة 0.2 في المائة.

وعلى عكس التراجع العام، برزت شركة «توبان هولدينغز»، المتخصصة في الطباعة، بوصفها أفضل الأسهم أداءً بين أسهم الشركات الكبرى، حيث ارتفعت بنسبة 15.7 في المائة، مسجلةً أكبر مكسب نسبي منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008. وتلتها شركة «أجينوموتو»، المتخصصة في صناعة التوابل، بارتفاع 7.5 في المائة، ثم شركة «كيوكسيا»، المتخصصة في صناعة رقائق الذاكرة، بارتفاع 7 في المائة.

ارتفاع العوائد

ومن جانبها، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية يوم الخميس بعد أن أدت الضربات الأميركية الجديدة على إيران إلى تجدد المخاوف بشأن التضخم ورفع أسعار النفط.

وارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة ليصل إلى 2.690 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

وقال كيسوكي تسورتا، كبير استراتيجيي السندات في شركة «ميتسوبيشي يو إف جيه مورغان ستانلي للأوراق المالية»، في مذكرة: «من المرجح أن يؤثر ارتفاع أسعار النفط الخام وسط مخاوف من تصاعد التوترات في الشرق الأوسط سلباً على المعنويات».

وارتفعت أسعار النفط بأكثر من دولارين للبرميل بعد إعلان الجيش الإيراني إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي للطاقة، عقب شنّ الولايات المتحدة ضربات إضافية على إيران.

وفي سياق منفصل، أعلن البنك المركزي يوم الأربعاء أن محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، قد نُقل إلى المستشفى لتلقي العلاج، وسيغيب عن اجتماع السياسة النقدية المقرر عقده يومي 15 و16 يونيو (حزيران). ومن غير المرجح أن يؤثر ذلك على قرار الأسبوع المقبل، حيث يُتوقع رفع سعر الفائدة على نطاق واسع، لكن المحللين أشاروا إلى أن ذلك سيُعقّد تواصل بنك اليابان بشأن الخطوات اللاحقة.

وقال تسورتا: «هناك بعض المخاوف بشأن الرسالة التي سيوجهها بنك اليابان في اجتماعه المقرر في يونيو في غياب المحافظ، وما قد يترتب على ذلك من آثار على تواصله مع الأسواق».

ويوم الأربعاء، أظهرت النتائج تسارع التضخم الاستهلاكي في الولايات المتحدة خلال شهر مايو (أيار) إلى أسرع وتيرة له في ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع أسعار منتجات الطاقة وسط الصراع في الشرق الأوسط، مما منح مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي مزيداً من الذخيرة للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير حتى عام 2027. كما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الأربعاء وسط تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

وارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار نقطتين أساسيتين ليصل إلى 3.870 في المائة. وباعت وزارة المالية يوم الأربعاء سندات حكومية يابانية لأجل 30 عاماً بقيمة 600 مليار ين (3.74 مليار دولار أميركي). وانخفضت نسبة تغطية العروض في المزاد، وهي مؤشر على الطلب، إلى أدنى مستوى لها في عام. وارتفع عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار 0.5 نقطة أساسية ليصل إلى 1.940 في المائة.