ظريف يطالب الأوروبيين بـ{خطوات عملية} لإنقاذ الاتفاق النووي

دافع عن حضور روحاني في الجمعية العامة للأمم المتحدة ودعا إلى انضمام طهران لاتفاقية مكافحة غسل الأموال

ظريف يطالب الأوروبيين بـ{خطوات عملية} لإنقاذ الاتفاق النووي
TT

ظريف يطالب الأوروبيين بـ{خطوات عملية} لإنقاذ الاتفاق النووي

ظريف يطالب الأوروبيين بـ{خطوات عملية} لإنقاذ الاتفاق النووي

دعا وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، أمس، الدول الأوروبية إلى تنفيذ الخطوات العملية للإبقاء على طهران في الاتفاق النووي، بموازاة دعوة وجهها لأطراف داخلية بشأن قبول إيران بتطبيق معايير اتفاقية مجموعة العمل المالي فاتف المعنية بغسل الأموال ومنع تمويل الإرهاب، فيما دافع عن حضور بلاده بأعلى المستويات السياسية في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وأعلن ظريف أنه سيلتقي نظراءه في الدول المتبقية في الاتفاق النووي (4+1) الأسبوع المقبل, مجددا مطالبته للأوروبيين بـ«تنفيذ الخطوات العملية» للإبقاء على الاتفاق وقال: «أوروبا بدأت الخطوات العملية ونحن ننتظر تنفيذه هذه الخطوات، يعرف الأوروبيون أننا نتخذ قرارنا وفق الخطوات العملية»، وفق ما نقلت عنه وكالة «مهر» الحكومية.
وكان مدير المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي دعا الاتحاد الأوروبي للإسراع في خطواته العملية من أجل إنقاذ الاتفاق النووي.
وطالب ظريف البرلمان بتمرير ثلاثة مشروعات قرار من أصل أربعة قدمتها الحكومة الإيرانية في مارس (آذار) الماضي تفتح الباب على انضمام إيران إلى اتفاقيات دولية تتعلق بالشفافية المالية وغسل الأموال وتمويل الإرهاب وذلك قبل أسبوعين على انقضاء مهلة إيران.
وكان نواب محافظون أقروا تعطيل القرار قبل أن يعلن المرشد الإيراني علي خامنئي، يونيو (حزيران) الماضي، معارضته لانضمام إيران، عبر حث البرلمانيين على تشريع قوانين بديلة محلية في يوليو (تموز) الماضي. وكان مجلس تشخيص مصلحة النظام أعلن قبل أسبوع أنه يرفض انضمام إيران بسبب معارضتها مع سياسات النظام وذلك بعد خلاف بين البرلمان ومجلس صيانة الدستور الذي بدوره عارض المشروع.
وتأتي دعوة ظريف بعد أقل من عشرة أيام على ما نقله النائب في البرلمان الإيراني محمود صادقي عن «مصادر موثوقة» حول موافقة خامنئي على انضمام إيران.
ويقول المعارضون لانضمام إيران إنه يسمح للمنظمات الدولية بالاطلاع على حركة الأموال في البلاد محذرين من تأثيرها على أنشطة «الحرس الثوري»، ولا سيما ذراعه الخارجية «فيلق القدس» الذي يرعى جماعات مسلحة موالية لإيران.
زعم ظريف أن انضمام إيران «ينهي ذرائع أعداء إيران» وبالوقت نفسه قال إنه «لا يحمل حلولا لمشكلات إيران».
وقال ظريف إن التصعيد الأميركي «نتيجة مقاومة الدول الأخرى للمطالب الأميركية»، وخاطب مواطنيه قائلا: «التهديدات التي توجهها الخارجية الأميركي يوميا للدول حول إقامة العلاقات مع إيران، لا تدل على القوة وإنما على الضعف».
وفي إشارة إلى انسحاب الشركات الدولية نتيجة مخاوف من التعرض للعقوبات الأميركية بعد انسحاب ترمب من الاتفاق النووي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وصف ظريف الانسحاب بـ«المؤقت».
وجاء دافع ظريف غداة تأكيد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي ترؤس روحاني للوفد الإيراني في أعمال الجمعية العامة المفترض نهاية هذا الشهر في نيويورك.
وأنهى الإعلان جدلا استمر لأسابيع حول جدوى مشاركة الرئيس الإيراني خاصة بعد نقاش حول إمكانية لقاء بين روحاني ونظيره الأميركي دونالد ترمب. وشهدت إيران انقساما بين وسائل إعلام التيارين الإصلاحي والمحافظ حول حضور روحاني في وقت تمارس الإدارة الأميركية أشد الضغوط على طهران. وأطلقت قنوات تنطق باللغة الفارسية في الأيام القليلة الماضية حملة بحضور محللين مقربين من التيار الإصلاحي، دعما للاتفاق النووي ودبلوماسية إدارة روحاني، وفي المقابل، دعت صحف محافظة إلى مقاطعة الرئيس الإيراني لأعمال الجمعية العامة ردا على المواقف الأميركية.
وكان ظريف يتحدث على هامش تدشين معرض لوثائق الخارجية الإيرانية حول حرب الخليج الأولى في سياق فعاليات تنظمها الحكومة الإيرانية سنويا في سبتمبر (أيلول).
واعتبر ظريف أن زيارة نيويورك «فرصة مناسبة للدبلوماسية لإثارة وجهة النظر الإيرانية». وقال إن روحاني سيلقي خطابا في الأمم المتحدة. مشيرا إلى مشاركته في اجتماعات ثنائية ومتعددة الأطراف. وأضاف: «إنها فرصة استثنائية لجميع الدول».
وتميل صحف إصلاحية إلى أن حضور ظريف الذي شغل منصب ممثل إيران في الأمم المتحدة، من شأنه تخفيف الضغوط الأميركية ومحاولات ترمب حشد المواقف الدولية ضد إيران في أعمال الجمعية العامة.
وأبدى ظريف ارتياحه مما وصفه بـ«تراجع أميركي من إقامة اجتماع حول إيران» وقال: «على الرغم من معارضتها المعايير الدولية كان يمكن أن تكون جلسة محاكمة للولايات المتحدة الأميركية لأنها انتهكت القرار 2231 التابع للأمم المتحدة». متهما إدارة ترمب بـ«إجبار الدول الأخرى على انتهاك القرار الأممي».
من جهة ثانية، علق ظريف على الجدل الأميركي حول لقاءات جمعت بينه وبين وزير الخارجية الأسبق جون كيري نافيا أن «تكون اللقاءات جرت سرا وغير معلنة». وقال في هذا الصدد: «عندما أذهب للولايات المتحدة ألتقي من الرأس للذيل»، وتابع إن «من كسينجر إلى كيري والنواب الأميركيين يطلبون اللقاء»، لافتا إلى أنه «واقع عادي ودليل على تأثير إيران».
واعتبر ظريف الخلافات الحالية حول الموقف من إيران تحت تأثير «مزايدات غاياتها انتخابية».



نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق. وصرّح نتنياهو: «لدينا فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي مع لبنان»، موضحاً أن القوات الإسرائيلية «ستبقى في الجنوب (اللبناني) ضِمن منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الخميس، أن نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون اتفقا على وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام يبدأ الخميس عند الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق «سيشمل (حزب الله)» المدعوم من إيران.


ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

أعلن الرئيس الاميركي دونالد ترمب، الخميس، أن الولايات المتحدة وإيران «قريبتان جدا» من التوصل إلى اتفاق، وأنه يدرس إمكان زيارة باكستان لتوقيع هذا الاتفاق.

وقال للصحافيين في البيت الأبيض إن طهران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، في وقت يدرس البلدان إجراء جولة ثانية من المفاوضات في إسلام آباد، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وصرح ترمب قبيل توجهه الى لاس فيغاس «نحن قريبون جدًا من إبرام اتفاق مع إيران». وأضاف «كان علينا التأكد من أن إيران لن تحوز ابدا السلاح النووي... لقد وافقوا تماما على ذلك. لقد وافقوا على كل شيء تقريبًا، لذا إذا قبلوا بالجلوس إلى طاولة المفاوضات (مجددا)، فسيكون هناك فرق».

وسُئل هل سيتوجه إلى باكستان لتوقيع الاتفاق، فأجاب «قد أذهب، نعم. إذا تم توقيع الاتفاق في إسلام آباد، قد أذهب».

وأشاد الرئيس الأميركي برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير، لقيامهما بجهود الوساطة مع إيران.

وأكد أن إيران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، والذي يشكل نقطة خلاف رئيسية بين الجانبين، موضحا «وافقوا على إعادة الغبار النووي إلينا»، مستخدما هذا التعبير للإشارة إلى مخزون اليورانيوم المخصّب الذي تقول الولايات المتحدة إنه يمكن استخدامه في تصنيع أسلحة نووية.

وأكمل: «لدينا تصريح، تصريح ‌قوي للغاية بأنهم لن يملكوا ⁠أسلحة ⁠نووية لمدة تزيد عن 20 عاما».

وجزم بأن «الحصار الأميركي لمضيق هرمز صامد على نحو جيد»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وتطرّق الرئيس الأميركي إلى إعلانه هدنة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، موضحاً أن وقف إطلاق النار «سيشمل (حزب الله)».

وتناول موضوع السجال الكلامي مع الفاتيكان بقوله إن «على البابا ليو أن يدرك أن إيران تشكل تهديداً للعالم».


دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
TT

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت «المكاسب التي حققتها إيران بعد الحرب»، معتبراً أن البلاد باتت في موقع يتيح لها السعي إلى «سلام مستدام» رغم صعوبة المرحلة.

وقال خاتمي، خلال اجتماع مع مستشاريه، إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعد أربعين يوماً من القتال والهجمات المكثفة على الموارد البشرية والعسكرية والاقتصادية والعلمية، أدخلت البلاد في «مرحلة جديدة»، مضيفاً أن هذا الواقع لا يمكن فهمه أو التعامل معه بالأدوات الذهنية والافتراضات السابقة.

وأضاف أن إيران، «بفضل المدافعين الشجعان وتضحيات الشعب الواعي»، تمكنت من إحباط ما وصفه بـ«حلم إسقاط نظامها السياسي واستقلالها ووحدة أراضيها وحضارتها التاريخية»، مضيفاً أن «الصمود» وضعها في «موقع عزة» يجعل الوصول إلى «سلام دائم»، رغم تعقيداته، «ليس بعيد المنال».

وشدّد خاتمي على أن السلام المستدام هو «الوجه الآخر للدفاع الشامل»، لكنه أكثر تعقيداً من الميدان العسكري، موضحاً أن السلام لا يقتصر على غياب الحرب، بل يحتاج إلى «حوارات حقيقية، ومفاوضات ذكية، واتفاقات معقولة». وقال إن الحوار في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وعلى المستويين الداخلي والخارجي، يمثل بدوره شكلاً من أشكال الدفاع الفعال.

وأشار إلى أن مؤسسات الدولة والحكومة بدأت بالفعل خطوات في هذا الاتجاه، مضيفاً أن «الأركان القانونية في البلاد شرعت في إجراءات مهمة، وأجرت المفاوضات اللازمة»، ومعتبراً أن «على الجميع أن يساعدوا في إنجاح هذه الجهود».

ورأى خاتمي أن الحرب أظهرت بوضوح مواقف القوى والتيارات من مسألة السلام، ومنحت صورة أوضح عن الجهات الداعمة له والجهات المنخرطة في تأجيج الحرب. كما قال إن مفكرين ومراكز أبحاث ووسائل إعلام وحكومات عدة باتت تتحدث بوضوح عن فشل الاستراتيجيات الأميركية والإسرائيلية القائمة على الحرب والتصعيد.

وأضاف أن تراجع هذا النهج، إلى جانب التأثير المتزايد للحرب على الاقتصاد العالمي، وضع إيران في موقع يمكنها من امتلاك هامش أوسع بعد الحرب، ليس في إدارة المواجهة فقط، بل أيضاً في الإسهام في تثبيت سلام إقليمي ودولي.

وأعرب خاتمي عن اعتقاده أن البلاد دخلت مرحلة «أكثر حساسية»، تستوجب «تجنب الاندفاع والتطرف، والعمل على تثبيت النجاحات العسكرية والسياسية الراهنة»، فضلاً عن قراءة دقيقة لاحتياجات المجتمع ومتطلبات ما بعد الحرب والتحولات الاقتصادية والسياسية الدولية.

ودعا إلى التوجه نحو مستقبل يبعد شبح الحرب والتهديد عن إيران، ويتيح مشاركة جميع المواطنين، وخصوصاً النخب والمفكرين والشرائح المختلفة، في إعادة بناء البلاد على أسس الحرية والاستقلال والازدهار.

وشدّد خاتمي على أن دعم المفاوضات يمثل أولوية في هذه المرحلة، وأن الحفاظ على المكاسب الحالية يمر عبر إدارة هادئة وعقلانية للمرحلة المقبلة، بما يعزز فرص الوصول إلى تسوية مستقرة.

الحفاظ على السرية

وعكست الصحف الإيرانية الصادرة، الخميس، تبايناً في مقاربة ملف الحرب والمفاوضات مع الولايات المتحدة، بين دعوات إلى الحفاظ على السرية، واعتبار فشل محادثات إسلام آباد موقفاً أفضل من التوصل إلى اتفاق، وانتقادات لضعف إدارة المعلومات الموجهة إلى الرأي العام.

وكتب حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، أن جميع الأنظمة الحاكمة «لديها أسرار وخفايا لا يمكن كشفها ويجب أن تبقى مخفية»، معتبراً أن حجب بعض المعلومات لا يعني استبعاد الناس، بل يهدف إلى إبقاء أسرار الدولة بعيداً عن الخصوم ومنعهم من القيام بردود فعل استباقية.

وأضاف أن إجابة المسؤولين المعنيين بالحرب على بعض الأسئلة قد تؤدي إلى «كشف أسرار البلاد وتسبب مشكلات للنظام»، مشيراً إلى أن بعض القرارات قد تستند إلى «حسابات دقيقة وواقعية» لا يمكن إعلانها.

أما صحيفة «قدس»، التابعة لهيئة «آستان قدس رضوي» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني، فرأت أن فشل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد بدا «أفضل من أي اتفاق»، معتبرة أن الوفد الإيراني واجه «المطالب المفرطة» للجانب الأميركي وتمسك بمصالح البلاد.

وقالت الصحيفة إن إيران «لا تملك خياراً سوى إثبات وجودها وفرضه بقوة»، مضيفة أن ذلك لا يتحقق إلا عبر «المقاومة والاستعداد للمواجهة وتحميل العدو التكلفة». كما اعتبرت أن المفاوضات لا ينبغي أن تستهدف إنهاء النزاع، بل إدارة الصراع وتثبيت الوقائع والضغط المتبادل.

على الضفة الأخرى، انتقدت صحيفة «خراسان»، القريبة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، طريقة إدارة المعلومات المرتبطة بالمفاوضات، مشيرة إلى وجود فجوة واضحة بين السلطات والرأي العام.

وقالت إن المشكلة الأساسية ليست في معارضة المجتمع لقرارات النظام، بل في «نقص المعلومات»، مضيفة أن المواطنين الذين أظهروا دعماً خلال «40 ليلة» ينتظرون معلومات دقيقة وسريعة، لا مجرد بيانات عامة.

وحذرت الصحيفة من أن الفراغ المعلوماتي يمكن أن يتحول سريعاً إلى قلق، ثم إلى فقدان للثقة إذا لم يعالج في الوقت المناسب، مشددة على ضرورة بناء رواية إعلامية واضحة للمفاوضات، تتولاها جهة واحدة تتمتع بالمصداقية والسرعة والخبرة الإعلامية، مع رسائل مفهومة وتوقيت واضح.

«تراجع واشنطن»

ورأت صحيفة «فرهيختغان»، المقربة من علي أكبر ولايتي، أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران تحمل دلالات تتجاوز الوساطة المباشرة بين واشنطن وطهران.

وبحسب الصحيفة، فإن منير بات، منذ إقصاء عمران خان، صاحب الدور الأبرز في إدارة الملفات الكبرى في باكستان، ولا سيما تلك المرتبطة بالتوازنات الدولية وانعكاسات التنافس بين الصين والولايات المتحدة على بلاده. ومن هذا المنطلق، فسّرت الصحيفة تحركه نحو طهران بوصفه جزءاً من موقع باكستان داخل هذا التنافس، وليس استجابة ظرفية فقط للأزمة الإيرانية - الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن اختيار باكستان لتولي الوساطة بعد تراجع أدوار وسطاء إقليميين سابقين، مثل عُمان وقطر، يعكس تحولاً في بيئة التفاوض فرضته الحرب، كما يعكس، في تقديرها، صعوداً نسبياً للموقع الصيني في إدارة التوازنات الإقليمية، في مقابل تراجع هامش الحركة الأميركي.

وأشارت إلى أن إسلام آباد تحركت خلال الحرب في خط أقرب إلى بكين، سواء في مواقفها المعلنة أو في قبولها استضافة المفاوضات.

وفي هذا السياق، اعتبرت «فرهيختغان» أن مجرد عودة عاصم منير إلى طهران بعد جولة إسلام آباد تمثل، في أحد أوجهها، مؤشراً إلى «تراجع واشنطن» عن لهجة الإنذار التي حملها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إذ كان قد قدم المقترح الأميركي عند مغادرته باكستان على أنه «العرض النهائي»، وأن على إيران قبوله أو رفضه.

وترى الصحيفة أن دخول منير مجدداً على خط الوساطة بعد ذلك يعني عملياً أن باب التفاوض لم يغلق، وأن الولايات المتحدة عادت إلى البحث عن مخرج عبر الوسيط الباكستاني، بما يوحي، من وجهة نظرها، بأن الضغط العسكري والحصار البحري لم يحققا حسماً سريعاً، وأن واشنطن اضطرت إلى العودة إلى مسار المراجعة والاتصال.