أفغانستان: عشرات القتلى من القوات الحكومية في ثلاثة أقاليم

كابل أمام خيارات صعبة من أجل الحفاظ على أجهزتها الأمنية

جندي أفغاني في نقطة مراقبة وتفتيش بمدخل ولاية غزني بعد طرد عناصر {طالبان} من المدينة (رويترز)
جندي أفغاني في نقطة مراقبة وتفتيش بمدخل ولاية غزني بعد طرد عناصر {طالبان} من المدينة (رويترز)
TT

أفغانستان: عشرات القتلى من القوات الحكومية في ثلاثة أقاليم

جندي أفغاني في نقطة مراقبة وتفتيش بمدخل ولاية غزني بعد طرد عناصر {طالبان} من المدينة (رويترز)
جندي أفغاني في نقطة مراقبة وتفتيش بمدخل ولاية غزني بعد طرد عناصر {طالبان} من المدينة (رويترز)

في ظل تدهور الوضع الأمني في أفغانستان، مع تراجع مشهود للقوات الحكومية في أكثر من ولاية بدأت الحكومة الأفغانية الإعلان عن تأزم الوضع بإعلان الخسائر التي تعرضت لها القوات الحكومية في مختلف الولايات في المواجهات مع قوات حركة طالبان، التي باتت تملك زمام المبادرة والهجوم في أغلب الولايات الأفغانية.
وتعيش قوات الشرطة الأفغانية حالة الإحباط بسبب سوء المعاملة وتدني الرواتب مع دفعها إلى الخطوط الأمامية لمواجهة هجمات طالبان بدلا من الجيش الأفغاني، وقلة تسليحها وتدريبها، وتحميلها مسؤولية أي فشل، كل هذا زاد من الحاجة الضرورية لإعادة تقييم وضع الشرطة وإعادة تموضعها، وتحسين أوضاعها قبل أن تنزلق الحكومة وقواتها إلى نقطة قد يصعب معها مواجهة المستقبل المجهول في أفغانستان.
في غضون ذلك، أعلن مسؤولون أمس (الاثنين) أن هجمات حركة طالبان في ثلاثة أقاليم أفغانية خلال الـ24 ساعة الماضية، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 14 فردا من الشرطة والجيش فيما لقي سبعة أفراد آخرين على الأقل من رجال الشرطة الأفغانية حتفهم بعد مهاجمة مقاتلي طالبان نقطة تفتيش في منطقة بوشت رود في إقليم فراه غربي أفغانستان حيث تسعى قوات طالبان لإنهاء سيطرة القوات الحكومية على ما تبقى لديها من مراكز في الإقليم.
من جهته، قال عضو المجلس الإقليمي لولاية فراه خير محمد نور زاي إن اثنين على الأقل من رجال الشرطة أصيبا وأن مسلحي طالبان استولوا على جميع المعدات بما فيها الأسلحة وأضرموا النار في نقطة التفتيش. ولقي أربعة من رجال الشرطة وأحد قادة الداخلية الأفغانية حتفهم بعد هجمات شنتها طالبان على نقاط التفتيش، في منطقة قلعة نو في ولاية بادغيس شمال غربي أفغانستان، حسبما قاله عضو المجلس الإقليمي عبد الله أفضلي، مضيفا أن ثمانية من رجال الشرطة أصيبوا أيضا في المعركة التي نشبت بين قوات الشرطة ومسلحي طالبان الذين هاجموا نقاط التفتيش مساء أول من أمس، واستمر الاشتباك حتى بعد منتصف الليل.
وقال محمد نصير نزاري أحد الأعضاء في المجلس الإقليمي للولاية إن ما بين ستة وسبعة من رجال الشرطة أصيبوا، فيما قال عبد الرحمن منجل عضو المجلس الإقليمي في ولاية ورداك غرب العاصمة كابل، إن مكان وجود ثمانية رجال شرطة آخرين بات غير معروف للحكومة، بعد أن قتلت قوات طالبان ثلاثة جنود وكثفت الحركة هجماتها على المنشآت الحكومية والتابعة لقوات الأمن في أنحاء أفغانستان مما أسفر عن سقوط عدد كبير من الضحايا بين القوات الحكومية.
وكانت الأحداث الأخيرة في أفغانستان كشفت عن ضعف تعاني منه الأجهزة الأمنية والعسكرية الأفغانية وفي مقدمتها الشرطة التي تعاني من ضعف في التسلح وتدن في الأجور، وساعات طويلة في الخطوط الأمامية والمواجهات مع حركة طالبان مما يفقدها القدرة والقابلية للقتال، خاصة أن طالبان تقوم بقطع طرق الإمداد عن وحدات الشرطة المنتشرة في نقاط تفتيش وحراسة بعيدة عن المدن. وتكبدت الشرطة الأفغانية خسائر بلغت تسعين رجلا في الدفاع عن مدينة غزني التي سيطرت عليها طالبان قبل أكثر من شهر، كما أن معركة غزني أماطت اللثام عن مشكلات بينها مشاعر الاستياء الشعبية من الجيش النظامي، التي تتزايد مع تصعيد مقاتلي طالبان هجماتهم للضغط على الدولة وعرقلة الانتخابات البرلمانية المزمع إجراؤها الشهر المقبل. وكان العشرات من رجال الشرطة، لقوا مصرعهم منذ معركة غزني الشهر الماضي، فيما بدأت قوات طالبان حملة اجتياح واسعة في المناطق والمدن الشمالية، بينها ولايات سريبول وبغلان وسمنجان. وفي إقليم قندوز حيث تنشط حركة طالبان قتل 15 من أفراد الشرطة في حادث واحد الأسبوع الماضي. فيما انتقد ضباط في الشرطة معاناتهم وما يتعرضون له من إجحاف مقابل الإغداق على قوات الجيش التي تحظى باحترام حكومي أكثر من الشرطة، حسبما قاله الشرطي محمد زمان، مضيفا «نحن نحارب من أجل بلدنا لكننا لا نحصل على المزايا التي تعطى للجيش، وهذا يعكس مشاعر الاستياء التي تعرقل التنسيق بين قوات الأمن المختلفة». وأضاف محمد زمان في نبرة كلها أسى: «لقد تكبدنا الكثير من الخسائر البشرية ولقي الكثير من رجال الشرطة حتفهم لكن الحكومة لم تعرنا أي اهتمام. لم نحصل على رواتبنا بعد». وتعاني الشرطة الأفغانية من تدني رواتب موظفيها مقارنة مع الجيش النظامي، كما أن تسليحها أقل وأسلحتها أقدم من أسلحة الجيش، لكن الحكومة والقيادة تضع قوات الشرطة في الخطوط الأمامية لمواجهة مسلحي طالبان منذ سنوات كثيرة، وتحمي قوات الشرطة نقاط التفتيش المكشوفة، حيث تجبر الشرطة على تحمل الوطأة الأكبر للقتال وتتكبد خسائر فادحة. وكان تقرير لوزارة الدفاع الأميركية في مارس (آذار) الماضي أشار إلى أن القوة الفعلية للشرطة الأفغانية تبلغ 129 ألفا و156 فردا من إجمالي قوات الأمن الوطني التي يبلغ قوامها 313 ألفا و728 رجلا، وهو ما يقل 11 في المائة عن العدد المطلوب لقوات الأمن الأفغانية.
وبموجب خطة اعتمدت العام الماضي، فقد تم نقل تبعية شرطة الحدود والشرطة المدنية إلى وزارة الدفاع في خطوة تهدف إلى تفريغ وحدات الشرطة الأخرى لمهام إنفاذ القانون التقليدية. لكن وفقا لتقرير البنتاغون فإنه لم يحدث تغيير كبير في دور الشرطة رغم نقل تبعيتها. وكشف تقرير لوزارة الداخلية الأفغانية صدر بعد اجتياح طالبان لمدينة غزني لفترة قصيرة الشهر الماضي، أن رجال الشرطة قاتلوا أكثر من 28 ساعة بمفردهم قبل أن يبدأ الجيش عملياته لمواجهة المسلحين. وقال التقرير: «إن الشرطة الوطنية الأفغانية تصرفت بسرعة لكنها تعرضت للهزيمة إذا أنها لم تتلق تدريبا على قتال طالبان. تبين أن بعض رجال الشرطة أصابهم الخوف وهربوا إلى القرى المجاورة». وقد أجبر الوضع الأمني المتدهور الحكومة الأفغانية على إعادة تقييم دور الشرطة المتزايد كلما زادت محاولات طالبان عرقلة الانتخابات البرلمانية الشهر القادم، خاصة أن طالبان تسيطر على مساحات واسعة من الريف وتشن هجمات قوية على المدن المختلفة. وقال أحمد خان المتحدث باسم شرطة غزني «إن نحو خمسين ألفا من رجال الشرطة يخضعون حاليا للتدريب لحماية آلاف من مراكز الاقتراع التي يقع الكثير منها في مناطق نائية في أنحاء البلاد، لكن ارتفاع عد القتلى والمصابين في صفوف الشرطة أضر بمعنويات البقية الذين باتوا يترددون في العمل في مناطق نائية». وأضاف خان «من واجب الجيش القتال ضد طالبان أما نحن (الشرطة) فعلينا تأدية واجبنا لكننا قاتلنا لإنقاذ غزني... نفعل بالضبط ما يفعله الجيش». وتابع «نريد أن نعرف لماذا تأخر الجيش الأفغاني عندما تعرضنا للهجوم من كل الجهات. نحن مجبرون على القتال بمفردنا وإتمام مهام أخرى أيضا».
وقد زاد الوضع الأمني من تباين وجهات النظر الأفغانية مع الدول المانحة خاصة الولايات المتحدة ودول الناتو حيث طالب مانحون أجانب على رأسهم الولايات المتحدة منذ مدة طويلة بتنفيذ إصلاحات بما يشمل زيادة الرواتب والتخلص من القادة الفاسدين ومن أفراد الشرطة «الأشباح» الذين لا وجود فعليا لهم في الخدمة من على قوائم التوظيف والدفع. ومن المتوقع أن تخصص الولايات المتحدة 766 مليون دولار هذا العام لقوات الشرطة الوطنية الأفغانية. وتسبب ما حدث في غزنة والشكاوى واسعة النطاق من الشرطة بقطع الحكومة تعهدات على نفسها بالإصلاح ووعود بتوفير أسلحة جديدة وعتاد بدلا من الكلاشنيكوف وسيارات الهمفي التي تستخدمها الشرطة.



مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.


أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)

حظرت أستراليا دخول الزوار من إيران، الخميس، قائلة إن الحرب في الشرق الأوسط تزيد من خطر رفضهم العودة إلى ديارهم بمجرد انتهاء صلاحية تأشيراتهم القصيرة الأجل.

وذكرت وزارة الشؤون الداخلية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الأشخاص الذين يحملون جوازات سفر إيرانية سيمنعون من زيارة أستراليا للسياحة أو العمل خلال الأشهر الستة المقبلة.

وأضافت: «لقد زادت الحرب في إيران خطر عدم قدرة بعض حاملي التأشيرات المؤقتة على مغادرة أستراليا عند انتهاء صلاحية التأشيرات أو عدم إرادتهم ذلك».

لكنها أوضحت أنه سيكون هناك بعض الاستثناءات على أساس كل حالة على حدة، مثل أهالي المواطنين الأستراليين.

وقال وزير الشؤون الداخلية توني بورك: «يجب أن تكون القرارات المتعلقة بالإقامات الدائمة في أستراليا قرارات مدروسة من جانب الحكومة، وليست نتيجة عشوائية لمن حجز عطلة».

وتفيد الأرقام الحكومية بأن أكثر من 85 ألف مقيم أسترالي ولدوا في إيران، مع وجود عدد كبير من المغتربين في مدن رئيسية مثل سيدني وملبورن.


غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي المخضرم جان أرنو مبعوثاً شخصياً لدعم جهود إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، محذراً من أن «العالم يواجه خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على اتصال وثيق مع أطراف عدة في المنطقة والعالم، مشيراً إلى وجود مبادرات جارية لدفع الحوار والسلام، ومؤكداً أن هذه الجهود يجب أن تنجح. وأضاف: «حان وقت التوقف عن التصعيد والبدء في الدبلوماسية».

وحذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيعرقل إمدادات النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي، لافتاً إلى أن دول الخليج تعد من أهم موردي المواد الخام اللازمة للأسمدة النيتروجينية الضرورية للدول النامية. وأضاف: «من دون الأسمدة اليوم، قد نواجه الجوع غداً».

وأشار إلى أن وسطاء من الأمم المتحدة عرضوا خدماتهم، وأن أرنو سيبذل «كل ما في وسعه» لدعم جهود السلام. ويتمتع المبعوث الجديد بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، تركز على التسويات السلمية والوساطة، وعمل في بعثات أممية في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، وكان آخرها مبعوثاً شخصياً إلى أفغانستان وقضايا المنطقة في عام 2021.

في السياق، حذّر خبراء في الأمم المتحدة من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب على إيران قد يؤديان إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خصوصاً في الدول الهشة، بما يهدد بانتكاسات طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه اقتصادات عدة من صدمات عالمية متتالية.

في الأثناء، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في قرار صدر الأربعاء، هجمات إيران على دول الخليج المجاورة، داعياً طهران إلى تقديم «تعويضات كاملة» لجميع الضحايا.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، يدين تحركات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز، ويطالبها بـ«وقف فوري وغير مشروط» لجميع الهجمات غير المبررة، وتقديم تعويضات «كاملة وفعّالة وسريعة» عن الأضرار والخسائر. واعتمد القرار بالإجماع، رغم انتقادات لعدم تضمينه دور الولايات المتحدة أو إسرائيل.

واندلعت الحرب بعد هجمات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، لتردّ طهران بضرب أهداف في إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

وخلال المناقشات، قال ممثل البحرين إن بلاده تتعرض «لهجمات عسكرية غير مبررة»، فيما شدّد الأردن على ضرورة وقف تلك الهجمات. وأشار ممثل الكويت إلى استهداف البنى التحتية المدنية، ولا سيما مطار الكويت الدولي، معتبراً أن ذلك «يجسّد سياسة الإرهاب النفسي والمادي ضد السكان المدنيين».

من جهتها، أكدت سلطنة عمان، التي أدّت دور الوسيط في محادثات جنيف، التزامها الحوار والدبلوماسية، فيما شدّد المندوب السعودي عبد المحسن بن خثيلة على أن «استهداف الجار عمل جبان»، معتبراً أن استهداف الوسيط «يقوض جهود السلام». وقال إنه «لا يمكن لإيران إنكار ما يراه العالم والهروب من المسؤولية».

بدوره، قال مندوب الإمارات جمال المشرخ إن إيران «في عزلة» عن جيرانها، مشدداً على أن بلاده لن تسمح باستخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية.

في المقابل، رفضت إيران القرار، وقال سفيرها في جنيف علي بحريني إن إسرائيل «تقود العالم نحو الفوضى والخطر»، متهماً أطرافاً إقليمية باستخدام قواعدها الجوية كمحطات لدعم العمليات العسكرية ضد بلاده. وأضاف أن المسؤولية لا تقع على المنفذين فقط، بل أيضاً على من «سهّلوا ودعموا وشجعوا» هذه الهجمات.

من جانبها، قالت البعثة الإسرائيلية في جنيف إن «العدوان الإيراني» يؤكد الخطر الذي تشكله طهران على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، متهمة الأمم المتحدة بالتقاعس عن معالجة مصادر التصعيد.

وفي افتتاح الجلسة، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الضربات قرب المواقع النووية الإيرانية والإسرائيلية قد تتسبب بـ«كارثة»، مشيراً إلى أن الوضع «بالغ الخطورة ويصعب التنبؤ بمآلاته»، وقد أدى إلى حالة من الفوضى في المنطقة.

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة نقاش طارئة ثانية، الجمعة، بطلب من إيران والصين وكوبا، تركز على الهجوم الجوي الذي استهدف مدرسة للبنات في ميناب، جنوب إيران، في 28 فبراير، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 165 شخصاً، بحسب طهران.

كما قال السفير الإيراني إن الحرب أسفرت منذ ذلك التاريخ عن مقتل أكثر من 1500 شخص في إيران، بينهم نحو 300 قاصر، إضافة إلى تضرر أو تدمير نحو 45 ألف منزل، وقصف ما لا يقل عن 53 مستشفى و57 مدرسة، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل.