الأقليات الدينية في نينوى دفعت مليوني دولار فدى لـ«داعش»

مصادر مطلعة على أحوالها تكشف تفاصيل عن أوضاعها.. والأمم المتحدة تحذر من خطر النزاع على التنوع الطائفي في العراق

نينوى
نينوى
TT

الأقليات الدينية في نينوى دفعت مليوني دولار فدى لـ«داعش»

نينوى
نينوى

كشفت مصادر مطلعة على واقع الأقليات الدينية في محافظة نينوى، أن هذه الأقليات دفعت منذ سيطرة تنظيم «الدولة الإسلامية (داعش)» على مدينة الموصل في 10 يونيو (حزيران) الماضي مليوني دولار فدى لهذا التنظيم مقابل الإفراج عن أبنائها، إلى جانب مقتل واختطاف نحو 200 شخص منها، فيما كشف عضو في مجلس محافظة نينوى عن أن الأقليات «تتعرض لإبادة جماعية من قبل مسلحي (داعش)».
وقال الباحث الأيزيدي خضر دوملي، الخبير في شؤون الأقليات في الموصل في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «شهدت الموصل بعد سيطرة (داعش) عليها وضعا صعبا جدا تمثل في فقدان الأرواح والأموال، وتدمير المزارات والكنائس، ودفع الفدى، وهجرة مستمرة من المدينة، وتغيير سكاني ديموغرافي كبير في مناطق الأقليات في سنجار وتلكيف وألقوش والشيخان وبعشيقة وقرقوش». وأضاف دوملي: «بلغت قيمة الفدى التي دفعتها هذه الأقليات لـ(داعش) حتى الآن مقابل عدم قتل أبنائها نحو مليوني دولار، إضافة إلى تدمير تسع مزارات قديمة وكذلك حسينيات وكنائس ومواقع أثرية، ومنها مزار خدر إلياس، ونهب أموال وممتلكات أكثر من 11 قرية تابعة للشبك».
ويذكر دوملي بالتفصيل أعداد الضحايا في صفوف أقليات الموصل بين قتيل ومختطف ومن هو مجهول المصير، ويقول: «هناك أكثر من 45 مفقودا من قرى الشبك التي تقع شرق الموصل، وقتل أكثر من 30 شخصا من الشبك خلال الانهيار الأمني الذي شهدته الموصل، وقبل يومين قتل عشرة آخرون من المخطوفين». وتابع دوملي: «أما ضحايا الأيزيديين فتمثلوا في مقتل 13 منهم، وخطف أكثر من 38 آخرين، أفرج عن 24 منهم مقابل فدية».
ولم يكن حال المسيحيين بأحسن، حسب دوملي؛ فبالإضافة إلى نزوح الآلاف منهم إلى إقليم كردستان، فإنهم تكبدوا خسائر جمة. ويوضح: «خسائر المسيحيين تمثلت في خطف راهبتين وثلاثة أيتام (أفرج عنهم أخيرا) وتدمير جزئي لثلاث كنائس ودارين للمطرانية الكلدانية والسريانية، وترحيل وتهجير آلاف المسيحيين من مدينة الموصل مع هجرة مستمرة للخارج».
وأشار دوملي إلى أن التركمان الشيعة تعرضوا أيضا إلى عنف «داعش»، موضحا أن «هناك 51 مفقودا من الشيعة التركمان في قريتي قبة وشريخان شمال مدينة الموصل، إضافة إلى تدمير المزارات والمساجد الخاصة بهم». وتابع أن «الآلاف من الصابئة والكاكئيين هجروا المدينة في ظروف غامضة وانقطعت أخبارهم». من جانبه، كشف غزوان حامد، العضو الشبكي في مجلس محافظة نينوى، لـ«الشرق الأوسط» عن أن الأقليات في الموصل «تعرضت إلى حملات إبادة جماعية، خاصة المكون الشبكي». وقال: «كانت القوات العراقية توجد في القرى الشبكية التي يبلغ عددها 11 قرية في الموصل، لأن المالكي لم يسمح لقوات البيشمركة بدخول هذه القرى، فعند انسحاب القوات العراقية سيطر مسلحو (داعش) على هذه القرى، لأنها كانت خارج منطقة البيشمركة، وقاموا بقتل عدد كبير من الشبك وتدمير ونهب ممتلكاتهم، إلى جانب الاستيلاء على ماشيتهم، ومن ثم ذبحها وتوزيعها على الناس». وأضاف: «حسب معلوماتي، يقوم (داعش) حاليا بمساومة الحكومة العراقية لمقايضة المختطفين الشبك ببعض المسلحين المعتقلين في سجونها».
بدوره، قال غزوان إلياس، مسؤول الجمعية الثقافية الكلدانية في قضاء الحمدانية، لـ«لشرق الأوسط»: «استهدفت كل الكنائس والمكتبات والأماكن المسيحية في الموصل من قبل (داعش)، ولم يبق مسيحيون في الموصل». وأوضح إلياس أن تنظيم «داعش» منع «الحصة التموينية عن المسيحيين، وأبلغ عناصر التنظيم وكلاء المواد الغذائية بعدم توزيع الحصة على المسيحيين»، مشيرا إلى أن مديرية صحة نينوى التي تدار حاليا من قبل المسلحين «أعفت المئات من المسيحيين من وظائفهم». وتابع: «أزال المسلحون الصليب والناقوس من كل كنائس الموصل، ورفعوا رايات (الدولة الإسلامية) عليها».
من ناحية ثانية، حذر المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتيريس في بغداد أمس من أن النزاع الدائر في العراق بدأ يشكل خطرا على التنوع الطائفي في مناطقه المختلطة.
وقال غوتيريس للصحافيين «الوضع الأكثر قلقا بالنسبة لنا هو عندما نرى تحركا جماعيا يهدد بتدمير التنوع الموجود (...) وهناك خطر بأن يحدث هذا الأمر في العراق». ونقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية قوله «أعتقد أن واحدا من الأخطار حاليا يكمن في حركة النزوح التي تؤدي إلى إحداث تجانس في مناطق يعيش فيها سنة أو شيعة بشكل منفصل (...) وأعتقد أن هناك بعض التحركات التي تعكس هذه النزعة، ولذا فإنه من الضروري إيجاد حل سياسي لتجنب ذلك». وقال غوتيريس إن «بغداد أصبحت اليوم مدينة تعيش في ظل اختلاط اجتماعي (...) أقل وضوحا مما كان عليه قبل عشر سنوات، ويجب وقف هذه النزعة»، عادا أن «حفظ التنوع أداة مهمة جدا للسلام والمستقبل وإعادة إعمار البلاد».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.