الدولة تستعجل حل أزمة القروض السكنية تعزيزاً لـ«الأمن الاجتماعي»

مقترحات لـ«المالية» و«مصرف لبنان»

مشاريع عمرانية في بيروت... واللبنانيون مقيّدون بوقف المصارف دعمها للقروض العقارية («الشرق الأوسط»)
مشاريع عمرانية في بيروت... واللبنانيون مقيّدون بوقف المصارف دعمها للقروض العقارية («الشرق الأوسط»)
TT

الدولة تستعجل حل أزمة القروض السكنية تعزيزاً لـ«الأمن الاجتماعي»

مشاريع عمرانية في بيروت... واللبنانيون مقيّدون بوقف المصارف دعمها للقروض العقارية («الشرق الأوسط»)
مشاريع عمرانية في بيروت... واللبنانيون مقيّدون بوقف المصارف دعمها للقروض العقارية («الشرق الأوسط»)

وضعت الدولة اللبنانية ثلاثة مقترحات للتعامل مع أزمة القروض السكنية التي توقفت قبل 6 أشهر، عبر وزارة المال ومصرف لبنان، في محاولة لاحتواء الأزمة المتنامية التي تنذر بزعزعة «الأمن الاجتماعي» في حال استمرارها، وسط مؤشرات «إيجابية» على قرب إعادة تفعيل القروض السكنية المدعومة، كما قالت مصادر لبنانية واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط».
وتأتي تلك المؤشرات في ظل معلومات عن أن مصرف لبنان سيصدر حزمة دعم لتنشيط الاقتصاد اللبناني في السنة المالية المقبلة أي في العام 2019. و«من الطبيعي أن يكون من بينها جزء مخصص لدعم القروض السكنية»، في وقت أكدت مصادر سياسية بارزة لـ«الشرق الأوسط» أن حل أزمة القروض السكنية «يجب أن يحل، لأنه مرتبط بالأمن الاجتماعي، وهو أمن قومي في النهاية».
وتحركت وزارة المال الأسبوع الماضي على خط حلحلة معضلة القروض السكنية التي تجمدت منذ شهر مارس (آذار) المقبل إثر استنفاد حزمة الدعم التي وفرها مصرف لبنان ككل عام، وخصص 60 في المائة منها للقروض السكنية. وأفادت وزارة المال في بيان أخير، بأن وزير المال علي حسن خليل، جدّد التأكيد على موقف وزارة المال القاضي بموافقتها على تحمّل فارق الفوائد المطلوبة للقروض الإسكانية الجديدة، وأعلن أن تحضير الآليات القانونية المرتكزة على هذه الموافقة بدأ العمل على إعدادها لتكون جاهزة في فترة وجيزة جداً.
وبعد أيام قليلة، تقدم نواب تكتل «الجمهورية القوية» من رئيس مجلس النواب نبيه بري، باقتراح قانون يرمي إلى تمويل دعم فوائد القروض السكنية، «نظراً للضرر البالغ الذي ألحقه إيقاف القروض بشرائح اجتماعية واسعة من المجتمع اللبناني». وتضمن اقتراح القانون: «إيجاد مصادر لتمويل دعم فوائد القروض التي تمنحها المؤسسة العامة للإسكان، وتحديد المستفيدين من هذه القروض وتفعيل الرقابة على تطبيق شروط الاستفادة».
غير أن الأزمة لا تنحصر بإيقاف القروض السكنية فحسب بالنظر إلى أنها لا تلحظ معالجة للسياسة الإسكانية ككل. وقال وزير الدول لشؤون التخطيط ميشال فرعون لـ«الشرق الأوسط»، بأن الأزمة القائمة «تكون مقاربتها من كذا ناحية، أولها القروض السكنية، وثانيها السياسة الإسكانية»، لافتاً إلى أن الأزمة القائمة الآن، التي يجب أن تُحل، لن تنهي أزمة نشأت «بسبب غياب التخطيط وعدم تبني الدولة ككل سياسة إسكانية»، مشدداً على أن «ثمة إمكانيات للحل، وهي غير مرتبطة بتأليف الحكومة، وضرورة حلها تنطلق من أن هناك انكماشاً اقتصاديا في البلاد الناتج عن تضافر عدة عوامل مرتبطة ببعضها».
وأوضح فرعون أن الموضوع له جوانب مرتبطة بعدم التخطيط الكافي في هذه المسألة، وأسفر عن عدم التوصل إلى سياسة شاملة، مشيراً إلى أن «القطاع العام لم يقم بتنسيق كافٍ بين المصارف والمصرف والمركزي والقطاعات وبعض الوزارات، لا سيما أنه في كل دول العالم بات 80 في المائة من السكان يقطنون في المدن»، لافتاً إلى أن وزارته عملت على مشروع سياسة إسكانية تعالج أيضاً السكن في أحزمة البؤس حول المدن. وقال: «طالبنا عبر المشروع بتحسين الحوكمة في إدارة المدن والسياسة الحضرية»، داعياً إلى «اتخاذ قرار مناسب تتم إحاطته من كل الجوانب». وقال: «الموضوع بحاجة لتفعيل وتطوير واتخاذ القرار. اليوم هناك أزمة محددة هي القروض السكنية، لكن حلها بإعادة تحريك القروض لا يكفي، إذ يجب أن تكون هناك دراسة دقيقة ومعمقة للسنوات العشرين المقبلة».
ولا يخفي فرعون أن الأزمة اليوم تؤثر على الكثير من القطاعات الاقتصادية، بالنظر إلى أن قطاع البناء يشغل بالحد الأدنى 34 قطاعا مرتبطاً به، مشدداً على ضرورة حل أزمة القروض السكنية.
وطرحت الدولة اللبنانية ثلاثة مقترحات لإعادة تفعيل القروض السكنية، تضاف إلى مقترح تقدم به نواب «تيار المستقبل» الشهر الماضي. لكن المقترحات لم تسفر عن حل حتى الآن. فإلى جانب المقترح الذي أعلنت «المالية» عنه الأسبوع الماضي، والحل المتمثل بالحزمة المالية لمصرف لبنان في 2019. كان مصرف لبنان اقترح مقترحاً مشابهاً لاقتراح «المالية» يغطي فوائد القروض المدعومة أيضاً، لكن المصارف لم تتبنه، بحسب الخبير الاقتصادي البروفسور جاسم عجاقة لـ«الشرق الأوسط»، الذي قال: «الحل موجود، وهو نفسه ما اقترحته وزارة المال ويتبناه مصرف لبنان منذ وقت، أي أن المصارف تفتح القروض السكنية، وتغطي الدولة، سواء مصرف لبنان أم وزارة المالية، فارق الفوائد، لكن المصارف تمتنع عن التسليف من أموالها». وأشار إلى أن المالية «خصصت في موازنة 2018 مبلغ بقيمة 100 مليار ليرة لدعم القروض السكنية». لافتا «صحيح أن في الدستور اللبناني لا وجود لسلطة مصرفية، إلا أن للمصارف تأثيرا في الواقع»، مشدداً على أن دوافع مصرف لبنان مختلفة عن دوافع المصارف التجارية، إذ أن «همه ثبات الليرة اللبنانية، و80 في المائة من أرباحه تذهب للخزينة اللبنانية، بينما يذهب 20 في المائة منها لدعم الاحتياط».
وعن الرزمة التحفيزية للاقتصاد في 2019. قال عجاقة بأنه من المنطقي أن يوفرها مصرف لبنان، لكن من المبكر معرفة قيمتها، بالنظر إلى أن المبلغ «يتحدد على أساس نسبة التضخم في العام 2019. ويقيم حساباته بناء على التوقعات بالتضخم في العام المقبل»، لافتاً إلى أن جزءاً من الحزمة الاقتصادية «يذهب إلى القروض السكنية والجزء الآخر لدعم القطاعات الإنتاجية مثل الصناعة والسياسة والزراعة والقطاع التكنولوجي».



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران. واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد.

وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».