أظهر استطلاع للرأي أجرته صحيفة «ماركا» الإسبانية بموقعها على الإنترنت عدم اقتناع جماهير العاصمة الإسبانية مدريد بفوز النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي بجائزة الكرة الذهبية كأفضل لاعب في بطولة كأس العالم التي اختتمت منافساتها أخيرا في البرازيل؛ حيث استبعدته غالبية الجماهير من حساباتها خلال التصويت على اختيار أفضل 11 لاعبا بالمونديال.
تضمن منتخب العالم المثالي ستة لاعبين من ألمانيا واثنين من الأرجنتين إلى جانب هولنديين اثنين ولاعب كولومبي واحد. وجاء في تشكيل المنتخب وفقا لقراء صحيفة «ماركا» الإسبانية كل من حارس المرمى مانويل نوير (ألمانيا)، والمدافعين فيليب لام وماتس هوميلس (ألمانيا)، ورون فلار (هولندا)، وخافيير ماسكيرانو (الأرجنتين)، ولاعبي الوسط سامي خضيرة وتوني كروس (ألمانيا)، وجيمس رودريغيز (كولومبيا)، والمهاجمين أريين روبين (هولندا)، وأنخيل دي ماريا (الأرجنتين)، وتوماس مولر (ألمانيا). وكان الكولومبي رودريغيز هو صاحب أكبر نسبة تصويت بين المشاركين؛ حيث اختاره أكثر من 95 في المائة من المصوتين، وتلاه كل من كروس، وماسكيرانو، وروبين، وهوميلس كأكثر اللاعبين شعبية.
ولم تظهر أي آثار لميسي حتى في المراكز القريبة من تشكيل منتخب العالم وفقا لاختيارات المصوتين، فمع احتلال رودريغيز، وروبين، ودي ماريا المراكز الثلاثة الأولى في تصويت الجماهير، جاء الفرنسي كريم بنزيمة في المركز الرابع، وتلاه البرازيلي نيمار في المركز الخامس، بينما حل ميسي في المركز السادس، في الوقت نفسه، اختير مدرب ألمانيا يواخيم لوف ليكون مدربا لمنتخب كأس العالم المثالي متقدما على الهولندي لويس فان غال، والأرجنتيني خوسيه بيكرمان (مدرب كولومبيا) اللذين حلا في المركزين الثاني والثالث على الترتيب.
وكان منح ميسي الكرة الذهبية المخصصة لأفضل لاعب في مونديال البرازيل 2014 موجة من الاعتراضات في عالم كرة القدم، ومن بين المعترضين كان الأسطورة الأرجنتيني دييغو مارادونا الذي ألمح إلى خطة «تسويقية» مدبرة من «أديداس»، الشريكة في الجائزة. وكان مارادونا رأى أن نجم برشلونة الإسباني لم يكن يستحق جائزة أفضل لاعب في مونديال البرازيل التي منحت له الأحد الماضي على رغم خسارة الأرجنتين أمام ألمانيا في النهائي (صفر - 1) في الوقت الإضافي، وإهدارها فرصة الفوز باللقب العالمي الثالث. وعد مارادونا لمحطة «تيليسور» الفنزويلية أن ميسي لم يستحق الفوز بجائزة الكرة الذهبية لمونديال البرازيل، وقال: «لو استطعت لأعطيته الجنة إنما من غير الطبيعي أن يفوز لاعب بأمر ما بسبب خطة تسويقية».
وكان الكثير من المراقبين تفاجأوا بمنح ميسي الجائزة التي تقدمها شركة أديداس الألمانية للتجهيزات الرياضية، على حساب لاعبين آخرين مثل الألماني توماس مولر، والهولندي أريين روبن، والكولومبي جيمس رودريغيز. ومن خلال تصريحه، وذكره بالتحديد عبارة «خطة تسويقية»، ألمح بطل كأس العالم 1986 إلى دور مزعوم لأديداس في منح ميسي الجائزة. ومن المعروف أن الجوائز الأربع الأخيرة في المونديال منحت لأربعة لاعبين متعاقدين مع أديداس: الألماني أوليفر كان (2002)، والفرنسي زين الدين زيدان (2006)، والأوروغواياني دييغو فورلان (2010)، وميسي (2014). وفي الواقع، فإن مجموعة الدراسات الفنية في «فيفا» التي تضم 13 من الخبراء المتخصصين الذين تابعوا عن كثب كل مباريات المونديال، هي التي قامت باختيار اللاعبين العشرة المرشحين، قبل منح الكرة الذهبية لميسي. غير أن الفصل 46 في نظام «فيفا» لمونديال 2014، وتحديدا الفقرة 11ج، تنص على أن «الكرة الذهبية ستمنح لأفضل لاعب في المنافسة النهائية على قاعدة تصويت الصحافيين المعتمدين للحدث والمشجعين، وكرة فضية وأخرى برونزية ستمنحان أيضا لثاني وثالث أفضل لاعب» (وهما اللتان آلتا إلى الألماني توماس مولر والهولندي أريين روبن على التوالي).
وعندما سألت وكالة الصحافة الفرنسية «الفيفا» عن التعديل الذي طرأ على شروط منح الكرات الذهبية والفضية والبرونزية، كان الجواب أن الاتحاد الدولي كان يريد مساواة أسلوب تصويت هذه الجائزة بذلك المخصص لجائزتي القفاز الذهبي، وأفضل لاعب شاب في المونديال الممنوحتين من مجموعة الدراسات الفنية.
رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جوزيف بلاتر لم يخف هو الآخر دهشته من منح ميسي الكرة الذهبية، وقال: «هل أكون دبلوماسيا أم أقول الحقيقة؟ فأنا تفاجأت شخصيا لاختيار ميسي أفضل لاعب»، ليعود ويحاول التخفيف بعض الشيء من وطأة تصريحه: «ولكن إذا تابعتم جيدا بداية البطولة، كان دوره (ميسي) مصيريا والأرجنتين وصلت إلى النهائي بفضل أهدافه»، غير أن الأهداف الأربعة التي سجلها الرقم عشرة في الواقع جاءت كلها في الدور الأول، وكان ميسي مساهما في فوز الأرجنتين على سويسرا في الدور الثاني من خلال تمريرته الحاسمة لأنخيل دي ماريا التي سجل منها هدف الفوز (1 - صفر) في الوقت الإضافي.
وبعد ذلك لم يكن وقعه جليا في مباراتي ربع النهائي مع بلجيكا (1 - صفر)، ونصف النهائي مع هولندا (4 - 2) بركلات الترجيح بعد التعادل السلبي في الوقتين، الأصلي والإضافي، وخصوصا في النهائي حيث أهدر فرصة محققة للتسجيل.
ولكن إذا كانت نظرية مارادونا صحيحة، كان بإمكان منح الكرة الذهبية إلى لاعبين آخرين ترعاهم أديداس، ولا يقلون شأنا عن الأرجنتيني، مثل مولر الذي نال الكرة الفضية، أو لاعب آخر من أبطال العالم مثل الحارس العملاق مانويل نوير، من دون أن ننسى الكولومبي جيمس رودريغيز الذي لمع في المونديال حتى ربع النهائي.
غير أن نوير منح القفاز الذهبي لأفضل حارس مرمى، ورودريغيز نال الحذاء الذهبي لأهدافه الستة التي جعلت منه هداف المونديال. ويبدو في المحصلة أن الكرة الذهبية كانت بمثابة جائزة ترضية لميسي، على رغم أنه بدا ممتعضا لتلقي هذه الجائزة، لإدراكه ربما أنه لم يكن اللاعب الأفضل في المونديال، خصوصا بعد فشله في انتزاع اللقب الوحيد الذي ينقص في سجل إنجازاته العظيمة. وربما كانت كلمات ميسي الأكثر تعبيرا: «في حقيقة الأمر، لست مهتما بهذه (الجائزة) في هذا الوقت بالتحديد».
ربما هذا الإحراج قد يدفع «الفيفا» مستقبلا إلى مراجعة شروط منح الكرة الذهبية، بما يضمن مزيدا من الشفافية.
الجدل يتواصل حول أحقية ميسي بجائزة الكرة الذهبية
الجماهير أيضا تستبعد نجم الأرجنتين من «تشكيلة المونديال المثالية»
ميسي وكرته الذهبية ونوير وقفازه الذهبي (إ.ب.أ)
الجدل يتواصل حول أحقية ميسي بجائزة الكرة الذهبية
ميسي وكرته الذهبية ونوير وقفازه الذهبي (إ.ب.أ)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




