موسوعة «ألف ليلة وليلة»... من الشراب والمأكل إلى البنية السردية

ألفها البريطانيان «مارزوف» و«فان ليفن»... وترجمها سيد إمام للعربية

لوحة مستوحاة من ألف ليلة وليلة
لوحة مستوحاة من ألف ليلة وليلة
TT

موسوعة «ألف ليلة وليلة»... من الشراب والمأكل إلى البنية السردية

لوحة مستوحاة من ألف ليلة وليلة
لوحة مستوحاة من ألف ليلة وليلة

صدرت عن المركز القومي للترجمة بمصر، موسوعة ألف ليلة وليلة، أو الليالي العربية، بمقدمة ضافية لمؤلفيها البريطانيين أورليش مارزوف وريتشارد فان ليفن، رصدا فيها الليالي، وخطوات ترجمتها للإنجليزية، وتحدثا عن فريق البحث الذي ساعد على وصولها ليد القارئ والباحث المهتم بتراث الشرق قبل أربعة عشر عاما من الآن.
الموسوعة التي تتكون من جزأين، ترجمها الناقد سيد إمام، وتعتبر معجما شارحا لمفردات الليالي وألفاظها، من الشراب والمأكل والملبس والعادات والتقاليد، وصولا لبنيتها السردية والفضاء الذي تتحرك الحكايات في إطاره، وعلاقة نصوصها بالعالم.
وقال المؤلفان في مقدمة الموسوعة «لم يكن لأي عمل من أعمال التخييل من أصول غير غربية أثر أقوى في الثقافة الغربية من الليالي العربية. فإلى جانب كونها مصدرا للسمر القائم على المتعة بالنسبة لأجيال من القراء والمستمعين على مر العصور، فإن هذا العمل كان بمثابة معين لا ينضب للإلهام لكل أنواع الأنشطة الإبداعية». وذكرا أن الليالي أسهمت في الوقت ذاته وبشكل حاسم في فهم الغرب للشرق بوصفه الآخر الأساسي، ومن ثم في تعرف الغرب على هويته الثقافية الخاصة.
وذكرا أن الغرب لم ينظر إلى الليالي العربية ولم يتعامل معها بوصفها عملاً أجنبياً، وإنما على العكس من ذلك تماماً، فقد قام بإدماجها في طبقات كثيرة من الثقافة الغربية، واستطاعت البقاء والازدهار والانتشار واكتساب زخم إضافي على مر العصور منذ أن تم تقديمها للوعي الغربي لأول مرة منذ ثلاثمائة عام.
وحول أهمية الموسوعة، قال مترجمها السيد إمام: «إن نص ألف ليلة وليلة هو النص الأكبر والأعظم في الثقافة العربية كلها، وليس أدل على ذلك من عدد الترجمات التي حظي بها إلى كل لغات العالم، منذ أن قام أنطوان جالان بنقله إلى اللغة الفرنسية ما بين عامي 1704 و1717. فضلاً عن الدراسات والأبحاث التي دارت في مداره والتي يصعب حصرها، وجاءت بكل اللغات أيضاً، منذ ذلك الوقت وحتى الآن».
وأشار إمام أن هذا النص ظل في الثقافة العربية مهجور بل ومستهجن من قبل المؤسستين الرسميتين الأدبية والدينية لأسباب تتعلق بعدم ملاءمته للمعايير التي حددتاها لما ينبغي أن تكون عليه النصوص.
وتأتي أهمية الموسوعة، كما قال سيد إمام «باعتبارها حلقة في سلسلة الدراسات التي كرست نفسها لإضاءة نص «ألف ليلة» في كل جوانبه، مع التركيز على ما يتعلق به من نصوص لشعراء وروائيين ورسامين وموسيقيين وكتاب مسرح، نصوص وإبداعات شغلت الدنيا ولا تزال تشغلها، استمدها مؤلفوها، وكتبوها من وحي هذا الأثر، ومن هؤلاء جوته، ريمسكي كورساكوف، توفيق الحكيم، بورخس، ماركيز، بل تيار تيار الواقعية السحرية ولأدب الفانتازي برمته».
وذكر إمام أن سبب اهتمام الأجانب والمستعربين بنص الليالي في غياب المتخصصين من النقاد العرب يجب أن تجيب عنه مؤسسة الثقافة العربية الكسولة والمتراخية، وفي المقدمة منها نقادنا وباحثونا الذين اعتادوا منذ زمن طويل على استيراد بضاعتنا من الغرب نفسه، بعد أن يزيل الأخير ما علق بها من غبار الإهمال وأتربة النسيان ويفتح عيوننا على كنوزها المضمرة.
وعن ترجمته الموسوعة، قال سيد إمام: «محاولة استنطاق النص الأجنبي إلى لغة عربية تعكس الروح الأصلية للنص العربي، استغرقت مني جهدا غير هينٍ، وقراءة أخرى لألف ليلة وليلة في طبعاتها العربية المختلفة والمتعددة. وكان علي أن أتعايش من جديد مع أجوائها وأتشرب أساليبها، لكي لا يغيب عن نص الترجمة ما غيبه النص الأجنبي نتيجة لاختلاف الأساليب واختلاف اللغة. كان علي أن أرجع للعناوين الأصلية في النص العربي ومفرداته التي تشكل جزءاً من جوهره، حتى تضاهي لغة النصوص الملخصة لغة النص الأصل كاشفة عن روح إبداعها، وفي النهاية كانت ترجمة الموسوعة عملاً شاقاً بكل تأكيد ومجهداً، ولكنه كان على أي حال عملاً بهيجاً وممتعاً. فلا تخلو أي ولادة جديدة وظهور مخلوق جديد إلى الوجود من بعض المعاناة والألم. ألم ومعاناة يبدد أثرهما في الحال بكاء الطفل الذي خرج تواً من رحم أمه معلناً احتفاءه بالحياة وبالعالم الجديد الذي أتى إليه من عالم العدم».
ورتب المؤلفان الموسوعة إلى عدة أقسام، مستهدفين ذلك تقديم معلومات واسعة وموثوق بها حول موضوعها. وذكرا في تقديمها أن تأليفها تم على أساس كونها فكرة لا تشكل عملاً فردياً من أعمال الأدب بقدر ما تشكل ظاهرة تضم تجليات متباينة تتخذ أشكالاً مختلفة للتعبير الإبداعي. فكان الهدف من القسم الأول الذي يضم أربعة عشر مقالاً حول الليالي هو أن يكون «غذاءً للفكر». إنه يقدم استعراضات قصيرة، يعالج كل منها مجالات لموضوعات محددة أو أسئلة بعينها ذات صلة بدراسة الليالي العربية، وقد كتب مقالاته التي وردت فيه باحثون معروفون عالمياً بأبحاثهم في الدراسات الإسلامية ومتخصصون في دراسة الليالي العربية. ولا يهدف هؤلاء الباحثون والمتخصصون إلى تقديم معالجة شاملة لموضوعهم، بقدر ما يهدفون إلى إثارة حب الاستطلاع لدى القراء، بل ومواجهتهم في بعض الأحيان ببعض العبارات المثيرة للاستفزاز.
ويضم القسم الثاني المعنون بـ«ظاهرة الليالي العربية» استعراضا مرتباً لـ551 حكاية (تشمل عدداً من القصص المطابقة) المدرجة في الكثير من المخطوطات والنسخ والمطبوعة والترجمات الأوروبية لليالي العربية. ومع أن هذا القسم لا يكفل معالجة كل حكاية وكل الحكايات في كل مخطوطة وكل المخطوطات الباقية، والنسخ المطبوعة والترجمات الأوروبية لليالي العربية الموجودة حتى الآن، فقد بذلت كل الجهود الممكنة لإنجاز معالجة شاملة لحكايات الليالي العربية التي نشرت باللغة الإنجليزية. إن مداخل هذا القسم ثنائية عادة، تضم ملخصاً مبدئياً لمحتوى كل حكاية، يتبعها استعراض بحثي مكثف للحكاية المعنية. لقد تم اهتمام خاص بالمعلومات ذات الصلة بالبحث الحكائي الفولكلوري المقارن، ويشمل هذا الذِّكر الانتقائي موتيفات حكائية (وفقاً لفهرس الموتيفات عند ستيث طومسون، 1955 – 1958)، وقائمة كاملة بأنماط الحكايات العالمية المقابلة (وفقاً لـأنماط الحكايات الفولكلورية [1961] عند أنتي آرن وستيث طومسون، أما القسم الثالث من الموسوعة، الذي جاء تحت عنوان «عالم الليالي العربية»، فيضم مسحاً أبجدياً لـ270 مدخلاً تتعلق بالأصل، والشخصية، والسياق وما أعقب الليالي من آثار. وتشمل الموضوعات المتناولة أبطالاً رئيسيين، وطبعات، وترجمات، وجوانب من التاريخ النصي؛ معالجات الليالي العربية والأعمال التي اتخذت منها مصدراً للإلهام؛ جوانب النظرية؛ والكثير من الموضوعات الأخرى.
وقد وضعت مداخل هذا القسم القارئ العام في اعتبارها. وذلك بسعيها إلى شرح وتوسيع النقاط التي يرغب أو يحتاج إلى خلفية معلوماتية حولها حتى يتمكن من تذوق معانيها في بيئتها الثقافية الأصلية. ويرقى هذا القسم في بعض نواحيه لأن يكون موسوعة صغرى حول العالم الإسلامي، ويضم القسمان الثاني والثالث إسنادات ترافقية بالحروف المميزة طباعياً، ويمكن العثور على معلومات مفصلة حول الموضوعات المزودة بالمراجع في المداخل الفردية فقط. وتضم الأقسام النهائية للكتاب ببلوغرافيا شاملة لدراسات متاحة منشورة وعدداً من الملاحق وفهرساً يسهل عملية استعادة المعلومات المتعلقة بموضوعات أقل أهمية وبروزاً.



بعد 53 عاماً... «ناسا» تُعيد البشر إلى عتبة القمر

4 رواد فضاء يحملون إلى السماء حكاية عودةٍ طال انتظارها (إ.ب.أ)
4 رواد فضاء يحملون إلى السماء حكاية عودةٍ طال انتظارها (إ.ب.أ)
TT

بعد 53 عاماً... «ناسا» تُعيد البشر إلى عتبة القمر

4 رواد فضاء يحملون إلى السماء حكاية عودةٍ طال انتظارها (إ.ب.أ)
4 رواد فضاء يحملون إلى السماء حكاية عودةٍ طال انتظارها (إ.ب.أ)

بدأت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، الاثنين، العدّ التنازلي لأول إطلاق بشري صوب القمر منذ 53 عاماً.

ووفق «أسوشييتد برس»، يتأهَّب صاروخ «نظام الإطلاق الفضائي»، البالغ ارتفاعه ما يعادل 32 طابقاً، للانطلاق، مساء الأربعاء، وعلى متنه 4 رواد فضاء. وبعد قضاء يوم كامل في مدار حول الأرض، ستعمل كبسولة «أوريون» على دفعهم في رحلة ذهاب وإياب إلى القمر. وهي رحلة مباشرة من دون توقُّف، تتضمَّن فقط الدوران حول القمر والعودة سريعاً، لتنتهي المهمّة التي تستغرق 10 أيام تقريباً بالهبوط في مياه المحيط الهادئ.

بين الأرض والفضاء يُعاد رسم الطريق التي لم تُنسَ (رويترز)

وفي تصريح لها، قالت مديرة الإطلاق، تشارلي بلاكويل ثومبسون: «بذل فريقنا جهوداً مضنية للوصول بنا إلى هذه اللحظة، وتؤكد جميع المؤشرات الحالية أننا في وضع ممتاز جداً».

وأفاد مديرو المهمّة بأنّ الصاروخ في حالة جيدة عقب آخر جولة من الإصلاحات، في حين أشار خبراء الأرصاد الجوّية إلى أنّ الأحوال الجوّية ستكون مواتية للإطلاق.

رحلة بلا هبوط لكنها مليئة بما يكفي من المعاني (أ.ف.ب)

وكان من المفترض انطلاق مهمة «أرتميس 2» في فبراير (شباط)، وإنما أُرجئت بسبب تسريبات في وقود الهيدروجين. ورغم معالجة تلك التسريبات، واجهت المهمّة عائقاً آخر تمثّل في انسداد خط ضغط الهيليوم، مما اضطر الفريق إلى إعادة الصاروخ إلى الحظيرة أواخر الشهر الماضي. وقد عاد الصاروخ إلى منصة الإطلاق قبل أسبوع ونصف الأسبوع، في حين وصل الطاقم الأميركي الكندي المشترك إلى موقع الإطلاق، الجمعة.

وعلى نقيض برنامج «أبولو»، الذي أرسل الرجال فقط إلى القمر بين 1968 و1972، يضم الطاقم الافتتاحي لمهمة «أرتميس» امرأة، وشخصاً من ذوي البشرة الملوَّنة، ومواطناً غير أميركي.

بين الأرض والفضاء يُعاد رسم الطريق التي لم تُنسَ (رويترز)

وصرّح قائد مهمة «أرتميس 2»، فيكتور غلوفر، بأنه يأمل أن يراهم الشباب ويشعروا بـ«قوة الفتيات»، وأن ينظر إليه الأطفال ذوو البشرة السمراء قائلين: «مهلاً، إنه يشبهني، وانظروا ماذا يفعل!».

وفي الوقت ذاته، يتطلع غلوفر، وهو من ذوي البشرة السمراء، إلى اليوم الذي «لا نضطر فيه إلى الحديث عن هذه الإنجازات الأولى»، ليصبح استكشاف الكون جزءاً غير متجزئ من «تاريخ البشرية».

يُذكر أنّ لدى «ناسا» مهلة تمتدّ خلال الأيام الستة الأولى من أبريل (نيسان) لإطلاق مهمة «أرتميس 2» قبل أن تضطر إلى التوقُّف والانتظار حتى نهاية الشهر.


«80 صحافياً غاضباً»... وثائقيّ يرصد انهيار مؤسسة إعلامية مجرية

صوِّر الفيلم على مدار سنوات (الشركة المنتجة)
صوِّر الفيلم على مدار سنوات (الشركة المنتجة)
TT

«80 صحافياً غاضباً»... وثائقيّ يرصد انهيار مؤسسة إعلامية مجرية

صوِّر الفيلم على مدار سنوات (الشركة المنتجة)
صوِّر الفيلم على مدار سنوات (الشركة المنتجة)

قال المخرج أندراش فولدش إن فيلمه الوثائقي «80 صحافياً غاضباً» وُلد من قلب لحظة مهنية حرجة عاشها بنفسه داخل واحدة من كبرى غرف الأخبار في المجر، مشيراً إلى أنه كان يمارس عمله اليومي بشكل طبيعي، قبل أن يفاجَأ بدخول شخصيات قريبة من السلطة المؤسسةَ وإعلانهم السيطرة عليها، وهو ما عدَّه بداية واضحة لانهيار الاستقلال التحريري.

وأضاف، لـ«الشرق الأوسط»، أنه لم يتردد في التقاط الكاميرا فوراً، مدفوعاً بغريزته الصحافية، وشعر بأن ما يحدث ليس مجرد تغيير إداري عابر، بقدر ما يمكن أن يكون لحظة مفصلية تستحق التوثيق، لافتاً إلى اعتقاده، في البداية، أن التصوير سيستمر لأيام قليلة، لكن مع تصاعد الأحداث يوماً بعد يوم، تحولت التجربة إلى مشروعٍ استمر 5 سنوات كاملة جرى خلالها التصوير في سرية تامة؛ خوفاً من الضغوط والتهديدات القانونية.

واجه الفيلم صعوبات إنتاجية عدة (الشركة المنتِجة)

يتناول الوثائقيُّ، الذي عُرض ضمن فعاليات النسخة الماضية من مهرجان «كوبنهاغن الدولي للأفلام الوثائقية»، لحظة حاسمة في تاريخ الصحافة المَجرية، حين تتعرض منصة إخبارية مستقلة، تُعدّ من كبرى المؤسسات الإعلامية المستقلة بالبلاد، لضغوط سياسية متصاعدة تنتهي بتغيير إدارتها والتأثير المباشر على خطها التحريري.

ومن داخل غرفة الأخبار، تُوثق الكاميرا تفاصيل هذا الانهيار التدريجي، حيث تتصاعد التوترات بين الصحافيين والإدارة الجديدة، إلى أن يصل المشهد إلى ذروته باستقالة جماعية لأكثر من 80 صحافياً؛ في خطوة احتجاجية دفاعاً عن استقلالهم المهني.

يتتبع الفيلم فترة ما بعد الانهيار، حيث يخوض الصحافيون تجربة شاقة لإعادة بناء كيان إعلامي مستقل من الصفر، عبر تأسيس منصة جديدة تعتمد على دعم الجمهور، في مواجهة واقع سياسي وإعلامي أكثر تعقيداً.

ومن خلال شهادات شخصية ولقطات حية، يتحول الفيلم إلى رحلة إنسانية تكشف صراعاً ممتداً بين الرغبة في الحفاظ على القِيم المهنية وضغوط السلطة، ليطرح في النهاية سؤالاً أوسع حول قدرة الصحافة على البقاء حرة في بيئات تتآكل فيها الضمانات الديمقراطية.

يقول المخرج المجري إن «تصوير هذه اللحظات لم يكن مخططاً أو مُعدّاً له مسبقاً، بل جاء بشكل طبيعي وسط حالة من الارتباك والغضب داخل غرفة الأخبار، حيث كان الصحافيون يعيشون صدمة إقالة رئيس التحرير وتبدُّل ملامح المؤسسة»، موضحاً أن زملاءه لم يكونوا منشغلين بالكاميرا بقدر انشغالهم بمصيرهم، وهو ما أتاح تسجيل لحظات إنسانية شديدة الصدق، وتقبلوا لاحقاً فكرة تحويل هذه المادة إلى فيلم، باعتبار أن توثيق ما حدث جزء من مسؤوليتهم المهنية.

ويرصد الفيلم لحظة انهيار موقع «Index.hu» من داخل المؤسسة، وهو من أبرز المنصات الإعلامية المستقلة بالمجر. وأكد المخرج أنه واجه صعوبات كبيرة في إنجاز الفيلم، خاصة على مستوى التمويل، حيث رفضت المؤسسات داخل المجر دعم المشروع بسبب طبيعته النقدية، كما ترددت دُور العرض نفسها في استضافة الفيلم، ما اضطره لنقل الإنتاج إلى الخارج والاعتماد على دعم أوروبي.

وثّق الصحافي والمُخرج المجري ما حدث في جهة عمله (الشركة المنتجة)

وأشار إلى تعرضه لتهديدات قانونية خلال التصوير، وهو ما أكد له أن العمل على هذا المشروع لم يكن مجرد تجربة فنية، بل مواجهة حقيقية مع الواقع، لافتاً إلى أنه شعر بحاجته إلى مسافة فنية عن القصة، فاستعان بالمُخرجة آنا كيش لتُشاركه في الإخراج؛ لكونها لم تكن جزءاً من الوسط الصحافي، مما منح الفيلم نظرة أكثر توازناً وإنسانية، وساعد على تحويل المادة الخام إلى سرد قادر على الوصول إلى جمهور أوسع.

وقال: إن «التحدي الأكبر كان في التعامل مع الكمّ الهائل من المواد المصورة التي تجاوزت 140 ساعة، قبل أن تُكثَّف في نسخة نهائية مُدتها 94 دقيقة»، مضيفاً أنهم اختاروا التركيز على البعد الإنساني للقصة، بدلاً من تقديمها كتحليل سياسي مباشر؛ لأن ذلك يجعلها أكثر قرباً وتأثيراً.

واختتم حديثه بتأكيد أن الفيلم لا يخصّ المجر وحدها، فهو يحمل دلالة أوسع؛ لأن الضغوط على الإعلام لم تعد ظاهرة محلية، مؤكداً أن «الرسالة الأساسية للعمل تتمثل في أن مواجهة هذه الضغوط تحتاج إلى التماسك الجماعي، وأن قوة أي مؤسسة أو مجتمع تكمن في القدرة على البقاء والاتحاد في مواجهة الأزمات».


محمد رجب: سعيت لتغيير جلدي الفني في «قطر صغنطوط»

الفنان محمد رجب تحدث عن مشروعاته المقبلة (صفحته على «فيسبوك»)
الفنان محمد رجب تحدث عن مشروعاته المقبلة (صفحته على «فيسبوك»)
TT

محمد رجب: سعيت لتغيير جلدي الفني في «قطر صغنطوط»

الفنان محمد رجب تحدث عن مشروعاته المقبلة (صفحته على «فيسبوك»)
الفنان محمد رجب تحدث عن مشروعاته المقبلة (صفحته على «فيسبوك»)

قال الممثل المصري محمد رجب إنَّه يستعدُّ للعودة إلى السينما خلال الفترة المقبلة من خلال فيلمَين جديدَين سيقدمهما مع المنتج أحمد السبكي، أحدهما سيبدأ تصويره قريباً بعد الاستقرار على تفاصيله الفنية، مشيراً إلى أنَّ حرصه على تقديم أدوار مختلفة وراء التدقيق في اختياراته الفنية.

وأضاف رجب في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أنَّ مسلسله «قطر صغنطوط» الذي عُرض في رمضان الماضي كان بالنسبة له خطوةً مختلفةً يسعى إليها منذ سنوات، لكون شخصية «ياسين أبو النجا» ظلت حلماً يطارده لفترة طويلة، إذ بدأ التحضير لها قبل نحو 4 سنوات، وكان يفكِّر خلالها في كيفية العودة إلى الجمهور بشكل جديد ومغاير لما قدَّمه مؤخراً.

وأوضح أنَّه خلال السنوات الماضية انشغل بتقديم أعمال اجتماعية وأدوار تقليدية ارتبطت بصورة «الأخ الكبير» أو الشخصيات الجادة. وتابع: «هذا جعلني أشعر بحاجة ملحة لتغيير جلدي الفني، لذا وجدت في العمل الرمضاني فرصةً لتقديم تجربة مختلفة لم أقدِّمها منذ فيلم (الباشا تلميذ) الذي شاركت فيه مع كريم عبد العزيز قبل أكثر من 22 عاماً».

وأكد أنَّ فكرة العمل ظلَّت مُؤجلَّةً رغم جاهزيتها نسبياً؛ بسبب ارتباطه بأعمال أخرى، إلى أن جاءت اللحظة المناسبة لتقديمها، لافتاً إلى أنَّ تأجيل تنفيذ المشروع في السابق لم يكن له أي علاقة بعوائق إنتاجية، بل بسبب عدم اكتمال ملامح الشخصية بالنسبة له، نظراً لتعقيدها، مما استلزم العمل عليها لفترة طويلة وصلت إلى 8 أشهر بالتعاون مع الكاتب سمير مبروك، والمخرج هاني حمدي، إلى أن خرجت بالشكل الذي يرضيه.

محمد رجب على الملصق الترويجي للمسلسل (الشركة المنتجة)

ونفى رجب أن يكون العمل قد أُنجز على وجه السرعة بسبب انطلاق تصويره في وقت متأخر قبل بداية رمضان، ولكن فريق العمل استفاد من التحضيرات الكثيرة التي سبقت انطلاق التصوير، مؤكداً أنَّه يشعر بتقديم تجربة درامية متكاملة ومختلفة في تفاصيلها، عكست المجهود المبذول فيها.

وعن الانتقادات التي تعرَّض لها المسلسل فور إعلان اسمه «قطر صغنطوط»، أبدى رجب تعجبه من الهجوم على العمل فور إعلان اسمه، في حين يشير الواقع إلى ارتباط الاسم بالأحداث بشكل أساسي، وهو ما كشفت عنه الحلقات.

وأكد رجب عدم التفاته إلى محاولات السخرية التي تسعى لتحقيق نسب مشاهدة بمواقع التواصل الاجتماعي، لأنَّ هذا النوع من النقاشات والأحاديث لا علاقة له بالواقع، مشيراً إلى أنَّه يستمع للنقد القائم على مشاهدة العمل من متخصصين، وحديثهم عن التجربة والتعليقات التي يبدونها على دوره بشكل خاص، وعلى العمل بشكل عام، «لأن هذا النوع من النقد يساعد الممثل على تطوير أدواته».

المسلسل عُرض خلال رمضان الماضي (الشركة المنتجة)

وأوضح رجب أن «طبيعة العمل الفني تحتمل وجود رؤى مختلفة في التقييم، وحتى في تقديم الفكرة والمعالجة نفسها، وهناك أعمال وتجارب قد تواجه ظروفاً أو مؤثرات تجعل صُنّاعها يقدمونها بشكل مغاير».

ونفى أن تكون التعليقات السلبية والساخرة عن المسلسل قد تركت أثراً فيه على المستوى الشخصي، وعدَّ أن بعضها أسهم في الترويج للعمل بدافع فضول الجمهور لمشاهدة المسلسل، مما كان له تأثير إيجابي في ارتباط الجمهور بالعمل والأحداث ومتابعته حتى النهاية.

رجب لم ينفِ وجود بعض الأخطاء في الجوانب التقنية التي رُصدت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ومنها ظهور الكاميرا في بعض المشاهد، وهو الأمر الذي أرجعه لضغوط التصوير وسرعة تنفيذ العمل للالتزام بموعد العرض المحدد، مشيراً إلى أنَّ هذه الأخطاء، وإن كانت بسيطة، لم تؤثر على العمل، فإنها استوجبت منه، بوصفه ممثلاً، ومن فريق العمل الاعتذار عنها.