إردوغان يلتقي بوتين الاثنين لمناقشة ملف إدلب

ممثلو تركيا وروسيا وفرنسا وألمانيا اجتمعوا في إسطنبول

بوتين - إردوغان
بوتين - إردوغان
TT

إردوغان يلتقي بوتين الاثنين لمناقشة ملف إدلب

بوتين - إردوغان
بوتين - إردوغان

عقد ممثلو كل من تركيا وروسيا وفرنسا وألمانيا اجتماعا في إسطنبول أمس لبحث التطورات في إدلب، في وقت أعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أن الرئيس رجب طيب إردوغان سيعقد لقاء مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين بعد غد لبحث الملف السوري، وبخاصة وضع إدلب.
وقال جاويش أوغلو، في مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الباكستاني شاه محمود قريشي، عقب لقاء جرى بينهما على هامش زيارة رسمية يجريها إلى إسلام آباد، إن تركيا تنتهج السياسة الأكثر وضوحا في سوريا على وجه العموم، ومحافظة «إدلب» بشكل خاص، وهي تريد السلام والحل السياسي في سوريا، وتبذل جهودا حثيثة على مستويات مختلفة من أجل وقف الهجمات على إدلب، وتناقش هذه المسألة مع جهات أخرى.
وأضاف: «مستعدون للتعاون مع الجميع في مكافحة المنظمات الإرهابية، ولكن ليس من الإنسانية والصواب أن يُقتل المدنيون والنساء والأطفال دون أي تمييز تحت ستار مكافحة المنظمات الإرهابية، لأنه لا يمكننا إحلال الأمن والسلام بهذا الشكل».
وتابع: «يوم الاثنين المقبل (بعد غد) سيجري الرئيس رجب طيب إردوغان لقاء آخر مع بوتين، وسنواصل جهودنا في الأمم المتحدة»، لافتا إلى أن الجهود التركية تلقى دعما دوليا ملحوظا.
وبالتوازي، انطلق في مدينة إسطنبول التركية بعد ظهر أمس، اجتماع رفيع المستوى بين ممثلي كل من تركيا وروسيا وألمانيا وفرنسا، لمناقشة الملف السوري وملفات أخرى، تحضيرا لاجتماع قمة لقادة الدول الأربع سيعقد في وقت لاحق.
وترأس الوفد التركي إبراهيم كالين المتحدث باسم رئاسة الجمهورية التركية والوفد الألماني يان هيكر مستشار الأمن القومي للمستشارة أنجيلا ميركل، والوفد الفرنسي فيليبي اتينه كبير المستشارين الدبلوماسيين للرئيس إيمانويل ماكرون، والوفد الروسي يوري أوساكوف كبير مستشاري الرئيس فلاديمير بوتين.
ويهدف الاجتماع إلى التحضير لاجتماع قادة هذه الدول في وقت لاحق، وتناول ملفات عديدة بالمنطقة، منها الملف السوري وتطورات الأوضاع في منطقة خفض التصعيد بإدلب، وأزمة الإرهاب، والمشاكل التي تعانيها المنطقة.
ودعا إردوغان قبل نحو شهرين، لاجتماع رباعي (تركي روسي فرنسي ألماني) في إسطنبول، الأمر الذي لاقى قبولا من بقية الدول.
ويرافق رؤساء الوفود فرق تقنية من أجل الترتيب للقمة التي كان الحديث سابقا أن تتم في 7 سبتمبر (أيلول) الجاري، وفق تصريحات إردوغان، لكن هذا التوقيت صادف القمة الثلاثية للدول الضامنة تركيا وروسيا وإيران في العاصمة طهران.
وقال كالين أول من أمس: «نتوقع من جميع الأطراف في الأيام القادمة مواقف تسهم في التوصل إلى حل سياسي يزيل العقبات أمام ملف إدلب».
وأشار في مؤتمر صحافي إلى أن الرئيس إردوغان وجه مناشدات إلى موسكو وطهران والرأي العام العالمي خلال القمة، مفادها أن أي هجوم على إدلب لن ينتهي بمأساة إنسانية فحسب، بل ستترتب عليه نتائج سياسية ودبلوماسية خطيرة للغاية. وشدد على أن الجهود التركية وحدها لن تكفي لوقف الهجوم على إدلب، مضيفا: «على الرأي العام العالمي أن يتحمل مسؤولياته في هذا الموضوع.. فأي هجوم على إدلب قبل كل شيء سيقوض المسارات السياسية المستمرة، ويمهد الطريق لأزمة ثقة خطيرة، ويدفع مئات الآلاف للنزوح باتجاه تركيا».
وأوضح أن أي موجة نزوح جديدة باتجاه تركيا ستكون لها مضاعفات أخرى، وتأثيراتها لن تتوقف عند تركيا، بل ستمتد إلى أوروبا ودول أخرى.
واعتبر تصريحات الدول الغربية بأنها ستتدخل إذا استخدم بشار الأسد السلاح الكيميائي في إدلب، «غير كافية وغير متناسقة بتاتا، لأن الحرب السورية أسفرت عن مقتل مئات الآلاف حتى الآن، 99 في المائة منهم قتلوا بالأسلحة التقليدية».
ويسود القلق مع تواتر أنباء عن تحضيرات يجريها النظام السوري وداعموه، بمن فيهم روسيا، لمهاجمة محافظة إدلب شمال غربي سوريا، آخر معاقل المعارضة، حيث يقيم نحو 4 ملايين مدني، مئات الآلاف منهم نازحون، وقد تؤدي عملية محتملة للنظام إلى موجة نزوح ضخمة باتجاه الحدود التركية.
وأجرى رئيس الأركان التركي يشار غولر جولة تفقدية على الوحدات العسكرية في ولايتي غازي عنتاب وهطاي الحدوديتين مع سوريا. وأفاد بيان صادر عن رئاسة الأركان التركية أمس (الجمعة) بأن قائد القوات البرية أوميت دوندار كان برفقة غولر خلال الجولة التفقدية.
في الوقت ذاته، سيّرت القوات التركية أمس دورية جديدة على طول الخط الفاصل بين منطقة عملية «درع الفرات» ومدينة منبج شمالي سوريا. وقالت رئاسة الأركان التركية في بيان، إن الدورية الـ45 سيّرت بالتنسيق مع القوات الأميركية بشكل منفصل.
وفي 18 يونيو (حزيران) الماضي، أعلنت رئاسة الأركان التركية بدء الجيشين تسيير دوريات مستقلة على طول الخط الواقع بين منطقة عملية «درع الفرات» بريف حلب الشمالي، ومنبج. ويأتي تسيير هذه الدوريات في إطار «خريطة الطريق» التي توصلت إليها أنقرة مع واشنطن حول منبج في 4 يونيو (حزيران) الماضي، والذي تضمن إخراج عناصر وحدات حماية الشعب الكردية من المنطقة وتوفير الأمن والاستقرار فيها.
في السياق ذاته، قال وزير الخارجية التركي إن الوقت حان لواشنطن كي تقرر من هو حليفها الحقيقي في المنطقة، منتقداً التسامح مع أنشطة وحدات حماية الشعب الكردية قرب حدود تركيا.
وأضاف، في رسالة إلى محرري صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، نُشرت مساء أول من أمس، تعليقاً على تقرير نشرته الصحيفة في 9 سبتمبر (أيلول) الجاري، تحت عنوان «نهاية قاتمة في سوريا تلوح في الأفق»، أن تقرير «نيويورك تايمز» محق من ناحية تسليط الضوء على عملية دموية من قبل نظام الأسد على آخر معاقل المعارضة في سوريا، في إشارة إلى محافظة إدلب شمال غربي البلاد.
ولفت إلى تحذير أحد المسؤولين الأمميين من حدوث خسائر بشرية هي الأكبر في القرن الحادي والعشرين بسبب العملية المحتملة على إدلب، وذلك لعدم بقاء أي مكان يذهب إليه آلاف الناس.
لكن جاويش أوغلو، أشار إلى أن تقرير «نيويورك تايمز» لم يتطرق إلى تطور آخر مروع، وهو أن حلفاء الأسد الذين ينفذون الهجمات يتلقون دعماً من الولايات المتحدة.
وشدّد على وجود تقارير حديثة تُشير إلى تلقّي الوحدات الكردية الناشطة في سوريا، أسلحة ومساعدات يتم شراؤها من ضرائب المواطنين الأميركيين، وأشار إلى أن التقارير تُشير أيضاً إلى إقامة الوحدات تحالفاً مع الأسد وإرسالها قوات لمساعدته في استعادة السيطرة على إدلب، بموجب اتفاق توصلا إليه في يوليو (تموز) الماضي.



«ضغط مصري» يعيد مستوى إرشادات السفر الأميركية إلى ما قبل الحرب الإيرانية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

«ضغط مصري» يعيد مستوى إرشادات السفر الأميركية إلى ما قبل الحرب الإيرانية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أعلنت مصر أن الولايات المتحدة أعادت إرشادات السفر الخاصة بالقاهرة إلى ما كانت عليه قبل الحرب الإيرانية، ورفعت اسمها من قوائم الدول التي دعت مواطنيها إلى مغادرتها، وذلك بعد اتصالات مكثفة بالدول الغربية للتأكيد على استقرار الأوضاع الأمنية.

وعدَّ خبراء ومحللون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» نجاح ذلك الضغط المصري انعكاساً مهماً لتفهم الغرب لأهمية دور مصر في هذه الظروف الإقليمية شديدة الحساسية.

وأفادت الخارجية المصرية، في بيان أصدرته الأربعاء، بأنها كثفت من اتصالاتها «مع الدول الغربية الصديقة والشريكة»، في إطار المتابعة المستمرة لتداعيات التصعيد العسكري الراهن في المنطقة.

وأكدت مصر خلال الاتصالات على «مناخ الأمن والاستقرار الذي تتمتع به»، وعدم الحاجة إلى إجراء أي تعديلات على إرشادات السفر الخاصة بها، لا سيما وأنها تُعد أحد المراكز الأساسية لعمليات إجلاء الأجانب من المنطقة عند الحاجة.

وأسفرت هذه الاتصالات المكثفة، حسب البيان المصري، عن «الحفاظ على إرشادات السفر الصادرة عن عدد من الدول بشأن مصر، ومن بينها الولايات المتحدة وكندا وآيرلندا».

ونشر الجانب الأميركي، حسب البيان المصري، تحديثاً بتاريخ الثالث من مارس (آذار) يُبقي إرشادات السفر الخاصة بمصر على ذات المستوى الذي كانت عليه قبل التصعيد العسكري الأخير «في انعكاس للأمن الذي تتمتع به مصر رغم التحديات الإقليمية المحيطة».

مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، أن هذه الخطوة الأميركية التي جاءت بعد ضغوط «ليست مجرد تعديل فني في إرشادات السفر، بل تحمل مؤشراً سياسياً وأمنياً ودبلوماسياً يعكس تفاعلاً إيجابياً مع التحرك المصري في لحظة إقليمية شديدة الحساسية».

ويعكس ذلك، حسب تصريحات حجازي لـ«الشرق الأوسط»، نجاحاً للتحرك الدبلوماسي في إدارة أزمة إرشادات السفر مع عودة التقييم الأمني للدول الكبرى بأن مصر «لا تزال مستقرة وآمنة رغم الاضطرابات بالمنطقة».

وأضاف: «وهذا يكشف عن تفهم غربي للموقف المصري، وإدراك أهمية عدم توجيه رسائل سلبية قد تؤثر على دولة بحجم مصر تلعب دوراً محورياً في إدارة الأزمات بالمنطقة».

واستطرد: «الإشارة إلى مصر بصفتها مركزاً محتملاً لعمليات إجلاء الأجانب في حال تفاقمت الأوضاع الإقليمية تحمل دلالة إضافية مهمة؛ فهي تعكس ثقة في البنية التحتية والقدرة التنظيمية للدولة المصرية وفي استقرارها».

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد دعت، الاثنين، رعاياها إلى مغادرة نحو 15 دولة في الشرق الأوسط، من بينها مصر، على الفور في ظل الضربات الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران.

ولم تقدم الخارجية الأميركية سبباً لإدراج مصر بتلك القائمة، الذي يأتي بعد نحو ثمانية أشهر من رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب إدراجها بقائمة الدول الخاضعة لحظر السفر إلى الولايات المتحدة، التي ضمت 12 دولة جديدة، من بينها أربع دول عربية، وذلك بعد هجوم بولاية كولورادو كان المشتبه به مصري الجنسية. وأرجع ترمب ذلك وقتها إلى أن «الأمور تحت السيطرة بالقاهرة».


هل يكون خط «سوميد» المصري بديلاً مؤقتاً لمضيق هرمز؟

وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)
TT

هل يكون خط «سوميد» المصري بديلاً مؤقتاً لمضيق هرمز؟

وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)

وسط تطورات الحرب الإيرانية المستمرة، برز الحديث في مصر عن خط أنابيب «سوميد» الرابط بين البحرين الأحمر والمتوسط لنقل النفط، مع إعلان طهران غلق مضيق هرمز الذي يمثل شرياناً رئيسياً لإمدادات الطاقة العالمية، ما يطرح تساؤلات حول إمكانية أن يكون الخط الذي يعد حلقة وصل حيوية بديلاً مؤقتاً للمضيق المضطرب.

وتطرق وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي لهذا الأمر خلال مشاركته في مؤتمر صحافي للحكومة المصرية، الثلاثاء، حين قال إن مصر «تمتلك الإمكانيات الفنية واللوجيستية الكافية لدعم هذا المسار الاستراتيجي»، عادّاً أن خط «سوميد» يعزز من مرونة تدفق الإمدادات النفطية في المنطقة، ومؤكداً استعداد بلاده للتعاون مع دول الخليج لتسهيل نقل النفط من البحر الأحمر إلى البحر الأبيض المتوسط من خلاله.

واتفق خبراء في مجال الطاقة تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» على أن خط «سوميد» يمكن أن يخفف من أزمة الطاقة المشتعلة حالياً في غياب أفق سياسي يمكن أن يوقف الحرب الحالية، مشيرين إلى أن الخط جرى تصميمه لكي يكون بديلاً حال وجود عوائق لنقل النفط عبر قناة السويس.

خط «سوميد»

تمتلك خط الأنابيب الشركة العربية لأنابيب البترول (سوميد) بملكية عربية مشتركة تقودها مصر بحصة 50 في المائة عبر «الهيئة المصرية العامة للبترول»، إلى جانب شركاء آخرين في دول الخليج.

ويمتد الخط داخل مصر من مدينة العين السخنة على خليج السويس إلى منطقة سيدي كرير على البحر المتوسط، وتبلغ سعته قرابة 2.8 مليون برميل يومياً.

وحسب بيانات وزارة البترول المصرية، فقد نقل هذا الخط قرابة 24.9 مليار برميل من النفط الخام، وأكثر من 730 مليون برميل من المشتقات النفطية، منذ بدء تشغيله عام 1974 وحتى عام 2024.

ميناء سوميد البترولي في مصر (وزارة البترول المصرية)

وعن إمكانية استخدام خط «سوميد» بديلاً لمضيق هرمز، الذي يعبر من خلاله خُمس تجارة النفط العالمية وأكثر من 20 مليون برميل يومياً، قال رئيس وحدة العلاقات الدولية وبرنامج دراسات الطاقة بمركز الأهرام للدراسات أحمد قنديل إن أهمية الخط تتمثل في تخفيف انقطاع تجارة النفط مع إعلان طهران إغلاق المضيق.

وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن شحنات النفط تصل إلى الخط من خلال شاحنات تنقله من ميناء ينبع السعودي إلى ميناء العين السخنة بمصر ومنه إلى البحر المتوسط ثم أوروبا، مشيراً إلى وجود تنسيق مع دول الخليج لاحتواء مخاوف إمدادات الطاقة خاصة بالنسبة للمستهلكين الأوروبيين.

ويعد قنديل أن وصول جزء من الصادرات الخليجية إلى الأسواق الأوروبية يُعد أمراً بالغ الأهمية مع انحسار البدائل الأخرى، كما أنه يسهم في الحد من قفزات خام برنت الذي تجاوز سعره حاجز 80 دولاراً للبرميل.

وقال: «بروز الخط المصري يأخذ أهمية مع غياب الأفق السياسي، ما يعني احتمالات إطالة أمد الصراع القائم».

القدرات التخزينية

ووفقاً لـ«إدارة معلومات الطاقة الأميركية»، فإن السبب الرئيسي لإنشاء خط أنابيب «سوميد» في هذا الموقع يرجع إلى أن ناقلات النفط العملاقة، التي تحمل نحو 2.2 مليون برميل، لا يمكنها عبور قناة السويس بسبب الوزن والعرض الزائد اللذَيْن قد يعرّضانها للغرق، وتضطر إلى تفريغ حمولتها في العين السخنة لتُنقل عبر الأنبوب إلى الجانب الآخر، وتُعيد سفن أصغر حجماً التحميل من ميناء سيدي كرير منطلقة إلى أوروبا وأميركا.

قوارب في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بسلطنة عُمان (رويترز)

ويشير خبير أسواق الطاقة رمضان أبو العلا إلى أن الخط المصري يعد بديلاً «لقناة السويس» ويمكن أن يسهم مؤقتاً في تخفيف حدة الأزمة الناتجة عن غلق مضيق هرمز، لافتاً إلى أنه يبقى أكثر فاعلية بالنسبة لناقلات النفط الآتية من السعودية وسلطنة عمان والبحرين والإمارات التي تصل إلى العين السخنة ومنها إلى البحر المتوسط والأسواق الأوروبية.

ويتوقع أبو العلا أن يبقى «سوميد» أكثر أهمية بالنسبة لصادرات النفط الخليجية إلى أوروبا حال إطالة أمد الحرب، وأن يزيد الاعتماد عليه في تلك الحالة، لكنه يرى في الوقت ذاته أن ذلك يتطلب تجهيزات وتأميناً مشدداً لناقلات النفط في البحر الأحمر.

وتطرق خبراء في أسواق الطاقة إلى قيمة مضافة أخرى تتمثل في تعزيز القدرات التخزينية للخط ، حيث تمتلك شركة «سوميد» صهاريج تخزين كبيرة بسعة 40 مليون برميل نفط. وسبق لشركة «أرامكو» توقيع عقدَيْن في فبراير (شباط) 2019 مع الشركة لتوفير سعة تخزينية للسولار والمازوت.


السيستاني يدعو إلى وقف الحرب ويُحذر من «فوضى عارمة» في المنطقة

المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
TT

السيستاني يدعو إلى وقف الحرب ويُحذر من «فوضى عارمة» في المنطقة

المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)

في الوقت الذي دعا المرجع الديني الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني، الأربعاء، إلى وقف الحرب الدائرة حالياً بين أميركا وإسرائيل وإيران، محذراً مما سماها «فوضى عارمة» يمكن أن تصيب المنطقة، في حال تصاعدها، أعلن رئيس حكومة تصريف الاعمال محمد شياع السوداني، أن «الدولة بمؤسساتها هي وحدها من يمتلك حق قرار الحرب والسلم»، وأن الحكومة «ستقف بقوة تجاه أي طرف يحاول جرّ العراق للتورّط في الصراعات «الجارية الآن»... وبموازاة ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن قوى «الإطار التنسيقي» قررت سحب ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء، من دون أن تتفق على البديل.

رجل وسيدة يمران أمام مبنى مهدَّم جراء غارات وسط طهران (أ.ف.ب)

وقال السيستاني في بيان صدر عن مكتبه: «اتسعت دائرة العمليات العسكرية المضادة -كما كان متوقعاً- لتشمل عدداً من الدول الأخرى، حيث تعرّض عديد من مناطقها ومرافقها للأذى والأضرار، في مشاهد غريبة لا عهد للمنطقة بها منذ أمد بعيد». مبيناً أن «اتخاذ قرار منفرد بمعزل عن مجلس الأمن الدولي بشنّ حرب شاملة على دولة أخرى عضو في الأمم المتحدة، لفرض شروط معينة عليها أو لإسقاط نظامها السياسي -بالإضافة إلى مخالفته للمواثيق الدولية- بادرة خطيرة جداً وتُنذر بنتائج بالغة السوء على المستويين الإقليمي والدولي».

وأشار إلى أنه «من المتوقع أن يتسبب ذلك في نشوب فوضى عارمة واضطرابات واسعة لمدة طويلة تُلحق الويلات بشعوب المنطقة وبمصالح الآخرين أيضاً».

وأكد البيان أن «المرجعية الدينية العليا إذ تدين بأشدّ الكلمات هذه الحرب الظالمة، وتدعو جميع المسلمين وأحرار العالم إلى التنديد بها والتضامن مع الشعب الإيراني المظلوم، تكرر مناشدتها جميع الجهات الدولية الفاعلة، ودول العالم لا سيما الدول الإسلامية، لكي تبذل قصارى جهدها، لوقفها فوراً، وإيجاد حلّ سلمي عادل للملف النووي الإيراني وفق قواعد القانون الدولي».

رئيس الوزراء العراقي محمد السوداني (د.ب.أ)

قرار الدولة...

من جهته، أكد السوداني، وفقاً لبيان رسمي صدر عن مكتبه خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الوزراء، أن «القوات المسلحة العراقية بكامل تشكيلاتها وصنوفها ملتزمة بمهامها القانونية بحماية الممتلكات العامة والخاصة، والبعثات والسفارات الأجنبية»، مبيناً في الوقت نفسه أن «الحكومة تولي أهمية كبيرة للعلاقات العراقية في المحيط الإقليمي والدولي، ومن منطلق رئاسة العراق للقمة العربية، والسعي إلى تنسيق المواقف بما يؤمّن فرض الاستقرار ووقف الأعمال العسكرية، ومنع حدوث مزيد من أسباب العنف».

ودعا السوداني إلى «توحيد الخطاب بين القوى السياسية الوطنية، والعمل على مواجهة الشائعات، ووجّه الوزارات المعنية بمتابعة تأمين مفردات الأمن الغذائي، والجوانب الخدمية، والتصدي لأي محاولة لاستغلال الأوضاع الراهنة للتلاعب بالأسعار».

المالكي...

إلى ذلك وفي ظل تصاعد حدّة الحرب وتداعياتها السلبية على العراق، لا سيما في حال إغلاق مضيق هرمز تماماً، وتوقف تصدير النفط العراقي عبره، فضلاً عن الهجمات التي تقوم بها الفصائل المسلحة والهجمات المضادة التي تتعرض لها، لايزال «الإطار التنسيقي» الشيعي، غير قادر على حسم أمر مرشحه لرئاسة الوزراء بعد «الفيتو» الأميركي على رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن قوى الإطار قررت سحب ترشيح المالكي لمنصب رئيس الوزراء من دون أن تتفق على البديل، وأن المالكي أبلغ موفد الإطار له زعيم «منظمة بدر»، هادي العامري، الذي زاره فجر الأربعاء، بأنه لن يسحب ترشيحه ما لم يصدر القرار بالإجماع.

رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

وطبقاً لمصدر مطلع من داخل «الإطار التنسيقي» الذي يجمع القوى السياسية الشيعية في العراق، فإن العامري زار المالكي، وتحدث معه بخصوص ما يرغب به بعض قادة «الإطار التنسيقي» لجهة سحب ترشيحه، وأبلغه بضرورة حصول ذلك، قبل انعقاد الاجتماع الثاني للإطار في الأيام المقبلة، إلا أن المالكي رفض، وأكد مشاركته في الاجتماع المقبل، لافتاً إلى أن «قرار الترشيح صادر عن قيادة الإطار، وإذا كان الإطار لا يريد ذلك، فعليه سحب الترشيح بالإجماع، وبحضور جميع قياداته».

في المقابل ذكر مدير المكتب الإعلامي للمالكي، هشام الركابي، في تدوينة على منصة «إكس»، أن «ما يُتداول حول سحب الإطار ترشيح الرئيس نوري المالكي غير صحيح».

وأضاف أن «ما نُشر بخصوص سحب الترشيح غير صحيح، ولا يحق لـ(الإطار التنسيقي) اتخاذ أي قرار في غياب الأعضاء الأساسيين عن الاجتماع».