إسرائيل توقف «مساعداتها الإنسانية» للسوريين

TT

إسرائيل توقف «مساعداتها الإنسانية» للسوريين

أعلن الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي، عن إيقاف برنامج المساعدات الطبية والغذائية للاجئين السوريين في الجنوب السوري وشرق الجولان، وذلك في ظل سيطرة قوات النظام السوري على هذه المنطقة وإعلانها الالتزام مجددا باتفاق فصل القوات الموقع بين إسرائيل وسوريا في العام 1974.
وقال الناطق إنه خلال السنتين الفائتتين، منذ بدأت هذه المساعدات الإنسانية، نقلت المعدات والمواد الغذائية للمواطنين السوريين في الطرف الآخر من الجولان، وشملت أكثر من مليون لتر من الوقود، و26000 صندوق من المستلزمات الطبية و350 طنا من الملابس، بالإضافة إلى مركبات وخيام ومولدات طاقة ومعدات وأغذية للأطفال. وقال إن المساعدات شملت إقامة عيادة ميدانية لمدة عام لتقديم المساعدات الطبية للعشرات من أطفال اللاجئين السوريين الذين تجمعوا على مقربة من المنطقة الحدودية القريبة من الجولان السوري المحتل، وادعى أن الجيش الإسرائيلي نفذ عمليات «زيارة طبيب»، حيث تم علاج أكثر من 1300 طفل ونقل العشرات للعلاج في المستشفيات الإسرائيلية.
وكانت مجلة «فورين بوليسي» الأميركية، قد كشفت الخميس الأسبق، أن إسرائيل سلحت ومولت «سراً» ما لا يقل عن 12 جماعة في جنوب سوريا، وفقا لأكثر من 24 شخصا من قيادات هذه الجماعات. وقالت المجلة في تقريرها، إن «البرنامج السري الذي أدارته الحكومة الإسرائيلية كان يهدف إلى منع القوات الموالية لإيران من الاقتراب إلى المناطق الحدودية في الجولان السوري» المحتل.
وأشارت المجلة إلى أن المعابر التي استخدمتها إسرائيل لتقديم دعمها المالي والأسلحة لهذه المجموعات هي المعابر ذاتها التي زعمت إسرائيل مرارا أنها تستخدمها «لتقديم المساعدات الإنسانية لسكان جنوب سوريا»، واتضح أن هذه المساعدات كانت عبارة عن أسلحة لجماعات مسلحة ضمنت عداءها المشترك لإيران والمجموعات المسلحة الموالية لها.



إرغام تربويين في صنعاء على تلقي برامج تعبئة طائفية

مسؤولون تربويون في صنعاء يخضعون لتعبئة حوثية (إعلام حوثي)
مسؤولون تربويون في صنعاء يخضعون لتعبئة حوثية (إعلام حوثي)
TT

إرغام تربويين في صنعاء على تلقي برامج تعبئة طائفية

مسؤولون تربويون في صنعاء يخضعون لتعبئة حوثية (إعلام حوثي)
مسؤولون تربويون في صنعاء يخضعون لتعبئة حوثية (إعلام حوثي)

أوقفت الجماعة الحوثية عشرات القادة والمسؤولين التربويين في العاصمة المختطفة صنعاء عن العمل، وأحالتهم إلى المحاسبة تمهيداً لفصلهم من وظائفهم، بعد أن وجّهت إليهم تهماً برفض حضور ما تُسمى «برامج تدريبية» تُقيمها حالياً في صنعاء وتركّز على الاستماع إلى سلسلة محاضرات لزعيمها عبد الملك الحوثي.

وفي سياق سعي الجماعة لتعطيل ما تبقى من مؤسسات الدولة تحت سيطرتها، تحدّثت مصادر تربوية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن إرغام الجماعة أكثر من 50 مسؤولاً وقيادياً تربوياً يشملون وكلاء قطاعات ومديري عموم في وزارة التعليم الحوثية على الخضوع لبرامج تعبوية تستمر 12 يوماً.

ملايين الأطفال في مناطق سيطرة الحوثيين عُرضة لغسل الأدمغة (رويترز)

وبموجب التعليمات، ألزمت الجماعة القادة التربويين بحضور البرنامج، في حين اتخذت إجراءات عقابية ضد المتغيبين، وكذا المنسحبون من البرنامج بعد انتهاء يومه الأول، لعدم قناعتهم بما يتمّ بثّه من برامج وأفكار طائفية.

وكشفت المصادر عن إحالة الجماعة 12 مديراً عاماً ووكيل قطاع تربوي في صنعاء ومدن أخرى إلى التحقيق، قبل أن تتخذ قراراً بإيقافهم عن العمل، بحجة تخلفهم عن المشاركة في برنامجها التعبوي.

وجاء هذا الاستهداف تنفيذاً لتعليمات صادرة من زعيم الجماعة وبناء على مخرجات اجتماع ترأسه حسن الصعدي المعيّن وزيراً للتربية والتعليم والبحث العلمي بحكومة الانقلاب، وخرج بتوصيات تحض على إخضاع التربويين لبرامج تحت اسم «تدريبية» على ثلاث مراحل، تبدأ بالتعبئة الفكرية وتنتهي بالالتحاق بدورات عسكرية.

توسيع التطييف

تبرّر الجماعة الحوثية إجراءاتها بأنها رد على عدم استجابة التربويين للتعليمات، ومخالفتهم الصريحة لما تُسمّى مدونة «السلوك الوظيفي» التي فرضتها سابقاً على جميع المؤسسات تحت سيطرتها، وأرغمت الموظفين تحت الضغط والتهديد على التوقيع عليها.

وأثار السلوك الحوثي موجة غضب في أوساط القادة والعاملين التربويين في صنعاء، ووصف عدد منهم في حديثهم لـ«الشرق الأوسط»، ذلك التوجه بأنه «يندرج في إطار توسيع الجماعة من نشاطاتها الطائفية بصورة غير مسبوقة، ضمن مساعيها الرامية إلى تطييف ما تبقى من فئات المجتمع بمن فيهم العاملون في قطاع التعليم».

عناصر حوثيون يرددون هتافات الجماعة خلال تجمع في صنعاء (إ.ب.أ)

واشتكى تربويون في صنعاء، شاركوا مكرهين في البرامج الحوثية، من إلزامهم يومياً منذ انطلاق البرنامج بمرحلته الأولى، بالحضور للاستماع إلى محاضرات مسجلة لزعيم الجماعة، وتلقي دروس طائفية تحت إشراف معممين جرى استقدام بعضهم من صعدة حيث المعقل الرئيس للجماعة.

ويأتي تحرك الجماعة الحوثية لتعبئة ما تبقى من منتسبي قطاع التعليم فكرياً وعسكرياً، في وقت يتواصل فيه منذ سنوات حرمان عشرات الآلاف من المعلمين من الحصول على مرتباتهم، بحجة عدم توفر الإيرادات.

ويتحدث ماجد -وهو اسم مستعار لمسؤول تعليمي في صنعاء- لـ«الشرق الأوسط»، عن تعرضه وزملائه لضغوط كبيرة من قبل مشرفين حوثيين لإجبارهم بالقوة على المشاركة ضمن ما يسمونه «برنامجاً تدريبياً لمحاضرات زعيم الجماعة من دروس عهد الإمام علي عليه السلام لمالك الأشتر».

وأوضح المسؤول أن مصير الرافضين الانخراط في ذلك البرنامج هو التوقيف عن العمل والإحالة إلى التحقيق وربما الفصل الوظيفي والإيداع في السجون.

يُشار إلى أن الجماعة الانقلابية تركز جُل اهتمامها على الجانب التعبوي، عوضاً الجانب التعليمي وسط ما يعانيه قطاع التعليم العمومي من حالة انهيار وتدهور غير مسبوقة.