فخامة الماضي تفرض نفسها وتتغلب على التغيير في أسبوع الـ {هوت كوتير}

إيلي صعب.. رالف أند روسو.. جيورجيو أرماني.. جون بول غوتييه ودروس في الدراما الرومانسية

جون بول غوتييه  -  إيلي صعب  -  رالف أند روسو  -  أرماني بريفيه
جون بول غوتييه - إيلي صعب - رالف أند روسو - أرماني بريفيه
TT

فخامة الماضي تفرض نفسها وتتغلب على التغيير في أسبوع الـ {هوت كوتير}

جون بول غوتييه  -  إيلي صعب  -  رالف أند روسو  -  أرماني بريفيه
جون بول غوتييه - إيلي صعب - رالف أند روسو - أرماني بريفيه

موجتان غلبتا على أسبوع الـ«هوت كوتير» لخريف 2014 وشتاء 2015. الأولى رغبة في التطوير والعصرنة لمخاطبة زبونات الجيل الجديد، والثانية تتشبث بطقوس هذه الصناعة أو الفن، ورغبة قوية في إيقاظ الأميرة النائمة بداخل كل امرأة. القاسم المشترك بين هاتين الموجتين رغبتهما في إدخال أزياء تقدر أسعارها بمئات الآلاف من الدولارات، الحياة اليومية من خلال تايورات مفصلة أو فساتين منسدلة بطول معقول تخدم المرأة وتلبي إيقاع حياتها السريع، من دون أن تنسى مناسباتها الفخمة. من جون بول غوتييه الذي قدم لها خزانة متكاملة إلى رالف روسو الذي أنهى الأسبوع بتشكيلة تجمع الرومانسية بالإبداع، مرورا بجيورجيو أرماني وإيلي صعب وجيامباتيستا فالي وباقة من المصممين اللبنانيين، قدم الأسبوع طبقا دسما وحافلا بالتناقضات المثيرة والتنوع الذي خلق جدلا فكريا وفنيا.
ما يحلو للكثير من المتابعين تكراره أن أزياء هذا الموسم لم تكن تحقق أي ربح يُذكر، رغم أسعارها الصاروخية. السبب أنها تتوجه إلى عدد قليل من النساء، لكنها رغم ذلك حافظت على قوتها ومكانتها، متحدية الأزمات والتذبذبات الاقتصادية، لأن الفكرة منها أساسا هي بيع منتجات أخرى مثل الأزياء الجاهزة ومستحضرات التجميل والإكسسوارات وغيرها. في الآونة الأخيرة، تغير الأمر بحسب اعترافات الكثير من الرؤساء التنفيذيين لبيوت أزياء عريقة، مثل سيدني توليدانو، الرئيس التنفيذي لدار «ديور»، وأصبحت الأزياء الراقية تبيع وتحقق الأرباح، ربما لأول مرة منذ عقود. بدورهم يؤكد المصممون أن زبونة هذا الجانب، لا تشتري فستانا واحدا، بل خزانة متكاملة، إضافة إلى أن مناسبات الأعراس في الشرق الأوسط وحده، تتطلب عدة فساتين للعروس وعائلتها وضيفاتها. كل هذا غير من ديناميكية الأسبوع وجعله يتأرجح بين اليومي والفخم، العملي والفني. إذا كان جون بول غوتييه واحدا ممن حققوا المعادلة بين الاثنين، فإن مصممي الموجة الثانية، أي الأزياء الدرامية والفخمة، كانت لهم الغلبة.
في عرض «أرماني بريفيه» حاول المخضرم جيورجيو أرماني، تطوير الجاكيتات المفصلة، إما بالتقصير من طولها أو باقتراحها من دون أكمام، بحيث تنسدل من على أكتاف إلى الخصر لتبدو من الخلف وكأنها مجرد «كاب}، ونسقها في الكثير من الإطلالات مع «شورتات} عوض تنورات أو بنطلونات، ما يؤكد أنه يخاطب زبونات شابات. كانت اللغة قوية ومؤثرة، لكن قوة «أرماني بريفيه} تكمن في فساتين السهرة، الأمر الذي أكدته مجموعة تجمع التفصيل بالأنوثة وغلبت عليها ألوان الأسود والأبيض والأحمر في إشارة واضحة إلى أنه غير جلده البيج والأزرق الداكن الذي عودنا عليه سابقا. وعلى الرغم من أن اللون الأحمر ارتبط دائما بفالنتينو ارتباط الأزرق بالفنان كلاين، فإن أرماني أكد أنه يفهم صعوبته، وكيف يطوعه بأسلوبه الخاص، وربما كان يحتاجه في هذه التشكيلة ليدعم تلك الإيحاءات اليابانية الخفيفة التي ظهرت بين الزخرفات وطيات الأوريغامي وانسياب الأقمشة على الجسم، سواء في فساتين السهرة المرصعة بالأحجار أو المعاطف التي جاءت على شكل فساتين والعكس صحيح أيضا. كان واضحا أن المصمم يتطلع لجذب زبونات شابات، من دون أن يخسر زبونات الماضي الوفيات، من مثيلات النجمة صوفيا لورين، التي حضرت العرض إلى جانب كايت هادسون، جولييت بينوش، وغيرهن. فقد قدم لهن الكثير من الاقتراحات إلى جانب الإكسسوارات، لا سيما الخاصة بتزيين الرأس، والتي يمكن أن تضفي عليهن بعض الغموض، كما ستخفي بعض العيوب التي يحفرها الزمن.
جون بول غوتييه، أو شقي الموضة الفرنسية كما يُطلق عليه، يعشق المفاجأة والإخراج المسرحي، ولا يبدو أنه سيغير أسلوبه في المستقبل القريب على الأقل. أطلق على تشكيلته «الخفافيش» ما يفسر غلبة اللونين الأسود والأحمر على تصاميم تستحضر حقبتي الثمانينات والخمسينات، وعلى الماكياج الذي ظهرت به العارضات على شكل دماء تسيل من الفم وهالات سوداء حول العيون، فضلا عن الشعر المنفوش. جون بول غوتييه، من المصممين الذين يؤمنون بقوة المرأة، ويحتفل بها دائما بشكل أو بآخر، الأمر الذي ينعكس على تصاميمه المفصلة دائما. لم يغير هذا المبدأ إلا أنه غير تقنياته، حيث أطلت علينا الكثير من رموزه السابقة، بدءا من التايورات المفصلة إلى الكورسيهات، لكن دائما بأسلوب عصري، يميزه تفصيل راق، سيتوضح أكثر عندما تحصل المرأة على القطعة وتتلمسها بيديها أو تجربها، بعيدا عن دراما الماكياج والموسيقى وغيرها من البهارات التي يحتاجها الإخراج المسرحي. ويبدو أن غوتييه أصبح أسيرا لهذا الإخراج، لا يتخلى عنه حتى وإن كان الثمن سرقته الأضواء من الأزياء. لهذا كل ما على الزبونة لتتأكد من عبقريته، أن تتخلص من صورة الدماء والشعر المنكوش، لتكتشف أن بين يديها قطعا مفصلة بدقة عالية وفساتين بياقات وكأنها مراوح إسبانية فضلا عن معاطف، أيضا مفصلة من الموهير، يمكن أن تخدمها في كل المناسبات وتضفي عليها الكثير من الأناقة الفرنسية الراقية مع بعض التنسيق.
لكن إذا كانت الرومانسية هي المطلب، فليس هناك أفضل من إيلي صعب وتشكيلته التي تترجم روح حفل راقص في قصر فخم من خلال أزياء حالمة. مثل جون بول غوتييه لم يغير إيلي صعب أسلوبه لكنه غير من التقنيات، وعلى رأسها التطريزات المشغولة بخيوط الحرير واللآلئ والترتر والخرز بتدرجات متنوعة. كانت هذه التطريزات المتدرجة البطل في هذه التشكيلة، حيث جاءت بعدة أشكال ووجوه لتغير من ديناميكية الفساتين وطبيعة القماش جذريا، لأنها غطته بالكامل أحيانا. كان المصمم يحتاج إلى 9 ثريات ضخمة لتشكيل خلفية مناسبة تعكس الضوء على هذه التطريزات حتى تزيد الصورة تألقا وتراقصا. صحيح أن القصات لم تخرج عما عودنا عليه إيلي صعب، من حيث رومانسيتها المنسابة وأنوثتها الكلاسيكية، إلا أنه يدافع عن نفسها قائلا بأنها متجددة بأحجامها وحرفيتها وتفاصيلها الدقيقة، مضيفا أنها تتطلع إلى المستقبل، لكن دائما بطريقته التي تحترم المرأة، أيا كان عمرها أو مكانها أو زمانها. يشرح أن «الأمهات حاليا هن شابات في مقتبل العمر، أي إنها قد تكون أما في الأربعينات وابنتها في العشرينات، وهذا يشير بالنسبة لي إلى أن أذواقهما ستكون متقاربة، وإلى أن اللغة التي علي أن استعملها لا بد أن تكون كلاسيكية عصرية لا تعترف بزمن حتى تلمس الكل}. ما يعرفه المصمم جيدا أن هناك دائما نساء متطلعات لأن يتألقن مثل الأميرات في المناسبات المهمة، هذا إن لم يكن أميرات من الأساس، لهذا فإن القصص التي يكتبها تكون دائما شيقة منسوجة بالأساطير وحبكات متقنة تشد الأنفاس وتترك الحضور يتطلع للمزيد. لم تكن هناك أزياء للنهار أو للاستعمال اليومي، كل التشكيلة ركزت على مناسبات المساء والسهرة، من خلال فساتين من الدانتيل أو الحرير أو الموسلين بتطريزات غنية وفنية في الوقت ذاته، استعمل فيها هذه المرة اللؤلؤ بسخاء وبأحجام متنوعة ليخلق تدرجات ساحرة ويعكس الضوء، لا سيما أن الألوان التي اختارها جاءت هي الأخرى بتدرجات خفيفة، بدءا من الأزرق والأبيض إلى الرمادي والوردي. لكل تصميم اختار لونا معينا من اللؤلؤ، وكأن ألوانها عناوين لكل مجموعة، إذ خصص مثلا اللؤلؤ الأزرق لفستان أزرق داكن منساب، واللؤلؤ الأبيض لفستان بأكمام طويلة، واللؤلؤ الوردي لفساتين كوكتيل وهكذا. كان اللؤلؤ الأبيض على فساتين بنفس اللون في غاية الصفاء والحلم رغم أن وزنها كان ثقيلا على الجسم. لكن إذا كانت النتيجة هي التألق والتميز، فإن المرأة تتحمل كل الأثقال في سبيل الحصول عليها. أمر يعرفه إيلي صعب جيدا، ويلعب عليه دائما ما يجعله يحظى بامتنانها ويجذب إليه زبونات جديدات في كل مرة. ففي كل موسم تتسع خريطة الحضور لتشمل وجوها لم تكن في المواسم الماضية، وهو أمر يُحسب له ولا شك يسعده، وبالنظر إلى وجوههن فهن أيضا سعدن بما تابعنه.
جيامبتايستا فالي، قصة نجاح أخرى. فقد استطاع المصمم أن يجذب له الكثير من الانتباه بفضل أسلوبه الروماني الممزوج بلمسة عصرية ونخبوية في الوقت ذاته. لم يحاول يوما إرضاء امرأة ناضجة، لأنه يعرف أن زبونته شابة، كما يعرف أنها رومانسية إلى العظم، وإن كانت ترفض أن تكشف عن هذا الجانب. مرة أخرى قدم لها حديقة غناء مطرزة على فساتين محددة على الجسم أو بتنورات مستديرة، وإن كان هذه المرة حديقة غير عادية. فهي تجسيد لحديقة قصر الحمرا، بكل زخمها التاريخي والثقافي، من خلال مزجه إيحاءات عربية بأخرى إسبانية خفيفة. إيحاءات تزاوجت والتحمت بأسلوب شبه محموم وألوان ساخنة في فساتين بتنورات واسعة وعريضة، ليهدئ منها في آخر العرض بتوجهه إلى ألوان أحادية، باللونين الأسود والأبيض، أضفت على العارضات مظهرا شبه جدي بالمقارنة. بعض العرض صرح المصمم قائلا: «سر الفتيات اللواتي أتوجه إليهن أنهن دائما غريبات بعض الشيء وإن كن لا يظهرن هذه الغرابة للعيان ولا يردن ذلك}. وربما هذا ما يفسر غرابة مزجه بعض التناقضات التي تظهر أحيانا في تصاميم تبدو للوهلة الأولى كلاسيكية، مثل التنورات المستقيمة أو الفساتين المنسدلة على أقمشة الموسلين، أو حتى التنورات الطويلة التي أنهى بها العرض، لكنها تتضمن دائما تفاصيل مثيرة، قد تكون مجرد تركيزه على التطريز في منطقة الخصر مثلا. تخرج من العرض وأن تشعر بأن التشكيلة ليست جديدة بالمطلق، إلا أنها حتما تتكلم لغة شريحة جديدة من الزبونات، وربما هذا ما تعمده جيامباتيستا فالي، ويعرف أنه سيبيع لأنه سيلمس وترا حساسا لدى فتياته المخمليات من جهة، والمتطلعات لدخول نادي الـ«هوت كوتير» من جهة ثانية.
دار «رالف أند روسو» كانت مسك الختام لأسبوع حافل بالجدل ومحاولات التغيير والتجديد والتأرجح بين الماضي والمستقبل. حملنا العرض إلى الزمن الجميل، وتحديدا إلى الخمسينات من القرن الماضي، كما ذكرنا بفنية جون غاليانو العبقرية، التي غابت من الأسبوع بغيابه، وجعلت الكثير من المعجبات يتحسرن عليه وعلى عهده، إلى الآن. فعندما تلقى الثنائي تمارا رالف ومايكل روسو، الدعوة من «لاشومبر سانديكال فرونسيز» أي منظمة الموضة الفرنسية، للانضمام إلى البرنامج الرسمي، في العام الماضي، وعد الثنائي بإعادة الإبهار والكثير من الحلم إلى موسم الهوت كوتير، ولم يخلفا الوعد، سواء في عرضهما الأول، أو عرضهما الحالي، وإن كانت جرعة الفنية والإبهار في هذا الأخيرة زادت بشكل شد الأنفاس يوم الخميس الماضي، لتعطي معنى جديدا لأناقة القصور. كل قطعة نفذت من قبل أنامل ناعمة تمرنت في ورشات لوساج، بينما استلهمت الأحجام الضخمة وفخامة الخطوط والتصاميم من مصور القصور والبلاطات، ماسيمو ليستري، الذي تكمن قوة أعماله في جعل التصاميم الداخلية تبدو زاهية وحية، وكأنها تخفي بين أعمدتها وأروقتها حياة سرية خاصة، تماما مثل هذه التشكيلة التي ستبدو فيها كل قطعة مناسبة جدا سواء كانت في قاعة باروك أو سرايا قصر فرساي. الجميل فيها أيضا أنها تستحضر الماضي بكل جمالياته، من دون أن تبدو «ريترو} أو سجينة هذا الماضي، بل العكس، كانت ديناميكية، تلعب على مفهوم الماضي والحاضر، أو بالأحرى على الكلاسيكية والحداثة بلغة مقنعة وسلسة. مع كل قطعة تمر بها العارضات على المنصة الطويلة، كانت رائحة الجاه والفخامة تنبعث من بين طياتها وثناياها فتصيبك بحالة من النشوة حتى وإن كنت تعرفين جيدا أنها لن تكون من نصيبك أبدا، وأنها مجرد حلم ليلة صيف. فهذه هي الفكرة من موسم الـ«هوت كوتير» أولا وأخيرا.



«أسبوع نيويورك للموضة»... هل يعيد زهران ممداني الأمل للمصممين الناشئين؟

تباين «أسبوع نيويورك لخريف وشتاء 2026» بين التحدي والاستسلام (أ.ف.ب)
تباين «أسبوع نيويورك لخريف وشتاء 2026» بين التحدي والاستسلام (أ.ف.ب)
TT

«أسبوع نيويورك للموضة»... هل يعيد زهران ممداني الأمل للمصممين الناشئين؟

تباين «أسبوع نيويورك لخريف وشتاء 2026» بين التحدي والاستسلام (أ.ف.ب)
تباين «أسبوع نيويورك لخريف وشتاء 2026» بين التحدي والاستسلام (أ.ف.ب)

لا يختلف اثنان على أننا في عصر تنتشر فيه الصورة أسرع من أي بيان سياسي... يكفي ظهورُ نجمةٍ أو شخصية معروفة بإطلالة مدروسة في مناسبةٍ ما لكي تتحول جزءاً من النقاش العام.

ومع انطلاق «أسبوع نيويورك لخريف وشتاء 2026»، يبرز التساؤل بشأن قدرة مصممي الأزياء على الاستفادة من هذه الومضات والإشعاعات المؤقتة، وما إذا كان ظهور نجمة كبيرة بقطعة مُوقّعة من أحدهم يمكن أن يرتقي به إلى مصاف الكبار من أمثال رالف لورين، وتوري بورش، وكارولينا هيريرا... وغيرهم ممن نجحوا في تأسيس علامات راسخة تمتلك موارد كافية لتجاوز أي تغيرات اقتصادية قصيرة المدى. الجواب وفق ما تابعناه مؤخراً مختلف بالنسبة إلى المصممين الجدد... قد يمنحهم بريقاً سريعاً، لكنه مؤقت لا يترجَم دائماً إلى أرقام.

ليدي غاغا وهي تغني في الـ«سوبر بول إل إكس» بفستان من توقيع المصمم راوول لوبيز (كيربي لي إيماجن)

عندما اعتلت ليدي غاغا مسرح الـ«سوبر بول إل إكس» حديثاً لتقدم عرضها الموسيقي، ارتدت فستاناً أزرق سماوياً صممه الدومينيكاني المقيم في نيويورك، راوول لوبيز، خصيصاً لها. كان رائعاً ولافتاً، وكان من المتوقع أن ينال مصممه ولو قليلاً من سحره. لكن مع انطلاق «أسبوع نيويورك»، غاب اسمه من البرنامج الرسمي. ورغم أنه لم يُصرّح بالسبب، فإن ضيق الحال قد يكون السبب. وهذا يشير إلى أن المنصات الكبرى قد توفر دفعة هائلة للناشئين، لكنها ليست بديلاً عن بيئة اقتصادية مستقرة، ودعم هيكلي مستدام، يساعدان في نمو العلامة.

نيويورك... الحقبة الانتقالية

الدورة الحالية من «أسبوع الموضة الأميركية» تأتي في لحظة مفصلية تتقاطع فيها الموضة مع مناخ سياسي متقلب ووضع اقتصادي هش يضغط على هذه الصناعة منذ سنوات.

رئيس بلدية نيويورك الحالي، زهران ممداني، صرّح مؤخراً أمام مجلس شيوخ الولاية في اجتماع لمناقشة ميزانيتها لعام 2026، بأنها «تقف على حافة الهاوية» ودعا إلى زيادة الضرائب اثنين في المائة على سكان نيويورك الذين يتقاضون أكثر من مليون دولار سنوياً، إلى جانب زيادة معدل الضريبة على الشركات في الولاية. مقترحات طرحها خلال حملته الانتخابية وأكسبته أصواتاً كثيرة ويحتاج إلى تنفيذها على أرض الواقع.

بالنسبة إلى الموضة، فإنها شهدت في العام الماضي انهيار نموذج تجارة التجزئة متعددة العلامات؛ مما خلق حالة من عدم الاستقرار لكثير ممن كانوا يعتمدون عليها للوصول إلى الزبائن. فقد تقدّمت منصة «إسنس» الكندية المعروفة باحتضانها علامات مستقلة بطلب حماية من الإفلاس في أغسطس (آب) الماضي، وكانت مدينةً حينها بنحو 93 مليون دولار كندي للمورّدين. كما أدى اندماج «بيرغدوف غودمان» و«نيمان ماركوس» و«ساكس» تحت مظلة «ساكس غلوبال»، وما تبع ذلك من تعقيدات وتصفيات مالية مطلع هذا العام، إلى تعقيدات كان الكل في غنى عنها.

هذا الواقع كشف عن هشاشة اعتماد العلامات الصغيرة على شبكات توزيع محدودة؛ لأن تأخر مستحقات موسم واحد قد يعني إلغاء عرض أو تقليصه، إضافة إلى تأجيل الإنتاج أو إعادة هيكلة الفريق بالكامل. انسحاب المصمم راوول لوبيز مثلاً من العرض في البرنامج الرسمي لـ«الأسبوع» بات ظاهرة متكررة.

إطلالة كلاسيكية بتوقيع علامة «ذي بابليك سكول نيويورك» التي تأسست عام 2008 (رويترز)

السياسة والموضة

آمال كبيرة معقودة على زهران ممداني حالياً؛ فقد وعد بدعم العلامات الناشئة بغض النظر عن الهوية، بتقديم دعم اقتصادي ملموس لهم؛ مما يمكن أن يُحسن أيضاً الاقتصاد عامة.

فتلاقي الموضة بالسياسة من خلال الاقتصاد في الولايات المتحدة الأميركية عموماً، ونيويورك تحديداً، ليس جديداً؛ ففي عام 2020 نشطت مبادرات، مثل «فاشن أور فيوتشر 2020»، أطلقتها المصممة أبريما إروياه والممثلة روزاريو داوسون، بالتعاون مع أسماء بارزة؛ لتحفيز الجماهير على التسجيل للتصويت. وفي سبتمبر (أيلول) 2024، نظم «مجلس مصممي الأزياء» في أميركا، بدعم من مجلة «فوغ»، مسيرة، مع انطلاق «أسبوع الموضة»، لحشد من الناخبين في فعالية وُصفت بـ«غير الحزبية» رغم مشاركة السيدة الأميركية الأولى حينها، جيل بايدن، فيها.

ألوان زاهية وتصاميم عملية من توري بورش (أ.ف.ب)

الشعارات وحدها لا تكفي

هذا الموسم يلاحَظ خلال «الأسبوع»، وفي مناسبات السجاد الأحمر التي سبقته مثل حفل «غولدن غلوب» توزيع دبابيس «Ice Out» و«Be Good»، وهي مبادرات تراهن على الصور المتداولة رقمياً، وتذكر بقضايا إنسانية ووجودية. لكن هل تكفي لخلق تأثير حقيقي؟ تساؤل يطرحه مصممون، مثل ويلي شافاريا، وهو من أصول آيرلندية ومكسيكية، الذي هجر نيويورك للعرض في «أسبوع باريس»، وتساءل عن جدوى هذه المبادرات الرمزية، قائلاً إن التعبير عن الهوية في حد ذاته سياسي. كثير من المصممين الشباب يوافقونه الرأي ويعتقدون أن الموضة الأميركية تحتاج إلى أكثر من دبابيس أو شعارات. الحل بالنسبة إليهم حالياً هو إبراز القصص الفردية لكل مصمم، من الذي يمثلون «الآخر» بمعناه الثقافي والإنساني. ففي تفرد الهوية تكمن العالمية؛ شرط أن تكون الرسالة واضحة وصادقة. كذلك أعاد فوز زهران ممداني الأمل في عدالة اجتماعية وفي تحريك الأنشطة الإبداعية، خصوصاً أن زوجته ناشطة في المجال الفني بنيويورك.

وبين الغيابات وحضور العلامات الكبيرة، تقف نيويورك اليوم أمام اختبار مزدوج: اقتصادي ثقافي؛ من خلال الرهان على ممداني ذي الأصول الهندية، كما على قدرة مصمميها على تحويل هشاشة اللحظة إلى لغة تُعبر عن التغيير الإيجابي. فنيويورك اقتصاد متكامل بين العقارات والمال والأعمال والمجالات الإبداعية بكل أشكالها. وبينما يبقى مستقبل هذا الاقتصاد في طور التكوين والبناء، فإن ما قُدّم على منصات العرض منذ بداية «الأسبوع» يشير إلى أن القوة لا تزال بيد دور الأزياء ذات التاريخ الطويل. فالطفرات الاقتصادية التي عاشتها نيويورك في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي تجعلها تتحرك بمرونة أكبر بفضل مواردها الكافية لمواجهة تقلبات السوق.

من اقتراحات توري بورش (رويترز)

توري بورش مثلاً قدمت عرضها في مبنى «ماديسون أفينيو»، مؤكدة قدرتها على تحقيق المعادلة بين أزياء يسهل تسويقها، والأناقة العابرة للأجيال. تنوعت التصاميم بين بنطلونات من قماش «الكوردروي» ومعاطف خفيفة كأنها مستلهمة من عبايات، وكنزات صوفية نسقتها مع تنورات بعضها مقلّم. في كل هذا ركزت المصممة على أسلوب كلاسيكي يمكن أن يجعل كل قطعة تبقى رفيقة صاحبتها أكثر من موسم. الصوف مثلاً اكتسب لمسة ذهبية من خلال تطريزات معدنية نُفّذت بأيادٍ هندية، والحرير طُوّع في فساتين منسدلة تتميز بخصور منخفضة وألوان تباينت بين الأحمر والأصفر بكل درجاتهما، وعلى نغمات أغنية دوللي بارتون الشهيرة «9 تو 5»، أطلقت مجموعة مستوحاة من ثمانينات القرن الماضي أكدت فيها أن الكلاسيكيات لا تموت، وأن العملية لا تتناقض مع الأناقة.

من اقتراحات «كوتش» وتغلب عليها روح «سبور» وأسلوب عملي مستلهم من حقب ماضية (كوتش)

علامة «كوتش» أيضاً قدمت عرضاً لخص المفهومَين التجاري والفني... قالت الدار إنها استوحته من عصور وحقب ماضية، مثل الأطقم الرياضية المستوحاة من قمصان كرة القدم في السبعينات، والأحذية المصنوعة من جلد الشامواه المعتق، بينما استلهمت الفساتين من الحقبة الفيكتورية، كذلك القمصان ذات الياقات العالية التي تُربط على شكل فيونكة.

العارضة جيجي حديد تفتتح عرض «رالف لورين» (رويترز)

لكن يبقى عرض «رالف لورين» الأكبر إبهاراً؛ فتصاميم الدار تلامس شريحة عالية من الناس حول العالم، كما أن قدراتها التسويقية هائلة، وتتمثل في مشاركات عالمية، مثل «دورة الألعاب الأولمبية الشتوية» الحالية، وإقبال سيدات البيت الأبيض على تصاميمها، حتى أصبحت رمزاً أميركياً قائماً بذاته. لكن الأهم أنها في كل مرة تدغدغ أحلام امرأة تريد «السهل الممتنع».

إطلالة مخملية ظهرت بها جيجي حديد في عرض «رالف لورين» (أ.ف.ب)

ما يُذكر أن الدار واكبت تغيرات عدة؛ اقتصادية واجتماعية وثقافية، ونجحت في التأقلم معها؛ بل وتجاوزها في أحيان كثيرة. لكن هذا لا يمنع من القول إنها كانت محظوظة في أنها واكبت حقباً اقتصادية مزدهرة قادها رؤساء أميركيون، مثل بيل كلينتون. وفي كل المراحل، كانت تصاميمها تعكس الحلم الأميركي. حتى بعد أن دخل «جِيلِ زد» على الخط، وبدأ يفرض أسلوبه على المصممين، قرأ مؤسسها، البالغ من العمر 86 عاماً، نبض السوق جيداً... وهذا ما جعل الدار حتى الآن من بين أكبر المؤثرين على الموضة الأميركية. حتى انخفاض المبيعات بين عامي 2016 و2018 لم يُضعفها، وما اقترحته، مساء الثلاثاء الماضي، كان تحدياً للأزمة النيويوركية، ويؤكد أن الفساتين المخملية والقطع الجلدية ستعرف طريقها إلى خزانة المرأة أينما هي، وأَيَّمَّا كانت هويتها.


ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».