ارتباك حوثي من الكماشة الشرقية ـ الجنوبية في الحديدة

تقدم للجيش الوطني صوب مركز باقم في صعدة

مشهد يظهر سيطرة القوات المناهضة للحوثيين على شرق الحديدة أول من أمس (إ.ب.أ)
مشهد يظهر سيطرة القوات المناهضة للحوثيين على شرق الحديدة أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

ارتباك حوثي من الكماشة الشرقية ـ الجنوبية في الحديدة

مشهد يظهر سيطرة القوات المناهضة للحوثيين على شرق الحديدة أول من أمس (إ.ب.أ)
مشهد يظهر سيطرة القوات المناهضة للحوثيين على شرق الحديدة أول من أمس (إ.ب.أ)

تواصل قوات الجيش الوطني من ألوية العمالقة تقدمها في جبهة الساحل الغربي وضواحي مدينة الحديدة الساحلية، غرب اليمن، في الوقت الذي وصلت فيه القوات إلى جامعة الحديدة جنوبا، وخاضت معارك ضارية ضد الانقلابيين.
وبات الحوثيون تحت كماشة شرقية جنوبية أربكت صفوف مقاتليهم، إذ أوردت المصادر مقتل نحو 60 انقلابيا بينهم قيادات فيما سقط عشرات آخرون جرحى، في معارك خاضتها قوات الجيش الوطني اليمني ضد ميليشيات الحوثي.
يأتي ذلك في الوقت الذي أكدت فيه مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن مركز مديرية باقم التابعة لمحافظة صعدة (شمال اليمن) بات أقرب للسيطرة من قبل القوات الحكومية. وتمكنت قوات الجيش الوطني بدعم من تحالف دعم الشرعية أمس، من ضبط غرفة اتصالات وعمليات لميليشيات الحوثي الانقلابية تحت الأرض في محافظة صعدة، معقل الانقلابيين، طبقا لما أوردته «العربية» التي نقلت عن مصدر ميداني قوله إن «غرفة الاتصالات والعمليات التي اتخذتها الميليشيات لتنفيذ عملياتها العسكرية والتواصل مع عناصرها في الجبهات، وكمقر لاجتماع قياداتها، كانت تحت الأرض ومتصلة بأحد الكهوف الجبلية، وهي مكونة من 5 غرف، كل غرفة كانت تُنفَّذ فيها مهام معينة».
وأكد المصدر أنه «عثر في الداخل على أجهزة اتصالات وموصلات لاسلكية، وأرقام إشارات وشفرات كانت الميليشيات تستخدمها بين عناصرها، كما عثر على منشورات عقائدية وصور لزعماء الميليشيات».
وكانت قوات الجيش الوطني سيطرت قبل أيام على وادي آل بوجبارة ومفرقي الجربة وأم الرياح في مديرية كتاف، شمال صعدة، بعد معارك عنيفة مع ميليشيات الحوثي الانقلابية وتكبيد الانقلابيين الخسائر البشرية والمادية الكبيرة، وذلك في إطار عملية قطع «رأس الأفعى»، وتطهير صعدة التي أصبحت جبهاتها، خصوصاً باقم وكتاف، شمالاً، تشهد تهاوي كبير جراء الخسائر الكبيرة التي تتكبدها بمواجهات مع الجيش الوطني ومقاتلات تحالف دعم الشرعية، علاوة على دحرهم من قرى وسلسلة جبال استراتيجية.
وفي معركة الحديدة نقلت مصادر عن ألوية العمالقة، أحكمت القوات سيطرتها على الخط الرابط بين العاصمة اليمنية صنعاء ومحافظة الحديدة، التي تُعتبَر المتنفس الوحيد لدى ميليشيات الحوثي بالنسبة للإمداد العسكري وتهريب السلاح الإيراني.
وأوضحت أنها «قامت وبإسناد التحالف بعملية عسكرية نوعية، وتمت السيطرة وقطع الطريق من كيلو 7 وواصلت القوات تقدمها حتى كيلو 10 حيث عززت القوات من وجودها في الخط الرابط بين صنعاء والحديدة».
قال العميد عبده مجلي، متحدث الجيش لـ«الشرق الأوسط» إن الجيش يتقدم بشكل كبير في محافظة الحديدة، وكيلو 16، التي من خلالها قطعت جميع خطوط الإمداد على الميليشيات الانقلابية، والتحكم في الخط الخلفي الرابط بين محافظتي الحديدة، وصنعاء، لافتاً إلى أن تحرير هذه المنطقة سيكون مدخلاً رئيسياً لتحرير مدينة الحديدة ومينائها الرئيسي.
وإلى جنوب الحديدة، صرح مصدر في المقاومة التهامية، بأن «وحدات من الجيش الوطني أحبطت هجوماً لميليشيات الحوثي الانقلابية على مدينة حيس، جنوب شرقي الحديدة، حيث تركز الهجوم الانقلابي على الجهة الشمالية لمدينة حيث اندلعت على أثرها معارك عنيفة وتزامن مع شن ميليشيات الانقلاب قصف بالمدفعية الثقيلة على منازل الأهالي». وأوضح أن «الهجوم على حيس جاء لتخفيف الضغط على عناصرهم الانقلابيين في حيث تحقق قوات الجيش الوطني تقدما في ضواحي المدينة».
شهود عيان في مدينة الحديدة، قالوا إن «اشتباكات عنيفة يسمع ذويها شرق مدينة الحديدة جراء قيام الميليشيات الانقلابية بقصفها على مواقع الجيش الوطني باتجاه مثلث كيلو 16 وشرق مطار الحديدة وشارع الخميس، مع سماع اندلاع الاشتباكات بالقرب من دوار المطار ودوار المطاحن وخط كيلوا (12) القريب من قوس النصر، في استماتة من الانقلابيين استعادة المواقع التي خسروها خلال اليومين الماضيين».
وفي إطار العملة العسكرية التي أطلقتها قوات الجيش الوطني، بإسناد من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، لاستكمال تحرير المناطق التي لا تزال خاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي الانقلابية في الساحل الغربي ومدينة الحديدة ومينائها الاستراتيجي، ثاني أكبر ميناء في اليمن بعد ميناء عدن، أقرت اللجنة الأمنية بمحافظة الحديدة تفعيل أمن المحافظة عبر فروع إدارات الأمن والإسراع في إنجاز وإعادة تأهيل الأجهزة الأمنية للنهوض بأوضاعها وتمكينها للقيام بدورها في المديريات المحررة.
جاء ذلك في اجتماع عقدَتْه اللجنة برئاسة المحافظ الدكتور الحسن طاهر لمناقشة القضايا المتعلقة بالأوضاع الأمنية وتعزيز دعائم الأمن والاستقرار في المحافظة، طبقا لما أوردته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ).
ووجهت اللجنة بإعداد خطة لاستقبال المجندين الجدد في مختلف الوحدات الأمنية، والعمل على استقبال الكشوفات من مختلف الألوية وتحديد الأعداد المحددة لكل لواء ليتسنى للجنة الأمنية القيام بضمها.
وقال محافظ الحديدة، إن حكومة بلاده بعثت برسائل تحذيرية للميليشيات الانقلابية، للخروج من المدينة التي يحاصرها الجيش من ثلاث جهات رئيسية، قبل التقدم واقتحام المدينة، موضحاً أن الجيش ترك الجهة الشمالية دون تطويق لخروج عناصر الميليشيات بعد تلقيها الرسائل التحذيرية.
وأضاف الطاهر، في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» أن الحكومة الشرعية دوماً تجنح للسلم، قبل الدخول في مواجهات عسكرية تفرضها الميليشيات على الشعب اليمني، لذلك تقوم الحكومة بإعطاء الفرص أمام الميليشيات حفاظاً على سلامة المواطنين، موضحاً أن المطلوب من تلك الميليشيات لضمان سلامتهم تسليم المدينة والخروج بشكل سريع خصوصاً أن الجيش يجهز لمعركة الحسم وتحرير المدينة.
وأردف المحافظ أن خيار الميليشيات للخروج سيكون من الجهة الشمالية، قبل عملية الاقتحام وتحرير المدينة، التي يضرب فيها الآن معاقل ومعسكرات الانقلابيين بشكل كبير من قبل الجيش المدعوم بطيران التحالف العربي، والذي نجح في قطع الشرايين الرئيسية التي كانت تمد الميليشيات الانقلابية بالمقاتلين، وجرى السيطرة على تلك الطرقات بشكل كامل وعلى جميع الجهات المؤيدة إلى الحديدة.
ومن أهم ركائز عملية تحرير المدينة، والذي تعول عليه الحكومة الشرعية، التحرك الداخلي، كما يقول الطاهر، وهذا التحرك سيكون في وقت سيحدده الجيش، والذي يعقب عملية تحرير ميناء الحديدة، والمرافق الرئيسية في أطراف المدينة تحسبا من أي أعمال تخريبية من الميليشيات للمواقع الحيوية، مشدداً على أن التحرك الشعبي سيكون السمة الأكبر في دحر الميليشيات وإخراجها.


مقالات ذات صلة

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.