أوروبا تهدد بمعاقبة مخترقي هدنة طرابلس... وأميركا تجدد دعمها للسراج

ترحيب بفرض عقوبات دولية على القائد السابق لجهاز حرس المنشآت النفطية

السراج والقائم بأعمال السفارة الأميركية لدى ليبيا خلال لقائهما في تونس أمس (المجلس الرئاسي)
السراج والقائم بأعمال السفارة الأميركية لدى ليبيا خلال لقائهما في تونس أمس (المجلس الرئاسي)
TT

أوروبا تهدد بمعاقبة مخترقي هدنة طرابلس... وأميركا تجدد دعمها للسراج

السراج والقائم بأعمال السفارة الأميركية لدى ليبيا خلال لقائهما في تونس أمس (المجلس الرئاسي)
السراج والقائم بأعمال السفارة الأميركية لدى ليبيا خلال لقائهما في تونس أمس (المجلس الرئاسي)

ألقت الإدارة الأميركية والاتحاد الأوروبي بثقلهما السياسي والعسكري خلف حكومة الوفاق الوطني، التي يترأسها فائز السراج في العاصمة الليبية طرابلس، في مواجهة الشروط الصعبة التي وضعها اللواء السابع، إحدى الميلشيات المتناحرة هناك لقبول هدنة وقف إطلاق النار، على الرغم من تهديدات أوروبية بالمحاسبة في حال خرقها مجدداً.
وفي غضون ذلك استمر الجدل بين فرنسا وإيطاليا حول إمكانية إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية قبل نهاية العام الحالي، بالتزامن مع فرض مجلس الأمن الدولي والإدارة الأميركية عقوبات ضد إبراهيم الجضران، القائد السابق لجهاز حرس المنشآت النفطية.
وعقد السراج، أمس، اجتماعاً مفاجئاً في تونس مع الجنرال توماس والدهاوسير، قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم»، وذلك بحضور دونالد بلوم، القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى ليبيا. وخلال اللقاء رحب بلوم بإعلان وقف إطلاق النار، ودعوة جميع الأطراف الالتزام بها، مؤكداً التزام بلاده بدعم حكومة السراج في مواجهة خطر الإرهاب، الذي استهدف أخيراً مقر المؤسسة الوطنية للنفط بالعاصمة.
وبحسب بيان لمكتب السراج فقد تناول الاجتماع الجهود المشتركة في مواجهة تنظيمي «داعش» و«القاعدة»، حيث أشار والدهاوسير إلى متابعة قوات «أفريكوم» لفلول هذه التنظيمات، واستهدافها عسكرياً بالتنسيق مع حكومة الوفاق. ومن جهته، عبَّر السراج عن ترحيبه بالتزام الولايات المتحدة بدعم حكومته، ومساعدتها الفعالة في دحر تنظيمات الإرهاب والتطرُّف في إطار الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
بدوره، هدد الاتحاد الأوروبي في بيان أمس بأنه مستعد للنظر في خيارات محاسبة كل من يعيق تنفيذ الاتفاقيات الأخيرة، أو يهدد العمل الحر للمؤسسات السيادية التي تعمل لصالح جميع الليبيين، بالتنسيق مع الأمم المتحدة وشركاء آخرين، وقال: «نحن مستعدون لمساعدة جميع الليبيين، الذين يريدون بناء مؤسسات دولة متينة موحدة، خاضعة للمساءلة». معتبرا أنه «حان الأوان للتغيير الحقيقي، ولإنهاء افتراس الموارد الليبية ومناخ الخوف، وضمان الخدمات الأساسية والحريات الفردية التي يطمح إليها الشعب الليبي». كما أوضح أن الهجوم الإرهابي الذي وقع على مقر المؤسسة الوطنية للنفط «أبرز الحاجة الملحة لجميع الأطراف الليبية للالتقاء والتغلب على دوامة العنف والمعاناة اليومية».
وشدَّد البيان على دعم الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء بالكامل لجهود الوساطة، التي تبذلها بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، بهدف تحقيق الاستقرار في طرابلس، معلناً ترحيبه بوقف إطلاق النار، الذي تم التوصل إليه أخيراً في مدينة الزاوية، واتفاق تعزيز وقف إطلاق النار الصادر يوم الأحد الماضي. وكانت بعثة الأمم المتحدة قد استضافت أمس اجتماعاً خُصِّص لبحث الترتيبات الأمنية في طرابلس، وذلك بحضور نائبة رئيس بعثة الأمم المتحدة للشؤون السياسية ستيفاني ويليامز، ووزير الداخلية عبد السلام عاشور، وعدد من كبار المسؤولين العسكريين والأمنيين في حكومة السراج.
وجاء ذلك بعد أن جدد اللواء السابع، أحد الأطراف الرئيسية في المعارك المسلحة في العاصمة طرابلس، شروطه لوقف زحفه على العاصمة وإنهاء القتال، الذي تجدد أخيراً بعد هدنة وقف إطلاق النار التي أعلنتها الأمم المتحدة.
وطالب اللواء السابع، في بيان سابق بتشكيل لجنة عليا محايدة «للتشاور مع الأطراف على الأرض قصد الإشراف على حل جميع التشكيلات العسكرية والأمنية غير الرسمية، بصرف النظر عن إجراءات الشرعنة التي تمنحها الحكومة».
وتنفى حكومة السراج أي علاقة لها باللواء السابع، القادم من مدينة ترهونة، وتعتبره مجرد «مجموعة مسلحة خارجة عن القانون»، بعدما تم حلُّه بقرار رسمي منذ فترة.
إلى ذلك، قال وزير الخارجية الإيطالي إنزو موافيرو ميلانيزي إن بلاده تعارض إجراء انتخابات في ليبيا في العاشر من شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل، كما تطالب بذلك فرنسا.
وبحسب وسائل إعلام إيطالية فقد قال انزو للجنتي الشؤون الخارجية في مجلسي الشيوخ والنواب: «نحن نعارض الموقف الفرنسي القائل بأن إجراء انتخابات في ليبيا يجب أن يتم في هذا التاريخ»، الذي رأى أنه يجب أن «يُعاد فيه النظر»، ريثما تتوفر فعلياً الظروف الملائمة لإجراء الانتخابات.
وأضاف الوزير الإيطالي موضحاً: «نحن حتماً لا نسعى خلف نزاع مع فرنسا» حول هذا الملف، لافتاً إلى وجود «بعض وجهات النظر المشتركة» بينه وبين نظيره الفرنسي جان - إيف لودريان فيما خص الأزمة الليبية.
في سياق ذلك، أعربت إيطاليا عن رغبتها في تنظيم مؤتمر حول ليبيا في صقلية خلال النصف الأول من شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، حسبما صرح وزير الخارجية الإيطالي إنزو مورافو ميلانزي، أول من أمس.
ففي إحاطة للجان الشؤون الخارجية البرلمانية بشأن ليبيا، قال إنزو إن روما تريد عقد المؤتمر هناك «بشكل رمزي»، وفي «أرض تعني رمزيا اليد الممدودة فوق المتوسط»، بحسب وكالة الأنباء الإيطالية (إنسا).
وكانت صقلية واحدة من مكانين مقترحين لعقد المؤتمر، إلى جانب روما. وأضاف مورافو أن المؤتمر سينظم وفقاً لـ«صيغة روما»، بما في ذلك ليس فقط الجهات الفاعلة المختلفة على الساحة الليبية، ولكن أيضاً الدول الأوروبية والدول المجاورة والاتحاد الأوروبي، والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة.
وتابع مورافو قائلاً: «إن موعد نوفمبر قد تم تحديده قبل شهر ديسمبر، الذي من المقرر إجراء انتخابات فيه»، مؤكداً أن الانتخابات يجب أن تتم بطرق وأطر زمنية يقررها الليبيون.
من جهة أخرى، رحَّبت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا بقرار مجلس الأمن الدولي إدراج إبراهيم الجضران، آمر حرس المنشآت النفطية السابق، بقائمة العقوبات الدولية.
وأكدت المؤسسة في بيان أن القرار يُعدّ استجابة لدعواتها المتكررة لمعاقبة الجضران، والجهود الحثيثة المشتركة مع مكتب النائب العام وبقية الجهات ذات العلاقة بهذا الخصوص.
وفي غضون ذلك، ناقش مجلس النواب أمس، في جلسة طارئة عقدها في مقره بمدينة طبرق شرقي البلاد، إصدار قانون الاستفتاء على مشروع الدستور الدائم للبلاد.



مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.


العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.