رئيسة «آلية التحقيق الدولية»: لا سلام في سوريا من دون محاسبة

كاترين ماركي أويل قالت لـ {الشرق الأوسط} إنها معنية بجميع الانتهاكات... ودمشق رفضت استقبالها

كاثرين ماركي اويل خلال حديثها لـ«الشرق الأوسط»
كاثرين ماركي اويل خلال حديثها لـ«الشرق الأوسط»
TT

رئيسة «آلية التحقيق الدولية»: لا سلام في سوريا من دون محاسبة

كاثرين ماركي اويل خلال حديثها لـ«الشرق الأوسط»
كاثرين ماركي اويل خلال حديثها لـ«الشرق الأوسط»

أكدت رئيسة «الآلية الدولية المحايدة للتحقيق بالجرائم» في سوريا كاترين ماركي أويل، أن خبراء «الآلية» ومحققيها جمعوا نحو مليون وثيقة تتعلق بانتهاكات وجرائم ارتكبت في سوريا، مشيرة إلى أن مهمتها جمع الأدلة حول انتهاكات جميع الأطراف لتقديمها إلى محكمة وطنية أو دولية عندما تتوافر الظروف. وأضافت أن الحكومة السورية لم تستجب بعد لطلباتها زيارة دمشق أو إجراء لقاء معها في جنيف أو نيويورك.
وقالت ماركي أويل في حديث إلى «الشرق الأوسط» في جنيف، إن «الآلية» تشكلت بموجب قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة بموافقة 105 دول أعضاء بعدما أغلقت روسيا الأبواب أمام إحالة الأمر على المحكمة الجنائية الدولية بقرار من مجلس الأمن الدولي. وشددت على أهمية محاسبة المسؤولين عن الجرائم في سوريا من جميع الأطراف، قائلة: «المصالحة ليست طريقاً سهلة. لكن، لا سلام دائماً من دون نوع من أنواع العدالة. ولا سلام دائماً في سوريا من دون محاسبة لجميع الأطراف».
وهنا نص الحديث:
- لماذا تأسست هذه «الآلية» عبر الجمعية العامة للأمم المتحدة وليس مجلس الأمن؟ من هم الأطراف الداعمون لها سياسياً؟
- لماذا تأسست؟ لا شك أن الاهتمام بخروقات وانتهاكات القوانين الدولية في سوريا كانت وراء قرار التأسيس. منذ بداية التصعيد في سوريا وطبيعة الرد على الانتفاضة (السورية) وتطور الوضع إلى صراع، هناك اتهامات كثيرة بوجود انتهاكات من أطراف مختلفة. هذه الاتهامات وجّهت من الأمم المتحدة ولجنة التحقيق والمجتمع المدني ودول كثيرة. ثم وصلنا إلى نقطة: ما هو المسار القضائي؟ ما هو النموذج القانوني: المحكمة الجنائية الدولية؟ محكمة كما حصل في رواندا أو يوغسلافيا السابقة؟ نموذج سيراليون وطلب الأمم المتحدة الدعم؟
- أو محكمة خاصة؟
- كان هذا أحد الخيارات. جرى بحث كل الخيارات لتحقيق العدالة، لكنها استبعدت كلها.
- لماذا؟
- بسبب حق النقص (فيتو) داخل مجلس الأمن؛ إذ إن بعض الخيارات كان يتطلب موافقة مجلس الأمن. ثم بحث الخيار الآخر؛ إذ إنه في حال طلبت بعض الدول، فإن الجمعية العامة تدعم تأسيس آلية تساهم في إجراءات المساءلة المتصلة بالجرائم الدولية الأساسية. لا شك أنه كان مؤلماً ذلك الانسداد في مجلس الأمن ووجود جرائم وانتهاكات كبيرة ومديدة لم أشهدها خلال 27 سنة من عملي. إن حالة سوريا هي الأشد إيلاماً وفزعاً من بين كل ما شهدته في حياتي المهنية.
فكرة أنه لن تكون هناك محاسبة بسبب الانسداد داخل مجلس الأمن، خطأ كبير. لذلك؛ جرى الوصول إلى هذا الخيار (إنشاء الآلية بقرار من الجمعية العامة). وكانت هناك دول دعمت هذا الخيار، وصاغت مسودة القرار وجرى التصويت لصالحها من قبل 105 دول في الجمعية العامة. هكذا، تشكلت «الآلية». هي ليست محكمة. وهي أفضل الخيارات المتوفرة لحفظ الأدلة وعدم تبديدها؛ استعداداً للمحاكمة الجنائية التي تتطلب تحقيقات وتوفير الأدلة وتقديمها أمام محكمة وطنية أو دولية.
- ما الفرق بين هذه «الآلية» والآليات الأخرى الموجودة؟
- لنقل مثلاً لجنة التحقيق الدولية، هي ترمي إلى جمع الحقائق وتقدم تقارير علنية حول الانتهاكات. هدفها ليس بناء ملفات لقضايا جرمية وتقديمها للمحاكمة. معاييرها في جمع الحقائق مختلفة. الفرق بيننا وبين «اللجنة» أننا نجمع أدلة ونتعامل معها ونعالجها وفق منظور تقديمها إلى محكمة. هذا يفرض نفسه على طبيعة العمل وتحديد سلسلة المسؤولية. يجب أن تجمع الأدلة بأقصى حد ممكن من المهنية والدقة وعدم الاعتماد على مصدر واحد. يجب أن تكون الأدلة قادرة على الصمود أمام محكمة.
الأدلة التي تجمعها لجنة التحقيق، هي معلومات وملخصات عن الجرائم التي حصلت. أما عمل الآلية، فهو جمع الأدلة والمعلومات وإعداد ملفات القضايا ضمن إطار تحليلي يربط بين الأركان المادية للجرائم وأنماط المسؤولية الجنائية الفردية.
فيما يتعلق بالشهود، إذا قررت أنه في مرحلة ما، أن تستفيد من أحدهم للشهادة في محكمة، يجب اعتماد المعايير الدولية، بينها رغبة الشخص في تقديم شهادته أمام محكمة. بعض الأشخاص مستعدون للحديث عما حصل شريطة عدم الكشف عن أسمائهم مثلاً.
في سوريا، فإن الأمر معقد، حيث هناك بعض الأشخاص الذين غادروا سوريا لكن أقاربهم لا يزالون في سوريا. كما أن بعض الأشخاص كانوا مستعدين للإدلاء بشهاداتهم قبل سنوات، لكن ربما لم تعد لديهم الرغبة في ذلك حالياً.
في كل الأحوال، فإن معلومات اللجنة مهمة جداً لنا كنقطة بداية. لذلك؛ دخلنا باتفاق معها للإفادة من نتائج عملها.
- ماذا عن لجنة التحقيق بالملف الكيماوي؟
- آلية التحقيق المشتركة بين منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والأمم المتحدة (جيم JIM) قد أجرت تحقيقات وقامت بتقديم تقارير علنية. إلا أنهم مختلفون عنا لأنهم لا يستخدمون مبدأ المسؤولية الجنائية الفردية بعيداً من أي شك وفق معايير العدالة الجنائية الدولية.
في العام الماضي، لم يجدد مجلس الأمن (بقرار في مجلس الأمن بدعم روسي) ولاية هذه الآلية المشتركة. بعد جمع الحقائق من مسرح الجريمة، كانت «جيم» تحدد الجهات المعنية باستخدام الأسلحة الكيماوية، لا المسؤولية الجنائية الفردية. مسؤوليتنا النظر في المسؤولية الجنائية الفردية لدعم عملية المحاكمة لاحقاً.
- ماذا بعد إغلاق «جيم»؟
- في يونيو (حزيران) هذا العام، قررت منظمة حظر الأسلحة الكيماوية تولي مهمة تحديد المسؤولية في موضوع استخدام الأسلحة الكيماوية. ونحن نعمل للحصول على المواد المتوفرة لدى المنظمة الدولية.
- قمت بهذا؟
- قدمنا طلبنا للحصول على المواد المتوفرة لـ«جيم» ومنظمة حظر السلاح الكيماوي. نبحث الإطار القانوني للوصول إلى اتفاق، ومتأكدة أننا سنصل إلى اتفاق.

جميع الأطراف
- بحسب مهماتك، هل تحققون في انتهاكات جميع الأطراف؟
- سأعود لهذا السؤال. لكن دعني أوضح نقطة: الإفادة من تقارير الآليات الأخرى لا يعني أننا نوافق على أو نتبنى نتائج قراراتهم ونتائج تقاريرهم. لماذا؟ لأنه يجب أن نكون غير منحازين، بل حياديين، ونقوم باستنتاجاتنا بشكل مستقل. هناك سبب آخر، هو المعايير الدولية. ربما بناءً على الأدلة ذاتها قد نصل إلى نتائج مختلفة لأن معاييرنا مختلفة.
- ماذا تقصدين بانتهاكات كل الأطراف: حكومة، معارضة، «داعش»؟
- مسؤوليتنا التحقيق في «الجرائم الأشد خطورة» التي ارتكبت في سوريا منذ 2011، أي، أننا لا ننظر إلى الجرائم المرتكبة من قبل طرف واحد، بل جميع الأطراف.
- كيف؟
- أن تكون حيادياً، يعني عدم القيام بأي انحياز ضد دولة أو طرف أو مؤسسة، بل التعاطي مع جميع الانتهاكات.
- عندما تقولين معالجة «الجرائم الأشد خطورة». ماذا يعني؟ من يقرر أي جريمة «شديدة الخطورة»؟
- يجب أن نقرر، علينا ممارسة سلطة تقديرية في اختيارنا للقضايا؛ إذ لا يمكن ملاحقة جميع الجرائم المرتكبة نظراً إلى عددها الهائل. نتحدث عن جرائم كلها خطيرة. بعض الجرائم تصل إلى «جرائم ضد الإنسانية» أو «جرائم حرب» أو «إبادة». نتحدث عن جرائم كبيرة. كيف تختار بين هذه الجرائم؟ كيف يمكن بناء قضية أو قضايا؟ هذه أسئلة مهمة تتطلب الكثير من العناية. في أول تقاريرنا إلى الجمعية العامة، عرضنا بعض المعايير التي سوف نتبعها.
- ماذا تقصدين بـ«الجرائم شديدة الخطورة»؟
- هناك جسامة الجرائم، وعدد وطبيعة الضحايا (جرائم ضد الإناث، والذكور، والبالغين والأطفال)، وهناك اعتبارات أخرى نأخذها بعين الاعتبار مثل الجرائم التي تلهب الصراع وتديمه أو تعرقل وصول المساعدات الإنسانية إلى الضحايا. وأضيف أيضاً الحاجة إلى كفالة التمثيل العادل للجرائم المرتكبة من جميع الأطراف. لا يعني هذا فتح نفس عدد الملفات للجرائم المرتكبة من قبل كل الأطراف إذا تبين أن الجرائم المرتكبة من قبل طرف هي أكثر من غيره. ما أقصده بالتمثيل العادل هو ليس عدداً مشابهاً من الملفات، بل جهود متساوية لتوثيق الجرائم ضد المشتبه بهم بصرف النظر عن انتماءاتهم السياسية.
- بصفتكِ قاضية، فنياً وقانونياً، ما أفضل مصطلح لما حصل في سوريا، «جرائم ضد الإنسانية» أم «جرائم حرب» أم «إبادة»؟
- لن أستخدم أياً منها بشكل عام ومطلق. هذا ضد ما شرحت سابقاً. ليس لدي فكرة مسبقة. إننا نتصرف بحسب الأدلة المتوفرة لدينا، ونبني ملفات جنائية استناداً إلى تعريف كل جرم.. فمثلاً، للحديث عن «جرائم حرب» يجب أن تكون هناك صلة بين الصراع والجرائم. «جرائم ضد الإنسانية» يجب أن يكون هناك هجوم ممنهج ضد المدنيين. ننظر إلى الإطار العام أولاً ونجمع المواد لاتخاذ قرار بشأن الغوص في قضية معينة.
- تعملون لمدة سنة على هذا الأمر ولم تصلوا إلى تعريف. لكن مسؤولين كباراً في الأمم المتحدة تحدثوا علناً عن «جرائم حرب». من الناحية القانونية كلامهم ليس صحيحاً؟
- هذا بالضبط الفرق بين هذه «الآلية» التي أرأسها ولجنة تقصي الحقائق أو البيانات العلنية المتعلقة بالجرائم المرتكبة. هل هناك اتهامات بـ«جرائم حرب»؟ نعم. هل هذا ثبت أمام محكمة؟ بعض الحالات طرحت أمام محاكم أوروبية واستعملت عبارة «جريمة حرب».
- أين؟
- السويد، ألمانيا. تمت محاكمات تتعلق بـ«جرائم حرب». ونحن نقوم أيضاً بتقديم المساعدة لهذه المحاكم الوطنية استجابة لطلبات الحصول على معلومات أو أدلة تصلنا من قبل المدعين العامين. ونحن نقوم بجمع الأدلة بأسلوب ممنهج ولا نقوم بأي توصيف سابق لأوانه. هذا هو الفرق بين ما يقوله صحافي أو مسؤول أممي وبين عملنا. أستطيع القول، إن أعداد ملفات جنائية يتطلب وقتاً.
- ماذا حققتم؟
- هناك الكثير يمكن تحقيقه خلال عملنا. ما حققناه، هو إتمام العمل التحضيري الضروري لقيادة جمع الأدلة والتعاون مع الآليات الموجودة واللاعبين الفاعلين بما في ذلك سوريون ومنظمات مدنية ودول. من أجل إتمام المهمة الموكلة إلينا من قبل الجمعية العامة، لا بد من توقيع مذكرات تفاهم مع جهات مختلفة. نحن الآن بصدد جمع المواد والاحتفاظ بها بمكان آمن، كما نقوم بعملية ربط الجرائم بالمسؤولين المحتملين عنها لنقدمها إلى محكمة.
- كم معلومات لديكم؟
- ما لا يقل عن 900 ألف وثيقة أو 4 مليارات وحدة رقمية. وسنصدر تقريرنا الثاني في الأيام المقبلة.
- ماذا تحقق؟
- لا شك أن بناء الملفات سيأخذ وقتاً، لكن طورنا علاقات بين المدعيين الوطنيين في دول عدة، وأولئك الذين يشاركون معنا نتائج عملهم. إذ نحن نجمع المعلومات لأهداف عدة، بينها دعم المحاكم الوطنية. نحن نجهز لمحاكمات مستقبلية وفي الوقت نفسه نساعد المحاكم الوطنية، عدا الدول التي لديها عقوبة الإعدام.
- هل تتابعون الانتهاكات من «داعش»؟
- نعم.
- هل تتعاونون مع الآليات الأخرى المختصة بـ«داعش»؟
- تقصد آلية التحقيق التي شكلها مجلس الأمن لمعالجة انتهاكات «داعش».
- نعم.
- نتعاون معهم. السؤال: نحن مهتمون بتسلم وثائق تتعلق بـ«داعش» في سوريا، لكن لا يمكن التعاون مع المحاكم العراقية بسبب وجود عقوبة الإعدام في هذا البلد. ما لم تتغير الحال إزاء عقوبة الإعدام، لا يمكننا تقديم ملفاتنا إلى محاكم عراقية. لكن، نحن على اتصال.
- كيف تحصلون على تمويل؟
- 38 دولة والاتحاد الأوروبي يدعموننا بشكل طوعي. في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، طلبت الجمعية العامة من الأمين العام إدخال تمويل «الآلية» ضمن الموازنة الدورية للأمم المتحدة لعام 2020، وسنقدم طلباً لهذا الغرض في مارس (آذار) المقبل لموازنة 2020. سنبقى إلى حين ذلك ضمن مساهمات طوعية.
- ما هي الموازنة؟
- موازنة 2018 كانت 14 مليون دولار.
- هل هناك تراجع بالاهتمام الدولي بدعم «الآلية» بسبب تراجع الاهتمام السياسي بسوريا؟
- الاهتمام موجود وثابت. لكن كما تعرف أن العمل لن ينتهي خلال سنة؛ لذلك نحن في حاجة إلى ديمومة. في أمور المحاسبة، الاعتماد على التمويل التطوعي ليس الطريق الأنسب على المدى الطويل.
- واقعياً، متى ستحصل محاكمات؟
- من جهة، إن الآلية تدعم الإجراءات الحالية أمام المحاكمات الوطنية، وهذا دور مهم جداً حالياً؛ إذ إن دورنا هو دعم كل جهد يساهم في عملية المساءلة.
من جهة أخرى، نحن نعد ملفات القضايا الخاصة بنا والتي سوف نقدمها إلى محاكم وطنية مختصة، أو إلى المحكمة الجنائية الدولية أو إلى محكمة خاصة يوماً ما.
- أي خيار واقعي؟ متى تحصل المحاكمات؟
- احتمال إنشاء محكمة خاصة يبدو صعباً في المستقبل القريب بسبب واقع مجلس الأمن حالياً مع أنني آمل غير ذلك، كما أن سوريا لم تتقدم بطلب مساعدة للأمم المتحدة. ربما تأتي هذه الخيارات مستقبلاً.
- متى؟
- لا أعرف. لا يمكنني إعطاء توقعات سحرية. لكن عندما يحين الوقت يجب أن تكون الملفات جاهزة.
- طريق مجلس الأمن مسدودة؟
- نعم. فقد استخدمت روسيا والصين حق النقض (فيتو) ضد إحالة الملف على المحكمة الجنائية الدولية.
- هذه أول مرة في تاريخ مجلس الأمن؟
- لا. هناك حالات أخرى. في يوغسلافيا حتى عندما تشكلت المحكمة لم نتوقع أن تعمل. هي أخذت وقتا. آمل في سوريا، أن الوقت يحين أن العدالة الدولية تلعب دوراً والعدالة السورية تعمل.
- إذن، أنت في حالة انتظار؟
- لا؛ إذ إننا نجمع الأدلة، نحفظها ونحللها. نحن بصدد تطوير موارد تحليلية تخولنا من رسم صورة كاملة عن الحالة في سوريا، مثل التسلسل الزمني للأحداث والخرائط والمخططات التنظيمية، وأنواع الجرائم، وربط الجرائم بالفاعلين...إلخ.
وكما ذكرت سابقاً، نحن نتبادل المعلومات مع الهيئات القضائية الأخرى. كما أننا نعدّ ملفات القضايا بشأن الجرائم المرتكبة من قبل كل أطراف النزاع.

أدلة
- كيف تجمعون الأدلة؟
- الطرق الكلاسيكية: تحديد الشهود المستعدين للإدلاء بشهاداتهم، جمع الوثائق والتحقق من صحتها ومصداقيتها، وهناك أيضاً فيديوهات كثيرة، أحد تحديات الآلية هو الحجم الهائل من الوثائق. ونحن بصدد وضع استراتيجيات مبتكرة لتصنيف المواد ذات الصلة على نحو يبين صحتها وربط الأدلة بالمواد الداعمة الأخرى.
- مثلاً؟
- في المحاكمة في السويد، الفيديو كان أساسياً في بدء المحاكمة ضد سوريين؛ لأن المتهمين سجلوا صورهم (لدى ارتكاب جرائم). الأدلة الظرفية أيضاً أساسية. العملية معقدة وطويلة.
- في الحالة السورية، هناك وسائل التواصل الاجتماعي لعبت دوراً. هل جعلت عملك أسهل أم أصعب؟
- الأمران صحيحان. أصعب وأسهل. صحيح أن لدينا أحداثاً مسجلة بالفيديوهات. لكن الكمية تجعل الأمر صعباً. كما أنه يجب التأكد أنها حقيقية وغير مزيفة وليست تتعلق بمكان آخر. أيضاً، وجود تكرار للحدث نفسه يصور قسماً منه أم كله - أي واحد تختار؟ قرار صعب قانونياً. الكم والتكرار ووجود اتصالات عدة لجمع القصة ذاتها تجعل الأمور صعبة.
- هل تتكلمون مع كل الأطراف السورية؟
- مع أوسع شريحة ممكنة. في تجربتي مع يوغسلافيا، كانت هناك قضايا عدة ضد طرف وليس أطرافاً أخرى، كما أن بعض الدول لم تساعد المحاكمة. بعض الأشخاص لا يساعدون أنفسهم.
- ماذا عن سوريا؟
- نتصل مع الجميع لشرح مهمتنا.
- هل اتصلت بالحكومة السورية؟
- مرات عدة. وطلبت معلومات وطلبت لقاءات لشرح مهمتنا.
- الجواب؟
- الحكومة السورية أعلنت مرات عدة عن انتهاكات ارتكبتها أطراف عدة.
- الجواب؟
- لا جواب. حتى الآن...
- ثم؟
- أنا مصممة على تحقيق المهمة الموكلة إلي. اتصلت وطلبت مواعيد من السفيرين السوريين لدى الأمم المتحدة في نيويورك وجنيف. ولم أحصل على جواب بعد. كما طلبت معلومات إضافية عن اتهامات وردت في بياناتهم الرسمية.
- إلى متى ستستمرين؟
- سأواصل جهودي. لن أستسلم. هذا مهم جداً. مهم بالنسبة إلى الشعب السوري أن نتواصل مع جميع الأطراف. ما أريد نقله إلى الجميع أننا محايدون قولاً وفعلاً.
- هل أرسلت محققين إلى مناطق المعارضة؟
- لا. لن أذهب إلى مكان من دون موافقة الحكومة.
- تفسيرك لموقف دمشق؟
- يجب أن تسألهم عن أسباب عدم تعاونهم معنا. من الأهمية بمكان المساهمة في محاكمة القضايا. هم يقولون إن هناك جرائم وإذا أرادوا معالجة هذه القضايا يجب أن يتعاونوا.
- مثلاً؟
- مثلاً، في أي بيان رسمي سوري، هناك اتهامات عن خطف أو جرائم من «داعش» أو معارضين ضد سلطات الجمهورية العربية السورية. لذلك؛ من مصلحتهم التعاون معنا كي نوثق ذلك.
- هم يقولون إن هذا موضوع سيادي؟
- أقول، لديهم مسؤولية كدولة مكان وقوع الجريمة. خذ مثلاً المقاتلين الأجانب الذين عادوا إلى بلادهم من سوريا. إذا أردت محاكمتهم فعليك التعاون. كما أن الجمعية العامة طلبت من جميع الدول التعاون بما فيها سوريا. أيضاً، من مصلحة الحكومة التعاون. إذا كان المتهم لم يعد في أرضك يجب أن تتعاون أيضاً.
- هل طلبت لقاءات مع مقاتلين أجانب عادوا إلى بلادهم بعد ارتكاب جرائم في سوريا؟
- لم نذهب في هذا الاتجاه بعد. عندما أقول دعم المحاكمات الوطنية، أعني التواصل مع النيابات العامة.
- واقعياً، هل تعتقدين أنه كافٍ بالنسبة إلى عائلات الضحايا أن يعرفوا الحقيقة من دون محاكمة المتهمين؟
- أولاً، ليس لي أن أجيب نيابة عن أهالي الضحايا للقول أي نوع عدالة يريدون. من خلال تجربتي بالتعاطي مع ضحايا العنف الجنسي مثلاً، البعض يريد النسيان، لا يريد الذهاب إلى محكمة، البعض يريد معرفة الحقيقة للمضي قدماً. إذا كان هناك مفقود، ربما الأم تريد معرفة مصير فقيدها.
- أيهما أحسن للمصالحة؟
- أعتقد بحسب خبرتي: إذا لم تكن هناك محاسبة وحقيقة، لن يكون هناك أفق لسلام دائم. لا أقول إن المصالحة تقدم حلاً لجميع المعضلات، وهي ليست طريقا سهلاً. لكن، لا شك أن لا سلام دائماً من دون نوع من أنواع العدالة. والمحاسبة.
- في مفاوضات جنيف برعاية الأمم المتحدة، يتكلمون عن كل شيء عدا المحاسبة؟
- المحاسبة يجب أن تكون جزءاً من العملية السياسية في جنيف.
- هل هي كذلك؟
- يجب أن تكون كذلك. المساءلة والمحاسبة يجب أن تكون جزءاً من العملية السياسية. لست مفاوضاً، لكن لا أرى كيف تسير عملية السلام إلى الأمام دون نوع من أنواع المحاسبة. المحاسبة الكاملة لكل الأطراف.
- المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا التقى ممثلي الدول الكبرى والإقليمية لبحث الدستور السوري. هل هناك لقاءات بينكما؟
- إنني أتابع العملية كما سبق أن التقينا.
- هل هناك تعاون؟
- المساران يعملان بالتوازي. وأنا أحترم مهمة دي ميستورا الصعبة والعمل الشائك الذي يقوم به.
- لست جزءاً بمعنى أو آخر بالعملية الدستورية؟
لا شك أنني مهتمة بمآلات هذا المسار، لكنني أذكّر بأن مهمة الآلية هي تقديم المساعدة في عملية المساءلة عن الجرائم الدولية الخطيرة المرتكبة في سوريا منذ 2011.
لذا؛ بطبيعة الحال أنا مهتمة بمآل المؤسسات القضائية السورية ودور القضاء السوري في المستقبل.



«أكسيوس»: إيران هددت أميركا بضرب قواعدها إذا تدخلت لدعم إسرائيل

صورة وزعتها «وكالة فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» لإطلاق صاروخ إيراني باتجاه كردستان في سبتمبر 2022 (أ.ف.ب)
صورة وزعتها «وكالة فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» لإطلاق صاروخ إيراني باتجاه كردستان في سبتمبر 2022 (أ.ف.ب)
TT

«أكسيوس»: إيران هددت أميركا بضرب قواعدها إذا تدخلت لدعم إسرائيل

صورة وزعتها «وكالة فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» لإطلاق صاروخ إيراني باتجاه كردستان في سبتمبر 2022 (أ.ف.ب)
صورة وزعتها «وكالة فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» لإطلاق صاروخ إيراني باتجاه كردستان في سبتمبر 2022 (أ.ف.ب)

نقل موقع «أكسيوس» الإخباري عن ثلاثة مسؤولين أميركيين قولهم، اليوم (الجمعة)، إن إيران أرسلت إلى واشنطن رسائل عبر دول عربية تحذرها من التدخل في صراعها مع إسرائيل.

وقال الموقع إن إيران هدّدت بضرب القوات والقواعد الأميركية في المنطقة إذا تدخلت أميركا لدعم إسرائيل، وفقاً لوكالة أنباء العالم العربي.

ونقل الموقع عن المسؤولين الأميركيين الثلاثة قولهم إن الإيرانيين أبلغوا في الأيام القليلة الماضية عدداً من الحكومات العربية بأنهم يرون أن الولايات المتحدة مسؤولة عن مقتل محمد رضا زاهدي، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري في سوريا ولبنان، ونائبه محمد هادي رحيمي وخمسة من الضباط المرافقين لهما في هجوم إسرائيلي على القنصلية الإيرانية بدمشق، بغض النظر عن الجهود الأميركية للنأي بنفسها عن هذا الهجوم.

وأشار موقع «أكسيوس» إلى أن مسؤولين أميركيين قالوا إن إدارة الرئيس جو بايدن طلبت من إسرائيل إخطارها بأي تحرك وأن يكون للولايات المتحدة رأي قبل اتخاذ القرارات بشأن أي انتقام إسرائيلي على الهجوم الإيراني المحتمل.

وقال الموقع الإخباري إن الرسالة الإيرانية مفادها أنه إذا تدخلت الولايات المتحدة بعد هجوم إيراني على إسرائيل، فسيتم ضرب القواعد الأميركية في المنطقة.

«لا تعبثوا معنا»

ونقل موقع «أكسيوس» عن أحد المسؤولين الأميركيين قوله: «كانت الرسالة الإيرانية هي أننا سنهاجم القوات التي تهاجمنا، لذا لا تعبثوا معنا ولن نعبث معكم».

إلا أن المسؤول الأميركي قال للموقع إن الرسالة التي نقلت عبر العديد من الدول العربية لم توضح ما إذا كان الإيرانيون يهددون بمهاجمة القوات الأميركية إذا ساعدت إسرائيل في اعتراض الصواريخ الإيرانية فقط، أو إذا شاركت في الرد الإسرائيلي على الهجوم.

وأشار موقع «أكسيوس» إلى أن تقييم الاستخبارات الأميركية خلص إلى أن الإيرانيين لا يمكنهم مهاجمة القوات الأميركية إلا إذا انضمت الولايات المتحدة إلى إسرائيل في هجوم مضاد، وفقاً للمسؤول الأميركي.

وقال مسؤولان أميركيان إن الرسالة الإيرانية هذه المرة كانت أكثر دقة وأشارا إلى أن الإيرانيين يهدفون إلى رد محدود لن يؤدي إلى تصعيد إقليمي.

ونقل الموقع عن مسؤول أميركي آخر قوله إن الولايات المتحدة تتواصل مباشرة مع إيران من خلال قناة الاتصال السويسرية الرسمية، مشيراً إلى أن إيران لم ترسل تهديدات عبر هذه القناة الدبلوماسية.


الجيش الأميركي يدمر باليستياً حوثياً فوق البحر الأحمر

نموذج من طائرات الحوثيين المسيرة المستخدمة في هجماتهم (رويترز)
نموذج من طائرات الحوثيين المسيرة المستخدمة في هجماتهم (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يدمر باليستياً حوثياً فوق البحر الأحمر

نموذج من طائرات الحوثيين المسيرة المستخدمة في هجماتهم (رويترز)
نموذج من طائرات الحوثيين المسيرة المستخدمة في هجماتهم (رويترز)

ضمن عمليات التصدي للهجمات الحوثية المستمرة منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ضد السفن، أعلن الجيش الأميركي، الجمعة، تدمير صاروخ حوثي باليستي فوق البحر الأحمر دون التسبب بأي أضرار للسفن.

وجاءت عملية التصدي للصاروخ بعد يوم واحد من تدمير 11 طائرة حوثية من دون طيار في ضربات اعتراضية في خليج عدن وأخرى استباقية في المناطق الساحلية الخاضعة للحوثيين في محافظة الحديدة.

وأوضحت القيادة المركزية الأميركية، في بيان على منصة «إكس»، أنه في نحو الساعة 1:00 ظهراً (بتوقيت صنعاء) في 11 أبريل (نيسان)، نجحت القوات في الاشتباك مع صاروخ باليستي مضاد للسفن تم إطلاقه فوق البحر الأحمر من المناطق التي يسيطر عليها الإرهابيون الحوثيون والمدعومون من إيران.

وفي حين لم يتم الإبلاغ عن وقوع إصابات أو أضرار من قبل السفن الأميركية أو التحالف أو السفن التجارية، أفاد البيان بأنه تم تحديد الصاروخ حيث كان يمثل تهديداً وشيكاً للولايات المتحدة والتحالف والسفن التجارية في المنطقة، وأنه يتم اتخاذ هذه الإجراءات لحماية حرية الملاحة وجعل المياه الدولية أكثر أماناً.

وتقول الجماعة الحوثية المدعومة من إيران إنها تشن هجماتها لمنع ملاحة السفن المرتبطة بإسرائيل وكذا السفن الأميركية والبريطانية، تحت مزاعم نصرة الفلسطينيين في غزة، وتربط توقف الهجمات بنهاية الحرب على غزة وإنهاء حصارها من قبل تل أبيب.

وتنفي الحكومة اليمنية أن تكون الهجمات الحوثية نصرة لغزة، وتصفها بأنها تخدم الأجندة الإيرانية في المنطقة، لكنها في الوقت نفسه ترى أن الضربات الغربية ضد الحوثيين غير مجدية، وأن الحل هو دعم قواتها الشرعية لاستعادة كامل الأراضي اليمنية بما فيها الحديدة وموانئها.

مزيد من التصعيد

لا يستبعد مراقبون يمنيون أن تشهد الأيام المقبلة مزيداً من التصعيد الحوثي في سياق رد إيران على مقتل عدد من جنرالاتها في سوريا، حيث كان المتحدث باسم الجماعة وكبير مفاوضيها محمد عبد السلام التقى أخيراً في مسقط وزير خارجية طهران حسين أمير عبداللهيان.

متحدث الجماعة الحوثية وكبير مفاوضيها مجتمعين في مسقط مع وزير الخارجية الإيراني (أ.ف.ب)

وفي أحدث تصريحات رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، قال إن الحل الوحيد لإيقاف التهديدات وتأمين البحر الأحمر هو دعم الحكومة الشرعية اليمنية وقدراتها، لكى تستعيد المناطق الواقعة تحت سيطرة من وصفها بـ« الميليشيات الإيرانية، والتي تهاجم اليوم الملاحة الدولية»، في إشارة إلى الحوثيين.

وشدد العليمي على أن إيقاف التهديدات وحماية الملاحة الدولية لن يتمّا إلا بوجود مسؤولية وطنية تتحمل مسؤوليتها الحكومة الشرعية؛ لأنها هي المسؤولة عن حماية السيادة اليمنية، وفق تعبيره.

وتعهد زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، في أحدث خطبه، بالاستمرار في شن الهجمات في البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي، وتبنت جماعته مهاجمة نحو 100 سفينة منذ بدء التصعيد الذي قتل فيه 37 عنصراً من مسلحيها، وجرح 30 آخرين.

وأطلقت واشنطن تحالفاً دولياً، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، سمَّته «حارس الازدهار»، لحماية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، قبل أن تشنّ ضرباتها على الأرض.

ومنذ تدخل الولايات المتحدة عسكرياً، نفَّذت مئات الغارات على الأرض ابتداء من 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، لتحجيم قدرات الحوثيين العسكرية، أو لمنع هجمات بحرية وشيكة. وشاركتها بريطانيا في 4 موجات من الضربات الواسعة.

عبء عسكري واقتصادي

مع عدم وجود تأثير كبير للهجمات الحوثية مقارنة بعدد الهجمات والمدة الزمنية التي يوشك شهرها الخامس على نهايته، فإنها باتت تشكل عبئاً كبيراً وتهديداً مستمراً للقوات الأميركية والحليفة مقارنة برخص الأسلحة التي تستخدمها الجماعة.

لحظة إطلاق طائرة حوثية من دون طيار من مكان غير معروف لمهاجمة السفن (رويترز)

وإلى جانب ذلك، تسبب التصعيد في المزيد من الأضرار الاقتصادية، حيث أدى إلى عرقلة سرعة وصول سلاسل الإمداد عقب تجنب كثير من الشركات الإبحار عبر باب المندب، وفضلاً عن ارتفاع أسعار الشحن والتأمين، وتعرض قنوات السويس لخسارة نحو نصف عائداتها.

ويشارك الاتحاد الأوروبي ضمن مهمة «أسبيدس» في حماية السفن من الهجمات الحوثية، وفي أحدث تصريح لقائد المهمة الأدميرال اليوناني فاسيليوس غريباريس قال إن سفن الاتحاد اعترضت 9 طائرات حوثية مُسيَّرة، وقارباً مُسيَّراً، وأربعة صواريخ باليستية.

ولدى الاتحاد 4 سفن عسكرية، ومن بين دوله المشاركة في المهمة: فرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، واليونان، وبلجيكا، إلى جانب فرقاطة دنماركية عادت من المهمة إلى قاعدتها؛ إثر تعرضها لعطل في نظام الأسلحة إثر هجوم حوثي.

وأُصيبت 16 سفينة على الأقل خلال الهجمات الحوثية، إلى جانب قرصنة «غالاكسي ليدر» واحتجاز طاقمها، وتسببت إحدى الهجمات، في 18 فبراير (شباط) الماضي، في غرق السفينة البريطانية «روبيمار» بالبحر الأحمر، بالتدريج.

كما تسبب هجوم صاروخي حوثي في 6 مارس (آذار) الماضي في مقتل 3 بحّارة، وإصابة 4 آخرين، بعد أن استهدف في خليج عدن سفينة «ترو كونفيدنس».

ومع تجمد مساعي السلام التي تقودها الأمم المتحدة في اليمن، بسبب الهجمات الحوثية والضربات الغربية، يخشى المبعوث هانس غروندبرغ من عودة القتال بين القوات الحكومية والجماعة المدعومة من إيران، بعد عامين من التهدئة الميدانية.


انهيار شبكات الصرف الصحي معضلة تهدد سكان صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري بسبب انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري بسبب انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

انهيار شبكات الصرف الصحي معضلة تهدد سكان صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري بسبب انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري بسبب انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

فشل صبري مرات عدة في إقناع المسؤولين بالعاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لحل مشكلة طفح مجاري الصرف الصحي بالقرب من محله التجاري واختلاطها بسيول الأمطار، حيث بات أغلب شوارع المدينة أشبه بالمستنقعات، في أيام العيد.

ويؤكد صبري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن أغلب مناطق وأحياء صنعاء يعيش وضعاً مأساوياً يهدد بكارثة بيئية جراء استمرار طفح المجاري في معظم الشوارع والحارات، مع تهديدها بإغلاق بعض المنازل والمتاجر والشوارع نتيجة توسعها يوماً بعد آخر.

صورة تظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

ويشكو صبري، وهو مالك محل لبيع الدواجن بصنعاء، من استمرار طفح المجاري بالقرب من متجره في حي السنينة دون وجود أي تحرك من قبل ما تسمى «مؤسسة المياه والصرف الصحي» الخاضعة للحوثيين، وعدم تدخلها للقيام بواجباتها بإزالة التراكمات والأتربة وفتح الانسدادات الحاصلة في شبكات المجاري وسحب مياه الأمطار الراكدة فيها.

ويطالب صبري، ومعه آلاف السكان في المدينة، الجهات المسؤولة الخاضعة للحوثيين بعدم الإهمال واللامبالاة، وبتحمل مسؤولياتهم في الإسراع إلى عمل صيانة عاجلة للشبكات المتهالكة وسحب المياه الراكدة من أمام المحال التجارية والمنازل.

ويشير إلى الوضع المزري وما رافقه من إهمال وتقاعس حوثي متعمد، أدى إلى تكبيده وآخرين خسائر مادية نظراً إلى صعوبة الوصول إلى المحل بسبب طفح المجاري وتدفق المياه العادمة منها وانبعاث روائح كريهة.

وبالتوازي مع وضع معيشي متدهور يكابده سكان صنعاء ومدن يمنية أخرى جراء الحرب المستمرة وما خلفته من انقطاع للرواتب وانحسار العمل وغلاء الأسعار وغياب الخدمات، يشكو السكان في أحياء عصر والسنينة ومذبح والرقاص والرباط في مديرية معين (ذات الكثافة السكانية العالية) من استمرار تفاقم مشكلة طفح المجاري وتسببها في تنغيص الفرحة بالعيد.

ويقول السكان إن الأمر يكمن في إهمال الجماعة الحوثية وغياب أعمال الصيانة منذ سنوات، مع استمرار الفساد والعبث المستشري في أروقة «مؤسسة المياه والصرف الصحي» وفروعها، الأمر الذي أدى إلى انهيار شبه كامل لمنظومة المجاري.

تهديد بيئي

إلى جانب صبري، يعبر فتحي، وهو من سكان حي عصر في صنعاء، عن انزعاجه الشديد من استمرار طفح المجاري في أكثر من مكان بالحي الذي يقطنه، وأفاد بأن المشكلة التي تتزامن مع هطول مزيد من الأمطار وتدفق السيول تحولت في النهاية إلى مشكلة بيئية تهدد صحة السكان.

شارع في صنعاء بعد أن غمرته مياه الصرف الصحي (الشرق الأوسط)

وضاعف استمرار موسم الأمطار على العاصمة المختطفة صنعاء ومدن أخرى من مشكلة طفح المجاري، ومن معاناة ملايين السكان؛ بمن فيهم النازحون والأسر الأشد فقراً، وسط تجاهل من الحوثيين المسيطرين على الإدارة والموارد المالية.

في غضون ذلك، تحذر المصادر البيئية والصحية التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط» في صنعاء من مغبة استمرار طفح المجاري وتراكم مياه الأمطار في أغلب مديريات ومناطق صنعاء، وما قد يسببه ذلك من انتشار سريع لكثير من الأمراض والأوبئة القاتلة.

وكانت تقارير محلية أكدت دخول ملايين اليمنيين في مصاعب كبيرة جراء القصور والتسيب الحوثي المستمر والمتعمد والذي قاد إلى تهالك شبكات مياه الصرف الصحي التي تنفجر بين الحين والآخر في أحياء صنعاء وغيرها من المدن، مسببة لهم كثيراً من الأمراض.

مساعدات صحية

وكشفت منظمة الصحة العالمية عن أن أكثر من 13 مليون طفل وامرأة في اليمن بحاجة ماسة للخدمات الصحية في العام الحالي، حيث تشكل النساء ما نسبته 24 في المائة، فيما الأطفال يشكلون ما نسبته 50 في المائة.

وأوضحت المنظمة، في بيان حديث أن النزاع الذي طال أمده في اليمن ترك نصف السكان بحاجة إلى مساعدات صحية؛ إذ يحتاج 17.8 مليون شخص في البلاد إلى مساعدات صحية؛ نحو 75 في المائة منهم من الأطفال والنساء.

تحذيرات من كارثة بيئية وصحية تهدد سكان صنعاء (الشرق الأوسط)

ومن ضمن 8.9 مليون طفل يمني محتاج للخدمات الصحية، يحتاج أكثر من 540 ألف طفل دون سن الخامسة إلى علاج منقذ للحياة بسبب الهزال الشديد، 10 في المائة منهم يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم مع مضاعفات، ويحتاجون إلى رعاية مختصة مع ضرورة إبقائهم في المشفى.

وتعد الفئات الضعيفة أكثر من يتحمل آثار النزاع المستمر في اليمن، ويشمل ذلك النازحين داخلياً والنساء والأطفال وكبار السن، والأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، والأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية، والمجتمعات المهمشة، والأشخاص المصابين خلال الصراع.

ووفق بيان من المنظمة، توجد 6 أخطار ذات أولوية واحتمالية عالية وتأثير كبير على الصحة العامة في اليمن: «النزاع المسلح، والكوليرا، وحمى الضنّك، والفيضانات والأعاصير، والملاريا، والحصبة».


1.3 مليون طفل يمني نزحوا بسبب الحرب

نحو 16 % من الأطفال في اليمن منخرطون في سوق العمل (وكالة أنباء العالم العربي)
نحو 16 % من الأطفال في اليمن منخرطون في سوق العمل (وكالة أنباء العالم العربي)
TT

1.3 مليون طفل يمني نزحوا بسبب الحرب

نحو 16 % من الأطفال في اليمن منخرطون في سوق العمل (وكالة أنباء العالم العربي)
نحو 16 % من الأطفال في اليمن منخرطون في سوق العمل (وكالة أنباء العالم العربي)

يعيش منصور البالغ من العمر 12 عاماً في أحد المخيمات في شمال محافظة مأرب اليمنية بعد أن اضطرت أسرته إلى الفرار خشية الحرب التي أشعلها الحوثيون، وهو واحد من 1.3 مليون طفل نزحوا ويعيش أغلبهم في المخيمات، حيث فقد غالبيتهم الحصول على فرصة لمواصلة تعليمهم، ولا يزال من الصعوبة عودتهم إلى مناطقهم.

يقول الفتى إن النزوح كان أصعب شيء واجهه في حياته؛ إذ كان وأسرته يعيشون حياة مريحة، قبل أن تندلع الحرب، فنزحوا، ومع سريان الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة قبل عامين حاولت الأسرة العودة إلى مسقط رأسها لكنها وجدت البيوت مدمرة وقد فقدت كل شيء فعادت إلى المخيم.

طلبة يتلقون دروسهم في أحد مخيمات النزوح في محافظة مأرب اليمنية (الأمم المتحدة)

انقطع منصور عن التعليم لمدة عام، كان يرعى خلالها الأغنام لإعالة أسرته، حيث يعيش مع أمه وأبيه وإخوته، وغالباً ما يواجه الأشخاص في مخيمات النازحين داخلياً، مأوى غير ملائم، وسوء المياه، وانعدام مرافق الصرف الصحي والنظافة، ونقص الخدمات الأساسية، مما يشكل تهديدات إضافية للأطفال، كما أن الفتى واحد من ملايين الأطفال الذين أجبروا على ترك المدرسة بسبب النزاع الذي طال أمده.

ووفقاً للمسح العنقودي الحكومي متعدد المؤشرات لعام 2023 في اليمن، فإن واحداً من كل أربعة أطفال في سن المدرسة الأساسية لا يذهب إلى المدرسة، ويحتاج أولئك الذين يمكنهم الالتحاق بالمدرسة إلى التعامل مع الفصول الدراسية المكتظة، وكذلك المعلمون المثقلون بالأعباء وغير المجهزين.

وفي جميع أنحاء البلاد، نزح 4.5 مليون شخص، بما في ذلك 1.3 مليون طفل، منذ أن فجّر الحوثيون الحرب عام 2014 واقتحموا العاصمة صنعاء وانقلبوا على الحكومة الشرعية.

ظروف سيئة

أرغمت الحرب في اليمن أكثر من 30 في المائة من الأسر النازحة، وفق بيانات الأمم المتحدة، على النزوح عدة مرات، ووسط النزوح والظروف الاقتصادية القاسية، غالباً ما ينخرط الأطفال غير الملتحقين بالمدارس في عمالة الأطفال أو في الأعمال المنزلية من أجل البقاء وإعالة أسرهم، مما يزيد من صعوبة تعويض سنوات التعليم الضائعة.

تلامذة يمنيون في أحد الفصول الدراسية (الأمم المتحدة)

وتؤكد السلطات اليمنية أنه وبسبب الاضطرابات والظروف المعيشية السيئة، يعمل معظم الأطفال في مخيمات النزوح مع والديهم، في قطاعات مثل رعي الأغنام والزراعة والتجارة، وهو أمر يؤكده حسن هاجر، مدير مدرسة الصحاري الابتدائية والثانوية.

ويقول هاجر: «إن الناس يفتقرون إلى أبسط الضروريات، فبينما كان الفتى منصور على استعداد للعودة إلى التعليم الرسمي، كان بحاجة إلى تعويض ما فاته من تعلم، وعندما علم بوجود دروس تعويضية مجانية لمساعدة الأطفال على العودة إلى المدرسة، ابتهج».

وبدعم من الاتحاد الأوروبي، توفر «يونيسيف» دروساً مجانية في القراءة والكتابة والحساب، بوصفه جزءاً من سلسلة برامج التعلم غير الرسمية التي يحتاج الأطفال إلى الخضوع لها قبل إجراء تقييم للعودة إلى التعليم الرسمي.

وتقول المنظمة الأممية إن البرنامج يزود الطلاب بمهارات القراءة والكتابة والحساب الأساسية، ومن ضمنها مدرسة الصحاري الابتدائية والثانوية، حيث يتم تقديم فصول التعليم الرسمي للطلاب في الصباح، بينما يتم توفير التعليم غير الرسمي في فترة ما بعد الظهر لدعم الأطفال خارج المدرسة، ويتضمن دعم التعليم غير الرسمي أيضاً تقديم حوافز للمدرسين بالإضافة إلى تدريبهم.

تحسن كبير

يذكر مدير مدرسة الصحاري أن الإدارة لاحظت تحسناً كبيراً في تعلم الطلاب في المحافظة (مأرب) التي تواجه انخفاضاً في معدل التحاق الطلاب بالمدارس على خلفية النزوح الجماعي والاضطرابات في الخطوط الأمامية.

يواجه التعليم في اليمن عقبات شديدة من بينها توقف رواتب المعلمين (الأمم المتحدة)

ووصف المدير هاجر الدعم الذي يقدم للمدرسين والمدارس بأنه «خطوة عظيمة»، ويؤكد حاجة المنطقة إلى استمرار هذا الدعم، ويبيّن أن الفتى منصور انتظم في الفصل الدراسي لأكثر من ثلاثة أشهر حتى الآن، وتعلم كل شيء من القراءة والكتابة إلى الضرب والطرح والقسمة.

ويؤكد الفتى، وهو يواصل استئناف تعليمه، أنه يتطلع لأن يكون في المستقبل طبيباً، ولكنه يتمنى أيضاً العودة إلى منزله واللعب مع أصدقائه في الحي. ويضيف: «أريد العودة مع جميع أفراد عائلتي، بما في ذلك عماتي وأعمامي».

وتشرف منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) على برامج التعليم غير الرسمي للأطفال الذين تسربوا من المدارس. وحتى الآن، تمكنت من دعم 40 ألف طفل للوصول إلى دروس القراءة والكتابة والحساب الأساسية، بالإضافة إلى برامج التعلم السريع في تعز ومأرب والحديدة وحجة وإب.

ووفق نتائج المسح العنقودي الذي نفذته الحكومة اليمنية بالتعاون مع الأمم المتحدة لأول مرة أدى الصراع إلى تعطيل العملية التعليمية، حيث إن 25 في المائة من الأطفال في مرحلة التعليم الأساسي وأكثر من نصفهم (53 في المائة) في مرحلة الثانوية خارج المدارس.

ربع الأطفال في مرحلة التعليم الأساسي خارج المدارس في اليمن (إعلام محلي)

وبيّن المسح أنه يتم قيد نصف الأطفال فقط في الصف الدراسي الأول في المدارس الابتدائية، وتبلغ معدلات إكمال الدراسة 53 في المائة فقط في التعليم الأساسي، و37 في المائة في التعليم الثانوي.

وعلى الرغم من أن المسح أشار إلى أن هناك تحسناً في الوصول إلى خدمات مياه الشرب والصرف الصحي، فإن 6 من أصل 10 أفراد في كل أسرة يستطيعون الحصول على مياه الشرب بكميات كافية، و4 من بين كل 10 أفراد في كل أسرة لديهم مصادر مياه داخل منازلهم.

أما في مجال الحماية فقد وجد المسح أن 29 في المائة فقط من الأطفال دون سن الخامسة لديهم شهادات ميلاد صادرة من مصلحة الأحوال المدنية، و16 في المائة من الأطفال بين سن 5 إلى 17 عاماً منخرطون في عمالة الأطفال.


هجمات الحوثيين تتصاعد... وواشنطن تدمر 11 مسيّرة

مدمرة أميركية في البحر الأحمر لحماية السفن من هجمات الحوثيين (الجيش الأميركي)
مدمرة أميركية في البحر الأحمر لحماية السفن من هجمات الحوثيين (الجيش الأميركي)
TT

هجمات الحوثيين تتصاعد... وواشنطن تدمر 11 مسيّرة

مدمرة أميركية في البحر الأحمر لحماية السفن من هجمات الحوثيين (الجيش الأميركي)
مدمرة أميركية في البحر الأحمر لحماية السفن من هجمات الحوثيين (الجيش الأميركي)

أخذت الهجمات الحوثية البحرية في التصاعد هذا الأسبوع بالتزامن مع استمرار الضربات الاستباقية وعمليات التصدي التي تنفذها واشنطن وحلفاؤها في البحر الأحمر وخليج عدن، سعياً للحد من قدرات الجماعة المدعومة من إيران.

ولا يستبعد مراقبون يمنيون أن تشهد الأيام المقبلة مزيداً من التصعيد الحوثي في سياق رد إيران على مقتل عدد من جنرالاتها في سورية، حيث كان المتحدث باسم الجماعة وكبير مفاوضيها محمد عبد السلام التقى أخيراً في مسقط وزير خارجية طهران حسين عبداللهيان.

وإذ تتهم الحكومة اليمنية الجماعة الحوثية بتلقي الأوامر من طهران لخدمة أجندة الأخيرة، أعلن الجيش الأميركي، الخميس، صد هجمات بـ3 مسيرات حوثية في خليج عدن والبحر الأحمر، وتدمير 8 مسيّرات أخرى خلال ضربات استباقية في المناطق الخاضعة للجماعة.

وأوضحت القيادة المركزية الأميركية في بيان على منصة «إكس» أنه بين الساعة 4:15 صباحاً و6:00 صباحاً (بتوقيت صنعاء) في 10 أبريل (نيسان)، نجحت قواتها في الاشتباك مع 3 طائرات دون طيار انطلقت من المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن.

وأضافت أنه جرى إطلاق طائرتين دون طيار فوق خليج عدن، وجرى إطلاق ثالثة فوق البحر الأحمر، ولم يجرِ الإبلاغ عن وقوع إصابات أو أضرار من قِبل السفن الأميركية أو التحالف أو السفن التجارية.

وفي سياق الضربات الاستباقية، أفاد البيان الأميركي بأنه بين الساعة 7:50 مساءً و8:00 مساءً (بتوقيت صنعاء)، نجحت القوات في الاشتباك، وتدمير 8 طائرات دون طيار في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن دفاعاً عن النفس.

وطبقاً للبيان، تقرر أن هذه الطائرات من دون طيار كانت تمثل تهديداً وشيكاً للولايات المتحدة والتحالف والسفن التجارية في المنطقة، وأنه يجري اتخاذ الإجراءات لحماية حرية الملاحة وجعل المياه الدولية أكثر أماناً.

هجمات وغارات

كانت الجماعة الحوثية أقرت، مساء الثلاثاء، بتلقي 7 غارات وصفتها بـ«الأميركية والبريطانية» استهدفت مواقع في محافظة الحديدة الساحلية، كما تبنّت في الوقت نفسه هجمات زعمت أنها استهدفت سفناً إسرائيلية وأميركية في خليج عدن.

صواريخ حوثية تقول الحكومة اليمنية إن إيران تقوم بتهريبها إلى الجماعة في اليمن (إعلام حوثي)

وادّعى المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع في بيان أن قوات جماعته استهدفت في خليج عدن بالطائرات المسيّرة والصواريخ سفينتين إسرائيليتين الأولى هي «إم إس سي داروين»، والأخرى هي «إم إس سي جينا»، إلى جانب استهداف سفينة شحن أميركية في خليج عدن وهي «ميرسك يورك تاون»، وكذا استهداف سفينة عسكرية أميركية.

وفي غضون ذلك، أقرت وسائل إعلام الجماعة بتلقي 3 غارات على مطار الحديدة، في جنوب المدينة، و4 غارات على منطقة الجبّانة في غربها، وذلك بعد يومين من غارة استهدفت موقعاً في قرية المنظر التابعة لمديرية الحوك في جنوب المدينة نفسها.

وفي وقت سابق، قال الجيش الأميركي إن المدمرة «ميسون» أسقطت صاروخاً باليستياً مضاداً للسفن أطلقه الحوثيون فوق خليج عدن، الثلاثاء، كان يستهدف على الأرجح السفينة «إم في يورك تاون) المملوكة لأميركيين، وترفع علم الولايات المتحدة، وكان برفقتها المدمرتان الأميركيتان «ميسون» و«لابون».

وتعهد زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، في أحدث خطبه، بالاستمرار في شن الهجمات في البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي، وتبنى مهاجمة أكثر من 90 سفينة منذ بدء التصعيد الذي قُتل فيه 37 عنصراً من جماعته، وجُرِح 30 آخرون.

مدمرة غربية تتصدى لهجوم حوثي فوق البحر الأحمر (رويترز)

وأطلقت واشنطن تحالفاً دولياً، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، سمَّته «حارس الازدهار»، لحماية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، قبل أن تشنّ ضرباتها على الأرض.

ومنذ تدخل الولايات المتحدة عسكرياً، نفَّذت مئات الغارات على الأرض ابتداءً من 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، لتحجيم قدرات الحوثيين العسكرية، أو لمنع هجمات بحرية وشيكة. وشاركتها بريطانيا في 4 موجات من الضربات الواسعة.

تهديد مستمر

مع عدم وجود تأثير كبير للهجمات الحوثية مقارنة بعدد الهجمات والمدة الزمنية التي يوشك شهرها الخامس على نهايته منذ بدء التصعيد، إلا أنها باتت تشكل عبئاً كبيراً وتهديداً مستمراً للقوات الأميركية والحليفة مقارنة برخص الأسلحة التي تستخدمها الجماعة، فضلاً عن الأضرار الاقتصادية وعرقلة سرعة وصول سلاسل الإمداد عقب تجنب كثير من الشركات الإبحار عبر باب المندب وارتفاع أسعار الشحن والتأمين.

ويشارك الاتحاد الأوروبي ضمن مهمة «أسبيدس» في حماية السفن من الهجمات الحوثية، وفي أحدث تصريح لقائد المهمة الأدميرال اليوناني فاسيليوس غريباريس قال إن سفن الاتحاد اعترضت 9 طائرات حوثية مُسيَّرة، وقارباً مُسيَّراً، و4 صواريخ باليستية.

وتشارك في المهمة الأوروبية 4 سفن عسكرية و19 دولة، من بينها: فرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، واليونان، وبلجيكا، إلى جانب فرقاطة دنماركية عادت من المهمة إلى قاعدتها؛ إثر تعرضها لعطل في نظام الأسلحة إثر هجوم حوثي.

ابن عم زعيم الجماعة الحوثية يستعرض مسيرات تستخدم في الهجمات البحرية (إكس)

وتقتصر المهمة الأوروبية على حماية السفن والدفاع عن النفس ضد الهجمات الحوثية، دون المشاركة في توجيه ضربات على الأرض لقدرات الجماعة العسكرية، كما هي الحال مع القوات الأميركية والبريطانية.

وأُصيبت 16 سفينة على الأقل خلال الهجمات الحوثية، إلى جانب قرصنة «غالاكسي ليدر» واحتجاز طاقمها، وتسببت إحدى الهجمات، في 18 فبراير (شباط) الماضي، في غرق السفينة البريطانية «روبيمار» بالبحر الأحمر، بالتدريج.

كما تسبب هجوم صاروخي حوثي في 6 مارس (آذار) الماضي في مقتل 3 بحّارة، وإصابة 4 آخرين، بعد أن استهدف في خليج عدن سفينة «ترو كونفيدنس».

ويقول مجلس القيادة الرئاسي اليمني، إن الضربات الغربية غير مجدية ضد الحوثيين، وإن الحل الأمثل هو دعم القوات الحكومية عسكرياً لاستعادة كل الأراضي اليمنية والمؤسسات، بما فيها محافظة الحديدة الساحلية وموانيها.

ومع تجمد مساعي السلام التي تقودها الأمم المتحدة في اليمن، بسبب الهجمات الحوثية والضربات الغربية، يخشى المبعوث هانس غروندبرغ من عودة القتال بين القوات الحكومية والجماعة المدعومة من إيران، بعد عامين من التهدئة الميدانية.


مجلس الأمن الدولي يدعو إسرائيل إلى القيام «بالمزيد» لدخول المساعدات إلى غزة

شاحنات تحمل مساعدات إنسانية إلى غزة (رويترز)
شاحنات تحمل مساعدات إنسانية إلى غزة (رويترز)
TT

مجلس الأمن الدولي يدعو إسرائيل إلى القيام «بالمزيد» لدخول المساعدات إلى غزة

شاحنات تحمل مساعدات إنسانية إلى غزة (رويترز)
شاحنات تحمل مساعدات إنسانية إلى غزة (رويترز)

أكد مجلس الأمن الدولي اليوم الخميس أنه أخذ علما بتعهد إسرائيل فتح منافذ إضافية لدخول المساعدات الإنسانية إلى غزة، داعيا إياها للقيام «بالمزيد» في ظل الأوضاع الكارثية في القطاع المحاصر.

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، قال أعضاء المجلس في بيان إنهم «أخذوا علماً بإعلان إسرائيل فتح معبر إيريز والسماح باستخدام ميناء مدينة أسدود للمساعدات في غزة، إلا أنهم شددوا على الحاجة إلى القيام بالمزيد لإيصال المساعدة الإنسانية الضرورية في مواجهة مستوى الاحتياجات في غزة».


توتر أمني وهجمات ضد الانقلابيين في رداع اليمنية

عربة عسكرية حوثية محترقة يقول رواد مواقع التواصل الاجتماعي إنها تعرضت لهجوم في مدينة رداع (إكس)
عربة عسكرية حوثية محترقة يقول رواد مواقع التواصل الاجتماعي إنها تعرضت لهجوم في مدينة رداع (إكس)
TT

توتر أمني وهجمات ضد الانقلابيين في رداع اليمنية

عربة عسكرية حوثية محترقة يقول رواد مواقع التواصل الاجتماعي إنها تعرضت لهجوم في مدينة رداع (إكس)
عربة عسكرية حوثية محترقة يقول رواد مواقع التواصل الاجتماعي إنها تعرضت لهجوم في مدينة رداع (إكس)

شهدت مدينة رداع اليمنية توترات أمنية، واشتباكات مع عناصر الجماعة الحوثية، وذلك بعد ثلاثة أسابيع من مقتل وإصابة ما لا يقل عن 16 شخصاً من سكان المدينة في واقعة تفجير عدد من المنازل بالعبوات الناسفة.

وفي هذا السياق اندلعت اشتباكات مسلحة في المدينة فجر الأربعاء الذي صادف أول أيام عيد الفطر، عقب هجوم مسلحين من قبائل آل السلمي في مديرية الرياشية، ومسلحين آخرين أمام محطة الغاز بالقرب من مستشفى الهلال بمدينة رداع، وذلك عقب يوم واحد من مقتل قيادي حوثي واثنين من مرافقيه.

عربة حوثية تعرضت لإطلاق نار في مدينة رداع بحسب رواد مواقع التواصل الاجتماعي (إكس)

وذكرت مصادر محلية في المدينة التابعة لمحافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) أن الاشتباكات أسفرت عن وقوع إصابتين على الأقل، إحداهما بالغة الخطورة، من الجانبين، إضافة إلى خسائر مادية تمثلت باحتراق ناقلة غاز.

وأثار احتراق الناقلة حالة من الهلع والفزع بين سكان الحي، وفرارهم من المنازل أثناء احتفالاتهم بعيد الفطر، خوفاً من انفجار محطة الغاز.

وجاءت هذه الاشتباكات بعد يومين من مقتل قيادي في الجماعة الحوثية وسط المدينة يرجح أنه المسؤول عن تفجير منازل حي «الحفرة» الذي تسبب بمقتل وإصابة ما لا يقل عن 16 من أهالي الحي منذ ثلاثة أسابيع.

وأدى هجوم نفذه مجهولون بالقنابل اليدوية على موكب القيادي محمد أحمد زيد الكينعي الذي عينته الجماعة الحوثية مشرفاً لها على مدينة رداع إلى مقتله مع اثنين من مرافقيه، ولم تتوفر معلومات كافية حول الهجوم.

وعقب الهجوم فرضت الجماعة الحوثية إجراءات أمنية، وبدأت ملاحقات بحق الأهالي، ونشرت نقاط تفتيش في عدد من شوارعها، كما شددت من عمليات التفتيش على مداخلها، واعتقلت عدداً غير معروف من السكان والمسافرين بين المدينة وأريافها، مستقدمة العربات العسكرية من خارج المدينة وعليها عشرات المسلحين لنشرهم في مختلف الأحياء.

مقاومة وثأر

سبق هذا الهجوم هجوم آخر على دورية أمنية تابعة للجماعة وسط المدينة، ووفقاً لشهود عيان فإن الهجوم أدى إلى وقوع إصابات في أوساط أفراد الدورية لم يُعرف مدى خطورتها، ونتائجها.

وأكدت المصادر أن ثمانِي جثث نقلتها الجماعة الحوثية من مدينة رداع إلى ثلاجة مستشفى الكويت في مدينة معبر التابعة لمحافظة ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء) دون أن تعرف هويات أصحاب هذه الجثث، أو سبب وفاتهم.

ويتوقع أن تشهد الأيام المقبلة تصاعداً في المواجهات بين أهالي مدينة رداع والمناطق المحيطة بها مع الجماعة الحوثية على خلفية تفجير حي الحفرة منذ ثلاثة أسابيع، إلى جانب تجدد الاشتباكات بين القبائل على خلفية الثارات، والأعمال الانتقامية التي يؤكد الأهالي وجود مساع حوثية لإثارتها.

ويتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي في اليمن على نطاق محدود أنباء عن انطلاق ما يسمونه «مقاومة رداع»، رداً على ممارسات الجماعة الحوثية في المدينة، وانتقاماً لضحايا تفجير حي الحفرة.

وتبنى حساب جديد على منصة «إكس» تحت اسم «مقاومة رداع» تنفيذ عملية اغتيال القيادي الحوثي الكينعي ومرافقيه، متوعداً بالمزيد من الأخبار حول أعمال المقاومة في المدينة.

وتربط مصادر محلية في المدينة هذه الاشتباكات بثارات وصراعات قديمة بين أهالي قبائل المنطقة يجري إحياؤها من طرف الجماعة الحوثية لإشغال السكان عن ممارساتها التي تهدف إلى توسيع نفوذها، ومنعهم من التصدي لانتهاكاتها بحق السكان، وآخرها واقعة تفجير حي الحفرة.

وأقدمت الجماعة الحوثية في 19 مارس (آذار) الماضي على تفجير عدد من المنازل في حي الحفرة وسط مدينة رداع، ما أدى إلى مقتل وإصابة ما لا يقل عن 16 شخصاً بينهم نساء وأطفال، وتدمير عدد من المنازل.

معاقبة الضحايا

اعترفت الجماعة الحوثية بالجريمة، إلا أنها حملت عدداً من عناصرها المسؤولية عنها مدعية بأنها تصرفات فردية.

ويتهم وجهاء المدينة الجماعة الحوثية بنقض تعهداتها بخصوص القبض على المتهمين بالجريمة، وتقديمهم للعدالة، وذلك بعد تشكيل لجنة بغرض التحقيق في الجريمة، وإنصاف الضحايا وأقاربهم بحسب ما أعلنته الجماعة.

جانب من الدمار جراء تفجير الجماعة الحوثية لحي سكني في رداع (إكس)

ووجه القيادي الحوثي عبد الله إدريس المعين من قبل الجماعة محافظاً للبيضاء باختطاف أحد الناجين من إحدى العائلات التي قضى أفرادها في التفجير، وهو الناجي الوحيد من ذكور العائلة، لإجباره على التوقيع بالموافقة على دفن جثامين عائلته.

وبينما وعدت الجماعة الحوثية ببناء منزل لمن تبقى من عائلة الشاب المختطف في مدينة يريم، أفرجت عن القيادي حميد ملاطف صبر المكنى (أبو محمد) والمعين مديراً لأمن مدينة رداع، وهو أحد المتهمين بالجريمة.

وكان وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني وصف هذا التصرف بـ«النفي القسري» لرفات الضحايا بهدف التستر على تورط قيادات الجماعة بالجريمة.

ويتهم أهالي وأقارب الضحايا الجماعة الحوثية بالتحايل على مطالب الإنصاف والقصاص بدفن ضحايا التفجير من إحدى العائلات في مدينة يريم باعتبار أن أصولها تعود إلى هذه المدينة، إلى جانب التعهد ببناء منزل لها في هذه المدينة، وهو ما يعدونه محاولة لطمس الجريمة، وإجبارهم على نسيانها.


مقتل 4 في قصف إسرائيلي على سوق بوسط مدينة غزة

قصف إسرائيلي لسوق بمدينة غزة (إ.ب.أ)
قصف إسرائيلي لسوق بمدينة غزة (إ.ب.أ)
TT

مقتل 4 في قصف إسرائيلي على سوق بوسط مدينة غزة

قصف إسرائيلي لسوق بمدينة غزة (إ.ب.أ)
قصف إسرائيلي لسوق بمدينة غزة (إ.ب.أ)

أفاد «تلفزيون الأقصى»، (اليوم) الخميس، بمقتل أربعة أشخاص في قصف إسرائيلي استهدف سوق الفراس بوسط مدينة غزة.
وقال التلفزيون الفلسطيني إن عدداً «كبيراً» من القتلى والجرحى سقطوا جراء قصف إسرائيلي على سوق بمخيم النصيرات في وسط قطاع غزة وسوق في مدينة غزة، لكنه لم يذكر عددا محددا.
وفي وقت سابق اليوم، قالت الإذاعة الفلسطينية إن ثمانية أشخاص قتلوا في قصف شنه الجيش الإسرائيلي على شرق رفح بجنوب قطاع غزة.
كما ذكرت وسائل إعلام فلسطينية أن خمسة أشخاص قتلوا وأصيب آخرون في قصف إسرائيلي على مخيم النصيرات بوسط القطاع، فيما لقي فلسطينيان حتفهما جراء قصف آخر شنته زوارق إسرائيلية على مخيم الشاطئ بغرب مدينة غزة.


تأمين الطعام ومتطلبات العيد يدفع حشوداً يمنية للتسول

متسول يطلب المال عند إشارة مرور في صنعاء (غيتي)
متسول يطلب المال عند إشارة مرور في صنعاء (غيتي)
TT

تأمين الطعام ومتطلبات العيد يدفع حشوداً يمنية للتسول

متسول يطلب المال عند إشارة مرور في صنعاء (غيتي)
متسول يطلب المال عند إشارة مرور في صنعاء (غيتي)

لم يكن أمام اليمني حسان من خيار يساعده على توفير القوت الضروري ومستلزمات العيد لأطفاله، بعدما اشتدت به الحال، غير الوقوف كل يوم مع بعض أطفاله الصغار أمام أحد مساجد العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء عقب كل صلاة لطلب المساعدة من الناس.

وتشهد صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مع حلول عيد الفطر، ازدياداً غير مسبوق في أعداد المتسولين من مختلف الفئات والأعمار، حتى باتت هذه الظاهرة من أكثر الظواهر الاجتماعية اتساعاً جراء تفشي الجوع والفقر وتوقف الرواتب وانحسار فرص العمل وغيرها من العوامل السلبية الأخرى التي أنتجها الصراع المستمر منذ سنوات عدة.

صورة تظهر متسولين في أحد شوارع صنعاء (إعلام محلي)

ويتحدث حسان، وهو معوَّق جسدياً، ويقطن حي شملان في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، عن معاناته وحرمانه وأفراد عائلته منذ سنوات من أبسط الأشياء، إضافة إلى ما يتعرض له وآلاف المعوَّقين في صنعاء وغيرها من تعسف وانتهاك حوثي متكرر.

ويشير حسان إلى أن همومه مع أولاده الخمسة تصاعدت أكثر عقب إيقاف الحوثيين منذ أعوام عدة مرتباته التي كان يحصل عليها في عهد حكومات سابقة، وحرمانه من أقل الحقوق ومن برامج الدعم والتأهيل والحماية التي تقدمها المنظمات الدولية لمجابهة قساوة الظروف.

ودفع آلاف المعوَّقين في مناطق سيطرة الحوثيين طيلة السنوات التسع المنصرمة التي أعقبت انقلاب الجماعة، أثماناً باهظة جراء الحرمان والفاقة والتعسف الذي مورس بحق كثير منهم، حيث تشير تقديرات أممية إلى وجود ما يقرب من 4.9 مليون شخص من ذوي الإعاقة في اليمن.

حشود جائعة

إلى جانب «حسان» تنتشر في صنعاء حشود جائعة من المتسولين في معظم الأحياء وتقاطعات الطرق والشوارع وعلى أبواب المساجد والمنازل، كما يتجمع آخرون منهم بينهم نساء وأطفال في طوابير طويلة أمام بوابات المؤسسات التجارية في صنعاء ومدن أخرى؛ أملاً في الحصول على مساعدات مالية أو عينية لسد الرمق، وتأمين متطلبات العيد.

نصف العائلات اليمنية لا تحصل على الغذاء الكافي (رويترز)

وتتحدث مصادر إغاثية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن ارتفاع في أعداد المتسولين الذين تعج بهم أغلب أحياء وشوارع صنعاء ومدن أخرى بالتزامن مع حلول عيد الفطر بأعداد مهولة منهم.

وتفترش أم محمد رصيف شارع في حي السنينة في صنعاء، حيث تطلب يد المساعدة من المارة لتتمكن من تأمين العيش لها ولصغارها، وتفيد لـ«الشرق الأوسط»، بأنها لم تجد بعد فقدان عائلها أي مهنة لتأمين القوت لأطفالها غير مهنة التسول.

وتؤكد تراجع إقبال الناس هذا العام على تقديم المساعدة المالية لها، نظراً لأوضاعهم البائسة، حيث كانت تتحصل في مثل هذه الأيام من العام الماضي على مساعدات مالية يومية تكفي لإشباع جوع أطفالها، وشراء بعض احتياجاتهم العيدية.

ووفقاً لحديث أم محمد، فإن العيش في صنعاء بات أمراً غاية في الصعوبة، لدرجة أن الحصول فيها على رغيف من الخبز وعلبة «زبادي» يعد إنجازاً بالنسبة لكثير من الفقراء والمحتاجين والنازحين وأُسر موظفين محرومين من رواتبهم منذ سنوات عدة.

ولم تعد ظاهرة التسول تقتصر على شريحة كبار السن والنساء الأرامل والأطفال الأيتام وغيرهم من ذوي الاحتياجات الخاصة في صنعاء وبقية المدن الذين يُمكن للناس التعاطف معهم، فأعداد كبيرة من الرجال والنساء وصغار السن من مختلف الأعمار قد انضموا أيضاً بفعل تدهور الظروف إلى طابور كبير من المتسولين الذين تمتلئ بهم شوارع المدن اليمنية.

اتساع رقعة الجوع يجبر آلاف اليمنيات للخروج للتسول (الشرق الأوسط)

ويرجع متخصصون اجتماعيون في صنعاء أسباب توسع ظاهرة التسول، خصوصاً بمناطق سيطرة الحوثيين إلى تدهور الأوضاع نتيجة الانقلاب والحرب المستمرة، واتساع رقعة الفقر، وانقطاع الرواتب وانعدام العمل وغياب الخدمات.

وفي أحدث تقاريره، يؤكد برنامج الغذاء العالمي أن أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن وصلت إلى أعلى مستوى لها منذ أكثر من عام.

وذكر التقرير أن 53 في المائة من العائلات اليمنية التي شملها المسح الذي أجراه أخيراً غير قادرة على الحصول على الغذاء الكافي، بعد أن وصل مستوى انعدام الأمن الغذائي خلال فبراير (شباط) الماضي إلى أعلى مستوى مسجل خلال الأشهر الـ17 الأخيرة.

ولفت البرنامج الأممي إلى أن معدل انتشار عدم كفاية استهلاك الغذاء بين العائلات اليمنية بلغ 57 في المائة خلال فبراير الماضي في المحافظات الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية، وبزيادة قدرها 10 في المائة على أساس سنوي، وذلك بسبب تدهور أسعار صرف العملة المحلية إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق.


القيادة المركزية الأميركية تعلن إسقاط 8 مسيرات حوثية

أرشيفية لمسيرة حوثية
أرشيفية لمسيرة حوثية
TT

القيادة المركزية الأميركية تعلن إسقاط 8 مسيرات حوثية

أرشيفية لمسيرة حوثية
أرشيفية لمسيرة حوثية

أعلنت القيادة المركزية الأميركية اليوم الخميس الاشتباك مع 11 طائرة مسيرة وتدمير 8 منها في مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين باليمن.

وجاء في بيان للقيادة: "بين الساعة 0415 صباحًا و0600 صباحًا تقريبًا (بتوقيت صنعاء) في (10 نيسان) أبريل، نجحت قوات القيادة المركزية الأميركية في الاشتباك مع ثلاث طائرات بدون طيار انطلقت من المناطق التي

يسيطر عليها الحوثيون في اليمن. تم إطلاق طائرتين مسيرتين فوق خليج عدن وتم إطلاق طائرة بدون طيار فوق البحر الأحمر. ولم يتم الإبلاغ عن وقوع إصابات أو أضرار من قبل السفن الأميركية أو التحالف أو السفن التجارية".

وأضاف البيان: "ثم بين الساعة 0750 مساءً تقريبًا والساعة 0800 مساءً (بتوقيت صنعاء)، نجحت قوات القيادة المركزية الأميركية في الاشتباك مع ثماني طائرات بدون طيار وتدميرها في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون

في اليمن دفاعًا عن النفس".

وأوضح: "تقرر أن الطائرات بدون طيار تمثل تهديدًا وشيكًا للولايات المتحدة والتحالف والسفن التجارية في المنطقة. يتم اتخاذ هذه الإجراءات لحماية حرية الملاحة وجعل المياه الدولية أكثر أمانًا وأمانًا للسفن الأميركية والتحالف والسفن التجارية".