أوروبا وبريطانيا تثبتان الفائدة... كل لأسبابه

المركزي الأوروبي يعبر عن ثقته... و«موديز» تحذر من انهيار الإسترليني

رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي (إ.ب.أ)
رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي (إ.ب.أ)
TT

أوروبا وبريطانيا تثبتان الفائدة... كل لأسبابه

رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي (إ.ب.أ)
رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي (إ.ب.أ)

أبقى كل من البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا (المركزي البريطاني) على سياستهما النقدية دون تغيير كما كان متوقعا أمس، وإن تباينت الدوافع بين البنكين، ليظل المركزي الأوروبي على مساره لإنهاء مشتريات السندات في العام الحالي ورفع سعر الفائدة في الخريف المقبل، رغم أن إجراءات الحماية التجارية في أنحاء العالم تضغط على النمو... فيما ألقى بنك إنجلترا الضوء على تزايد قلق الأسواق المالية من انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي، وذلك بعد شهر من قيامه بزيادة أسعار الفائدة للمرة الثانية فقط في أكثر من 10 سنوات.
ومع ارتفاع التضخم واستقرار النمو عند وتيرة قوية نسبيا، بدأ المركزي الأوروبي في تخفيف الحوافز منذ أشهر اعتقادا منه أن مجموعة مخاطر تشمل الحماية التجارية واضطرابات الأسواق الناشئة والانفصال البريطاني عن الاتحاد الأوروبي لن تكون كافية لعرقلة موجة نمو دخلت الآن عامها السادس.
وفي تغيير طفيف في سياسته النقدية، قال المركزي الأوروبي إنه سيخفض مشترياته الشهرية من السندات بمقدار النصف إلى 15 مليار يورو اعتبارا من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، بعدما كان يكتفي من قبل بالقول إن هذه الخطوة متوقعة، لكنه أبقى على موقفه من توقع إنهاء مشتريات السندات بحلول نهاية العام، بينما سيظل سعر الفائدة دون تغيير حتى الصيف المقبل على الأقل.
وقال رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي الخميس إن مؤسسته لا تزال تعتبر المخاطر التي تكتنف الأوضاع في منطقة اليورو «متوازنة بشكل عام»، رغم تزايد الشكوك حيال الاقتصاد.
وخفض البنك توقعاته للنمو في منطقة اليورو لعامي 2018 و2019 إلى 2 و1.8 في المائة على التوالي، من 2.1 و1.9 في المائة في تقريره الأخير في يونيو (حزيران) الماضي، لكنه يتوقع نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.7 في المائة عام 2020.
كما أكد البنك المركزي الأوروبي توقعاته للتضخم بنسبة 1.7 في المائة لهذه السنة والعامين التاليين أيضا، وهذا مؤشر إلى تفاؤله من حيث الوصول إلى هدفه المتمثل في ارتفاع الأسعار إلى أقل من 2 في المائة.
وبدا دراغي حذرا متجنبا اعتماد لهجة مشددة رغم ملاحظته أن «الشكوك» التي تؤثر على الاقتصاد «ازدادت أهمية في الآونة الأخيرة» بشكل يغذي قلق الأسواق المالية. وأضاف أن «المصدر الرئيسي» للقلق هو «الحمائية المتزايدة» التي تزيد من حدتها منذ عدة أشهر الحرب التجارية بين واشنطن وشركائها، وهذه مسألة كانت حاضرة فعلا في الاجتماعات الأخيرة للبنك المركزي الأوروبي.
وتابع دراغي أن هذه الأجواء تؤثر على الاقتصاد، لأن «تراجع نسبة الطلب الخارجي» دفعت البنك المركزي الأوروبي إلى خفض توقعاته للنمو، لكنه تحدث كذلك عن «نقاط الضعف في الأسواق الناشئة»، مشيرا إلى أزمات العملات التركية والأرجنتينية التي تثير المخاوف من انتقال العدوى إلى العملات الأخرى. كما حضّ دراغي «البلدان المثقلة بالديون» على احترام قواعد الموازنات الأوروبية، في إشارة إلى المخاوف بإزاء الديون الإيطالية في ظل الحكومة الشعبوية.
وعلى الجهة الأخرى من بحر المانش، في بريطانيا، قال بنك إنجلترا: «منذ الاجتماع السابق للجنة، كانت هناك مؤشرات، وبشكل بارز في الأسواق المالية، على تزايد حالة عدم اليقين بشأن التطورات المستقبلية المرتبطة بعملية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي».
وذكر مسؤولون ببنك إنجلترا المركزي أن الشركات تكبح الإنفاق وتحجم عن الاستثمار قبيل انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) 2019. ويتوقع المصدرون بنسبة 40 في المائة تضرر مبيعاتهم من الانفصال.
وعلى الرغم من ذلك، رفع المسؤولون توقعاتهم للنمو في الربع الثالث من العام إلى 0.5 في المائة، من 0.4 في المائة، لأسباب من بينها الإنفاق القوي للمستهلكين على مدى صيف حار غير معتاد.
من جهة أخرى، حذرت وكالة موديز للتصنيف الائتماني أمس الخميس من أن بريطانيا قد تعاني من الركود، وأن الجنيه الإسترليني قد ينهار، بجانب ارتفاع أسعار البضائع بشكل كبير في حالة عدم التوصل لاتفاق مع الاتحاد الأوروبي بشأن البريكست.
وأوضحت الوكالة في تقرير لها أن احتمال عدم وجود صفقة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي «قد ارتفع بشكل كبير. ومن المرجح أن ينظر إلى التأثير الفوري للبريكست دون إبرام صفقة أولا في انخفاض حاد لقيمة الجنيه الإسترليني، كما كان واضحا أيضا بعد الاستفتاء الذي جرى عام 2016 بشأن عضوية البلاد في التكتل الأوروبي».
وتابعت الوكالة في تقريرها أن «الانخفاض في سعر الصرف سيؤدي إلى ارتفاع التضخم، وبالتالي زيادة الإنفاق على السنوات الثلاث التالية، وهذا بدوره سيؤثر على إنفاق المستهلكين ويخفض النمو». وأضاف التقرير أنه سيكون من الممكن أن تتراجع وزارة الخزانة عن ضريبة الدخل، ويمكن للمملكة المتحدة «الوقوع في الركود بسرعة كبيرة».
كما ذكرت «موديز» أن قطاعات السيارات وشركات الطيران والفضاء والمواد الكيماوية ستتأثر بشكل كبير، لأنها تمثل أكبر تدفقات تجارية في الاتحاد الأوروبي. وسيكون التأثير على قطاع البيع بالتجزئة «جوهريا»، نظرا لارتفاع الرسوم الجمركية على منظمة التجارة العالمية. ويأتي هذا التحذير في الوقت الذي تنشر فيه الحكومة مجموعة أوراقها الفنية حول ما يمكن أن يحدث إذا تركت بريطانيا الاتحاد الأوروبي دون اتفاق.



«إتش إس بي سي»: اقتصادات الخليج قادرة على تجاوز التحديات وتملك أسساً قوية للنمو

مقر «إتش إس بي سي» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مقر «إتش إس بي سي» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«إتش إس بي سي»: اقتصادات الخليج قادرة على تجاوز التحديات وتملك أسساً قوية للنمو

مقر «إتش إس بي سي» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مقر «إتش إس بي سي» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

أكَّد جورج الحداري، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إتش إس بي سي» (HSBC)، أن منطقة دول مجلس التعاون الخليجي أثبتت عبر تاريخها قدرتها على تجاوز التحديات وفترات الاضطراب، والخروج منها أكثر قوة واستقراراً، مشيراً إلى أن البنك ما زال واثقاً بمتانة اقتصادات المنطقة وآفاقها المستقبلية الواعدة.

وقال الحداري في تعليق بشأن الأحداث الجارية في منطقة الخليج، إن المنطقة أظهرت في مراحل مختلفة من تاريخها قدرة واضحة على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية، والتعامل مع التحديات بعزيمة ومرونة، مما عزَّز ثقة المؤسسات المالية العالمية بقدرتها على تحقيق الاستقرار والنمو على المدى الطويل.

وأضاف أن بنك «إتش إس بي سي» يعرب عن تضامنه وتعاطفه مع جميع المتأثرين بالأحداث الجارية، مؤكداً في الوقت ذاته ثقته الراسخة بدول مجلس التعاون الخليجي وبالقوة التي تتمتع بها اقتصاداتها، وبالأسس الاقتصادية المتينة التي تستند إليها.

جورج الحداري الرئيس التنفيذي لمجموعة «إتش إس بي سي»

وأشار إلى أن البنك لا يزال مؤمناً بأن السنوات المقبلة ستشهد استقراراً متجدداً ونمواً اقتصادياً متواصلاً في دول الخليج، مدفوعاً بالسياسات الاقتصادية المتوازنة والإصلاحات التي تشهدها اقتصادات المنطقة.

وأوضح الحداري أن التزام «إتش إس بي سي» تجاه منطقة الخليج يمتد لأكثر من 130 عاماً، مؤكداً أن البنك سيواصل دعم مستقبل المنطقة وفرص النمو التي تنتظر شعوبها وقطاع الأعمال فيها.

وشدَّد على حرص البنك على مواصلة العمل والتواصل بشكل وثيق مع موظفيه وعملائه وشركائه في مختلف أنحاء المنطقة، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويدعم استمرار النشاط المالي في المرحلة الراهنة.


بوتين يدعو الشركات الروسية للاستفادة من الوضع الحالي في الشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
TT

بوتين يدعو الشركات الروسية للاستفادة من الوضع الحالي في الشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الاثنين، إن الحرب مع إيران تسببت في أزمة طاقة عالمية، وحذر من أن إنتاج النفط الذي يعتمد على النقل عبر مضيق هرمز قد يتوقف تماماً قريباً.

وروسيا هي ثاني أكبر مصدر للنفط في العالم، وتمتلك أكبر احتياطي للغاز الطبيعي في العالم.

صورة تعبيرية لأنابيب نفطية وخريطة لمضيق هرمز (رويترز)

وذكر بوتين أن موسكو مستعدة للعمل مرة أخرى مع المشترين الأوروبيين إذا أرادوا العودة إلى التعاون طويل الأمد وغير المسيس.

وقال بوتين أيضاً إن الشركات الروسية يجب أن تستفيد من الوضع الحالي في الشرق الأوسط، على الرغم من أنه أشار إلى أن ارتفاع الأسعار ربما يكون مؤقتاً.


ترمب يستعرض خيارات لكبح أسعار الطاقة مع اضطراب الأسواق جراء الضربات الإيرانية

لافتة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود في شيكاغو بإيلينوي (أ.ف.ب)
لافتة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود في شيكاغو بإيلينوي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يستعرض خيارات لكبح أسعار الطاقة مع اضطراب الأسواق جراء الضربات الإيرانية

لافتة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود في شيكاغو بإيلينوي (أ.ف.ب)
لافتة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود في شيكاغو بإيلينوي (أ.ف.ب)

من المتوقع أن يستعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، مجموعة من الخيارات لكبح أسعار النفط، التي ارتفعت إلى أكثر من 100 دولار للبرميل بسبب الحرب مع إيران، وفقاً لمصدرين مطلعين على الأمر لـ«رويترز».

يعكس هذا المسعى مخاوف البيت الأبيض من أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى الإضرار بالشركات والمستهلكين الأميركيين قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، حيث يأمل الجمهوريون، حلفاء ترمب، في الاحتفاظ بالسيطرة على الكونغرس.

وقال المصدران إن مسؤولين أميركيين في واشنطن يناقشون مع نظرائهم من مجموعة السبع للاقتصادات الكبرى إمكانية الإفراج المشترك عن النفط الخام من الاحتياطيات الاستراتيجية كأحد الإجراءات العديدة قيد المناقشة حالياً.

خيارات أخرى

أفادت مصادر، طلبت عدم الكشف عن هويتها، بأن من بين الإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة، من بين أمور أخرى، تقليص صادرات النفط، والتدخل في أسواق العقود الآجلة للنفط، والتنازل عن بعض الضرائب الفيدرالية، ورفع القيود المنصوص عليها في قانون جونز الأميركي الذي يشترط نقل الوقود المحلي على متن السفن التي ترفع العلم الأميركي فقط.

وقال محللون إن خيارات السياسة الأميركية لن يكون لها تأثير يُذكر على أسواق النفط العالمية ما دام القتال يعيق صادرات النفط من الشرق الأوسط، التي تمثل خُمس الإمدادات العالمية عبر مضيق هرمز.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، في بيان لها، مستخدمةً اسم إدارة ترمب للعمليات العسكرية الأميركية الإسرائيلية التي تستهدف إيران: «يُجري البيت الأبيض تنسيقاً مستمراً مع الوكالات المعنية بشأن هذه القضية المهمة، لأنها على رأس أولويات الرئيس. وقد وضع الرئيس ترمب وفريقه المعني بشؤون الطاقة خطة محكمة للحفاظ على استقرار أسواق الطاقة قبل بدء عملية (إبيك فيوري) بفترة طويلة، وسيواصلون مراجعة جميع الخيارات المتاحة».

وهذا هو الاسم الذي أطلقته إدارة ترمب على العمليات العسكرية الأميركية الإسرائيلية التي تستهدف إيران. بلغت أسعار النفط الخام العالمية مستويات لم تشهدها منذ منتصف عام 2022، حيث لامست لفترة وجيزة 119 دولاراً للبرميل، مع ارتفاع أسعار البنزين وأنواع الوقود الأخرى بشكل حاد منذ بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية في 28 فبراير (شباط).

أرقام سوق الأسهم تعرض في قاعة بورصة نيويورك خلال جلسة التداول الصباحية (أ.ف.ب)

وذكرت «رويترز» سابقاً أن البيت الأبيض طلب الأسبوع الماضي من الوكالات الفيدرالية إعداد مقترحات من شأنها تخفيف الضغط على أسعار النفط الخام والبنزين. وأفادت مصادر بأن المداولات تشمل كبار مسؤولي البيت الأبيض، بمن فيهم رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز وكبير المستشارين ستيفن ميلر.

وقال محللون ومسؤولون في قطاع النفط إن البيت الأبيض لا يملك سوى أدوات محدودة وفعّالة لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط بسرعة، ما لم تتمكن السلطات من استئناف حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، الممر المائي الضيق بين إيران وعُمان الذي ينقل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وقال أحد المصادر، الذي يتواصل مع البيت الأبيض بشأن هذا المسعى: «تكمن المشكلة في أن الخيارات تتراوح بين الهامشية والرمزية، وصولاً إلى غير الحكيمة على الإطلاق».

يأتي اضطراب أسواق الطاقة في وقت حرج بالنسبة للرئيس، الذي سعى جاهداً للحفاظ على انخفاض أسعار الوقود كركيزة أساسية في رسالته الاقتصادية للناخبين. وقد يؤدي الارتفاع المطول في أسعار النفط والبنزين إلى تداعيات سلبية على الاقتصاد ككل، مما سيرفع أسعار النقل والمستهلكين.

وحتى الآن، فشلت خطة البيت الأبيض لتوفير مرافقة بحرية وتأمين احتياطي لناقلات النفط التي تعبر مضيق هرمز في تعزيز حركة الشحن عبر هذا الممر المائي الحيوي بشكل ملحوظ.