كيف تقضي 48 ساعة في مدينة باث البريطانية؟

الأربعاء - 2 محرم 1440 هـ - 12 سبتمبر 2018 مـ Issue Number [14533]
باث (بريطانيا): «الشرق الأوسط»

قد يكون اسم مدينة باث مترسخا في مخيلة كثير منا بفضل الروائية البريطانية جاين أوستن. وبالفعل لا تزال كثير من الوكالات السياحية في المدينة تُنظم رحلات لزيارة البيت الذي عاشت فيه والمناطق المجاورة له. بيد أن مدينة باث أكثر من ذلك، فهي الوجهة الوحيدة في المملكة المتحدة التي أدرجتها الـ«يونيسكو» بأكملها على لائحة مواقع التراث العالمي، لما تتميز به من مزيج غريب يجمع بين الشوارع المرصوفة بالحصى، والمواقع التاريخية والطُرز المعمارية المستوحاة من الحقبة الرومانسية، وطبعا ينابيعها الطبيعية الحارة. أجمل ما في الأمر أنه بإمكان أي زائر التمتع بمعالمها السياحية والثقافية من دون الاستعانة بدليل أو وكالة لأن معالمها واضحة ويمكن استكشاف معظمها خلال 48 ساعة فقط. كل ما يحتاجه هو تنظيم وقته والتركيز على الأشياء التي يريد زيارتها.
يمكنه في اليوم الأول أن يتوجه صباحا إلى منتجعها الحراري. فزيارة باث لا تكتمل من دون تجربته. لكن لا بد من الحرص هنا على الوصول باكراً لأنه يكتظ بسرعة. عند الوصول توجه إلى حوض السباحة الموجود على السطح في الهواء الطلق، إذا كانت النية هي الاستحمام في المياه الغنية بالمعادن والمدفأة حتى درجة 33.5 درجة مئوية، مع الاستمتاع بإطلالات بانورامية على المدينة.
يمكن قضاء بين الساعة والساعتين هنا، تتوجه بعدها إلى الحمامات الرومانية التي تقع على بعد مسافة قصيرة سيراً على الأقدام وتشتهر كأحد أبرز المعالم التاريخية والسياحية في المدينة. وعلى الرغم من أنها لم تعد مفتوحة للاستحمام كما كانت عليه في الماضي لأن مياهها لم تُعالج، إلا أنه بالإمكان التجول في الموقع والتعرف على تاريخه الرائع. بعد ذلك، يمكن زيارة غرفة المضخات لتناول الطعام، واختبار تجربة مياه السبا المعالَجة والغنية بالمعادن والتي يُقال أنّها تتمتع بخصائص شافية.
بعد الظهر، يمكن خوض تجربة الزجاج في باث أكوا جلاس، فالمنطقة مشهورة بهذه الصناعة. حتى تستمتع بالتجربة وتحصل على نتيجة مرضية سيعرض خبراء في هذا المجال الطريقة أمامك قبل أن تبدأ بنفخ قطعة زجاجية خاصة بك بنفسك.
تتوفر المدينة على عدة متاحف وقاعات فنية، لكن إذا كنت من المهتمين بالموضة، فإنك ستجد بُغيتك وما يُشبعك في متحف الموضة الذي تُعرض فيه مجموعة مهمة من الأزياء التاريخية بما في ذلك الأزياء المستوحاة من العصر الجورجي والفيكتوري.
الجميل هنا أنه بإمكان الزوار تجربتها وليس فقط معاينتها، وفي أول يوم سبت من كل شهر، يقيم المتحف أيضاً دورات في الرسم (مجاناً وتشمل رسم الدخول إلى المتحف - وكراسات الرسم وأقلام الرصاص).
في المساء، لا تبخل على نفسك بحجز مكان في نزهة باث الكوميدية الغريبة. وهذه جولة تنطلق في الساعة الثامنة مساءً من كل يوم وتستمر لمدة ساعة ونصف. ما تقدمه هذه الجولة تعريفك على المدينة التراثية بطريقة مرحة ومختلفة، لهذا استعدّ لبعض الحيل والدعابات والكثير من الضحك.
في اليوم الثاني، يمكنك القيام بجولة في المدينة بواسطة حافلة للنقل العمومي، تتأمّل منها أبرز المعالم السياحية في المدينة، بما فيها دير باث، ومقبرة الدير وروعة العمارة التي يتميز بها الهلال الملكي في باث.
عندما يحين وقت الغذاء، وقف في مطعم سالي لانز المشهور والذي يُعتبر أحد أقدم المباني في المدينة. أهميته تكمن أيضا في أنه يقدم خبز باث المشهور. وتجدر الإشارة إلى أنه سُمّي بـ«مطعم سالي لانز» تيمناً بفتاة فرنسية تُدعى سالي (صولانج هو اسمها الحقيقي) كانت تعمل في مطبخ المخبز في ستينات القرن السابع عشر وكانت تعدّ خبزاً خفيفاً منفوشاً عشقه السكان المحليون. حالياً، ما زالوا يعدّون خبز «سالي لأن بان» محافظين على أصالة الوصفة.
بعد هذه الاستراحة، لا بد من زيارة مركز جاين أوستن للتعرف على هذه الروائية الشهيرة التي سكنت مدينة باث ولعبت دورا كبيرا في شهرتها العالمية. يقدم المركز محاضرات وعروضا وأنشطة كثيرة تتمحور حول أعمالها الروائية.
بعد ذلك ونحو الساعة الخامسة ظُهرا، يمكن القيام برحلة على طول جسر بولتيني. أهمية هذه الرحلة تكمن في أن الجسر أحد أروع جسور العالم، كما تحيط به متاجر تتميز بالتصميم نفسه.
- كيفية الوصول إلى باث
تقع مدينة باث في مقاطعة سومرست، جنوب غربي إنجلترا. وتبعد نحو ساعتين ونصف بالسيارة عن غرب لندن أو ساعة ونصف عن لندن بادينجتون على متن القطار. أمّا أقرب مطارٍ إليها فهو مطار بريستول الذي يرتبط مباشرةً بـ25 بلداً أوروبياً؛ تسير الحافلات المكوكية من المطار إلى وسط مدينة باث.

إقرأ أيضاً ...