المدن الأوروبية تشدد قواعد الإيجارات القصيرة

المدن الأوروبية تشدد قواعد الإيجارات القصيرة

مساكن العطلات الخاصة تشكل مشكلة على نحو متزايد لكثير من المناطق السياحية الشهيرة
الأربعاء - 2 محرم 1440 هـ - 12 سبتمبر 2018 مـ رقم العدد [ 14533]
اختلفت أسباب تشديد المدن الأوروبية لقواعد إيجارات الشقق قصيرة المدة ما بين حماية مساحات المعيشة وسوء الاستخدام
دبي: «الشرق الأوسط»
إنه وعد كبير تقطعه شركة الطيران «إير بي إن بي»؛ وفيه تدعو الزوار إلى أن يكونوا مثل السكان المحليين خلال عطلاتهم ليستأجروا مساحات معيشة؛ وهو الأمر الأرخص والأكثر دفئاً من الفندق.
هذا يروق لكثير من السياح حسبما تظهر شعبيتها. إلا أن «إير بي إن بي» وغيرها من مساكن العطلات الخاصة تشكل مشكلة على نحو متزايد لكثير من المدن السياحية الشهيرة؛ ما أسفر عن قيام الكثير من المدن السياحية بفرض قيود على الشركات في المجال وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) في تقرير لها.
وشددت برلين، العاصمة الألمانية، في فبراير (شباط) 2018، قواعدها بشأن ما يطلق عليه اختلاس مساحة المعيشة. وتقول متحدثة باسم المدينة، إن الهدف هو حماية مساحات المعيشة من سوء الاستخدام. فيجب على هؤلاء الذين سيعرضون شقة بأكملها للتأجير التسجيل أولاً لدى سلطات المدينة، وتقديم طلب تأجير.
ثم يحصل المضيفون بعد ذلك على رقم تسجيلي يجب أن يقدموه في إعلاناتهم. وبالنسبة للمسافرين، الميزة هي أنه بإمكانهم سريعاً تحديد ما إذا كان مكاناً يتم تأجيره بشكل قانوني من عدمه.
وفي أمستردام ترمي المدينة الهولندية إلى اتخاذ إجراء أكثر صرامة في المستقبل ضد سوء استغلال الشقق. فبدءاً من 2019 لن يجوز تأجير الشقق للسياح لأكثر من 30 يوماً في السنة. وحالياً الحد الأقصى 60 يوماً.
بينما في لندن تنص القواعد الخاصة بتأجير شقة بأكملها لفترة قصيرة في العاصمة البريطانية على حد أقصى يبلغ 90 يوماً في التقويم السنوي، ويجوز تجاوز فترة التأجير في حال حصل المؤجر على تصريح، وفي «إير بي إن بي» هناك حد تلقائي للمضيفين يساعد في تنفيذ القواعد، فبمجرد بلوغ حد التسعين يوماً، يتم وقف التقويم السنوي للمضيف ولا يعود بالإمكان تأجير الشقة.
وفي باريس، جرى في الأول من يناير (كانون الثاني) 2018، إدخال نظام يقر وضع حد، لفترة إيجار شقق كاملة، يبلغ 120 يوماً سنوياً، وهذا طال المناطق الإدارية بوسط المدينة من الأولى إلى الرابعة، وبمجرد بلوغ حد الإيجار، يتم إيقاف تقويم المضيف، ولا يمكن تأجير الشقة بعد ذلك على إحدى منصات الإنترنت.
ومنذ ديسمبر (كانون الأول) 2017، كان يتعين على المضيفين في باريس إبلاغ سلطات المدينة للحصول على رقم تسجيلي.
لكن الكثير من المضيفين لا يعملون بهذا، وتتهم باريس «إير بي إن بي»، «بعدم الالتزام بالقواعد. ويمكن للمسافرين الذين يريدون التأكد من مسكنهم البحث في الإعلان عن الرقم التسجيلي أو طلبه من المضيف مباشرة.
ويأتي ذلك في الوقت الذي قالت فيه شركة «نيشن وايد» المتخصصة في قروض الرهن العقاري مؤخراً، إن أسعار المنازل في بريطانيا ارتفعت بأبطأ وتيرة في أكثر من خمس سنوات خلال أغسطس (آب) الماضي.
وارتفعت أسعار المنازل في أنحاء المملكة المتحدة اثنين في المائة في المتوسط مقارنة مع أغسطس العام الماضي، وهو ما يقل عن توقعات خبراء اقتصاد في استطلاع للرأي أجرته «رويترز» بزيادة نسبتها 2.7 في المائة.
وعلى أساس شهري، هبطت الأسعار 0.5 في المائة في أغسطس مقارنة مع يوليو (تموز) الماضيين. وأشار استطلاع الرأي الذي أجرته «رويترز» إلى زيادة نسبتها 0.1 في المائة على أساس شهري.
وكان مجلس المدن الألماني طالب بضرورة بناء 400 ألف شقة سنوياً في ظل أزمة السكن في الكثير من المدن الكبرى بألمانيا. وقال رئيس المجلس ماركوس ليفه في تصريحات إعلامية سابقة، إنه يجب أن يتم تخصيص ما يصل إلى 120 ألف شقة من هذه الشقق كمساكن اجتماعية.
وناشد ليفه الحكومة الاتحادية والولايات الألمانية عدم تقليص إعانات السكن التي يقدمونها في عام 2020 كما هو مخطط حالياً. ووصف رئيس مجلس المدن بألمانيا الدعم الحكومي للسكن الذي أقره الائتلاف الحاكم للأسرة التي لديها أطفال وتمتلك منزلاً، بأنه مجرد «نية حسنة»، وأوضح أن هذا الدعم قلما يكون له تأثير في المدن سريعة النمو بسبب ارتفاع أسعار العقارات.
وعلى الرغم من المطالبات، فإن بيانات نُشرت مؤخراً أشارت إلى أن التراجع القوي في الطلب على المساكن الجديدة للاجئين ساهم في تراجع عدد تصاريح البناء الصادرة في ألمانيا منذ بداية العام.
وأوضح مكتب الإحصاء الاتحادي، أنه خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2018، تم إصدار 168.5 ألف تصريح؛ مما يمثل تراجعاً - 0.6 في المائة عن الفترة نفسها من عام 2017.
وتم تسجيل الانخفاض الأكبر في المباني السكنية، وبينها دور إقامة اللاجئين، التي تراجعت بـ35.9 في المائة في هذه الفترة.
وأوضح المكتب، أنه إذا تم استثناء هذا، فإن عدد التصاريح تكون قد ارتفعت فعلياً بـ1.8 في المائة. وبينما تراجعت تصاريح بناء المنازل المنفصلة أو شبه المنفصلة على أساس سنوي، وارتفع عدد تصاريح بناء العمارات السكنية بـ4.9 في المائة في النصف الأول من العام.
وتشير تقديرات السياسيين والعاملين في قطاع التطوير إلى أن ألمانيا في حاجة إلى 350 ألفاً إلى 400 ألف منزل جديد سنوياً لتلبية الطلب القوي على السكن. ورغم ذلك، فإن العام الماضي شهد بناء 285 ألف منزل جديد فقط.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة