المدن الأوروبية تشدد قواعد الإيجارات القصيرة

مساكن العطلات الخاصة تشكل مشكلة على نحو متزايد لكثير من المناطق السياحية الشهيرة

اختلفت أسباب تشديد المدن الأوروبية لقواعد إيجارات الشقق قصيرة المدة ما بين حماية مساحات المعيشة وسوء الاستخدام
اختلفت أسباب تشديد المدن الأوروبية لقواعد إيجارات الشقق قصيرة المدة ما بين حماية مساحات المعيشة وسوء الاستخدام
TT

المدن الأوروبية تشدد قواعد الإيجارات القصيرة

اختلفت أسباب تشديد المدن الأوروبية لقواعد إيجارات الشقق قصيرة المدة ما بين حماية مساحات المعيشة وسوء الاستخدام
اختلفت أسباب تشديد المدن الأوروبية لقواعد إيجارات الشقق قصيرة المدة ما بين حماية مساحات المعيشة وسوء الاستخدام

إنه وعد كبير تقطعه شركة الطيران «إير بي إن بي»؛ وفيه تدعو الزوار إلى أن يكونوا مثل السكان المحليين خلال عطلاتهم ليستأجروا مساحات معيشة؛ وهو الأمر الأرخص والأكثر دفئاً من الفندق.
هذا يروق لكثير من السياح حسبما تظهر شعبيتها. إلا أن «إير بي إن بي» وغيرها من مساكن العطلات الخاصة تشكل مشكلة على نحو متزايد لكثير من المدن السياحية الشهيرة؛ ما أسفر عن قيام الكثير من المدن السياحية بفرض قيود على الشركات في المجال وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) في تقرير لها.
وشددت برلين، العاصمة الألمانية، في فبراير (شباط) 2018، قواعدها بشأن ما يطلق عليه اختلاس مساحة المعيشة. وتقول متحدثة باسم المدينة، إن الهدف هو حماية مساحات المعيشة من سوء الاستخدام. فيجب على هؤلاء الذين سيعرضون شقة بأكملها للتأجير التسجيل أولاً لدى سلطات المدينة، وتقديم طلب تأجير.
ثم يحصل المضيفون بعد ذلك على رقم تسجيلي يجب أن يقدموه في إعلاناتهم. وبالنسبة للمسافرين، الميزة هي أنه بإمكانهم سريعاً تحديد ما إذا كان مكاناً يتم تأجيره بشكل قانوني من عدمه.
وفي أمستردام ترمي المدينة الهولندية إلى اتخاذ إجراء أكثر صرامة في المستقبل ضد سوء استغلال الشقق. فبدءاً من 2019 لن يجوز تأجير الشقق للسياح لأكثر من 30 يوماً في السنة. وحالياً الحد الأقصى 60 يوماً.
بينما في لندن تنص القواعد الخاصة بتأجير شقة بأكملها لفترة قصيرة في العاصمة البريطانية على حد أقصى يبلغ 90 يوماً في التقويم السنوي، ويجوز تجاوز فترة التأجير في حال حصل المؤجر على تصريح، وفي «إير بي إن بي» هناك حد تلقائي للمضيفين يساعد في تنفيذ القواعد، فبمجرد بلوغ حد التسعين يوماً، يتم وقف التقويم السنوي للمضيف ولا يعود بالإمكان تأجير الشقة.
وفي باريس، جرى في الأول من يناير (كانون الثاني) 2018، إدخال نظام يقر وضع حد، لفترة إيجار شقق كاملة، يبلغ 120 يوماً سنوياً، وهذا طال المناطق الإدارية بوسط المدينة من الأولى إلى الرابعة، وبمجرد بلوغ حد الإيجار، يتم إيقاف تقويم المضيف، ولا يمكن تأجير الشقة بعد ذلك على إحدى منصات الإنترنت.
ومنذ ديسمبر (كانون الأول) 2017، كان يتعين على المضيفين في باريس إبلاغ سلطات المدينة للحصول على رقم تسجيلي.
لكن الكثير من المضيفين لا يعملون بهذا، وتتهم باريس «إير بي إن بي»، «بعدم الالتزام بالقواعد. ويمكن للمسافرين الذين يريدون التأكد من مسكنهم البحث في الإعلان عن الرقم التسجيلي أو طلبه من المضيف مباشرة.
ويأتي ذلك في الوقت الذي قالت فيه شركة «نيشن وايد» المتخصصة في قروض الرهن العقاري مؤخراً، إن أسعار المنازل في بريطانيا ارتفعت بأبطأ وتيرة في أكثر من خمس سنوات خلال أغسطس (آب) الماضي.
وارتفعت أسعار المنازل في أنحاء المملكة المتحدة اثنين في المائة في المتوسط مقارنة مع أغسطس العام الماضي، وهو ما يقل عن توقعات خبراء اقتصاد في استطلاع للرأي أجرته «رويترز» بزيادة نسبتها 2.7 في المائة.
وعلى أساس شهري، هبطت الأسعار 0.5 في المائة في أغسطس مقارنة مع يوليو (تموز) الماضيين. وأشار استطلاع الرأي الذي أجرته «رويترز» إلى زيادة نسبتها 0.1 في المائة على أساس شهري.
وكان مجلس المدن الألماني طالب بضرورة بناء 400 ألف شقة سنوياً في ظل أزمة السكن في الكثير من المدن الكبرى بألمانيا. وقال رئيس المجلس ماركوس ليفه في تصريحات إعلامية سابقة، إنه يجب أن يتم تخصيص ما يصل إلى 120 ألف شقة من هذه الشقق كمساكن اجتماعية.
وناشد ليفه الحكومة الاتحادية والولايات الألمانية عدم تقليص إعانات السكن التي يقدمونها في عام 2020 كما هو مخطط حالياً. ووصف رئيس مجلس المدن بألمانيا الدعم الحكومي للسكن الذي أقره الائتلاف الحاكم للأسرة التي لديها أطفال وتمتلك منزلاً، بأنه مجرد «نية حسنة»، وأوضح أن هذا الدعم قلما يكون له تأثير في المدن سريعة النمو بسبب ارتفاع أسعار العقارات.
وعلى الرغم من المطالبات، فإن بيانات نُشرت مؤخراً أشارت إلى أن التراجع القوي في الطلب على المساكن الجديدة للاجئين ساهم في تراجع عدد تصاريح البناء الصادرة في ألمانيا منذ بداية العام.
وأوضح مكتب الإحصاء الاتحادي، أنه خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2018، تم إصدار 168.5 ألف تصريح؛ مما يمثل تراجعاً - 0.6 في المائة عن الفترة نفسها من عام 2017.
وتم تسجيل الانخفاض الأكبر في المباني السكنية، وبينها دور إقامة اللاجئين، التي تراجعت بـ35.9 في المائة في هذه الفترة.
وأوضح المكتب، أنه إذا تم استثناء هذا، فإن عدد التصاريح تكون قد ارتفعت فعلياً بـ1.8 في المائة. وبينما تراجعت تصاريح بناء المنازل المنفصلة أو شبه المنفصلة على أساس سنوي، وارتفع عدد تصاريح بناء العمارات السكنية بـ4.9 في المائة في النصف الأول من العام.
وتشير تقديرات السياسيين والعاملين في قطاع التطوير إلى أن ألمانيا في حاجة إلى 350 ألفاً إلى 400 ألف منزل جديد سنوياً لتلبية الطلب القوي على السكن. ورغم ذلك، فإن العام الماضي شهد بناء 285 ألف منزل جديد فقط.



تأثيرات «كورونا» تظهر على العقارات المصرية

سوق العقارات المصرية تأثرت بالمخاوف من انشار الفيروس
سوق العقارات المصرية تأثرت بالمخاوف من انشار الفيروس
TT

تأثيرات «كورونا» تظهر على العقارات المصرية

سوق العقارات المصرية تأثرت بالمخاوف من انشار الفيروس
سوق العقارات المصرية تأثرت بالمخاوف من انشار الفيروس

بعد الانتشار المتزايد لفيروس «كورونا المستجد» في معظم أنحاء العالم، يحذّر خبراء الاقتصاد من التداعيات السلبية التي يشهدها الاقتصاد العالمي خصوصاً بعد الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الدول ومن بينها إغلاق الحدود وتعليق الرحلات الجوية والبحرية، وهو ما امتد بدوره إلى قطاع العقارات في مصر، حيث تشهد السوق العقارية في البلاد حالياً تراجعاً في نسب المبيعات، بالإضافة إلى إلغاء فعاليات ومؤتمرات تسويقية عقارية.
ويؤكد مستثمرون عقاريون مصريون من بينهم المهندس ممدوح بدر الدين، رئيس مجلس إدارة شعبة الاستثمار العقاري بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن «القطاعات الاقتصادية تشهد تباطؤاً وجموداً حاداً في الآونة الأخيرة، وهذا سيكون له تبعاته على سوق العقار»، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «أتوقع أن تخرج مصر من الأزمة سريعاً، وبأقل الخسائر نتيجة للإجراءات الاحترازية التي اتخذتها أخيراً للحد من انتشار المرض».
وشهدت سوق مبيعات العقارات في مصر «تراجعاً نسبياً منذ بداية أزمة كورونا»، وفق الخبير والمسوق العقاري محمود سامي، الذي قدّر «نسبة التراجع في مستويات البيع والشراء، بنسبة تتراوح من 20 إلى 30%، في بداية الأزمة، لتصل إلى 50% مع نهاية الأسبوع الماضي، مع اتخاذ مصر وعدد من الدول العربية إجراءات احترازية جريئة للحد من انتشار المرض».
ورغم أن مؤشرات الطلب على شراء العقارات التي تقاس وفق حجم الطلب على المواقع الإلكترونية المخصصة لبيع وشراء العقارات، لم تعكس هذا التراجع في شهر فبراير (شباط) الماضي، وفقاً لمؤشر موقع «عقار ماب» المتخصص في السوق العقارية، بعدما سجل ثبات مستوى الطلب على العقارات في شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير الماضيين، لكن المؤشر أوضح أنه «كان هناك تزايد في الطلب في النصف الأول من شهر فبراير، إلا أن هذا التزايد تراجع في الأسبوعين الأخيرين ليستقر المؤشر عند نفس معدل الشهر السابق»، ولا توجد إحصائيات واضحة عن شهر مارس (آذار) الجاري، والذي تفاقمت فيه أزمة «كورونا».
وعكس ما يؤكده المسوق العقاري محمود سامي، من وجود تراجع في نسب مبيعات العقارات في مصر، يقول الدكتور ماجد عبد العظيم، أستاذ الاقتصاد والخبير العقاري، أن «السوق العقارية في مصر لم تتأثر حتى الآن بأزمة (كورونا)»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لا يوجد ارتباط بين فيروس (كورونا) والعقارات، فمن يريد شراء شقة سيفعل ذلك»، مشيراً إلى أن «السوق العقارية المصرية تعاني من حالة ركود بدأت منذ نحو أربعة أشهر، وتظهر ملامحها في العروض التسويقية التي تقدمها شركات العقارات، ومن بينها زيادة عمولة المسوقين العقاريين، والإعلان عن تسهيلات في السداد تصل إلى عشر سنوات من دون مقدم، والدفعة الأولى بعد التسلم»، لافتاً إلى أن «حالة الركود هذه سببها الرئيسي زيادة المعروض، وارتفاع الأسعار بشكل مبالغ فيه».
ورغم أن العاملين في التسويق العقاري لا ينكرون وجود حالة ركود في السوق، فإنهم يرون أن المسألة تزايدت مع الخوف من انتشار «كورونا»، حتى حدث «انكماش في السوق العقارية»، على حد تعبير سامي الذي أوضح أن «شركات التسويق العقاري تأقلمت مع حالة الركود، ونفّذت عمليات إعادة هيكلة وتقليص لعدد الموظفين والمقرات»، مضيفاً: «ما نشهده الآن مختلف، فهناك حالة شلل لم نشهدها من قبل إلا مع ثورتي 30 يونيو (حزيران) 2013، و25 يناير 2011. وإن كان ما نشهده حالياً أكثر حدة، فهناك إلغاء لحجوزات ومواعيد معاينات للوحدات العقارية، وتأجيل لقرارات الشراء بشكل عام حتى انتهاء الأزمة واتضاح الرؤية».
ولا يقتصر تأثير انتشار «كورونا» على حركة البيع والشراء في قطاع العقارات، بل من المتوقع أن «ينعكس التأثير على اقتصاد الشركات العقارية واستثماراتها» حسب بدر الدين، الذي أشار إلى أن «قطاع النفط تأثر بصورة كبيرة خصوصاً بعد إصرار منظمة (أوبك) على عدم تقليل إنتاجها، ليهبط سعر البرميل إلى أقل من 30 دولاراً، ما سبب خسائر للمستثمرين والصناديق العالمية، وترتبت على ذلك انخفاضات في أسعار مواد البناء وبالتالي فإن أي مستثمر لديه مخزون من هذه السلع، سيحقق خسائر بلا شك».
وتماشياً مع قرارات الحكومة المصرية إلغاء التجمعات، تم تأجيل مؤتمر ومعرض «سيتي سكيب مصر للتسويق العقاري»، الذي يعده الخبراء أحد أكبر معارض التسويق العقاري في مصر، والذي كان من المقرر عقده في منتصف الشهر الجاري، لتكتفي الشركات العقارية بالعروض التسويقية التي تقدمها وتعلن عنها إلكترونياً أو تلفزيونياً.
والتأجيل يحمي شركات العقارات من خسائر متوقعة، نظراً لصعوبة حضور العملاء، مما سيؤثر بشكل سلبي على صورة القطاع العقاري، حسب بدر الدين.
ويخشى العاملون في السوق العقارية من استمرار الأزمة فترة طويلة، وهو ما سيؤدي إلى خسائر كبيرة في القطاع، قد تضطر الشركات إلى عمليات إعادة هيكلة وتخفيض عمالة -على حد تعبير سامي- الذي قال إن «الشركات تأقلمت مع انخفاض المبيعات خلال الشهور الماضية، لكن لو استمر الوضع الحالي لمدة شهر، فالمسألة ستكون صعبة وقد تؤدي إلى إغلاق شركات وتسريح موظفين، حيث ستحتاج كل شركة إلى تخفيض نفقاتها بنسبة 40% على الأقل».
ورغم تأكيدات عبد العظيم أنه لا يوجد تأثير لأزمة «كورونا» على السوق العقارية حتى الآن، فإنه يقول: «إذا تفاقمت أزمة (كورونا) فستكون لها تأثيرات على جوانب الحياة كافة، ومنها العقارات»، وهو ما يؤكده بدر الدين بقوله إن «العالم كله سيشهد تراجعاً في معدلات النمو الاقتصادي».