الجيل التالي لزعيم الانتحاريين محمد عطا على قائمة أكثر المطلوبين

بعد 17 عاماً ما زالت أولوية الـ«أف بي آي» ملاحقتهم والقبض عليهم

أيمن الظواهري زعيم «القاعدة»
أيمن الظواهري زعيم «القاعدة»
TT

الجيل التالي لزعيم الانتحاريين محمد عطا على قائمة أكثر المطلوبين

أيمن الظواهري زعيم «القاعدة»
أيمن الظواهري زعيم «القاعدة»

بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، حذر مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) جموع المواطنين من عدد من الإرهابيين اعتقد أنه يجري إعدادهم لشن هجوم جديد. ووصف مسؤولو المكتب هؤلاء الإرهابيين بأنهم «الجيل التالي لمحمد عطا» ووضعوا أسماءهم على قائمة أكثر الإرهابيين المطلوبين لدى العدالة. اليوم، لا تزال أسماء هؤلاء المشتبه بهم الخطيرين على القائمة ذاتها ولا يزالون طليقين، والـ«إف بي آي» رغم أنه يضع أولوية لملاحقتهم، إلا أنه لم يعد يتحدث عنهم.
أما الأمر الوحيد الذي تبدل، بجانب وصف مظهرهم، أن «إف بي آي» يعرض اليوم مكافأة أكبر لمن يسهم في القبض عليهم، بجانب عدد من كبار قيادات تنظيم «القاعدة» الذين لا يزالوا طلقاء أيضا، بحسب تقرير في صحيفة «نيويورك بوست».
من جانبهم، يرغب أفراد عائلات ضحايا هجمات 11 سبتمبر في معرفة السبب في أننا وبعد حربين في العراق وأفغانستان، كبدتا البلاد تريليونات الدولارات، لا نبدو على وشك إلقاء القبض على هؤلاء الإرهابيين البارزين؟ هل توقف «إف بي آي» عن مطاردتهم؟ وهل فقد الأمل في العثور عليهم؟
ويبدو أن الخبراء المعنيين بقضايا الإرهاب على الدرجة ذاتها من القلق إزاء هذا التأخر في تقديم هؤلاء المشتبه بهم إلى العدالة.
من جهته، يقول فيليب هاني، المحلل السابق لدى وزارة الأمن الداخلي فيما يخص شؤون مكافحة الإرهاب: «أشعر بالقلق إزاء حقيقة أن هؤلاء الأشخاص ما زالوا طليقين. يجب أن يكون على رأس أولويات الحكومة تحديد أماكنهم والقبض عليهم».
ومن بين الإرهابيين المحتملين والذي قيل إنه يخطط لقيادة هجوم جديد ضد الولايات المتحدة على خطى قائد مجموعة منفذي هجمات 11 سبتمبر محمد عطا، عدنان شكري جمعة الذي يتحدث الإنجليزية وقضى بعض الوقت في فلوريدا قبل الفرار من البلاد في أعقاب الهجمات. ويعرف المشتبه به المولود في المملكة العربية السعودية كذلك باسم «جعفر الطيار» ولا يزال اسمه يظهر على موقع «إف بي آي» الإلكتروني في قائمة «أكثر الإرهابيين المطلوبين لدى العدالة». وقد أضاف «إف بي آي» صورة «معدلة رقمياً» لشكري جمعة وهو بلحية إسلامية كاملة. عام 2010، اتهم «إف بي آي» المشتبه به البالغ 43 عاماً بالمشاركة عام 2009 في مخطط لمهاجمة نظام مترو أنفاق نيويورك. ويعتقد مسؤولو «إف بي آي» أن شكري جمعة يعاون في إدارة عمليات «القاعدة» من داخل باكستان، بينما تدعي إسلام آباد أن قواتها العسكرية قتلته منذ سنوات مضت. وبالنظر إلى أنه سبق لباكستان الزعم بخصوص قتلها لبعض أعضاء «القاعدة» من قبل - وبشأن إيواء أسامة بن لادن - يبدو المسؤولون الأميركيون متشككون في صحة هذا الادعاء.
وقد أكد مقر رئاسة «إف بي آي» أن قضية عدنان شكري جمعة لا تزال مفتوحة وأن الوكلاء المعنيين بمكافحة الإرهاب لا يزالون مستمرين في محاولات القبض عليه.
من جهتها، أعلنت ميشيل غولدشين، من مكتب العلاقات العامة بواشنطن التابع لـ«إف بي آي» أن «القضايا التي ذكرتموها لا تزال مفتوحة، ولا تزال تجري بشأنها تحقيقات نشطة من جانب (إف بي آي)، وهناك مكافآت مجزية متاحة لمن يدلوا بمعلومات بخصوص القضايا المذكورة».
جدير بالذكر أن شكري جمعة كان لديه معارف داخل نيويورك، فقد عمل والده الراحل مترجماً لـ«الشيخ الكفيف» عمر عبد الرحمن في مسجده ببروكلين قبل أن يسجن الأخير في دوره في تفجير مركز التجارة العالمي عام 1993 وعدد من المخططات الإرهابية الأخرى.
بعد 11 سبتمبر، حددت الحكومة الأميركية شكري جمعة باعتبارها «العميل النائم» الأهم لـ«القاعدة» وربما أكثر خطورة عن محمد عطا. في الحقيقة يقال إنه جرى اختياره من جانب خالد شيخ محمد لتنفيذ مخطط لتفجير قنابل نووية بالعديد من المدن الأميركية على نحو متزامن.
اليوم، يجري حالياً احتجاز معلمه خالد شيخ محمد منسق هجمات سبتمبر في سجن معسكر غوانتانامو في انتظار معاقبته عن الجرائم التي ارتكبها، الأمر الذي يثير شعوراً لا حد له من الإحباط لدى ذوي ضحايا 11 سبتمبر.
وقالت كريستن بريتويسر، التي فقدت زوجها، رونالد، في هجوم 11 سبتمبر: «عندما تنظر إلى انعدام الكفاءة والفشل الذريع من جانب الحكومة الأميركية إزاء محاكمة الموجودين بالفعل قيد الاحتجاز في غوانتانامو، حيث لا يزالون في مرحلة ما قبل المحاكمة رغم مرور 17 عاماً على وقوع الحادث، لا تملك سوى التساؤل حول ما إذا كانت الحكومة الأميركية قد أجرت تحليلاً للفائدة والتكلفة وقررت أن الأمر لا يستحق تخصيص مزيد من الوقت له من أجل تقديم أي من إرهابيي (القاعدة) إلى العدالة أو تحقيق القليل من المحاسبة».
من بين المشتبه بهم الخطيرين الفارين أيضاً عبد الرؤوف جدي المعروف باسم فاروق التونسي، وهو طيار مدرب ويحمل جواز سفر كنديا ويقال إنه جرى اختياره لشن «موجة ثانية» من الهجمات الانتحارية بعد هجمات 11 سبتمبر. وقد ظهر في فيديوهات انتحارية جرى ضبطها في أفغانستان.
ويطرح «إف بي آي» مكافأة بقيمة 5 ملايين دولار لمن يساعد في القبض على جدي مع صورة «معدلة» له لإظهار كيف ربما يبدو المشتبه به البالغ 53 عاماً اليوم. ومن بين الفارين كذلك ثلاثي زعماء «القاعدة» سيف العدل وعبد الله أحمد عبد الله وأيمن الظواهري. وظهرت أسماء الثلاثة على قائمة أكثر الإرهابيين المطلوبين للعدالة في أعقاب هجمات 11 سبتمبر ولا يزالون طلقاء اليوم، رغم عرض 10 ملايين دولار مكافأة لمن يدلي بمعلومات تسهم في القبض على كل من العدل وعبد الله و25 مليون دولار إضافية لمن يسهم في القبض على الظواهري. وضاعفت الولايات المتحدة عروض المكافأة للعدل وعبد الله. تولى الظواهري قيادة تنظيم القاعدة في عام 2011 بعد أن قتلت القوات الأميركية أسامة بن لادن الذي ظل مختبئاً لسنوات في باكستان. وأعلن الظواهري عن خطط لتخطي داعش عالميا، وقد دعا مؤخرا أتباعه خلال خطاب مدته 17 دقيقة مسجل على شريط فيديو لمهاجمة المصالح الأميركية في كل مكان.



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.