تنفيذ اتفاقية الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي أحد أبرز نتائج زيارة ملك إسبانيا للرباط

فليبي السادس التقى رئيس الحكومة ورئيسي مجلسي البرلمان

تنفيذ اتفاقية الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي أحد أبرز نتائج زيارة ملك إسبانيا للرباط
TT

تنفيذ اتفاقية الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي أحد أبرز نتائج زيارة ملك إسبانيا للرباط

تنفيذ اتفاقية الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي أحد أبرز نتائج زيارة ملك إسبانيا للرباط

شكل تنفيذ اتفاقية الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي أحد أبرز نتائج زيارة ملك إسبانيا فيليبي السادس للمغرب، التي انتهت أمس، باعتبارها الاتفاقية التي انتظرها الصيادون الإسبان بفارغ الصبر منذ نحو ثلاثة سنوات، إذ أنهى الاتحاد الأوروبي والمغربي، أمس، الخلافات القائمة بينهما حول حقوق الصيد بعدما توصل الجانبان إلى اتفاق يسمح لسفن الاتحاد باستئناف الصيد في المياه المغربية بعد توقف دام أكثر من سنتين.
وبدأت مشكلة اتفاقية الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي، والتي تعد إسبانيا أكبر مستفيد منها، في ديسمبر (كانون الأول) 2011، وذلك عندما صوت البرلمان الأوروبي ضد تمديدها لاعتبارات سياسية واقتصادية، إذ عد بعض البرلمانيين الأوروبيين أن المقابل المالي الذي يتلقاه المغرب مقابل فتح مياهه الإقليمية أمام البواخر الأوروبية باهظ، خصوصا في سياق الأزمة المالية.
غير أن توقيف العمل بهذه الاتفاقية أدى إلى ارتفاع حدة التوترات الاجتماعية في إسبانيا، خصوصا في مناطق الأندلس وغاليسيا وجزر الخالدات (الكناري)، التي تستفيد من 80 في المائة من حقوق الصيد التي يمنحها المغرب للاتحاد الأوروبي في إطار هذه الاتفاقية. وتحت الضغط الإسباني فتح الاتحاد الأوروبي مفاوضات جديدة مع المغرب حول الشراكة في مجال الصيد البحري، وخلالها رفع المغرب من سقف مطالبه، خصوصا المتعلقة منها بمراقبة نشاط البواخر الأوروبية، ووضع معايير صارمة لحماية الموارد البحرية، وضمان تجددها، وفرض تشغيل نسبة من البحارة المغاربة على متن بواخر الصيد الأوروبية، إضافة إلى زيادة حجم التعويض المادي الذي يتلقاه المغرب مقابل فتح مياهه الإقليمية.
بيد أن المفاوضات ظلت تراوح مكانها حتى منتصف يوليو (تموز) من العام الماضي، عندما زار ملك إسبانيا السابق خوان كارلوس المغرب، حيث جرى التوقيع على الاتفاقية بعد زيارته بأسبوع، ومرت الاتفاقية الجديدة بأغلبية ساحقة في البرلمان الأوروبي في ديسمبر الماضي، وصودق عليها بالإجماع في البرلمان المغربي في فبراير (شباط) الماضي، وصدر مرسوم الموافقة عليها في مارس (آذار) الماضي بالجريدة الرسمية. غير أنها توقفت في المراحل النهائية لمسلسل اعتمادها في المغرب ولم تتمكن من الدخول حيز التنفيذ.
وربط المحللون هذا التوقف بتغيير الاتحاد الأوروبي من جانب واحد لنظام أسعار دخول الفواكه والخضر إلى الأسواق الأوروبية، والذي تضررت منه زراعة الطماطم (البندورة) المغربية. ويرى المحللون أن المغرب تعمد تأخير تنفيذ اتفاقية الصيد البحري كورقة ضغط لصالحه في المفاوضات حول أسعار الطماطم، علما أن المزارعين الإسبان، خصوصا في منطقة الأندلس، هم أكبر المعارضين لدخول الطماطم المغربية إلى الأسواق الأوروبية.
وشكل إخراج اتفاقية الصيد البحري من المأزق أحد أبرز نتائج زيارة الملك فيليبي السادس للمغرب. وستسمح الاتفاقية الجديدة بدخول 120 باخرة صيد من 11 بلدا أوروبيا إلى المياه الإقليمية المغربية، بينها 90 باخرة إسبانية.
غير أن الصيد البحري رغم أهميته الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لم يشكل الملف الأهم في جدول أعمال زيارة الملك فليبي السادس للمغرب، ذلك أن الزيارة تكتسي أيضا أهمية رمزية، إذ إنها ثالث زيارة للملك فيليبي السادس منذ توليه العرش قبل أسابيع، وذلك بعد زيارة الفاتيكان والبرتغال، وهي تكرس، حسب بعض المراقبين، الطابع الاستراتيجي للعلاقات بين البلدين، اللذين تجمعهما جغرافية الحدود المشتركة والتاريخ المشترك.
ومن أبرز عناوين زيارة الملك فيليبي للمغرب أيضا هناك التعاون في مواجهة الأزمة الاقتصادية، إذ تسعى إسبانيا إلى تعزيز علاقاتها الاقتصادية مع المغرب، وبناء شراكات مع المغاربة في اتجاه الأسواق الأفريقية كمتنفس من الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تجتازها القارة العجوز.
وفيما يتعلق بمكافحة الإرهاب، مكن التعاون المثمر بين الأجهزة الأمنية للبلدين من تفكيك الكثير من الشبكات والخلايا الإرهابية التي تعمل على جانبي الحدود. أما في مجال الهجرة فإنها لم تعد تقتصر على هجرة المغاربة إلى إسبانيا، ودور المغرب في كبح جحافل المهاجرين غير الشرعيين القادمين من أفريقيا جنوب الصحراء، بل أصبحت أيضا تتطلب أخذ الهجرة المتزايدة للشباب الإسباني الهارب من البطالة في بلده في اتجاه المغرب. وفي هذا الصدد، يشير تقرير لمركز سيرفانتس الثقافي في طنجة إلى تزايد قوي لعدد الشبان الإسبان الراغبين في تعلم اللغة العامية المغربية، التي أصبحوا يعدونها ميزة أساسية في سعيهم للعثور على فرص عمل في المغرب.
واختتم ملك إسبانيا، أمس، زيارته إلى المغرب رفقه عقيلته الملكة ليتيثيا، بعد أن زاره بدعوة من الملك محمد السادس، الذي خصهما باستقبال ملكي في مطار الرباط - سلا، حيث كان مرفوقا بالأمير مولاي رشيد والأميرات: للا سلمى وللا مريم وللا أسماء وللا حسناء.
وخلال اليوم الأول من الزيارة اجتمع الملك فيليبي السادس مع العاهل المغربي لبحث العلاقات بين البلدين وسبل وآفاق تطويرها، وكان من أبرز الملفات التي ناقشاها التعاون في مواجهة الأزمة الاقتصادية، والتهديدات الإرهابية، وحماية الحدود، وتدبير تدفقات المهاجرين خلالها.
واجتمع الملك فيليبي السادس أمس مع رئيس الحكومة المغربي عبد الإله بن كيران، الذي قال في تصريح صحافي عقب الاستقبال إن «اللقاء كان فرصة للتباحث بخصوص عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، والتأكيد على ضرورة تنمية العلاقات الثنائية في شتى المجالات». وأشار ابن كيران إلى أنه لمس لدى ملك إسبانيا رغبة أكيدة للعمل في هذا الاتجاه، وإلماما واضحا بالوضع في المنطقة.
وأضاف أن «الملك فيليبي السادس يدرك أيضا تميز المغرب، وما ينعم به من استقرار على مختلف الأصعدة في منطقة تشهد اضطرابات كثيرة، كما يدرك دور الملك محمد السادس، في الحفاظ على الأمن الروحي للمملكة، وأكد ضرورة تعزيز وتعميق التعاون بين البلدين».
من جهته، قال خوسي مانويل غارسيا مارغايو مارفيل، وزير الخارجية الإسباني، إن «اللقاء كان فرصة لاستعراض عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، وخصوصا قضايا الهجرة»، مبرزا في هذا الصدد أن الملك فيليبي عبر عن امتنانه للجهود التي يبذلها المغرب في هذا الإطار من أجل الحد من تفاقم هذه الظاهرة، كما أشاد بالمبادرة المغربية المتعلقة بالسياسة الجديدة للهجرة.
وذكر بالعلاقات الممتازة القائمة بين البلدين، ودعم بلاده للمغرب خاصة في مجال الحكامة، مضيفا أن «عددا كبيرا من المقاولات الإسبانية تستثمر في المغرب في مختلف القطاعات، خصوصا ما يتعلق بالطاقات المتجددة والخدمات والبنيات التحتية. ودعا رئيس الدبلوماسية الإسباني حكومتي البلدين إلى بذل مزيد من العمل والتعاون في المجال الاقتصادي، في أفق استشراف آفاق واعدة بشكل مشترك في القارة الأفريقية».
كما استقبل الملك فيليبي السادس، أمس، رئيس مجلس النواب المغربي، رشيد الطالبي العلمي، الذي أشار في تصريح صحافي إلى أن المباحثات التي جرت بينه وبين الملك الإسباني شملت التعاون بين المؤسستين التشريعيتين بالبلدين، واللتان تعملان في إطار منتدى ينعقد بشكل منتظم، مشيرا إلى أن الدورة الثالثة من هذا المنتدى ستنعقد في المغرب في وقت لاحق من العام الحالي. كما استقبل الملك فيليبي السادس، رئيس مجلس المستشارين، محمد الشيخ بيد الله.



أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تتصاعد مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية بالصومال في ظل فجوة التمويل الدولي لبعثة الاتحاد الأفريقي (أوصوم)، كان أحدثها تلك التي عبَّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا لتوفير دعم ثابت ومستدام.

تلك المخاوف الأممية تتزامن مع إمكانية سحب أوغندا قواتها من البعثة، وسبقتها مخاوف مصرية من تداعيات نقص التمويل.

ويرى خبير في الشؤون الصومالية والأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر قد يقود لتراجع مكافحة الإرهاب، مما يعزز من فرص إعادة تمدد «حركة الشباب» المتشددة بالصومال، مؤكداً على أهمية التمويل وثباته في تلك المرحلة الانتقالية بهذا البلد الأفريقي المثقل بالأزمات.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

مطالبات أممية

وأمام قمة الاتحاد الأفريقي، السبت، حثّ غوتيريش المجتمع الدولي على توفير تمويل ثابت ومستدام لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، وآلية تمويل موثوقة لضمان فاعلية واستدامة البعثة في مواجهة التهديدات الأمنية، منتقداً مجلس الأمن الدولي لعدم اتفاقه على تمويل البعثة من خلال مساهمة إلزامية.

ووصف غوتيريش في كلمته مهمة الصومال بأنها اختبار لالتزام المجتمع الدولي بدعم عمليات حفظ السلام التي تقودها دول أفريقية، متسائلاً: «إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم الدولي، فمن الذي يستحقه إذن؟».

وأضاف غوتيريش أن الأمم المتحدة تجري مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام التابعة لها لضمان واقعية ولاياتها، وترتيب أولوياتها بشكل سليم، وتوفير التمويل الكافي لها، وأن تكون مصحوبة بخطة انتقال واضحة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تصريحات غوتيريش حول أزمة تمويل بعثة دعم الاستقرار في الصومال تعكس قلقاً حقيقياً داخل الأمم المتحدة من أن ضعف التمويل قد يعرقل مسار مكافحة الإرهاب، خصوصاً في ظل استمرار تهديد «حركة الشباب».

وأضاف قائلاً إن عدم إلزامية المساهمات «يؤكد صعوبة التخطيط طويل المدى للعمليات الأمنية، واحتمال تقليص القوات كما رأينا من أوغندا أو الدعم اللوجيستي، وهذا قد يؤدي إلى إبطاء العمليات ضد الجماعات المسلحة، وخلق فراغات أمنية في بعض المناطق المحررة، وزيادة الضغط على القوات الصومالية».

وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، في سبتمبر (أيلول) 2025، أن البعثة تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في مكافحة الإرهاب.

ودعا مودافادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجيستي مستدام للبعثة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها تهديدات «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وضمان انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الحكومة الصومالية.

وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية. عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين بشمال مصر.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا في أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

ولكن لم يصل إلا تمويل إضافي قليل للغاية، حيث وافق المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في يوليو (تموز ) 2025 على تمويل طارئ إضافي بقيمة 10 ملايين دولار لدعم بعثة «أوصوم»، على أساس أن هذا الدعم المالي «ضروري لتمكين بعثة الاتحاد الأفريقي من تلبية متطلباتها التشغيلية».

ويعتقد بري أن عدم الاستجابة للنداءات الأفريقية بشأن التمويل، يعززه تصريح غوتيريش، ويؤكد أن ثمة تأثيراً قد يحدث في الحرب ضد الإرهاب، محذراً من أنه حال استمر نقص التمويل سيقابله تقليل عدد القوات الدولية وتباطؤ العمليات الهجومية، ومنح «حركة الشباب» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ونبه إلى أن الصومال في مرحلة انتقالية حساسة، وأي ضعف في التمويل قد يعرقل نقل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى القوات الصومالية.


سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
TT

سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)

شهدت جلسات قمة الاتحاد الأفريقي سجالاً غير مباشر بين مصر وإثيوبيا بشأن البحر الأحمر، فبينما ربطت أديس أبابا استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصولها على منفذ بحري، جددت القاهرة تأكيدها على أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة».

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، السبت، خلال كلمته ضمن فعاليات القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، إن «أمن القرن الأفريقي واستقراره يعتمد على حصول بلاده على منفذ بحري»، مؤكداً أن بلاده التي يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة «تحتاج الوصول إلى خيارات متعددة لضمان النمو المستدام».

وأشار إلى «ضرورة ضمان وصول أديس أبابا الآمن إلى المنفذ البحري، من خلال مبدأ التعاون السلمي»، معتبراً أن امتلاك بلاده منفذاً بحرياً «أساسي لضمان الازدهار والنمو المستدام والاستقرار الإقليمي».

ولم تمر ساعات قليلة، حتى جددت مصر التأكيد على «مواقفها الثابتة بشأن المياه والبحر الأحمر. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة، إن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط».

وأكد عبد العاطي، بحسب إفادة رسمية الأحد، «رفض مصر القاطع لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها شريكاً في حوكمة البحر الأحمر»، مشدداً على أنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

ورغم أن هذه ليست المرة الأولي التي يتحدث فيها آبي أحمد عن طموح بلاده حبيسة البَر في الوصول إلى منفذ بحري، فإن تصريحاته أثارت ردود فعل مصرية «غاضبة» على منصات التواصل الاجتماعي.

وعدّ الإعلامي المصري أحمد موسى، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، حديث آبي أحمد «تهديداً خطيراً يكشف نواياه لزعزعة الاستقرار والأمن في القرن الأفريقي».

بينما رأى المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على «إكس»، أن حديث آبي أحمد «تحدٍّ وتهديد مباشر لدول المنطقة، خصوصاً الدول المشاطئة للبحر الأحمر».

وانتقد الإعلامي المصري نشأت الديهي تصريحات آبي أحمد، وعدَّها في برنامجه «بالورقة والقلم» المذاع على فضائية «تن» مساء السبت، «بلطجة سياسية».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، واعتمدت على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وطموح آبي أحمد في الوصول إلى البحر الأحمر ليس وليد اللحظة، حيث يسعى لتحقيق ذلك منذ توليه مهام منصبه في أبريل (نيسان) 2018، عبر ما يسمى «دبلوماسية المواني». وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية».

بدوره، قال نائب رئيس المركز المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «مساعي آبي أحمد للحصول على منفذ بحري لبلاده تخالف القانون والمواثيق الدولية»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى محاولة إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر اتفاق مع إقليم «أرض الصومال الانفصالي».

وأشار حليمة إلى أن مصر ترفض أي دور لدول غير مشاطئة في البحر الأحمر، وأن هذا هو موقف مشترك مع كل الدول المشاطئة.

وكان عبد العاطي قد بحث في اتصال هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، السبت، التطورات المرتبطة بأمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجيّة» المصرية، «أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة، للحفاظ على أمن واستقرار هذا الممر البحري الحيوي، وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وشدد عبد العاطي على «ثوابت الموقف المصري بضرورة قصر ترتيبات حوكمة البحر الأحمر على الدول المطلة عليه، ورفض أي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارته، بما يسهم في دعم استقرار المنطقة وحماية حركة التجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره البوروندي بعد تسلمه رئاسة الاتحاد الأفريقي (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري إنه لا يحق لأي دولة غير مطلة على البحر الأحمر، التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا، تحديداً إثيوبيا».

ورغم الرفض المصري المتكرر لوجود أي دولة غير مشاطئة في البحر الأحمر، لا تنفك إثيوبيا تتحدث عن الأمر؛ ففي كلمة أمام مجلس الشعب في 4 فبراير (شباط) الحالي، قال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مشدداً على «ضرورة وصول البلاد إلى هذا الممر المائي الحيوي»، بحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية» آنذاك.


حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
TT

حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)

قالت ​وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن شخصاً واحداً ‌لقي حتفه ‌وأُصيب ​13 ‌آخرون ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليوم ⁠الأحد.

وأضافت الوكالة ‌أن ‌الحريق، ​الذي ‌اندلع ‌بعد منتصف الليلة الماضية، دمر المركز التجاري ‌وألحق أضراراً بمحال مجاورة. وأوضحت ⁠أن ⁠الوفاة والإصابات جميعها نتجت عن الاختناق.