اعترف جيش جنوب السودان عن فقدانه السيطرة على مدينة (بور) عاصمة ولاية جونقلي، بعد يوم من موافقة رئيس الدولة سلفا كير امكانية الحوار مع منافسه رياك مشار، في وقت حذرت مصادر جنوبية من تدخل كمبالا والخرطوم بالصراع الداخلي لصالح كير، بينما أعلن متحدث في كمبالا عن ان الأمم المتحدة طلبت من الرئيس الاوغندي يوري موسيفيني التوسط لانهاء الصراع الدائر. في غضون ذلك طالبت قيادات في الحزب الحاكم بإجراء تحقيق دولي في الجرائم التي ارتكبت خلال الايام الخمسة الماضية.
وقال رئيس قسم المعلومات والاعلام في جيش جنوب السودان العميد مالاك اوين لـ«الشرق الأوسط» ان قوات القائد بيتر قاديت الموالية للنائب السابق رياك مشار، استطاعت السيطرة على مدينة بور في ولاية جونقلي، وأضاف انه لم يكن في المدينة قوات غير التي يقودها قاديت نفسه، الذي كان قائداً لجيش البلاد في الولاية، مشيراً الى ان هناك مناطق يخشى فيها المواطنون من اندلاع أعمال عنف مشابهة، مشدداً على ان رياك مشار أراد اخذ الحكم بقوة السلاح عبر الانقلاب الفاشل، لكنه قال ان الحياة في جوبا عادت بنسبة 90 في المائة وأن اصوات اطلاق النار تسمع بشكل متقطع حوالى كل 7 ساعات.
وبسبب الأوضاع الراهنة أعلنت بريطانيا اليوم (الخميس) أنها أرسلت طائرة إلى جنوب السودان لإجلاء رعاياها بعد خمسة أيام من الاشتباكات بين القوات الحكومية والمتمردين. وذكرت وزارة الخارجية البريطانية أن الطائرة في طريقها إلى جوبا عاصمة جنوب السودان لإجلاء أي مواطنين بريطانيين يريدون المغادرة في وقت لاحق اليوم (الخميس).
وقال متحدث إن نحو 150 بريطانيا من بين ما يقدر بنحو 500 بريطاني في جوبا عبروا حتى الآن عن رغبتهم في الرحيل، وإن من ظلوا في جنوب السودان نصحوا بالبقاء في منازلهم وتجنب التنقل.
إلى ذلك، سحبت بريطانيا أيضا كل أفراد طاقم سفارتها غير الضروريين، لكن السفارة في جوبا ظلت مفتوحة. كما نصحت رعاياها بالامتناع نهائيا عن السفر إلى عاصمة جنوب السودان.
وكان بيتر غاديت الذي انقلب مرارا على زملائه خلال الحرب الأهلية السودانية بين 1983 و2005 التي انتهت باستقلال جنوب السودان عن السودان في 2011، قد تمرد على السلطات في 2011 قبل أن يوافق على عفو من الرئيس سلفا كير والتوقيع على وقف إطلاق النار.
وكان رئيس جنوب السودان سلفا كير قد اعلن اول من أمس من جوبا، انه يمكنه الدخول في حوار مع نائبه السابق رياك مشار، الذي اتهمه كير بتدبير انقلاب للاطاحة بحكمه، غير ان تقارير دولية عبرت عن قلقها من تزايد اعمال العنف التي بدأت قبل خمسة أيام.
وتخشى دول غربية لا سيما الولايات المتحدة من انتقال القتال الى مناطق اخرى، في الدولة التي استقلت قبل عامين، وتقوض كل الجهود الرامية لإنهاء الصراع العرقي بين قبيلتي الدينكا، التي ينتمي اليها رئيس البلاد، والأخرى النوير التي ينحدر منها مشار.
من جهته، أعلن المتحدث باسم حكومة أوغندا افونو اوبوندو اليوم إن الأمم المتحدة طلبت من رئيس بلاده يوري موسيفيني الوساطة في صراع نشب بدولة جنوب السودان المجاورة، وقال: "طلبت الأمم المتحدة من الرئيس يوري موسيفيني الوساطة في هذا الصراع"، وأضاف أن وزيرا أوغنديا سينضم إلى جهود وساطة من شرق افريقيا أعلنها الاتحاد الافريقي لحل الصراع في جنوب السودان.
من جهتها، قالت بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان (UNMISS) في بيان صحافي اليوم، ان "الأوضاع الأمنية في عاصمة ولاية جونقلي بور تدهورت بشكل ملحوظ خلال اليوم"، وأضافت انها تلقت تقارير تقول ان قتالاً عنيفاً اندلع في المدينة خلال الساعات الاولى من الصباح استمر لأربع ساعات، ما ادى الى نزوح كبير للمواطنين الذين وصلوا الى مجمع البعثة في المدينة.








