غرينبلات: صفقة القرن تلبي متطلبات الأمن الإسرائيلي

تل أبيب تسعى إلى مساعدات موازية لـ«الأونروا» خشية تدهور أسرع في غزة

مظاهرة احتجاجية أمام المقر الرئيسي للأونروا في مدينة الخليل ضد قطع الولايات المتحدة المساعدات (ا.ف.ب)
مظاهرة احتجاجية أمام المقر الرئيسي للأونروا في مدينة الخليل ضد قطع الولايات المتحدة المساعدات (ا.ف.ب)
TT

غرينبلات: صفقة القرن تلبي متطلبات الأمن الإسرائيلي

مظاهرة احتجاجية أمام المقر الرئيسي للأونروا في مدينة الخليل ضد قطع الولايات المتحدة المساعدات (ا.ف.ب)
مظاهرة احتجاجية أمام المقر الرئيسي للأونروا في مدينة الخليل ضد قطع الولايات المتحدة المساعدات (ا.ف.ب)

قال جيسون غرينبلات، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مفاوضات السلام في الشرق الأوسط، إن بلاده لن نقدم أيَّ خطة لا تلبي جميع جوانب أمن إسرائيل، ولن تدعم أي خطة من هذا القبيل، «لأن للأمن الإسرائيلي أهمية كبيرة بالنسبة لنا».
وأضاف غرينبلات خلال حديث لموقع «ذي لاند أوف إسرائيل نت ويرك»: «إن الإدارة الأميركية ملتزمة تماماً بأمن إسرائيل، ونعتقد أن الخطة ستعكس ذلك بشكل واضح، وفي النهاية سيشعر كلا الطرفين بالارتياح».
وأضاف: «نريد أن يسأل الناس أنفسهم بعد الكشف عن الخطة: هل سيتحسن وضعنا مع الخطة أم دونها؟ نعتقد أن الجانبين سيستفيدان أكثر بكثير مما سيقدمان».
ويتحدث غرينبلات عن خطة السلام المعروفة باسم صفقة القرن، وهي خطة لم تطرح حتى الآن، بسبب رفض الفلسطينيين لها.
ويقول الفلسطينيون إن الخطة تستهدف شطب القدس وملف اللاجئين، وتحويل القضية إلى إنسانية، عبر تقديم مساعدات مالية وتنمية عجلة الاقتصاد.
وقال غرينبلات إن «إدارة البيت الأبيض، مهتمة بالنظر إلى الصراع من زاوية مختلفة، ولن تتردد بتوجيه النقد»، مضيفاً أن «توجه الرئيس ترمب بشأن النزاع الشرق أوسطي مختلف عن أسلافه، لأنه يعرف تاريخ النزاع، ولا يعتمد على الأفكار البالية حول ما يجب أن يكون، لكنه يركز على ما يمكن أن يكون».
وفي تلميح يدعم اتهامات الفلسطينيين بأن الخطة تساعد في فصل قطاع غزة عن الضفة، قال غرينبلات، إن التسوية في قطاع غزة مهمة. مضيفاً: «في النهاية، إذا لم نجد حلّاً للوضع في غزة، فسيكون ذلك عائقاً أمام السلام. حماس هي عقبة في طريق السلام، وليس سرّاً أن الفلسطينيين في غزة هم رهائن».
ورفضت السلطة الفلسطينية سابقاً أي تدخل أميركي في قطاع غزة، وأحبطت مفاوضات تهدئة بين حماس وإسرائيل قالت إنها تصب في مصلحة الخطة الأميركية.
وقال غرينبلات إن «الخطة ستكون وثيقة شاملة، وستقدم حلولاً واضحة تسمح للطرفين بالنظر فيما إذا كانا على استعداد للتعايش معها».
وتابع: «هذه الخطة ستكون نتاج مشاورات طويلة مع الفلسطينيين والإسرائيليين والقادة الإقليميين، وستكون واقعية وعادلة وقابلة للتطبيق».
وأكد غرينبلات أن المشاورات مع الفلسطينيين متوقفة، بسبب المقاطعة التي فرضتها رام الله على الاتصالات مع إدارة البيت الأبيض، بعد اعتراف ترمب بمدينة القدس عاصمة لإسرائيل، وأوضح: «القيادة الفلسطينية لا تتحدث معنا - وهذا يضر بها».
وعقب غرينبلات: «الرئيس الأميركي فعل شيئاً لم يملك أي رئيس شجاعة القيام به؛ الاعتراف بحقيقة أن القدس هي عاصمة إسرائيل، وستظل دائماً عاصمة لإسرائيل».
وعندما سئل عن تخفيض الدعم الأميركي للأونروا، قال غرينبلات إن هذه خطوة ضرورية في ضوء سلوك الوكالة الخاطئ، وبناء على توجيه ترمب بإعادة النظر في المساعدات للفلسطينيين، للتحقق من أن الأموال تخدم المصالح الأميركية.
وأهاجم غرينبلات الأونروا قائلاً إنه «لا يوجد منطق في استمرار النموذج الحالي الذي من شأنه فقط أن يديم اللجوء، من خلال إعطاء صفة اللاجئ لأحفاد اللاجئين الأصليين».
وتابع: «حان الوقت لكي يدرك الجميع أن السلوك فشل، وأنه مقيد بمجتمع المستفيدين الذي ينمو إلى أجل غير مسمى وبشكل كبير». وأردف: «النموذج الحالي لـ(الأونروا) معيب ولا يمكن إصلاحه».
وكانت واشنطن قررت وقف تمويل «الأونروا» بشكل كامل، ضمن خطة تهدف إلى شطب حق العودة والاعتراف بنحو 40 ألف لاجئ فقط، هم الذين بقوا أحياء من نحو 700 ألف لاجئ خرجوا من قراهم عام 1948.
وتبنَّت الولايات المتحدة الموقف الإسرائيلي، القائل بأن صفة اللجوء لا تورث وبالتالي لا تنطبق هذه الصفة على أبناء اللاجئين وأحفادهم.
غير أن إسرائيل قلقة من أن يقود توقف «أونروا» بالكامل، إلى مواجهة في قطاع غزة. فقد أوصت أجهزة الأمن الإسرائيلية، القيادة السياسية بالعمل على إيجاد بديل لأنشطة وكالة «الأونروا» في غزة، من أجل منع انهيار الأوضاع الإنسانية في وتجنب تصعيد محتمل.
وقالت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، إن هذا الاقتراح جاء بعد أن ناقش ممثلو الأجهزة الأمنية تداعيات وقف نشاط الوكالة في غزة، في ضوء قرار الإدارة الأميركية.
ويعقد نهاية الشهر الحالي، اجتماع في نيويورك لممثلي البلدان المانحة لقطاع غزة، سيشارك فيه وفد إسرائيلي برئاسة منسق أعمال الحكومة في المناطق المحتلة، الجنرال كميل أبو ركن، ووزير التعاون الإقليمي في الحكومة الإسرائيلية، تساحي هنغبي.
ويعتزم ممثلو المؤسسة الأمنية التوجه، خلال المؤتمر، إلى ممثلي الدول، في محاولة لإنشاء محور مساعدات موازٍ لوكالة «الأونروا»، يسمح باستمرار الإمدادات الغذائية وأنشطة مدارس المنظمة، ودفع الرواتب لموظفيها البالغ عددهم 30000 موظف.
وحذرت أجهزة الأمن، القيادة السياسية بأنه إذا لم يجر العثور على بديل مناسب، فلن يكون من الممكن ضمان الهدوء في الجنوب.
وتشير تقديرات، إلى أن مثل هذا الوضع يؤدي إلى تصعيد، لأن حماس لا بد ستسعى إلى توجيه غضب الفلسطينيين نحو إسرائيل، وتشرع في مواجهة عسكرية، حتى وإن كانت محدودة، لطرح الوضع في القطاع على جدول الأعمال الدولي.
ويأتي التحذير من تصعيد كهذا، على خلفية صعوبات تنفيذ الترتيبات المتفق عليها بين إسرائيل وحماس، التي توسطت فيها مصر ومبعوث الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط، نيكولاي ميلادينوف، بسبب اعتراض السلطة الفلسطينية عليها.
وتقول المؤسسة الأمنية إن أنشطة وكالة «الأونروا» في قطاع غزة، لم تتأثر في هذه المرحلة، وإنه من غير المتوقع حدوث تغيير في الوضع حتى نهاية عام 2018.
وقد بدأت السنة الدراسية في مدارس الوكالة كالمعتاد، واستمر الإمداد بالأغذية ودفع الرواتب. وفي الوقت الحالي، لا تعتبر إسرائيل الوضع في غزة آيلاً للانهيار من الناحية الإنسانية، لكن الجيش الإسرائيلي حذر، الأسبوع الماضي، من أن توقف أنشطة «الأونروا» قد يؤدي إلى ذلك.



مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.


العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.