مخاوف في السويد من تقدم اليمين المتطرف في انتخابات رافقها توتر مع المهاجرين

مخاوف في السويد من تقدم اليمين المتطرف في انتخابات رافقها توتر مع المهاجرين

الاثنين - 30 ذو الحجة 1439 هـ - 10 سبتمبر 2018 مـ رقم العدد [ 14531]
استوكهولم: «الشرق الأوسط»
سادت أجواء من الترقب في السويد أمس، وسط مخاوف من تقدم حزب اليمين المتطرف الذي اكتسب شعبية واسعة عقب توافد مئات آلاف اللاجئين إلى البلاد منذ 2014.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن حزب «ديمقراطيي السويد» الذي يرى في وصول مئات الآلاف من طالبي اللجوء تهديداً «ثقافياً»، على غرار حزب البديل من أجل ألمانيا، سيحصل على ما بين 16 و25 في المائة من الأصوات. وسيحصل الحزبان المهيمنان على الساحة السياسية السويدية، وهما حزب الاشتراكيين الديمقراطيين والمعتدلين (محافظون)، مجتمعين على نحو 40 في المائة من الأصوات، أي ما يمثل تراجعاً بأكثر من 10 نقاط عن النتيجة التي سجلاها في انتخابات 2014، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. ويجعل الموقع غير المسبوق لليمين المتطرف وضعف الأحزاب المهيمنة تقليدياً من الصعب التكهن باسم رئيس الوزراء المقبل. وسعى مرشحو الأحزاب الثمانية المتنافسة حتى الساعات الأخيرة عبر محطات التلفزيون، إلى إقناع 20 في المائة من الناخبين البالغ عددهم 7.5 مليون شخص، ما زالوا مترددين. ويقدم رئيس الوزراء الاشتراكي الديمقراطي، ستيفان لوفن، هذه الانتخابات على أنها «استفتاء على دول الرفاهية»، بينما يعتبرها اليمين القومي تصويتاً على سياسته المتعلقة بالهجرة ودمج المهاجرين في هذا البلد الذي سجل فيه 160 ألف طلب لجوء في عام 2015 وحده، أعلى نسبة في أوروبا بالمقارنة مع عدد السكان. وعشية الاقتراع، دان رئيس الحكومة «قوى الكراهية»، ودعا الناخبين إلى «البقاء في الجانب المشرق من التاريخ».

أما زعيم المحافظين، أولف كريسترسون، فقد دعا إلى «تعاون يتجاوز الخطوط الحزبية لعزل القوى» التي تسعى إلى «الانطواء».

ورد جيمي أكيسون زعيم حزب ديمقراطيي السويد من جنوب البلاد، حيث تتركز معاقل اليمين المتطرف: «نحن الآن في وضع منافسة مع الاشتراكيين الديمقراطيين والمعتدلين لنصبح أول حزب في البلاد».

ويبلغ عدد سكان السويد، أحد أكبر بلدان أوروبا تناهز مساحته 450 ألف كيلومتر مربع، 10 ملايين نسمة، يعيش 80 في المائة منهم في المدن. وكانت السويد العضو في الاتحاد الأوروبي التي تطبق سياسة هجرة ولجوء سخية، في الخط الأول خلال أزمة الهجرة الأوروبية. وقد فاق عدد المهاجرين قدراتها، ما اضطرها إلى إعادة فرض عمليات المراقبة على حدودها وتشديد شروطها لاستقبالهم.

وسجلت السويد أكثر من 394 ألفاً و500 طلب لجوء بين 2012 و2017، وهو رقم قياسي في أوروبا، وقد بلغ هذا الرقم ذروته (162 ألفاً) في 2015. وتم قبول نحو 60 في المائة من الملفات. ويتعيّن أيضاً على هذا البلد الإسكندنافي الذي كان نحو 18.2 في المائة من المقيمين فيه في 2017 مولودين خارج حدوده، حل مشكلة الاندماج الشائكة، وهي مسألة أخرى يستفيد منها اليمين المتطرف. وهيمن الاشتراكيون الديمقراطيون الذين وصلوا إلى الحكم في 1932، على الحياة السياسية في المملكة إلى حد كبير، وطبقوا واحداً من نماذج الحماية الاجتماعية الأكثر تقدماً في العالم، تموله ضرائب مرتفعة. وتتباهى السويد بأنها رائدة على صعيد المساواة بين الجنسين، من خلال منح إجازات أمومة وأبوة طويلة.

كما تعد دولة الرفاهية هذه التي ترفض أن تكون جزءاً من منطقة اليورو، مهد المؤسسات المعروفة عالمياً مثل «إيكيا» و«إتش & أم» و«إريكسون» و«إيليكترولوكس» و«فولفو» و«سكايبي» وأيضاً «سبوتيفاي»، الخدمة الأولى لبث الموسيقى عبر الإنترنت في العالم.

وتحتل السويد المرتبة السابعة بين الاقتصادات التي تتمتع بقدرات تنافسية كبيرة في العالم، كما يفيد تصنيف 2017 - 2018 للمنتدى الاقتصادي العالمي. كما تعد السويد التي بلغت ذروة الزراعة الحيوية، وتغطي الغابات 70 في المائة من أراضيها، المصدر العالمي الثالث لمنتجات الغابات.

ورغم الهدوء السياسي الظاهر على السويد، فإن أحد أهم الألغاز السياسية لا يزال دون شرح، وهو يتعلّق باغتيال رئيس الوزراء أولاف بالمي في 1986 برصاصة في ظهره لدى عودته مشياً من إحدى قاعات السينما في استوكهولم، رغم التحقيق في آلاف الفرضيات. وأثار اغتيال هذه الشخصية السياسية اللامعة صدمة حقيقية في بلد معروف بسياسته المسالمة. وعادت الصدمة إلى دائرة الضوء في 2003، عندما تعرضت وزيرة الخارجية آنا ليند للطعن حتى الموت من قبل رجل مختل عقلياً في متجر كبير باستوكهولم، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.
السويد

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة