كان ستيف مكلارين مدرب نيوكاسل يونايتد السابق يحضر جنازة أحد أقربائه وأبقى على هاتفه مغلقاً لبعض الوقت، وعندما أعاد تشغيل هاتفه، توالت عليه سلسلة من الرسائل اليائسة التي تسعى بقوة للتواصل معه.
وبالفعل، أجاب المدرب على الهاتف ليقول الصوت القادم من الطرف المقابل: «لقد وقع حادث في ملعب التدريب، ويبدو الوضع سيئاً». وتساءل مكلارين: «من؟، قبل أن يضيف سريعاً: لا، ليس من جديد. ماذا حدث لسييم الآن؟»
وأثناء توجهه بالسيارة إلى مقر النادي، علم مكلارين أن لاعباً آخر ضرب سييم دي يونغ في عينه. وذكر التشخيص المبدئي أن صانع ألعاب «أياكس» والمنتخب الهولندي السابق من الممكن أن يفقد بصره بسبب الحادث.
ولحسن الحظ، تلاشت تلك المخاوف نهاية الأمر، رغم خضوع دي يونغ لجراحة ظل يعاني بعدها لشهور من تشوش الرؤية قبل أن يستعيد عافيته من جديد، لكن هذا الحادث أكد على شكوك متزايدة بخصوص اللاعب. لقد بدا أن جسد دي يونغ مصمم ليكون صاحبه ممثلا تلفزيونيا وليس لاعب كرة قدم يرتدي القميص رقم 10 في صفوف نيوكاسل يونايتد. وإذا حاول شخص ما جاهداً تحديد هوية الشخص الأسوأ حظاً بمجال كرة القدم، فإن اللاعب الهولندي سيأتي على رأس المرشحين دون شك.
خلال السنوات الثلاث التي قضاها في الدوري الإنجليزي الممتاز، لم يشارك دي يونغ مع الفريق الأول لنيوكاسل سوى 22 مرة فقط، وسجل هدفاً واحداً. وقد جرى استبعاده من المشاركة لبضعة شهور بسبب تردي حالة رئتيه، كانت المرة الثانية في مسيرته الكروية، الأمر الذي أثار الكثير من التساؤلات القلقلة حول مدى تناسب قدراته الجسمانية مع المستوى النخبوي المحترف للاعبي كرة القدم.
أما السبب الأكبر وراء الشعور بالإحباط فيكمن في أن دي يونغ، الذي عانى كذلك من تمزق في فخذه أثناء مشاركته في الدوري الإنجليزي، يملك بما لا يدع مجالاً للشك ذكاءً ونشاطاً وتفوقاً فنياً، وقبل كل ذلك رؤية ثاقبة لتغيير مسار المباريات.
وخلال مباراة ودية خاضها «نيوكاسل يونايتد» أمام «هارتس» في اسكوتلندا قبل انطلاق الموسم، قدم دي يونغ استعراضا نموذجياً لمهاراته. جدير بالذكر أنه عندما ضم المدرب آلان باردو، دي يونغ بناءً على تعاقد يستمر ست سنوات، تحدث المدرب عن إعادة بناء الفريق بأكمله وإصلاح الخطة التكتيكية بالاعتماد على صانع ألعاب. من جانبه، يتميز دي يونغ بمهارته في الوصول إلى المرمى والعمل كحلقة ربط بين زملائه داخل الملعب. وعليه، جرت الإشادة بدي يونغ باعتباره «العبقري الهولندي» و«تيدي شيرنغهام الجديد».
وبحلول وقت عمل المدرب رافاييل بينيتيز الذي حل محل مكلارين، كانت جميع هذه الألقاب قد اختفت وطواها النسيان. ومثل باردو، تحدث بينيتيز بود وحسرة عن مهارة دي يونغ، لكنه خلص إلى أن جسد اللاعب هش للغاية على نحو لا يسمح بخوضه منافسات الكرة الإنجليزية حامية الوطيس.
من جهته، يروق لبينيتيز اللعب معتمدا على صانع ألعاب مهاجم يرتدي القميص رقم 10 لكن ثمة دلالات عميقة عندما يختار واحد من أبرز المدربين عالمياً الاعتماد على لاعبين آخرين أقل موهبة في هذا المركز، ويترك اللاعب الأنسب لهذا الدور داخل فريقه.
وقال دي يونغ لحظة رحيله عن «نيوكاسل يونايتد» عام 2017: «أشعر بالإحباط حيال السنوات القليلة الماضية، فقد كانت إصابات الرئة والعين مخيفة بعض الشيء، لكنني أرغب في كتابة قصة جديدة اليوم».
وانتقل اللاعب على سبيل الإعارة إلى آيندهوفن الهولندي قبل أن يعود بصورة دائمة إلى «أياكس» والذي أعار اللاعب الذي كان قائده المتوج ذات يوم إلى ناد يقع على الجهة المقابلة من العالم كي يبدأ فصلاً جديداً في حياته في الدوري الأسترالي.
وبمقدور نادي سيدني ومدربه ستيف كوريكا والدوري الأسترالي الثقة في أن المناخ الجديد سيعين جسد دي يونغ على مواكبة سرعة وقوة عقله والتي تفوق أي لاعب كرة قدم آخر في أي من الملاعب التي شارك بها.
بطولة أستراليا فرصة جديدة لدي يونغ للتغلب على ماضٍ مؤلم
جسد اللاعب الهولندي الموهوب بدا عاجزاً عن مواكبة ذكائه الكروي في الدوري الإنجليزي
بطولة أستراليا فرصة جديدة لدي يونغ للتغلب على ماضٍ مؤلم
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة