سلاح الرسوم الأميركية يفشل في خفض الواردات من الصين

فائض تجاري قياسي لمصلحة بكين الشهر الماضي

لم تؤثر الرسوم الجمركية في إقبال المستهلكين الأميركيين على السلع الصينية (أ.ب)
لم تؤثر الرسوم الجمركية في إقبال المستهلكين الأميركيين على السلع الصينية (أ.ب)
TT

سلاح الرسوم الأميركية يفشل في خفض الواردات من الصين

لم تؤثر الرسوم الجمركية في إقبال المستهلكين الأميركيين على السلع الصينية (أ.ب)
لم تؤثر الرسوم الجمركية في إقبال المستهلكين الأميركيين على السلع الصينية (أ.ب)

زادت الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة بنسبة 13.2 في المائة خلال أغسطس (آب) الماضي، بالمقارنة مع الفترة نفسها من العام السابق، وذلك رغم الرسوم الجمركية التي فرضتها واشنطن يوليو (تموز) الماضي.
وسجل الفائض التجاري للصين مع الولايات المتحدة رقماً قياسياً جديداً يبلغ 31.06 مليار دولار خلال أغسطس بحسب أرقام رسمية نُشِرت، أمس السبت، ما من شأنه أن يؤجج النزاع التجاري بين البلدين. ويأتي إعلان الأرقام بعد ساعات على تلويح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم على مجمل الواردات الصينية إلى بلاده، التي تقارب نصف تريليون دولار.
ويتواجه أكبر اقتصادين في العالم في خلاف تجاري منذ أشهر بينما تراوح المفاوضات مكانها وسط مخاوف من تبعات سلبية على الاقتصاد العالمي. وكان ترمب فرض ضرائب بنسبة 25 في المائة على ما قيمته 34 مليار دولار من السلع الصينية في يوليو وعلى ما قيمته 16 مليار دولار في أغسطس ما جعل السلطات الصينية ترد بإجراءات مماثلة. لكن الرسوم لم تؤثر على إقبال المستهلكين الأميركيين على السلع الصينية. فقد زادت الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة بنسبة 13.2 في المائة بالمقارنة مع الفترة نفسها من العام السابق بحسب بيانات الجمارك، بينما بلغت الواردات من الولايات المتحدة 13.3 مليار دولار أي بزيادة 2 في المائة عن العام السابق. وبلغ الفائض التجاري الصيني مع الولايات المتحدة 31 مليار دولار في أغسطس أي بزيادة 18.7 في المائة عن الفترة نفسها في العام السابق، وبزيادة عن الرقم القياسي السابق الذي بلغ 28.9 مليار دولار في يونيو (حزيران) من العام الحالي، بحسب أرقام الجمارك. وفي الوقت الذي نما فيه الفائض التجاري للصين مجدداً إزاء الولايات المتحدة، ظل مستقرّاً بالنسب إلى سائر دول العالم وبلغ 27.9 مليارات دولار في أغسطس. وزادت الصادرات الصينية إلى العالم بنسبة 8.9 في المائة بينما ارتفعت الواردات بنسبة 20 في المائة بالمقارنة مع الشهر نفسه في العام الماضي. وهذه الأرقام أقل بكثير بالمقارنة مع أداء التجارة الصينية في يوليو عندما ارتفعت الصادرات بـ12.2 في المائة والواردات بـ27 في المائة.

- الفوز ليس سهلاً كما قال ترمب
كان ترمب أكد أن «الفوز سهل» في النزاعات التجارية وحذَّر من أنه سيفرض رسوماً جمركية على شبه كامل الواردات الصينية ما لم تتراجع بكين عن موقفها وتتخذ إجراءات للحد من فائضها مع بلاده. وصرح ترمب الجمعة بأن رسوماً على ما قيمته 200 مليار دولار أخرى من السلع الصينية «قيد الإعداد» و«يمكن أن تُتخذ قريباً جداً». وكانت بكين حذَّرَت بأنها ستردُّ بفرض رسوم على ما قيمته 60 مليار دولار من المنتجات الأميركية وهو رقم صغير جدّاً يدل على أن الصين غير قادرة على مجاراة الرسوم الأميركية.
إلا أن الشركات حذرت من أن الصين لديها وسائل أخرى للردِّ من بينها التشريعات وغيرها من السبل الإدارية أو من خلال مبيعات الحصة الكبيرة التي تملكها من دين الخزانة الأميركية.
وصرَّح ترمب لصحافيين رافقوه على متن الطائرة إلى فارغو في ولاية داكوتا الشمالية: «بعد ذلك هناك 267 مليار دولار» من السلع الصينية التي يمكن فرض ضرائب عليها «وهذا من شأنه أن يغير المعادلة بشكل كامل».
واعتبر ريموند يونغ المحلل لدى مصرف «إيه إن زي» أن واشنطن «ستزيد بذلك من حجم الإجراءات المعادية للتجارة والاستثمارات الصينية، وهو اتجاه لن يتغير قبل انتخابات» منتصف الولاية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وفي الصين، أعربت وزارة التجارة الخميس عن استعدادها للردِّ، وقال المتحدث غاو فينغ أمام صحافيين: «إذا فرضت الولايات المتحدة أي رسوم جديدة على الصين فسنتخذ الإجراءات الضرورية للردّ».
ووفقاً لأرقام حكومية، استوردت الولايات المتحدة بضائع بقيمة 505 مليار دولار من الصين العام الماضي، وارتفعت الواردات في الأشهر السبعة الأولي من 2018 بنحو 9 في المائة عن الفترة نفسها من 2017.

- الرسوم ترفع أسعار «آبل»
قالت شركة «آبل»، الشركة الأكثر قيمة في العالم، إن الرسوم الجمركية المقترحة من الولايات المتحدة على منتجات مستوردة من الصين سترفع أسعار بعض منتجاتها، مثل «آبل ووتش» وسماعات الرأس «آي بود».
وذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء أن الشركة ومقرها مدينة كوبرتينو بولاية كاليفورنيا الأميركية أخبرت مكتب الممثل التجاري الأميركي في خطاب بتاريخ 5 سبتمبر (أيلول) أن كثيراً من المنتجات ستتأثر مثل جهاز كومبيوتر المكتبي الصغير «ماك»، وقلم «آبل» الملحق بأجهزة «آيباد» وأجهزة شحن ومحولات متنوعة وأدوات المعدات المستخدمة لتصنيع وتصميم بعض المنتجات في الولايات المتحدة. وقالت الشركة في رسالتها إن «مخاوفنا من هذه التعريفات يرجع إلى أن الولايات المتحدة ستكون الأكثر تضرراً، وهذا سيؤدي إلى انخفاض النمو والتنافسية في الولايات المتحدة فضلاً عن ارتفاع الأسعار بالنسبة للمستهلكين الأميركيين».

- أميركا دولة نامية
قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة يجب أن يتم اعتبارها أيضاً «دولة نامية»، وذلك في معرض انتقاده بشدة للسياسة التجارية العالمية.
وقال: «إنهم يطلقون عليهم دولاً نامية، لكننا دولة نامية أيضاً»، منتقداً سياسات الدعم وإجراءات الحماية للدول الأفقر. وقال إن «الأمر برمَّته مجنون، لكننا سنوقفه»، كما تعهَّد بأن الولايات المتحدة «ستنمو بوتيرة أسرع من أي دولة أخرى».

- مفاوضات تجارية أميركية - يابانية
قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الجمعة على متن طائرة الرئاسة، إن الولايات المتحدة واليابان بدأتا مناقشات بشأن التجارة، مضيفاً أن طوكيو «تعرف أنها ستكون مشكلة كبيرة» إذا لم يمكن الوصول إلى اتفاقية. وأبلغ ترمب الصحافيين على متن طائرة الرئاسة: «إننا نبدأ ذلك». وأضاف قائلاً: «في الواقع اليابان اتصلت بنا... هم جاءوا الأسبوع الماضي... إذا لم نعقد اتفاقاً مع اليابان، فإن اليابان تعرف أنها ستكون مشكلة كبيرة». وعبَّر ترمب عن استيائه من العجز التجاري الكبير لبلاده مع اليابان، لكنه لم يطلب من طوكيو اتخاذ خطوات محددة لمعالجة هذا الاختلال.


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

تقرير أممي: اتساع الفجوة المالية العالمية و«التزام إشبيلية» يواجه وعوداً لم تُنفذ

امرأة بلا مأوى تجلس في أحد شوارع باريس (أ.ف.ب)
امرأة بلا مأوى تجلس في أحد شوارع باريس (أ.ف.ب)
TT

تقرير أممي: اتساع الفجوة المالية العالمية و«التزام إشبيلية» يواجه وعوداً لم تُنفذ

امرأة بلا مأوى تجلس في أحد شوارع باريس (أ.ف.ب)
امرأة بلا مأوى تجلس في أحد شوارع باريس (أ.ف.ب)

خلص تقرير للأمم المتحدة إلى أن الفجوة بين الدول الغنية والفقيرة تتسع أكثر فأكثر، حيث لا تزال الإجراءات التي اتفقت عليها العديد من الدول العام الماضي، بما في ذلك إصلاح المؤسسات المالية العالمية الكبرى، وعوداً لم تُنفذ.

صدر التقرير، الذي يُقيّم الخطة التي اعتُمدت في إشبيلية بإسبانيا خلال يونيو (حزيران) الماضي لتضييق الفجوة وتحقيق أهداف الأمم المتحدة الإنمائية لعام 2030، قبيل «اجتماعات الربيع» التي ستُعقد الأسبوع المقبل في واشنطن لصندوق النقد والبنك الدوليين، وهما المؤسستان الماليتان العالميتان الرئيسيتان اللتان تُعنيان بتعزيز النمو الاقتصادي.

وقالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، إن الصندوق كان مستعداً لرفع مستوى النمو العالمي، لكن الحرب الإيرانية ألقت بظلالها على آفاق الاقتصاد العالمي.

وقال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية، لي جون هوا، إن التوترات الجيوسياسية تُفاقم معاناة الدول النامية في جذب التمويل. وأضاف: «هذا وقت عصيب للغاية بالنسبة إلى التعاون الدولي؛ إذ باتت الاعتبارات الجيوسياسية تُؤثر بشكل متزايد على العلاقات الاقتصادية والسياسات المالية».

بائع يبيع الخضراوات في سوق بمدينة كولومبو (أ.ف.ب)

وأشار التقرير إلى ارتفاع الحواجز التجارية وتكرار الصدمات المناخية بوصفها عوامل تُفاقم الفجوة المتنامية.

في مؤتمر إشبيلية الذي عُقد العام الماضي، تبنّى قادة العديد من دول العالم، باستثناء الولايات المتحدة، بالإجماع «التزام إشبيلية» الذي يهدف إلى سدّ فجوة التمويل السنوية للتنمية البالغة 4 تريليونات دولار. ودعا الالتزام إلى زيادة الاستثمارات في الدول النامية وإصلاح النظام المالي الدولي، بما في ذلك صندوق النقد والبنك الدوليان.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، مراراً إلى إجراء تغييرات جذرية في هاتَيْن المؤسستَيْن، قائلاً إن صندوق النقد الدولي أفاد الدول الغنية على حساب الدول الفقيرة، وإن البنك الدولي أخفق في مهمته، لا سيما خلال جائحة «كوفيد-19» التي أثقلت كاهل عشرات الدول بديون طائلة. وتعكس انتقاداته انتقادات أخرى من جهات خارجية تشير إلى استياء الدول النامية من هيمنة الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين على عملية صنع القرار في المؤسسات المالية.

وأشار تقرير الأمم المتحدة بشأن تنفيذ «التزام إشبيلية» إلى أنه يمثّل «أفضل أمل» لسد الفجوة المالية المتزايدة. لكن في عام 2025، ذكر لي أن 25 دولة خفّضت مساعداتها التنموية للدول الأفقر، مما أدى إلى انخفاض إجمالي بنسبة 23 في المائة مقارنةً بعام 2024، وهو أكبر انكماش سنوي مسجل. وأضاف أن أكبر انخفاض -بنسبة 59 في المائة- كان من نصيب الولايات المتحدة.

وبناءً على بيانات أولية، توقع لي انخفاضاً إضافياً بنسبة 5.8 في المائة خلال عام 2026.

وأوضح التقرير أن الرسوم الجمركية -بما فيها تلك التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب- كان لها أثر بالغ على الدول النامية. وأشار التقرير إلى أن متوسط ​​الرسوم الجمركية على صادرات أفقر دول العالم ارتفع من 9 في المائة إلى 28 في المائة في عام 2025، في حين ارتفع متوسط ​​الرسوم الجمركية على صادرات الدول النامية، باستثناء الصين، من 2 في المائة إلى 19 في المائة.


مركز صناعة السيارات في الهند يرفع الحد الأدنى للأجور لاحتواء الاحتجاجات

سيارات «ماروتي سوزوكي سيليريو» متوقفة بجانب خط سكة حديد فرعي داخل مصنع «ماروتي سوزوكي» في مانسار (رويترز)
سيارات «ماروتي سوزوكي سيليريو» متوقفة بجانب خط سكة حديد فرعي داخل مصنع «ماروتي سوزوكي» في مانسار (رويترز)
TT

مركز صناعة السيارات في الهند يرفع الحد الأدنى للأجور لاحتواء الاحتجاجات

سيارات «ماروتي سوزوكي سيليريو» متوقفة بجانب خط سكة حديد فرعي داخل مصنع «ماروتي سوزوكي» في مانسار (رويترز)
سيارات «ماروتي سوزوكي سيليريو» متوقفة بجانب خط سكة حديد فرعي داخل مصنع «ماروتي سوزوكي» في مانسار (رويترز)

رفعت حكومة ولاية هاريانا الحد الأدنى للأجور للعمال غير المهرة إلى 165 دولاراً شهرياً، من نحو 120 دولاراً، اعتباراً من الأول من أبريل (نيسان). وتُعد هذه الخطوة مفيدة للعمال، لكنها ستزيد من ضغوط التكاليف على صناعة السيارات في الهند في ظل ارتفاع أسعار المدخلات، واضطرابات سلاسل التوريد.

يأتي هذا القرار بعد يوم من اشتباكات بين الشرطة والعمال في مانسار، الواقعة على بُعد 48.28 كيلومتر جنوب نيودلهي، والتي تضم شركات مثل «ماروتي سوزوكي»، بالإضافة إلى مئات الوحدات الفرعية التي تُغذيها.

وقال أجاي كومار، مسؤول حكومي، في خطاب مُصوّر: «نحث العمال على مواصلة عملهم سلمياً».

وقد تضرر عمال المصانع بشدة جراء ارتفاع أسعار المطاعم بسبب انقطاع إمدادات الغاز في الأسابيع الأخيرة، مما دفع بعضهم إلى العودة إلى قراهم.

تُعدّ الهند ثاني أكبر مستورد للغاز البترولي المسال في العالم، وتواجه أسوأ أزمة غاز منذ عقود، حيث قامت الحكومة بتقليص الإمدادات للصناعات لحماية الأسر من أي نقص في غاز الطهي.

ستؤدي خطوة الحكومة إلى زيادة تكاليف صناعة السيارات الهندية، التي تعاني أصلاً من ارتفاع أسعار المواد الخام نتيجة للحرب الإيرانية. وبينما رفعت شركات مثل «تاتا موتورز» و«ماهيندرا» أسعار سياراتها، حذّرت «ماروتي» من اتخاذ خطوة مماثلة.

الاعتماد الكبير على الغاز

يُعدّ اعتماد الهند الكبير على الغاز في مختلف قطاعات الاقتصاد -من الشركات بمختلف أحجامها، إلى المنازل والزراعة والنقل العام- سبباً في جعل مصانعها، فضلاً عن ذوي الدخل المحدود، من بين أكثر الفئات عرضةً للخطر في آسيا.

يقول أكاش كومار، 25 عاماً، الذي يعمل في شركة «مونجال شوا»، وهي شركة مُورّدة لشركة «هيرو موتوكورب» لصناعة الدراجات النارية، إن الباعة المتجولين يطلبون منه ضعف سعر وجبة الخبز، والكاري، والزبادي، وفق «رويترز». وقال إن القرار سيجلب بعض الراحة. وأضاف: «مهما كان ما سنحصل عليه، علينا أن نكون سعداء»، ومشيراً إلى أن العمال استأنفوا عملهم بعد إبلاغهم بزيادة الأجور.

وأثرت الاضطرابات العمالية في مانسار على العديد من موردي قطع غيار السيارات هذا الأسبوع، وفقاً لمقابلات أجرتها «رويترز» مع أكثر من 30 عاملاً. وقال العمال إنهم يطالبون بزيادة الأجور للحفاظ على سبل عيشهم، حيث أصبحت المواد الغذائية باهظة الثمن، وإمدادات الغاز غير منتظمة.

وتؤكد الحكومة الفيدرالية عدم وجود نقص في غاز الطهي للأسر، وأنها تعمل على زيادة توفير الأسطوانات الصغيرة للعمال اليوميين، والمهاجرين.

وصرح مونجال شوا لـ«رويترز» بأن إنتاج شركته تأثر جزئياً هذا الأسبوع.

وفي شركة «روب بوليمرز»، وهي مورد لشركتي «ماروتي» و«هوندا»، حذرت إشعارات على جدار بوابة المصنع من اتخاذ إجراءات تأديبية ضد العمال المتغيبين، وقال مسؤول تنفيذي في الشركة إن «العمل تعطل بشدة في الداخل» بسبب الاحتجاجات.

في بيان صدر يوم السبت، صرّح روب لوكالة «رويترز» بأن تأثير احتجاجات العمال على الإنتاج كان «ضئيلاً للغاية»، وأن العمليات تسير الآن بشكل طبيعي.

في حين أن المحادثات بين إيران والولايات المتحدة قد رفعت الآمال في خفض التصعيد، قال مسؤولون تنفيذيون في قطاع صناعة السيارات إن سلاسل التوريد قد تستغرق أسابيع للعودة إلى وضعها الطبيعي، مع تزايد أعداد العمال المهاجرين العائدين إلى ديارهم.

يوجد في الهند نحو 400 مليون عامل مهاجر محلي يتجهون إلى أماكن مثل مانسار لكسب الحد الأدنى للأجور مقابل 48 ساعة عمل أسبوعياً في المتوسط.

وقال فينود كومار، رئيس منتدى الشركات الصغيرة والمتوسطة في الهند، والذي يمثل آلاف الشركات الصغيرة والمتوسطة: «يبذل معظم أصحاب العمل قصارى جهدهم للاحتفاظ بالعمال العائدين من خلال تقديم وجبتين يومياً، أو دفع مكافأة رمزية».

يسعى المنتدى للحصول على مساعدة حكومية لتنفيذ إجراءات «طارئة»، وإنشاء مطابخ مشتركة على مستوى التجمعات، حيث قال كومار: «بمجرد مغادرة العمال، يصبح من الصعب جداً إعادتهم».


ترمب يروج لـ«طفرة» الطاقة: نحن بانتظار العالم في موانئنا

ترمب يترجل من طائرة الرئاسة في مطار شارلوتسفيل-ألبيمارل، بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
ترمب يترجل من طائرة الرئاسة في مطار شارلوتسفيل-ألبيمارل، بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يروج لـ«طفرة» الطاقة: نحن بانتظار العالم في موانئنا

ترمب يترجل من طائرة الرئاسة في مطار شارلوتسفيل-ألبيمارل، بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
ترمب يترجل من طائرة الرئاسة في مطار شارلوتسفيل-ألبيمارل، بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن موجة جديدة من الزخم في صادرات الطاقة الأميركية، مشيراً إلى أن أعداداً هائلة من ناقلات النفط العملاقة، التي تعد من بين الأكبر عالمياً، تتجه حالياً نحو الموانئ الأميركية لتحميل الخام والغاز.

وفي رسالة على حسابه الخاص على «سوشيل تروث» اتسمت بنبرة ترويجية قوية لقدرات بلاده، وصف ترمب النفط الأميركي بأنه «الأفضل والأكثر عذوبة» في العالم. وادعى الرئيس الأميركي أن الولايات المتحدة تمتلك الآن احتياطيات وقدرات إنتاجية تتجاوز ما يمتلكه أكبر اقتصادين نفطيين يليانها مجتمعين، مشدداً على التفوق النوعي للخام الأميركي مقارنة بالمنافسين.

وجاءت تصريحات ترمب بمثابة دعوة مفتوحة للمشترين الدوليين، حيث ختم رسالته بعبارة: «نحن بانتظاركم.. وسرعة في التنفيذ»، في إشارة إلى جاهزية البنية التحتية الأميركية للتعامل مع الطلب العالمي المتزايد وسرعة دوران السفن في الموانئ.