وزير الداخلية الألماني يعتبر اللاجئين «أم كل الأزمات السياسية»

زيهوفر: لو لم أكن وزيراً لشاركت بنفسي في المظاهرات في كيمنتس

عمال مصانع سيارات فولكسواغن في مدينة كيمنتس خلال وقفة تضامنية أمام مصنعهم ضد العنصرية (رويترز) - مطالبات باستقالة رئيس الاستخبارات الداخلية المكلف مراقبة الجماعات المتطرفة هانز - جورج ماسن بسبب تصريحاته أمس (أ.ف.ب)
عمال مصانع سيارات فولكسواغن في مدينة كيمنتس خلال وقفة تضامنية أمام مصنعهم ضد العنصرية (رويترز) - مطالبات باستقالة رئيس الاستخبارات الداخلية المكلف مراقبة الجماعات المتطرفة هانز - جورج ماسن بسبب تصريحاته أمس (أ.ف.ب)
TT

وزير الداخلية الألماني يعتبر اللاجئين «أم كل الأزمات السياسية»

عمال مصانع سيارات فولكسواغن في مدينة كيمنتس خلال وقفة تضامنية أمام مصنعهم ضد العنصرية (رويترز) - مطالبات باستقالة رئيس الاستخبارات الداخلية المكلف مراقبة الجماعات المتطرفة هانز - جورج ماسن بسبب تصريحاته أمس (أ.ف.ب)
عمال مصانع سيارات فولكسواغن في مدينة كيمنتس خلال وقفة تضامنية أمام مصنعهم ضد العنصرية (رويترز) - مطالبات باستقالة رئيس الاستخبارات الداخلية المكلف مراقبة الجماعات المتطرفة هانز - جورج ماسن بسبب تصريحاته أمس (أ.ف.ب)

اشتعل جدل جديد داخل أحزاب الحكومة الائتلافية في ألمانيا سببها وزير الداخلية هورست زيهوفر ورئيس لجنة حماية الدستور المكلف مراقبة الجماعات المتطرفة هانز - جيورج ماسن. فالوزير لم يكتف بالصمت على إدانة أحداث الشغب ضد اللاجئين في كيمنتس، أتبع ذلك تصريحات بدت وكأنها تبرر عنف اليمين المتطرف في المدينة الواقعة في ولاية سكسونيا شرق البلاد.
ووصف زيهوفر في معرض تعليقه على الأحداث في كيمنتس، اللاجئين بأنهم «أم كل الأزمات السياسية». وقال إن «كثيرا من الألمان يربطون بين مشكلاتهم الاجتماعية وأزمة اللاجئين»، مضيفا أنه إذا لم تغير ألمانيا من سياستها تجاه اللاجئين فإن الأحزاب الكبرى ستستمر في خسارة الأصوات. وتابع يقول: «لو لم أكن وزيرا لكنت خرجت بنفسي وأشارك في المظاهرات في كيمنتس»، ليتنبه ويضيف: «ولكن بالطبع ليس مع المتطرفين».
وفيما كان رد المستشارة أنجيلا ميركل «لطيفا» نوعا ما واكتفت بالقول إنها ما كانت لتستخدم هذا التعبير بل تفضل القول بأن أزمة اللاجئين هي تحد. لكن جاءت الانتقادات الأقوى من الشريك الثالث في الحكومة، من الحزب الاشتراكي الديمقراطي.
ووصف نائب رئيس البرلمان توماس أوبرمان وزير الداخلية هورست زيهوفر بأنه يتمتع «بوقاحة»، وقال: «بتصريحات مثل هذه يظهر بأنه لا يتمتع بالمؤهلات للمنصب. فهو يتعرض لأكثر من 20 مليون ألماني من أصول لاجئة…». وقال إن الوزير لا يؤدي أيا من وظائفه. واعتبر أن عمل وزير الداخلية «أن يطفئ النيران لا أن يشعلها عمدا».
وانتقد أيضا رئيس الجالية التركية في ألمانيا غوكاي صوفو أوغلو كلام الوزير، وقال: «إذا كان زيهوفر يدعو الهجرة أم كل الأزمات ويقدم نفسه أبا لكل الحلول، إذا ما المستقبل أمام أولادي في هذا البلد؟».
جاء هذا في وقت أظهرت استطلاعات للرأي تقدم حزب البديل لألمانيا على الحزب المسيحي الديمراطي برئاسة ميركل في الولايات الشرقية لألمانيا للمرة الأولى. الاستطلاع الذي أجرته شركة لصالح صحيفة «دي فيلت» وقناة «إي آر دي» أظهر أن الحزب اليميني المتطرف حصل على 27 في المائة من الأصوات مقابل 23 في المائة لحزب ميركل.
وعلى جانب آخر، يزداد الجدل حول ما حصل فعلا في مدينة كمنيتس في مظاهرات اليمين المتطرف. فبعد أن تحدثت الصحف عن «مطاردات وعمليات اصطياد لعناصر من اليمين المتطرف للاجئين»، قال رئيس لجنة حماية الدستور (الاستخبارات الداخلية) المكلف مراقبة الجماعات المتطرفة هانز - جيورج ماسن، إنه لا أدلة على أن هذا الأمر وقع فعلا. ولمح إلى أن الأمر قد يكون «معلومات تم زرعها» من قبل أطراف لم يسمها، مشيرا إلى أنه ليس هناك ما يؤكد ما إذا كان الشريط الذي يظهر الملاحقات هو حقيقي أو تم التلاعب به.
وأثارت تصريحاته ردود فعل متباينة من قبل الأحزاب الألمانية. فقد طالبت الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي الديمقراطي بعقد جلسة طارئة للجنة الشؤون الداخلية بالبرلمان، لاستيضاح ما صرح به ماسن في مقابلة إعلامية. وقال ماسن لصحيفة «بيلد» الألمانية الصادرة، أمس الجمعة، إن هيئة حماية الدستور ليس لديها معلومات موثوقة عن حدوث هذه المطاردات. وطالب الحزب الاشتراكي بمثول ماسن أمام لجنة الشؤون الداخلية بالبرلمان مع وزير الداخلية هورست زيهوفر. وكان ماسن قال في تعليق على أحد الفيديوهات التي تظهر فيها مشاهد مطاردة تستهدف أجانب بالقرب من ميدان يوهانيس في كيمنتس: «لا يوجد دليل على أن الفيديو المتداول على الإنترنت حول هذه الواقعة المزعومة، حقيقي».
وكانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تحدثت من قبل عن «مطاردة» للمهاجرين في كمنيتس، وأدانت هذه «المطاردات» وقالت إن أشرطة فيديو اطلعت عليها تظهر وقوعها «بشكل واضح».
وطالب خبير الشؤون الداخلية في الحزب المسيحي الديمقراطي، شيتفان هاربارت، من رئيس الاستخبارات الداخلية، بتوضيح شكوكه. وقال هاربارت في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية: «يتعين الإيضاح سريعا، هل هذه الصور حقيقية أم غير حقيقية؟ يتعين على السيد ماسن أن يقول الآن من أين تأتي شكوكه».
وطالب حزب «اليسار» بإقالة ماسن من منصبه على خلفية هذه التصريحات. وقالت رئيسة الحزب كاتيا كيبينغ أمس في برلين إن ماسن «لم يعد بإمكانه البقاء في هذا المنصب». وذكرت كيبينغ أنه بدلا من الدفاع عن الدستور بدا ماسن متفهما لحزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني الشعبوي وأساء استخدام «سلطات منصبه لإبراء ذمة من أدوا تحية هتلر في كمنيتس ونادوا بقتل الناس».
وفي المقابل، أعرب رئيس الكتلة البرلمانية للحزب المسيحي الاجتماعي البافاري، ألكسندر دوبرينت، عن دعمه لماسن. وقال أمس على هامش اجتماع لقادة الكتلة البرلمانية للتحالف المسيحي، المنتمية إليه ميركل، في برلين: «من واجبه (ماسن) إطلاع الرأي العام على الحقائق التي لديه». كما أيد رئيس حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني الشعبوي، ألكسندر جاولاند، تصريحات ماسن. وقال جاولاند في برلين أمس إن ماسن أوضح أنه «لا يوجد دليل على مطاردات للأجانب في كمنيتس على عكس ما تدعي الحكومة الاتحادية».
كما دعا جاولاند المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفن زايبرت إلى الاستقالة، وذلك بعدما تحدث مثل ميركل عن «مطاردات في كمنيتس»، وقال إنه «لأمر غير مسبوق أن ينشر المتحدث باسم الحكومة زايبرت معلومات حكومية مضللة، على ما يبدو»، مضيفا أن زايبرت ساهم بذلك في تأجيج الأجواء في كمنيتس، و«مواصلة زعزعة الثقة في الحكومة الألمانية والدولة».
وتناقلت صفحات اليمين المتطرف على وسائل التواصل الاجتماعي قصصا في الأيام الماضية تقول إن الأشخاص الذين رفعوا تحية هتلر المحظورة في المظاهرات لم يكونوا من اليمين بل من اليسار المتطرف، وإنهم كانوا مندسين بهدف تخريب المظاهرة.


مقالات ذات صلة

تساؤلات ليبية حول توظيف تقرير أممي للضغط على أطراف الصراع

شمال افريقيا لقاء سابق بين محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي والدبيبة في 11 فبراير الماضي (حكومة «الوحدة»)

تساؤلات ليبية حول توظيف تقرير أممي للضغط على أطراف الصراع

أثار تقرير أممي مسرّب حالة من الجدل في ليبيا دفعت عدداً من المهتمين إلى تساؤلات تتعلق بدلالة تسريبه قبل اعتماده رسمياً، وهل سيوظف أداةَ ضغطٍ لانتزاع تنازلات؟

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا مهاجر أفريقي يحاول تسلق الجدار الفاصل بين مليلية المحتلة وإسبانيا (رويترز)

المغرب ينجح في إحباط ⁠73640 محاولة ​للهجرة غير ⁠الشرعية

ذكرت وزارة الداخلية المغربية، أمس الخميس، أن السلطات أحبطت في عام 2025 عدداً يقل بنسبة 6.4 في المائة من محاولات الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ أرشيفية لأحد مؤيدي حقوق المهاجرين يحمل لافتة مكتوباً عليها: «المهاجرون يجعلون أميركا عظيمة» خلال مسيرة بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

عمليات تفتيش تكشف عن عشرات المخالفات في أكبر معسكر لاحتجاز المهاجرين بأميركا 

كشفت عملية تفتيش عن 49 مخالفة لمعايير الاحتجاز في أكبر معسكر لاحتجاز المهاجرين ​في الولايات المتحدة، والموجود في إل باسو بولاية تكساس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا توقيع اتفاقين بين الجزائر وبلجيكا أحدهما يخص ترحيل المهاجرين السريين (وزارة الخارجية الجزائرية)

الجزائر وبروكسل تطويان عقدين من التعثر باتفاقية «تاريخية»

شهدت العلاقات الجزائرية-البلجيكية تحولاً استراتيجياً بارزاً بتوقيع اتفاقيتين جديدتين في بروكسل، يتصدرهما اتفاق مهم لإعادة قبول المهاجرين في وضعية غير قانونية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
آسيا عنصر من خفر السواحل التركي يراقب بحر إيجه 15 مارس 2024 (أرشيفية-أ.ف.ب)

مصرع 19 مهاجراً أفغانياً في غرق قارب ببحر إيجه قبالة السواحل التركية

لقيَ 19 مهاجراً أفغانياً كانوا على متن قارب مطاطي حتفهم غرقاً، اليوم الأربعاء، في بحر إيجه قبالة سواحل بودروم بجنوب غربي تركيا، وفق ما أعلن خفر السواحل الأتراك.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.