الصدر يمنح الحكومة 3 أيام لمعالجة أزمة البصرة ويتوعد برد {مزلزل}

دعا البرلمان إلى جلسة استثنائية وطالب باستقالات جماعية... والعبادي يأمر الشرطة بعدم استخدام الرصاص

مقتدى الصدر - محافظ البصرة أسعد العيداني (أ. ف. ب)
مقتدى الصدر - محافظ البصرة أسعد العيداني (أ. ف. ب)
TT

الصدر يمنح الحكومة 3 أيام لمعالجة أزمة البصرة ويتوعد برد {مزلزل}

مقتدى الصدر - محافظ البصرة أسعد العيداني (أ. ف. ب)
مقتدى الصدر - محافظ البصرة أسعد العيداني (أ. ف. ب)

في وقتٍ تتصاعد فيه الاحتجاجات الشعبية في مدينة البصرة، للشهر الثالث على التوالي، دون أن يلوح بالأفق حلّ وشيك للأزمة، وجَّه زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، إنذاراً شديدَ اللهجة إلى السلطات الرسمية في بلاده، لإيجاد حل فوري لأزمة البصرة، متوعداً بردٍّ مزلزل، إذا استمرت الأوضاع على حالها.
ودعا البرلمان العراقي الجديد، إلى عقد جلسة استثنائية، في موعد أقصاه الأحد المقبل لمناقشة الأوضاع في المحافظة الجنوبية الغنية بالنفط، التي تعاني نقصاً حادّاً في الخدمات.
وفي كلمة متلفزة أكد الصدر، على ضرورة حضور «كل من رئيس مجلس الوزراء ووزراء الداخلية والصحة والموارد المائية والإعمار والبلديات والكهرباء ومحافظ البصرة، لوضع حلول جذرية، آنية ومستقبلية، في البصرة» التي دخل نحو 30 ألف شخص من سكانها إلى المستشفى بسبب تلوث المياه. وتابع: «وإلا فعلى جميع من تقدم ذكرهم ترك مناصبهم فورا وإن كانت ولايتهم منتهية».
وتشهد محافظة البصرة وهي أغنى محافظات العراق بالنفط والمدينة الوحيدة المطلة على البحر، منذ منتصف أغسطس (آب) أزمة صحية مع تلوث المياه الذي أدَّى إلى إصابة أكثر من 30 ألف شخص تلقوا علاجا في المستشفيات، لكن بدايات الأزمة كانت منذ يوليو (تموز).
وأطلقت قوات الأمن العراقية أول من أمس النار في محاولة لتفريق تظاهرة جديدة في البصرة جنوب العراق، غداة يوم من الاحتجاجات الأكثر دموية قتل وجرح خلاله سبعة أشخاص، وجرح العشرات. وقُتل ما لا يقل عن 21 شخصاً منذ بداية الاحتجاجات في 8 يوليو اعتراضاً على نقص كبير في الخدمات العامة وخصوصا في قطاعي الكهرباء والماء، فضلا عن البطالة المزمنة، وكذلك على عدم كفاءة الدولة والسياسيين.
وكان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أصدر أمس توجيهاً إلى القوات العسكرية في المدينة الملتهبة عدم استخدام الرصاص الحي ضد المتظاهرين خشية وقوع المزيد من الضحايا بين المدنيين والجيش والشرطة.
وفي كلمته الملتفزة انتقد الصدر السياسيين العراقيين بسبب انشغالهم بـ«تكوين الكتلة الأكبر التي لن تكون إلا كسابقاتها من الحكومات والتحالفات التي اتصفت بالطائفية والفساد والظلم». واقترح الصدر مجموعة من النقاط تبدأ بدعوة «مجلس النواب الجديد للانعقاد فوراً وبجلسة علنية استثنائية تبث علناً وبحضور كل من رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية ووزير الصحة ووزير الموارد المائية ووزير الإسكان والأعمار والبلديات ووزير الكهرباء ومحافظ البصرة ونائبيه ورئيس مجلس محافظة البصرة لوضع حلول جذرية وفورية آنية ومستقبلية في البصرة، وإلا فعلى جميع من تقدم ذكرهم ترك مناصبهم فوراً وان كانت ولايتهم منتهية».
كما دعا الصدر إلى «التعاون مع دول الجوار من خلال وفود رسمية من أجل التفاهم على بعض الملفات المهمة الخدمية وزيادة الحصص المائية وغيرها سواء في البصرة أو باقي المحافظات». وتضمنت مقترحات الصدر «حماية المؤسسات الحكومية في البصرة وخصوصاً الموانئ والمطارات من التدخلات الخارجية وغير الرسمية»، كما دعا إلى «إنهاء التدخلات غير الرسمية في محافظة البصرة فوراً».
وفي حال عدم تنفيذ النقاط أعلاه توعد الصدر بموقف «حازم قد لا يخطر على أذهانكم وسيزلزل عروش الفاسدين وذوي المحاصصات الطائفية».
من جهته، أعلن رئيس الوزراء المنتهية ولايته حيدر العبادي استعداده لحضور جلسة نيابية تناقش ملف أزمات البصرة. وقال المكتب الإعلامي للعبادي في بيان له أمس إن «رئيس مجلس الوزراء يؤكد على أهمية سرعة انعقاد جلسات مجلس النواب وعدم تعطيله والالتزام بالتوقيتات الدستورية لإنجاز المهام الملقاة على عاتقه». وأبدى العبادي، وفق البيان، «استعداده للحضور إلى جلسة مجلس النواب مع الوزراء والمسؤولين المعنيين لمناقشة أوضاع وحاجات محافظة البصرة العزيزة والإجراءات المتخذة لرفع المعاناة عن أهلها وتقديم أفضل الخدمات لهم».
وكان تحالف «القرار» الذي يتزعمه أسامة النجيفي أعلن تأييده لدعوة الصدر في عقد الجلسة الاستثنائية للبرلمان العراقي. وقال التحالف في بيان تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه إن «القرار يعلن تأييده الكامل لها». وأضاف: «المأساة التي يعيشها مواطنونا في البصرة ينبغي أن تكون حافزا كبيرا للعراقيين جميعا لتقديم المساعدة، وينبغي على ممثليهم أن يكونوا قدوة في هذا المجال»، مشيرا إلى أن «الدم العراقي أثمن من أي اختلاف».
من جهته أكد الدكتور قحطان الجبوري الناطق الرسمي باسم تحالف «سائرون» المدعوم من الصدر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «النقاط التي وردت في كلمة الصدر تمثل خريطة طريق متكاملة لحل أزمة البصرة من زواياها المختلفة وعبر التعاون مع السلطات التشريعية ممثلة بالبرلمان بدورته الجديدة أو الحكومة سواء الحالية بما تمتلكه من سلطات أو صلاحيات أو المقبلة التي يجب أن تتشكل بأسرع وقت بدلاً من الانشغال بالصراعات السياسية ممثلة بالكتلة الأكبر أو غيرها من جوانب الخلاف». وأضاف: «الأزمة في البصرة هي أزمة عراقية بالدرجة الأساس، ذلك أن البصرة بوصفها هي العصب الاقتصادي للعراق فإن أي مشكلة فيها لها تداعياتها على العراق كله»، مشيراً إلى أن «الحرص الكبير الذي أبداه الزعيم الوطني العراقي بالبصرة ودعوته عقد جلسة استثنائية للبرلمان بحضور السلطة التنفيذية المركزية والمحلية إنما ينطلق من رؤية متكاملة في كيفية الخروج بحلول عملية وسريعة في الوقت نفسه لأن التداعيات التي يمكن أن تنتج عن أي تأخير ستكون لها نتائج كارثية على البلد كله وعلى العملية السياسية برمتها».
إلى ذلك حمّلت رحاب العبودة عضو البرلمان العراقي السابق عن محافظة البصرة وعضو ائتلاف دولة القانون رئيس الوزراء حيدر العبادي مسؤولية ما يحصل في البصرة. وقالت العبودة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «تفجُّر الأوضاع في البصرة وخروجها عن السيطرة لم يأتِ من فراغ بل كان ولا يزال بسبب سياسة الوعود الخادعة التي لم يتحقق منها شيء»، مبينة أنه «منذ أن بدأت المظاهرات في البصرة قبل نحو أربعة شهور أعلن رئيس الوزراء عن سلسلة من الوعود والإجراءات سواء على صعيد تخصيص الأموال أو فرص العمل لكن استمرار المظاهرات وخروجها عن نطاق السيطرة أكد وبشكل قاطع أن كل ما جرى مجرد وعود خادعة وحلول أقل من ترقيعية لا تتناسب وحجم المشكلة». وأضافت العبودة أنه «وبصرف النظر عن مسؤولية هذا الطرف أو ذاك سواء في الحكومة المحلية أو الوزارات المركزية فإن المسؤولية الأولى والأخيرة تقع على عاتق رئيس الوزراء الذي كان عليه أن يتصرف من موقع المسؤولية الأبوية وليس كونه طرفا في فضاء سياسي تتحكم فيه أمور ومسارات كثيرة، لأن الدماء التي سالت هي مسؤولية المسؤول التنفيذي الأول في الدولة الذي لم يكن بمستوى الأزمة».



إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
TT

إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)

ذكرت مصادر أمنية أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة مسيرة بالقرب ‌من ‌مقر ​إقامة ‌مسعود ⁠بارزاني، ​رئيس الحزب ⁠الديمقراطي الكردستاني في العراق، في أربيل.
وقالت ⁠مصادر أمنية لـ«رويترز» أمس السبت، ​إن ‌هجوما ‌بطائرة مسيرة استهدف منزل رئيس إقليم ‌كردستان العراق في واقعة تأتي ⁠في ⁠ظل استمرار تصاعد التوتر في شمال العراق.

وشهدت أربيل ليل السبت، نشاطاً مكثفاً للطائرات المسيّرة وعمليات اعتراض استمرَّت لساعات، حيث تمَّ إسقاط عدد من المسيَّرات في أثناء محاولتها استهداف القنصلية الأميركية وقواعد قريبة منها.

ونقل مراسلو وكالة أنباء «أسوشييتد برس» من المنطقة أصوات انفجارات متواصلة وقوية، مشيرين إلى رصد مسيّرة واحدة على الأقل تتجه نحو المنشآت الأميركية، في يوم شهد هجمات هي الأكثر ضراوة منذ اندلاع الحرب. وتواصل الميليشيات الموالية لإيران في العراق تصعيد هجماتها بالمسيّرات والصواريخ ضد القواعد الأميركية، ومن بينها تلك الموجودة في أربيل.

وأدانت واشنطن، في بيان، ما أسمتها «الهجمات الإرهابية الدنيئة» التي نفَّذتها الجماعات المسلحة الموالية لإيران، مؤكدة أنَّ الضربات التي استهدفت مقر رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في وقت سابق من يوم السبت، تمثل «اعتداء صريحاً على سيادة العراق واستقراره ووحدته».

وأسفر الهجوم عن أضرار مادية فقط، دون تسجيل إصابات، حيث كان المقر خالياً من الأشخاص لحظة استهدافه بالقصف.

إلى ذلك، أفادت مصادر أمنية ووسائل إعلام عراقية بأن مدناً ومناطق متفرقة من العراق تعرَّضت خلال الساعات الماضية، وصباح اليوم (الأحد) لهجمات بالطيران المسيّر والصواريخ.

وذكرت المصادر أن أحد مقار «الحشد الشعبي» في محافظة صلاح الدين تعرَّض لقصف بطائرة مسيّرة، وشوهدت سحب الدخان تغطي سماء المنطقة صباح اليوم، كما تعرَّض مطار الحليوة في أطراف قضاء طوز خرماتو، الذي يضم مقرات «للحشد الشعبي» بين محافظتَي كركوك وصلاح الدين لقصف بمسيّرة.

وأوضحت أن أحد مقار اللواء 41 لـ«الحشد الشعبي» في مدينة الموصل بمحافظة نينوى تعرَّض لهجوم بطائرة مسيّرة أميركية شمال بغداد.

وأعلنت خلية الإعلام الأمني في قيادة العمليات المشتركة العراقية، فجر اليوم، سقوط طائرة مسيّرة بشارع 42 في ساحة الواثق بحي الكرادة، دون وقوع إصابات.


العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».


إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

بعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران أخيراً بورقتها الحوثية إلى خضم المعركة الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث أعلنت الجماعة، السبت، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ واحد جاء من اليمن، دون التسبب في أي أضرار.

وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من اندلاع الحرب، بدا لافتاً امتناع الحوثيين عن الانخراط العسكري المباشر، رغم تصعيد غير مسبوق من قبل بقية أطراف المحور الإيراني؛ خصوصاً «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وهو التريث الذي أثار تساؤلات حول دوافعه، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح حسابات معقدة داخل قيادة الجماعة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحوثيين واجهوا تحدياً مزدوجاً لجهة الرغبة في إثبات الولاء الاستراتيجي لإيران، وتعزيز مكانتهم داخل المحور، في مقابل الخشية من رد عسكري واسع قد يستهدف البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرتهم، والتي تعرضت بالفعل لضربات مكثفة خلال العامين الماضيين.

حشد للحوثيين في صنعاء دعا له زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

كما لعب العامل الداخلي دوراً مهماً؛ حيث تخشى الجماعة من أن يؤدي الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ما قد ينعكس سلباً على قبضتها الأمنية والسياسية في الداخل.

ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الإيرانية، إلى جانب الرغبة في عدم الظهور كطرف متردد، رجَّحت كفة التدخل في نهاية المطاف دون الالتفات إلى أي ردود فعل انتقامية.

خطابات تمهيدية

جاء إعلان الانخراط في الحرب في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، السبت، ادَّعى فيه «تنفيذ أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية، استهدفت أهدافاً عسكرية» في جنوبي إسرائيل.

وتوعَّد المتحدث الحوثي بأن عمليات الجماعة ستتواصل بالتزامن مع الهجمات التي تشنها إيران و«حزب الله» في لبنان والفصائل العراقية: «حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة» وفق تعبيره.

وقبل هذا البيان بساعات، كان سريع قد مهَّد للانخراط في الحرب، وقال إن جماعته ستنضم للقتال «في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران ومحورها، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل واشنطن، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، كان قد رفع من نبرة المساندة الإعلامية لإيران، ولمَّح بالدخول في الحرب؛ حيث أكد على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه طهران التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته، بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي.

وفي الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة، وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على تأكيد أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

تأثير الدور الحوثي

من خلال سجل المواجهة السابقة التي خاضها الحوثيون ضد إسرائيل، لا يتوقع المراقبون أن يكون هناك أثر ناري مهدد لتل أبيب، وذلك بسبب عدم قدرة الجماعة على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ في يوم واحد، ما يعني أن التأثير سيقتصر على مشاغلة الدفاعات الإسرائيلية المنهكة بالتصدي للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، فضلاً عن الطائرات المُسيَّرة.

وحسب تقارير وثَّقتها «الشرق الأوسط»، أدت الهجمات الحوثية خلال عامين من الانخراط في الهجمات ضد إسرائيل تحت لافتة مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى مقتل إسرائيلي واحد، بعد أن ضربت مُسيَّرة أطلقتها الجماعة شقة سكنية في تل أبيب. وإلى جانب هذا الهجوم سقط صاروخ حوثي بالقرب من مطار بن غوريون محدثاً حفرة كبيرة، إضافة إلى هجوم بمُسيَّرة ضرب مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في نحو 20 إصابة.

مُسيَّرة حوثية أطلقتها الجماعة من مكان مجهول باتجاه إسرائيل في وقت سابق (إعلام حوثي)

هذه الوقائع جاءت حصيلة إطلاق الحوثيين على مدار أكثر من عامين نحو مائتي صاروخ على الأقل، ومئات من الطائرات المُسيَّرة، ما يعني أنها كانت محدودة في التأثير القتالي، وأن دورها كان يقتصر على مشاغلة الدفاعات الجوية، وتدافع الإسرائيليين إلى الملاجئ مع كل عملية إطلاق.

بخلاف هذا التأثير المحدود، يظهر خطر الجماعة الحوثية الحقيقي في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة؛ حيث تبنت مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50 في المائة من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدَّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

ردود الفعل المتوقعة

لم يكن الانخراط الحوثي مفاجئاً لإسرائيل؛ إذ كانت تصريحات المسؤولين فيها تتوقع مثل هذا السلوك، وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى تكرار ضرباتها الانتقامية السابقة التي كانت قد بدأت في 20 يوليو (تموز) 2024، وشملت 19 موجة امتدت حتى توقف هجمات الحوثيين، بعد إبرام هدنة غزة في أواخر العام الماضي.

وكانت أبرز الضربات الإسرائيلية في 28 أغسطس (آب) الماضي، حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء، إضافة إلى ضربات أخرى أدت إلى مقتل رئيس أركان الجماعة محمد الغماري، وكذا قيادات مسؤولة عن إطلاق الصواريخ والمُسيَّرات.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

كما استهدفت الموجات الانتقامية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، وتسببت في مقتل وإصابة مئات الأشخاص.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية، اتخذ قادة الجماعة الحوثية تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، كما اختفوا عن الظهور المباشر، وحتى عن مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى زعيمهم كما هي عادته بالظهور في خطبه المسجلة.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يُستبعد أن تعود لشن حملة جديدة ضد الجماعة الحوثية بعد حملتَي «حارس الازدهار» و«الفارس الخشن»؛ ليس لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولكن إذا خرقت الجماعة تعهدها السابق في منتصف العام الماضي بعدم مهاجمة السفن الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، بمشاركة بريطانيا في بعض الأوقات، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2024، تضمنت نحو ألفي ضربة جوية وبحرية، خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، واستهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وبعد أقل من 8 أسابيع توقفت الحملة العسكرية الأميركية الثانية (الفارس الخشن) التي كان قد أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025، وذلك بناء على وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.

وأقرَّت الجماعة الحوثية بأن الضربات الغربية والإسرائيلية تسببت في مقتل وجرح أكثر من 1676 شخصاً من المدنيين، من ضمنهم 319 قتيلاً، ولكن الجماعة تواصل التعتيم على خسائرها العسكرية جرَّاء هذه الضربات.

ودائماً ما تحذر الحكومة اليمنية من تهور الحوثيين، وتقول إن انخراطهم في الحرب الإقليمية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، ويقوِّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الداخلي، ويفتح الباب لإسرائيل لتدمير ما تبقى من البنية التحتية التي تعاني أصلاً من الهشاشة في ظل الانقلاب الحوثي.