«الجبهة الإسلامية» رفضت دعوة أميركية للحوار.. واتفاق تهدئة إعلامية مع «الأركان»

«الجبهة الإسلامية» رفضت دعوة أميركية للحوار.. واتفاق تهدئة إعلامية مع «الأركان»
TT

«الجبهة الإسلامية» رفضت دعوة أميركية للحوار.. واتفاق تهدئة إعلامية مع «الأركان»

«الجبهة الإسلامية» رفضت دعوة أميركية للحوار.. واتفاق تهدئة إعلامية مع «الأركان»

أعلن السفير الأميركي في سوريا روبرت فورد أمس أن الجبهة الإسلامية التي تشكلت أخيرا في سوريا رفضت الاجتماع بمسؤولين أميركيين. وأشار غداة إعلان وزير الخارجية الأميركي جون كيري أن اللقاء مع الجبهة الإسلامية «ممكن»، إلا أن «الجبهة رفضت الجلوس معنا من دون ذكر أسباب لذلك». وقال فورد في حديث لقناة «العربية»: «مستعدون للجلوس معهم لأننا نتحدث مع جميع الأطراف والمجموعات السياسية في سوريا».
وكانت عدة مجموعات إسلامية غير مرتبطة بـ«القاعدة» توحدت لتشكيل «الجبهة الإسلامية» التي باتت أكبر فصيل إسلامي معارض للنظام في سوريا مع عشرات الآلاف من المقاتلين.
وأبدت الولايات المتحدة يوم الاثنين الماضي عدم اعتراضها على إجراء لقاءات مع «الجبهة الإسلامية». وتحدثت مساعدة المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، ماري هارف، عن وجود «شائعات» حول اجتماع قد يعقد في تركيا بين دبلوماسيين أميركيين وممثلين للجبهة الإسلامية، من دون أن تؤكد أي شيء في هذا الصدد، لافتة إلى أن حكومتها «لن تستبعد حصول لقاء مع الجبهة الإسلامية».
في المقابل، استغربت وزارة الخارجية السورية «ما ورد على لسان وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية والناطقة باسم الخارجية الأميركية أخيرا حول عزم الولايات المتحدة إجراء مباحثات مع تنظيم الجبهة الإسلامية الإرهابي».
وأكد ناطق باسم الخارجية السورية، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا)، أن «هذا الموقف المستهجن يتناقض مع مسؤوليات الولايات المتحدة بوصفها عضوا دائما في مجلس الأمن الدولي، عن تنفيذ قرارات المجلس ذات الصلة بمكافحة الإرهاب والالتزام بها».
وسأل الناطق باسم الخارجية السورية: «لا ندري كيف ستبرر الإدارة الأميركية لرأيها العام حوارها مع تنظيم القاعدة في سوريا، في حين قام هذا التنظيم بتفجير مركز التجارة العالمي في نيويورك (في 11 سبتمبر - أيلول 2001)، وكيف ستبرر موقفها هذا أمام الرأي العام العالمي وهي التي قامت بغزو أفغانستان بذريعة مكافحة الإرهاب». ورأى أنه «كان الأجدر بالولايات المتحدة أن تقرأ ميثاق (الجبهة الإسلامية) قبل أن تقرر الحوار معها»، مذكرا بأن هذه الأخيرة تهدف إلى إقامة «إمارة إسلامية».
ورأت الخارجية السورية أن «هذا الحوار يتناقض كذلك مع التعهدات الدولية بأن مؤتمر جنيف لن يتيح الفرصة لمشاركة التنظيمات الإرهابية في أعماله»، في إشارة إلى المؤتمر الدولي المقرر عقده في 22 يناير (كانون الثاني) المقبل لحل الأزمة السورية.
وكانت سبعة تنظيمات إسلامية تقاتل النظام السوري وغير مرتبطة بـ«القاعدة» قد أعلنت في 22 نوفمبر (تشرين الثاني)، انضواءها في تحالف «الجبهة الإسلامية» في أكبر تحالف لمقاتلي المعارضة منذ اندلاع النزاع السوري. لكن واشنطن ولندن أعلنتا تعليق مساعداتهما بالتجهيزات «غير القاتلة» للجيش السوري الحر في شمال سوريا بعد استيلاء هذه الجبهة على مخازن سلاح لهذا الجيش عند الحدود التركية - السورية، ليعود وزير الخارجية الأميركي جون كيري لاحقا ويعلن أن المساعدة الأميركية بالمعدات غير القاتلة قد تستأنف «سريعا جدا».
وفي سياق متصل، عقد اجتماع أمس في منطقة جبل الزاوية في ريف إدلب في إطار المفاوضات بين هيئة أركان الجيش الحر وقيادات «الجبهة الإسلامية». وضم الاجتماع كلا من حسان عبود، قائد حركة أحرار «الشام الإسلامية» ممثلا عن «الجبهة الإسلامية»، وجمال معروف قائد جبهة «ثوار سوريا»، ممثلا عن «هيئة الأركان»، في منزل الأخير في جبل الزاوية. واتفق الطرفان بحسب بيان صدر عنهما، على «وقف الحملات الإعلامية بين الجبهتين، واعتبار جميع البيانات السابقة ملغاة». كما نص الاتفاق على «تشكيل لجنة حكم تبت في جميع القضايا الخلافية ويعد قرارها ملزما».
وأفاد مصدر عسكري معارض لـ«الشرق الأوسط» واكب ظروف الاتفاق بأن «الجبهة الإسلامية تريد نسف هيئة الأركان والحلول محلها، في حين تسعى جبهة (ثوار سوريا) للإبقاء على الأركان وإعادة هيكلتها لضمان استمرار الدعم الدولي». وكشف المصدر عن أن «وزير الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة أسعد مصطفى سيقدم مقترحا لإعادة هيكلة هيئة الأركان، بهدف إشراك جميع الفصائل المقاتلة على الأرض في القرار العسكري».
ونقلت مواقع سورية معارضة عن محمد رحال، مستشار «جبهة ثوار سوريا» والناطق الإعلامي باسمها، قوله إن «الاتفاق بين القيادتين كان بمثابة وضع حل سياسي للخلافات وتجنب الاشتباك»، مشيرا إلى أن مجمل الأطراف كانت تسعى للحل السياسي كون «الاقتتال لا يفيد سوى النظام». ولفت رحال إلى أن «الاتفاق قام بناء على تدخل أطراف وشيوخ من الجبهتين، إضافة إلى جهات محايدة».
وكانت العلاقات بين «الجبهة الإسلامية» التي تضم فصائل إسلامية وجبهة «ثوار سوريا» المقربة من هيئة الأركان، شهدت تراجعا في الفترة الأخيرة، إثر سيطرة «الجبهة الإسلامية» على مواقع عسكرية تابعة لـ«الحر» عند معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا، شمال سوريا.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.