ترحيب بمساعي مورينيو لتغيير صورته

ترحيب بمساعي مورينيو لتغيير صورته

المدرب «المتفرد والمشاكس» يتطلع إلى كسب قلوب الجماهير الإنجليزية مجدداً
الجمعة - 27 ذو الحجة 1439 هـ - 07 سبتمبر 2018 مـ رقم العدد [ 14528]
مورينيو يحاول إعادة الود بينه وبين جماهير يونايتد (إ.ب.أ) - مورينيو بعد الفوز على بيرنلي (رويترز)
لندن: بارني روناي
بعد أن نال عن جدارة ألقابا مثل «الشخص المتفرد» و«المشاكس»، يبدو أن البرتغالي جوزيه مورينيو مدرب مانشستر يونايتد يتحرك هذه الأيام في اتجاه جديد يلقى قبولاً شعبياً واسعاً.

ربما كانت هناك بعض المقابلات التلفزيونية بمجال كرة القدم أكثر إثارة للحرج خلال المواسم القليلة الماضية عن المقابلة الشهيرة التي جمعت مورينيو ومذيعة محطة «بي بي سي»، جولييت فيرينغتون في برنامج «مباراة اليوم» (ماتش أوف ذي داي)، الأحد، لكن أياً منها لا يشبه هذه المقابلة ولا الشعور العميق والمتعمد بالحرج الذي أثارته والذي بدا أن مورينيو كان يسعى من ورائه إلى نيل مكسب بعينه.

كانت فيرينغتون قد قالت لمورينيو إن روميلو لوكاكو أخبرها بأن مدربه يبدو شخصاً مختلفاً للغاية داخل ملعب التدريب. وفي تلك اللحظة، بدا أن هناك أمرا غامضا يحدث، فقد توقف مورينيو عن الحديث والتقط نفساً عميقاً. وبدا أن أمراً غريباً يحدث في وجهه. ورغم أن عينيه لم يطرأ عليهما تغيير، فإنهما كانت مشتعلتين بموجة غضب لطالما اشتهر بها المدرب.

ومع هذا، كان شيء غريب يحدث في فم المدرب، فقد التوى قليلاً عند الطرفين في وضع بدا أشبه بابتسامة. وفي النهاية، غمغم مورينيو قائلاً بينما بدأ جبينه يتعرق وكأنه يستدعي كامل قوته: «من يعرفونني، يحبونني». في الواقع، بدا هذا الموقف جديداً تماماً، بل وكان مثيراً للحيرة بعض الشيء. لقد كان هذا الوجه اللطيف لمورينيو.

ومع هذا، دعونا نعترف بأن هذا كان أمراً متوقعاً بعض الشيء في بداية موسم للدوري الممتاز لا يبدو أن سخونة منافساته تتجاوز درجة حرارة الغرفة. ومثلما الحال مع مانشستر يونايتد، لا يزال مورينيو محط أنظار واهتمام الكثيرين. والواضح تماماً أن هذا الوجه الجديد اللطيف لمورينيو الساعي لتوحيد صفوف الجماهير من حوله لمؤازرة الفريق، ليس سوى خطة جرت مناقشتها والاتفاق عليها من أجل تغيير المناخ العام المحيط بالنادي.

وبدا ذلك واضحاً منذ لحظة نهاية مباراة «توتنهام هوتسبير» عندما حرص مورينيو على البقاء لتوجيه تحية علنية للغاية بالجماهير صاحبة الأرض، وحمل وجهه ابتسامة عريضة جعلته أشبه بسمكة قرش في حفل عيد ميلادها. ومن جديد، ظهر مورينيو في مباراة «بيرنلي» وهو يوجه التحية إلى الجماهير، مثلما يفعل دوماً، لكن بوضوح أكبر هذه المرة. وبدت الحال وكأن مورينيو تحول فجأة إلى نسخة كروية من شخصية فيكتور لازلو برواية «كازابلانكا» الشهيرة، وأصبح رجلاً ينتمي بقلبه إلى صفوف الشعب. والمثير أن اللاعبين انضموا إلى هذه الموجة الجديدة، أيضاً. على سبيل المثال، أطلق ديفيد دي خيا «تغريدة» مساء الخميس قال فيها: «مانشستر يونايتد متحد اليوم أكثر عن أي وقت مضى». وبعد ساعات قلائل، كتب إريك بايلي: «اليوم نحن معا أكثر عن أي وقت مضى». أما جيسي لينغارد فأطلق «هاشتاغا» بعنوان «متحدون دائماً».

ويبدو ما سبق تحركات رُحب بها على أكثر من مستوى شخصي وتكتيكي. من ناحية أخرى، كان من المتوقع أن يفوز «مانشستر يونايتد» على «بيرنلي» على أرض ملعب «تيرف مور». وربما لا يحمل الأداء الذي شاهدناه الأحد أهمية تذكر ولا يعدو كونه دفقة نشاط مفاجئة ومؤقتة في خضم حالة من التداعي المستمر يتوقع الكثيرون أن تنتهي بوداع حزين نهاية العام. إلا أنه بالنظر إلى هذا الأداء بجانب الشوط الأول من المواجهة أمام «توتنهام هوتسبير»، لا يملك المرء سوى الشعور بأن ثمة تغييرا هيكليا طرأ على فريق مانشستر يونايتد - ربما تغيير في زاوية النظر إلى مجمل الأمور.

فيما يتعلق بمورينيو، من الواضح أن الصورة العامة له وتوجهه وشخصيته كمدرب تمثل جميعها عناصر بالغة الأهمية له وتلعب دوراً كبيراً في الهالة السحرية المحيطة به. والمؤكد أن ثمة أهمية كبرى وراء ضرورة بحث مورينيو عن توجه عام وتكتيكات وأسلوب شخصي في التعامل يتوافق مع لاعبيه. ويحمل الأسلوب الذي قدم من خلاله مورينيو نفسه الأسبوع الماضي بعض الدلالات المرتبطة بأسلوب إنجازه هذا الأمر فيما مضى بنجاح.

ومع ذلك، تظل الحقيقة أن مورينيو حقق أعظم انتصاراته وإنجازاته عندما كان مهمشاً وعندما كان الفريق الذي يقوده من خارج دائرة الصفوة. وتجلى هذا الأمر بوضوح في «بورتو»، ولكنه ظهر كذلك خلال فترة وجوده في إنترناسيونالي الإيطالي عندما تمكن فريق مؤلف من عناصر جديدة واعدة وأخرى قديمة مخضرمة من الفوز بأول بطولة كأس أوروبية في تاريخ النادي منذ 45 عاماً. وحتى في تشيلسي الذي تولى مورينيو تدريبه عام 2004 نجح الفريق في اقتناص أول بطولة دوري له منذ أيام تيد دريك.

في الواقع، أبدى مورينيو براعة كبيرة في تدريب الفرق التي فقدت بريقها لدرجة أتاحت له فرصة تدريب الفرق الكبرى التي تتمتع بكامل تألقها. وهنا تحديداً كان مورينيو يصاب بما يشبه الجلطة الكروية. في الحقيقة يحمل مورينيو بداخله رغبة دفينة في تعطيل مسيرة الكبار ونسف خططهم باهظة التكلفة وفرض إرادته عليهم. ويتطلب ذلك حالة من البحث المستمر عن المواهب، ولاعبين على استعداد للمعاناة وجمهور على استعداد للبقاء بعض الوقت قيد الظلام. كانت هذه أفضل حالات مورينيو والتي بدا خلالها بطلاً شعبياً قادماً من خارج دائرة النخبة. أما داخل ريال مدريد، واليوم في مانشستر يونايتد تحول مورينيو إلى شخص من داخل هذه الدائرة النخبوية يفتقر إلى الشعبية وأصبح رجلاً مكروهاً طوال الوقت وهناك مِن حوله من يسعى دوما لإسقاطه عن عرشه.

والآن، ظهر هذا الوجه الجديد اللطيف لمورينيو باعتباره البطل الشعبي الساعي لتوحيد الصفوف. ويقتضي الإنصاف الإقرار بأن مورينيو يبذل بالفعل جهوداً كبيرة لتوحيد قاعدة مشجعي النادي وغرس روح الفوز داخل صفوف الفريق وإعادة تثبيت هذه الأواصر من جديد. وتجلى ذلك أمام «بيرنلي» وعلى مدار شوط كامل أمام «توتنهام هوتسبير» عندما بدا الفريق شبيهاً بالفرق التي لطالما ترك مورينيو على أدائها بصمته المميزة، خاصة السعي الحثيث وراء الفوز.

من جهته، لعب لوكاكو مع تحويل ظهره للمرمى بمعدل أقل، وجرى بذكاء وحماس داخل المساحات الخالية على جانبي الملعب. في بعض الأحيان، كان اللاعب يترك تأثيراً مدمراً داخل الملعب وتحرك كقائد حقيقي على نحو يذكرنا جميعا بالأسلوب القديم المميز لمورينيو وعلى نحو جعله أشبه بدييغو ميليتو أو ديدييه دروغبا. ومن خلفه، حظي بول بوغبا بالحاشية المناسبة التي تمثلت في لاعبي خط وسط دفاعيين سمحا له تمرير الكرة بمعدل أكبر وصنع اللعب وكشف أمامه زوايا الملعب بصورة أوضح. جدير بالذكر أنه في الموسم الماضي جاء بوغبا في المركز الـ19 على قائمة أصحاب التمريرات الطويلة الأكثر دقة من قلب وسط الملعب على مستوى بطولة الدوري الممتاز. هذا الموسم، يحتل المركز الرابع حتى الآن. وأمام بيرنلي، جاءت الكرات المتبادلة بينه وبين لوكاكو فورية وحاسمة وقدم الاثنان الكرة المميزة لمورينيو في أفضل صورها.

جدير بالذكر أنه منذ عامين، أعاد أنطونيو كونتي صياغة فريق تشيلسي على نحو دراماتيكي وذلك أثناء العطلة الدولية في الخريف. وربما يكون من المبالغ فيه توقع أمر مماثل من مورينيو، لكنه على الأقل يحاول إنجاز شيء ما في مانشستر، وربما يسعى لإعادة تعديل فريقه على نحو أكثر بساطة وتوافقاً مع أسلوبه الذي لطالما تميز به.

ورغم أن هذه المحاولات ربما يتضح في النهاية أنها مفرطة في التفاؤل، لكن على الأقل يبقى بعض الأمل. وأياً ما كانت نتيجة الموسم الثالث لمورينيو مع مانشستر يونايتد، الواضح أنه لن يرحل عن النادي دون دفع فريقه دفعاً لاكتساب صورة تشبهه هو شخصياً.
المملكة المتحدة كرة القدم

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة