أردوغان يطيح قادة الشرطة ردا على اعتقالات «الرشاوى»

رئيس شرطة اسطنبول حسين جابكين مغادرا أمس مقر رئاسة الشرطة بعد إقالة خمسة ضباط أشرفوا على اعتقال مقربين من الحكومة بتهم فساد (رويترز)
رئيس شرطة اسطنبول حسين جابكين مغادرا أمس مقر رئاسة الشرطة بعد إقالة خمسة ضباط أشرفوا على اعتقال مقربين من الحكومة بتهم فساد (رويترز)
TT

أردوغان يطيح قادة الشرطة ردا على اعتقالات «الرشاوى»

رئيس شرطة اسطنبول حسين جابكين مغادرا أمس مقر رئاسة الشرطة بعد إقالة خمسة ضباط أشرفوا على اعتقال مقربين من الحكومة بتهم فساد (رويترز)
رئيس شرطة اسطنبول حسين جابكين مغادرا أمس مقر رئاسة الشرطة بعد إقالة خمسة ضباط أشرفوا على اعتقال مقربين من الحكومة بتهم فساد (رويترز)

كشفت التطورات الأخيرة في تركيا، بعد توقيف الشرطة لأبناء وزراء ومستشارين في حكومة حزب العدالة والتنمية، انقطاع «شعرة معاوية» التي كانت تربط بين الحزب وجماعة فتح الله غولن، الداعية الإسلامي المقيم في الولايات المتحدة الذي كان جزءا من التركيبة الحاكمة في البلاد منذ وصول حزب العدالة إلى السلطة في تركيا.
وإذ أثبتت هذه التطورات قدرة الجماعة ونفوذها الكبير داخل المؤسسات التركية، التي وصلت إلى حد اعتراف مستشار بارز لرئيس الوزراء رجب طيب أردوغان لـ«الشرق الأوسط» بوجود «منظمة داخل الشرطة والقضاء»، فإن رد فعل أردوغان جاء سريعا عبر إقالة قيادات الشرطة التي أشرفت على عملية الاعتقالات التي تعد أقوى ضربة يتعرض لها أردوغان على أبواب انتخابات محلية مرتقبة في مارس (آذار) المقبل وأخرى رئاسية في الصيف.
وكشفت وسائل إعلام تركية أمس عن إقالة خمسة من قيادات الشرطة التركية الذين أشرفوا على حملة الاعتقالات بعد مرور يوم على قيام الشرطة بإجراء سلسلة من المداهمات في الفجر أسفرت عن اعتقالات جماعية على خلفية التورط في دفع رشاوى تتعلق بالمناقصات العامة.
وقال رئيس الوزراء التركي بأن تحقيقات الفساد التي اعتقل خلالها العشرات جزء من «عملية قذرة» ضد حكومته. وقال في مؤتمر صحافي: «في الوقت الذي نكافح فيه لجعل تركيا ضمن الدول العشر الأولى في العالم ينخرط البعض في جهود لوقف نمونا السريع. هناك الموجودون في الخارج... وهناك امتدادات لهم داخل بلدنا».
وبدوره قال نائب رئيس الوزراء التركي بولند أرينج بأن تحقيقات الفساد هي جزء من «عملية مدبرة» لتشويه صورة الحكومة. ولم يذكر تفاصيل بشأن من الذي قد يكون وراء مثل هذه الجهود لكنه قال: إن تصريحاته غير موجهة إلى رجل الدين الذي يقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن الذي له أنصار يتولون مناصب مؤثرة في الشرطة والقضاء.
وقال أحد أبرز مستشاري أردوغان، طه كينتش لـ«الشرق الأوسط» بأن الحكومة لا يمكن أن تتحدث عن تبعية لجماعة ما، لكن هناك منظمة موجودة داخل الشرطة والقضاء تريد أن تحرج الحكومة في الانتخابات المقبلة. وأشار كينتش إلى سابقة أخرى حصلت في العام الماضي عندما حاولت نفس الجماعة ضرب رئيس الاستخبارات هاكان فيدان وتم استدعاؤه للتحقيق، مشيرا إلى أن ما يلفت النظر هو أنه رغم الادعاء بأن الشرطة تابعت الموضوع لأكثر من سنة، فإن مدير أمن إسطنبول لم يكن لديه علم بما يجري، ولا نائبه، وكذلك رئيس الدائرة المعنية بجرائم الأموال. مستغربا في الوقت نفسه كيف أن أعضاء من شرطة إسطنبول هم من ذهبوا إلى أنقرة لتوقيف نجل وزير الداخلية ومستشاريه ومدير مصرف «خلق» (الشعب) من دون إطلاع شرطة أنقرة على الموضوع في إجراء مخالف لكل النظم المعمول بها في الشرطة التركية.
وقال كينتش بأن موضوع مصرف «خلق» أثير أول مرة من قبل الأميركيين، حيث تحدث عدد من النواب الأميركيين عن انزعاجهم مما قالوا: إنها مخالفات يرتكبها المصرف لجهة التعامل مع إيران.
وإذ استغرب كينتش كيف يتهم بالفساد حزب نجح في القضاء على الفساد وأوصل البلاد إلى التقدم الكبير اقتصاديا، أكد أن الحكومة مصرة على تنقية الجسم الإداري ممن هم شركاء للخارج ولبعض الداخل، متابعا في تلميح غير مباشر لجماعة غولن: «نحن لم نعتقد يوما أنهم قد ينزلون يوما إلى هذا المستوى المتدني».
وردا على سؤال عما إذا كان الأمر عبارة عن صراع مع جماعة غولن على خلفية إقفال المدارس الخصوصية، قال كينتش بأن الأمر ليس كذلك على الإطلاق، لأن موضوع المدارس الخصوصية أعلنه أردوغان منذ 5 سنوات، كما أن مجموع ما تمتلكه الجماعة من مدارس لا يتعدى الـ25 في المائة من المدارس المراد تحويلها إلى مدارس خاصة لا إقفالها، وبالتالي الأمر ليس موجها ضدها.
ويرى كينتش أن الذين لم يستطيعوا أن يقضوا على حزب العدالة والتنمية في أحداث جيزي كتبوا خطة أخرى بدأوا تنفيذها في توقيت مشبوه مع اقتراب الانتخابات.
ويرى ينار دونماز مدير مكتب أنقرة في جريدة «عقد» المقربة من الحكومة أن ما يجري هو دليل على «الفصل بين السلطات وترسيخ الديمقراطية»، مشيرا إلى أن ما يجري «دليل على أن الحكومة لا تؤثر على عمل القضاء».
وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن ثمة نحو 50 شخصا يتم التحقيق معهم، مشيرا إلى أنه من الصعب التحقق من مسار الأمور الآن. وقال: إن لدى وسائل الإعلام والسياسيين وجهات نظر مختلفة، فمنهم من يربط الأحداث بـ«صراع داخلي» ومنهم من يرى أنها امتداد لأحداث حديقة جيزي - المظاهرات ضد الحكومة في يونيو (حزيران) الماضي. وإذ أكد ضرورة «ملاحقة الفاسدين ومن يقف وراءهم»، اشترط أن لا تكون «وسيلة للهجوم على الحكومة أو محاولة الإطاحة بها».
أما أمر الله أوصلو، الكاتب في صحيفة «طرف» التابعة لجماعة غولن، فيقول لـ«الشرق الأوسط» بأن الجميع كان على دراية وعلم بحجم الرشوة والفساد الذي يقوم به المسؤولون وخاصة في الحكومة ولكن ظهر للعلن أمس عندما قامت الشرطة بالعملية واعتقال المشتبه بهم. وأضاف: «كانت الرشوة والمحسوبية والفساد منتشرة في جميع مؤسسات الدولة وقد عملت الحكومات على التخفيف منها، ولكن مع الأسف عندما يتعلق الأمر بالصفقات الكبيرة أو المناقصات على مشاريع للدولة لم تتوقف هذه الرشى بل زادت خاصة محيط وأقارب المسؤولين في الحكومة»، معتبرا أن من «حد من الرشى الصغيرة أبقى الكبيرة للمقربين منه». وقال: «أتذكر بأن رئيس الوزراء (أردوغان) كان يقول بأنه سيلاحق الفساد حتى لو كان الفاعل أو من يقف وراءه والدي، ولكننا نرى اليوم بأن من يمارس الفساد ليس الآباء وإنما الأبناء وأردوغان يقف مكتوف الأيدي ولا يحاسبهم أو لا يوجد لديه القدرة على محاسبتهم».
وأشار أوصلو إلى جانب آخر مهم في العملية هو العامل الإيراني حيث «تم نقل الأموال من إيران عن طريقه في حين يوجد حظر اقتصادي على هذا البلد حيث أدخلت المليارات من اليورو إلى تركيا مما سيترتب عليه وضع تركيا في موقف محرج أمام العالم». وإذ نفى أن تكون العملية من «إدارة وتخطيط أياد أجنبية، أعرب عن اعتقاده بوجود (مشاركة إيرانية)».
ورأى أوصلو أن الحكومة تحاول الآن لعب دور المظلوم عبر التلميح بأن هذه العملية من تدبير الموساد الإسرائيلي واللوبي الصهيوني لأنها تعرف موقف الشارع التركي من إسرائيل والمؤسسات اليهودية الدولية، حيث بدأ الإعلام الأردوغاني للترويج لهذا السيناريوهات لإعادة تعاطف الشارع مع أردوغان وحكومته. واستغرب أوصلو كلام أردوغان عن أن من يقف وراء هذه التطورات هو «الدولة الخفية»، معتبرا أن وجود هذه الدولة «دليل على أن أردوغان ضعيف ولا يحكم البلاد».
ويرى كمال أوكيان رئيس تحرير جريدة «صول» اليسارية أن ما يحصل يخفض من شعبية حزب العدالة ويقلل من أصواته في الانتخابات المقبلة، مشيرا إلى احتمال دخول حزب المعارضة الرئيسي «الشعب الجمهوري» في ائتلاف حاكم مع العدالة والتنمية لمواجهة القوى اليسارية والجماعات الأخرى.
أما جيم كوجك الكاتب في جريدة «يني شفق» الموالية فقد رأى أن تركيا استطاعت أن تنهي خلال العشر سنوات نظام الوصاية الذي كان يغللها بالسلاسل، ولكن مع الأسف أثناء التخلص من الوصاية القديمة وقعت تحت رحمة وصاية جديدة (في إشارة إلى تحالف أردوغان – غولن). وقال لـ«الشرق الأوسط» بأن هذه الوصاية «تتمثل بزمرة متحكمة في القضاء والأمن تابعة لجماعة فتح الله غولن وتعمل هذه الزمرة حسب تعليمات تأتيها من خارج الحكومة ولا تصغي حتى لمسؤوليها من الوزراء، فمنذ أكثر من عام تقوم هذه الزمرة بالدسائس للتقليل من هيبة حزب العدالة والإطاحة بالسيد رجب طيب أردوغان وهم يتمثلون في القضاء من مدعين عامين وحكام ومديرين للشرطة بجميع فروعها والهدف هو وضع الحكومة في مأزق قبل الانتخابات المحلية».
وأشار كوجك إلى أن الحكومة «لم تقف مكتوفة أمام هذا فقامت بتغيير أماكن 5 من رؤساء الدوائر وتعيينهم في أماكن أخرى لأنه في الدول الديمقراطية لا يمكن للوصاية أن تحقق أي نجاح ولن يستطيعوا تركيع الشرعية ولهذا ستكسب الديمقراطية».
ولم يستبعد وجود صلة لإسرائيل بالموضوع، مشيرا إلى أن صحيفة «حرييت» نشرت مؤخرا خبرا مفاده بأن المنظمة اليهودية العالمية مستاءة من تصرفات بنك خلق وعلاقته بإيران لأنه يقوم بدفع قيمة الغاز الذي تستورده تركيا من إيران بالذهب وهذا الاستياء لم يقف على الوكالة اليهودية بل رددته إسرائيل والموساد عدة مرات ولهذا ليس من الغريب أن يكون لإسرائيل ضلع في العملية ويجب أن لا ننسى عندما حاول جماعة فتح الله غولن بالإطاحة بمستشار المخابرات هاكان فيدان كان الموساد متورطا في تلك العملية.



سيول: كيم جونغ أون يختار ابنته المراهقة وريثةً له

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يصلان إلى مسرح في بيونغ يانغ (أ.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يصلان إلى مسرح في بيونغ يانغ (أ.ب)
TT

سيول: كيم جونغ أون يختار ابنته المراهقة وريثةً له

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يصلان إلى مسرح في بيونغ يانغ (أ.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يصلان إلى مسرح في بيونغ يانغ (أ.ب)

أفادت وكالة الاستخبارات الكورية الجنوبية، اليوم (الخميس)، أمام النواب، بأن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون اختار ابنته خليفةً له، بحسب ما نقلته «هيئة الإذاعة البريطانية».

ولا يُعرف الكثير عن كيم جو آي، التي ظهرت خلال الأشهر الأخيرة إلى جانب والدها في مناسبات رفيعة المستوى، من بينها زيارتها إلى بكين، في سبتمبر (أيلول)، التي تُعدّ أول رحلة خارجية معروفة لها.

وأوضحت وكالة الاستخبارات الوطنية أنها استندت في تقديرها إلى «مجموعة من الظروف»، من بينها تزايد ظهورها العلني في الفعاليات الرسمية.

كما أشارت الوكالة إلى أنها ستراقب عن كثب ما إذا كانت جو آي ستشارك في مؤتمر حزب العمال الكوري الشمالي المقرر عقده في وقت لاحق من هذا الشهر، وهو الحدث السياسي الأكبر الذي يُعقد مرة كل خمس سنوات.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (في الوسط إلى اليسار) وابنته جو آي (في الوسط إلى اليمين) يتفقدان مركز تدريب (أ.ف.ب)

ومن المتوقَّع أن يقدم مؤتمر الحزب، الذي تستضيفه بيونغ يانغ، مزيداً من التفاصيل بشأن أولويات القيادة خلال السنوات الخمس المقبلة، بما في ذلك السياسة الخارجية، والخطط العسكرية، والطموحات النووية.

وصرّح النائب لي سونغ كوين للصحافيين بأن جو آي، التي وصفتها وكالة الاستخبارات الوطنية سابقاً بأنها «قيد الإعداد» لتكون خليفة، يُعتقد أنها انتقلت الآن إلى مرحلة «التعيين الرسمي».

وقال لي: «في ضوء حضور كيم جو آي في مناسبات متعددة، منها الذكرى السنوية لتأسيس الجيش الشعبي الكوري، وزيارتها لقصر كومسوسان الشمسي، إضافة إلى مؤشرات على إبدائها رأياً في بعض سياسات الدولة، ترى وكالة الاستخبارات الوطنية أنها دخلت مرحلة التعيين الرسمي».

وتُعدّ جو آي الابنة الوحيدة المعروفة لكيم جونغ أون وزوجته ري سول جو. وتعتقد وكالة الاستخبارات الوطنية أن لدى كيم ابناً أكبر، إلا أنه لم يُعترف به رسمياً، ولم يظهر في وسائل الإعلام الكورية الشمالية، وفقاً لـ«بي بي سي».

حضور متصاعد ورسائل رمزية

ظهرت جو آي، التي يُعتقد أن عمرها نحو 13 عاماً، لأول مرة على شاشة التلفزيون الرسمي عام 2022، عندما شوهدت وهي تتفقد أحدث صاروخ باليستي عابر للقارات لكوريا الشمالية ممسكةً بيد والدها.

ومنذ ذلك الحين، تكررت إطلالاتها في وسائل الإعلام الرسمية، في مشاهد رأى مراقبون أنها تسهم في إعادة صياغة صورة والدها، المعروف بصرامته، عبر إبراز جانب عائلي من شخصيته. وقد رافقته إلى بكين لحضور أكبر عرض عسكري في تاريخ الصين، حيث ظهرت وهي تنزل من قطاره المدرع في محطة قطارات العاصمة الصينية.

وغالباً ما تُشاهد بشعر طويل، في حين يُمنع هذا النمط على فتيات في سنها داخل البلاد، كما ترتدي ملابس فاخرة يصعب على معظم سكان كوريا الشمالية الحصول عليها.

وقال النائب بارك سون وون إن الدور الذي اضطلعت به جو آي في المناسبات العامة يشير إلى أنها بدأت تُسهم في رسم السياسات، وإنها تُعامل فعلياً بوصفها «الزعيمة الثانية» في البلاد.

وقد احتكرت عائلة كيم السلطة في كوريا الشمالية على مدى ثلاثة أجيال، ويُعتقد على نطاق واسع أن كيم جونغ أون يمهّد الطريق لتوريث الحكم إلى جو آي.

وفي الأشهر الأخيرة، ظهرت جو آي أطول قامةً من والدها، تمشي إلى جانبه بدلاً من أن تتبعه، في صور تحمل دلالات رمزية.

وفي كوريا الشمالية، حيث يُعتقد أن الصور التي تنشرها وسائل الإعلام الرسمية تحمل رسائل سياسية دقيقة، نادراً ما يُمنح أي شخص مكانة بارزة في الإطار تضاهي مكانة كيم جونغ أون.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وزوجته ري سول جو (الثالثة من اليسار) وابنتهما (وسط) كيم جو آي يزورون قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ (أ.ب)

تساؤلات حول الخطوة

ورغم أن وكالة الاستخبارات الكورية الجنوبية ترجّح الآن أن جو آي هي الوريثة المعيّنة، فإن هذه الخطوة لا تخلو من علامات استفهام.

فاختيار جو آي، وهي فتاة، وريثةً للسلطة بدلاً من شقيقها الأكبر، يثير تساؤلات في مجتمع كوري شمالي يُنظر إليه بوصفه مجتمعاً أبوياً راسخ التقاليد.

وكان عدد من المنشقين والمحللين قد استبعدوا سابقاً احتمال تولي امرأة قيادة كوريا الشمالية، مستندين إلى الأدوار الجندرية التقليدية في البلاد. غير أن شقيقة كيم جونغ أون، كيم يو جونغ، تمثل سابقة لوجود امرأة في موقع نفوذ داخل النظام.

وتشغل كيم يو جونغ حالياً منصباً رفيعاً في اللجنة المركزية لحزب العمال الكوري، ويُعتقد أن لها تأثيراً ملحوظاً في قرارات شقيقها.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يقفان عند مكتب استقبال احد الفنادق (رويترز)

مع ذلك، يظلّ سؤال آخر مطروحاً: لماذا يُقدم كيم جونغ أون، الذي لا يزال شاباً ويبدو بصحة جيدة نسبياً، على تعيين فتاة في الثالثة عشرة من عمرها وريثةً له في هذا التوقيت؟ ولا يزال من غير الواضح ما التغييرات التي قد تطرأ على كوريا الشمالية في حال تولي جو آي السلطة مستقبلاً.

وكان كثير من الكوريين الشماليين قد علّقوا آمالاً على أن يفتح كيم جونغ أون، الذي تلقى تعليماً في الغرب، بلاده على العالم عند توليه الحكم خلفاً لوالده، إلا أن تلك التطلعات لم تتحقق. ومهما تكن خطط هذه المراهقة لبلادها، فمن المرجح أن تمتلك، إن اعتلت السلطة، صلاحيات واسعة تتيح لها رسم مسار الدولة كما تشاء.


بكين: قيادة تايوان «تحرض على الحرب»

رئيس تايوان لاي تشينغ تي (أ.ف.ب)
رئيس تايوان لاي تشينغ تي (أ.ف.ب)
TT

بكين: قيادة تايوان «تحرض على الحرب»

رئيس تايوان لاي تشينغ تي (أ.ف.ب)
رئيس تايوان لاي تشينغ تي (أ.ف.ب)

وصفت بكين، اليوم (الخميس)، المسؤول التايواني الأبرز لاي تشينغ تي بأنه «محرّض على الحرب»، وذلك بعدما حذر في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» من أن دولاً في منطقته ستكون أهدافاً تالية لبكين في حال هاجمت الصين الجزيرة الديموقراطية وضمّتها.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان في مؤتمر صحافي دوري: «كشفت تصريحات لاي تشينغ تي مجدداً عن طبيعته العنيدة المؤيدة للاستقلال، وأثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أنه مُزعزع للسلام ومُثير للأزمات ومُحرّض على الحرب».

وأضاف: «تظهر هذه التصريحات بوضوح أن (المطالبة) باستقلال تايوان هي السبب الجذري لعدم الاستقرار والفوضى في مضيق تايوان».

وتابع: «مهما قال لاي تشينغ تي أو فعل، فإن ذلك لا يغيّر الحقيقة التاريخية والقانونية بأن تايوان جزء من الأراضي الصينية، ولا يزعزع الالتزام الأساسي للمجتمع الدولي بمبدأ الصين الواحدة، ولا يوقف الحركة التاريخية التي ستتوحَّد بموجبها الصين في نهاية المطاف، والتي من المقدّر لها أن تتوحد».

وتعتبر الصين أن تايوان جزء من أراضيها، ولم تستبعد استخدام القوة لإخضاع الجزيرة ذات الحكم الذاتي لسيطرتها.

وزادت بكين ضغوطها السياسية والاقتصادية والعسكرية على تايوان، منذ تولّي شي جينبينغ السلطة في عام 2012.

وحذَّر لاي تشينغ تي في مقابلة الخميس، من أن دولاً آسيوية أخرى، مثل اليابان أو الفلبين، ستكون أهدافاً تالية للصين في حال هاجمت بكين الجزيرة الديموقراطية وضمّتها.

وأعرب عن ثقته بأن الولايات المتحدة ستدعم تايوان، ولن تستخدمها «ورقة مساومة» مع الصين.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية إنّ «السعي إلى الاستقلال بالوسائل الخارجية ومقاومة إعادة التوحيد بالقوة يشبه النملة التي تحاول هز الشجرة. إنّه أمر محكوم عليه بالفشل».

وتحتفظ 12 دولة فقط بعلاقات دبلوماسية رسمية مع تايوان، من بينها الفاتيكان.


الصين تقول إنها تعارض «جميع المحاولات لضم» أراضٍ فلسطينية

فلسطيني يحمل فراشاً ماراً بأنقاض منزل أفادت التقارير بهدمه على يد مستوطنين إسرائيليين في اليوم السابق بقرية على مشارف أريحا بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
فلسطيني يحمل فراشاً ماراً بأنقاض منزل أفادت التقارير بهدمه على يد مستوطنين إسرائيليين في اليوم السابق بقرية على مشارف أريحا بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

الصين تقول إنها تعارض «جميع المحاولات لضم» أراضٍ فلسطينية

فلسطيني يحمل فراشاً ماراً بأنقاض منزل أفادت التقارير بهدمه على يد مستوطنين إسرائيليين في اليوم السابق بقرية على مشارف أريحا بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
فلسطيني يحمل فراشاً ماراً بأنقاض منزل أفادت التقارير بهدمه على يد مستوطنين إسرائيليين في اليوم السابق بقرية على مشارف أريحا بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

أعلنت الصين، اليوم (الخميس)، معارضتها «جميع المحاولات لضم» أراضٍ فلسطينية، وذلك بعد أيام من موافقة المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي على إجراءات لتشديد السيطرة على الضفة الغربية المحتلة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، لين جيان، في مؤتمر صحافي: «لطالما عارضت الصين بناء مستوطنات جديدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وعارضت جميع محاولات ضم، أو تعدٍّ على، أراضٍ فلسطينية».

وقال مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إن الإجراءات الجديدة «ستُرسّخ أكثر من السيطرة الإسرائيلية، ودمج الضفة الغربية المحتلة داخل إسرائيل، مما يعزِّز الضمَّ غير القانوني».

ولفت إلى أنها تأتي ضمن سياق أوسع مع ازدياد هجمات المستوطنين وقوات الأمن الإسرائيلية على الفلسطينيين في الضفة، إلى جانب عمليات التهجير القسري، والإخلاءات، وهدم المنازل، والاستيلاء على الأراضي، وفرض قيود على الحركة، وغيرها من الانتهاكات التي وثّقتها مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وفق ما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967. وباستثناء القدس الشرقية التي ضمتها إسرائيل، يعيش في أنحاء الضفة الغربية أكثر من 500 ألف إسرائيلي في مستوطنات وبؤر استيطانية غير قانونية بموجب القانون الدولي، إلى جانب 3 ملايين فلسطيني.

وحذّر تورك، الأربعاء، من أنَّ خطط إسرائيل لإحكام قبضتها على الضفة الغربية المحتلة تمهيداً لتوسيع المستوطنات، تُشكِّل خطوةً باتّجاه تكريس ضمّها غير القانوني.