ترمب يفنّد «ادّعاءات» كتاب وودورد ويطالب بتعديل قوانين التشهير

مسؤولون «احتووا» قرارات خطيرة... وهاجموا الرئيس سراً

كتاب «خوف» لبوب وودورد (أ.ب) - بوب وودورد في فندق «ترمب تاور» في 3 يناير 2017 (إ.ب.أ)
كتاب «خوف» لبوب وودورد (أ.ب) - بوب وودورد في فندق «ترمب تاور» في 3 يناير 2017 (إ.ب.أ)
TT

ترمب يفنّد «ادّعاءات» كتاب وودورد ويطالب بتعديل قوانين التشهير

كتاب «خوف» لبوب وودورد (أ.ب) - بوب وودورد في فندق «ترمب تاور» في 3 يناير 2017 (إ.ب.أ)
كتاب «خوف» لبوب وودورد (أ.ب) - بوب وودورد في فندق «ترمب تاور» في 3 يناير 2017 (إ.ب.أ)

هاجم الرئيس الأميركي دونالد ترمب كتاب الصحافي بوب وودورد «خوف: ترمب في البيت الأبيض» الذي نشرت منه أجزاء في الإعلام الأميركي، وقال إنه «احتيال على الرأي العام»، معتبراً أن توقيته يهدف للتأثير على الانتخابات النصفية.
ورغم أن كتاب وودورد ليس الأول في انتقاد رئاسة ترمب، فإن لشهادة هذا الكاتب صدى مختلفاً لدوره الرئيسي في كشف فضيحة «ووترغيت» التي دفعت الرئيس ريتشارد نيكسون إلى الاستقالة عام 1974. واقترح الرئيس ترمب، في هذا الصدد، بأن يعدّل الكونغرس القوانين المتعلقة بالتشهير. وكتب ترمب في تغريدة على «تويتر» «أليس معيباً أن يكتب أحدهم مقالة أو كتاباً يختلق فيه القصص بشكل كامل ويكوّن صورة عن شخصٍ هي تماماً النقيض للحقيقة، ثم ينفذ بفعلته دون قصاص أو ثمن يدفعه». وأضاف «لا أعلم لماذا لا يغيّر سياسيو واشنطن قوانين التشهير؟».
كما شكك الرئيس الأميركي في مصداقية وودورد، واتهمه بأنه يعمل لصالح الحزب الديمقراطي. ونشر ردود كبار المسؤولين في إدارته على حسابه في «تويتر»، موجهاً الشكر لهم لتفنيد ما صدر في الكتاب على لسانهم. وشكر وزير الدفاع جيمس ماتيس، الذي وصف كتاب وودورد بأنه منتج لشخص يملك الكثير من الخيال. ونشر أيضاً البيان الذي أصدره كبير موظفي البيت الأبيض جون كيلي، الذي وصف الكتاب بالخيالي.
بدورها، اعتبرت الناطقة باسم البيت الأبيض، سارة ساندرز، أن الكتاب مليء بالقصص الملفقة. وقالت في بيان أصدره البيت الأبيض مساء الثلاثاء، إن الكتاب ليس أكثر من قصص ملفقة، والكثير من القصص الواردة به جاءت من موظفين سابقين حاقدين على طرد ترمب لهم. وأضاف بيان البيت الأبيض، أن الكتاب غرضه إظهار الرئيس بمظهر سيئ، لافتاً إلى أن ترمب اخترق العملية البيروقراطية لتحقيق نجاحات غير مسبوقة للشعب الأميركي، واعتبر أنه فيما يكون غير تقليدي أحياناً، إلا أنه يحقق نتائج دائماً. وألقى البيت الأبيض باللوم على الديمقراطيين و«حلفائهم» في وسائل الإعلام.
وفنّد الجنرال كيلي ادعاء أنه وصف الرئيس ترمب بـ«الأحمق» في مايو (أيار)، وقال إنه يقضي الكثير من الوقت مع الرئيس، وإن علاقتهما «صريحة وقوية». وأضاف كيلي «أنا ملتزم للرئيس وجدول أعماله وبلدنا، وهذه محاولة أخرى مثيرة للشفقة لتشويه سمعة المقربين من الرئيس ترمب وتشتيت الانتباه عن نجاحات الإدارة الكثيرة».
من جهته، قال الجنرال جيمس ماتيس وزير الدفاع في بيان، إنه لم يتلفظ بالكلمات التي أوردها الكتاب على لسانه ضد الرئيس ترمب. وذكر «في حين أن انتهاج سياسات مسؤولة (...) هو أمر فوضوي بطبيعته، إلا أنه من الضروري أيضاً أن نتحدى كل افتراض للتوصل إلى الخيار الأفضل. أعتنق مثل هذا النقاش والمنافسة المفتوحة للأفكار. في غضون ما يزيد على العام بقليل، أسفرت هذه المناقشات والمداولات عن نتائج مهمة، بما في ذلك الإبادة شبه الكاملة لـ(داعش)، ومشاركة غير مسبوقة لأعباء حلفائنا في حلف الناتو، وإعادة رفات جنود أميركيين من كوريا الشمالية، وتحسين استعداد قواتنا المسلحة. لقد حظيت سياساتنا الدفاعية بدعم كبير من الحزبين في الكونغرس». وشدد ماتيس، أن ما ذكره وودورد من «ازدراء» للرئيس ترمب من محض خياله.

مقابلات استمرت مئات الساعات
ونشرت صحيفة «ذي واشنطن بوست» مقاطع من الكتاب، الذي سيصدر في 11 سبتمبر (أيلول) المقبل، رسم فيه وودورد صورة قاتمة عن يوميات موظفي البيت الأبيض. واستند كتاب «خوف»، المكون من 448 صفحة، إلى مقابلات عميقة مع مسؤولين في الإدارة ومسؤولين آخرين رفيعي المستوى. وأوضح وودورد، أن كتابه قائم على مقابلات امتدت لمئات الساعات مع مشاركين وشهود رئيسيين على اطّلاع مباشر بما يحصل في البيت الأبيض، وتم إجراؤها على «خلفية عميقة»؛ مما يعني أنه يمكن استخدام المعلومات، لكنه لن يكشف عن مصدرها. كما تعتمد روايته على أوراق اجتماعات، ومذكرات شخصية، ووثائق حكومية، كما نقلت الصحيفة الأميركية.
وقد سعى وودورد، المحرر المشارك في «ذي واشنطن بوست»، لإجراء مقابلة مع ترمب عبر الكثير من الوسطاء، لكن دون جدوى، حسب ما ذكر. واتّصل الرئيس بوودورد في بداية شهر أغسطس (آب) بعد الانتهاء من الكتاب ليقول له، إنه كان يريد المشاركة. وانتقد ترمب الرئيس الكتاب، ووصفه بـ«السيئ»، وذلك بحسب تسجيل صوتي للمحادثة، وأجاب وودورد عليه قائلاً، إن عمله (أي كتابه) سوف يكون «قاسياً»، لكنه مليء بالحقائق، ومعتمد على ما حصل عليه من أخبار ومعلومات.

قلق في مجلس الأمن القومي
تحدّث وودورد عن «صدمة» فريق الأمن القومي لترمب بسبب «افتقار الرئيس إلى الفضول والمعرفة فيما يتعلق بالشؤون العالمية، وازدرائه وجهات النظر السائدة الخاصة بقادة الجيش والاستخبارات»، وفق ما ذكرت «ذي واشنطن بوست». وقال وودورد، إن ترمب تجاهل خلال اجتماع لمجلس الأمن القومي بتاريخ 19 يناير (كانون الثاني) أهمية التواجد العسكري الأميركي الكبير في شبه الجزيرة الكورية، بما في ذلك عملية استخباراتية خاصة تسمح للولايات المتحدة برصد أي عملية إطلاق صاروخي تقوم بها كوريا الشمالية في غضون سبع ثوانٍ، بعدما كانت المدة 15 دقيقة، من ألاسكا. وتساءل ترمب عن سبب إنفاق الحكومة موارد في تلك المنطقة بالأساس. وأخبره جيم ماتيس، وزير الدفاع «نحن نقوم بذلك لمنع اندلاع حرب عالمية ثالثة».
وبعدما غادر ترمب الاجتماع، بحسب رواية وودورد «كان ماتيس ثائراً وقلقاً، وأخبر زملاءه المقربين بأن الرئيس تصرف، وكان يفهم الأمر، وكأنه طالب في الصف الخامس أو السادس». وكان الكثير من كبار المستشارين في موقف ضعف وخوف بسبب أفعال ترمب، بحسب ما ذكره وودورد، وأعربوا عن آرائهم السلبية فيه، حيث قال ماتيس لأصدقائه في إحدى المرات «لا يختار وزراء الدفاع دوماً الرئيس الذين يعملون معه».
وأثار وودورد كذلك غضب جون كيلي، رئيس موظفي البيت الأبيض، الذي أخبر زملاءه بأنه يعتقد أن الرئيس كان «غير متزن عقلياً»، وفق الكاتب. وقال كيلي عن ترمب خلال أحد الاجتماعات «إنه أحمق. من غير المجدي محاولة إقناعه بأي شيء. لقد خرج عن السيطرة، وأصبحنا في مدينة الجنون. أنا لا أعلم حتى سبب وجود أي منا هنا. إنها أسوأ وظيفة حظيت بها على الإطلاق».

نوبات غضب
تطرّق الكتاب، وفق «ذي واشنطن بوست»، كذلك إلى غضب الرئيس من مساعديه وأفراد في إدارته. ونقل أن ترمب قال لويلبور روس، وزير التجارة، وهو مستثمر ثري أكبر منه بثمانية أعوام «لا أثق بك. لا أريد منك القيام بأي مفاوضات... لقد تجاوزت مرحلة النجاح». كما ذكر وودورد، أن جيف سيشنز، وزير العدل، كان هدفاً شبه دائم لهجمات الرئيس، حيث أخبر ترمب أحد مساعديه المقربين بأن سيشنز كان «خائناً» لأنه نأى بنفسه عن التحقيق الخاص بروسيا. وأضاف ترمب ساخراً من نبرة سيشنز في الحديث قائلاً «هذا الرجل متخلف عقلياً. إنه ذلك الأحمق الغبي القادم من الجنوب... إنه لا يصلح لأن يكون محامياً لشخص واحد في ألاباما».
وتحدث الكتاب كذلك عن هجوم ترمب على جون ماكين، عضو مجلس الشيوخ الجمهوري عن ولاية أريزونا الذي توفي قبل أيام، وأحد أبرز منتقديه، خلال حفل عشاء مع ماتيس، واللواء جوزيف دانفورد، رئيس هيئة الأركان المشتركة، وآخرين. وصوّر ترمب قائد البحرية السابق على أنه شخص جبان، مشيراً إلى أن أنه قد تم منحه إطلاق سراح مبكر من أحد معسكرات أسرى الحرب في فيتنام بفضل منصب والده العسكري، وأنه ترك زملاءه هناك. وسرعان ما صحح ماتيس كلام الرئيس، موضحاً «لا سيدي الرئيس، أعتقد أنك عكست الأمر». وأوضح وزير الدفاع أن ماكين قد رفض إطلاق سراحه مبكراً، وتم تعذيبه بقسوة ووحشية خلال السنوات الخمس التي قضاها في هانوي. ورد ترمب قائلاً «حسناً»، طبقاً لرواية وودورد.

احتواء قرار «اغتيال الأسد»
يقول وودورد في كتابه، إن الوزراء وغيرهم من كبار المسؤولين عملوا على «احتواء غضب ترمب»، خاصاً بالذكر ماتيس وغاري كوهين، كبيرَي المستشارين الاقتصاديين للرئيس سابقاً، اللذين عملا على التصدي لما اعتبراه «قرارات خطيرة». وإحدى عمليات «الاحتواء» انطبقت على موقف ترمب من الأزمة السورية. فبعد أن شنّ الرئيس السوري بشار الأسد هجوماً كيماوياً على المدنيين في أبريل (نيسان) 2017، اتصل ترمب بماتيس وقال إنه يرغب في اغتيال ذلك الحاكم المستبد، حيث جاءت كلماته بحسب وودورد «فلنقتله. هيا لنفعلها، فلنقتل الكثير منهم». وأخبر ماتيس الرئيس بأنه سيفعل ذلك فوراً، لكن بعد إغلاق الخط، قال لأحد كبار مساعديه «لن نفعل أياً من ذلك. سوف نكون أكثر اتزاناً». ووضع فريق الأمن القومي خيارات للهجوم الجوي الأكثر تقليدية، وأمر ترمب بشنّه لاحقاً.

سرقة وثائق الرئيس
وفي مثال آخر، ذكر وودورد أن كوهين «سرق خطاباً من مكتب ترمب» كان من المفترض أن يوقّعه الرئيس من أجل انسحاب الولايات المتحدة رسمياً من اتفاقية التجارة مع كوريا الجنوبية. وأخبر كوهين أحد زملائه لاحقاً بأنه أبعد ذلك الخطاب لحماية الأمن القومي، وأن ترمب لم يلاحظ اختفاءه.
ودبّر كوهين حيلة مشابهة لمنع ترمب من اتخاذ قرار انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية التجارة الحرة بأميركا الشمالية؛ الأمر الذي لطالما هدد الرئيس بفعله. في ربيع 2017، أبدى ترمب رغبته الشديدة في الانسحاب من «نافتا» وأخبر أحد مساعديه وفق «ذي واشنطن بوست»، «لماذا لا ننجز هذا الأمر؟ نفذ عملك. (...) أود منك إنجاز هذا الأمر».
وفي إطار الأوامر الصادرة عن الرئيس، وضع المساعد وهو روب بورتر، مسودة خطاب إخطار بانسحاب الولايات المتحدة من «نافتا». إلا أنه وعدداً من المستشارين ساورهم القلق إزاء ما يمكن أن يترتب على ذلك من أزمة على الصعيد الاقتصادي وصعيد العلاقات الخارجية. وعليه، سعى بورتر للحصول على مشورة كوهين الذي أخبره، تبعاً لما ذكره وودورد «بمقدوري وقف هذا الأمر. سأبعد الأوراق عن مكتبه فحسب». ورغم التهديدات المتكررة من جانب ترمب، لا تزال الإدارة تتفاوض بخصوص شروط جديدة مع كوريا الشمالية وشركائها في «نافتا»، كندا والمكسيك.
ومع مرور الوقت، وفق ما نقلت «ذي واشنطن بوست» عن كتب وودورد، أصبح كوهين يعتبر الرئيس «كاذباً محترفاً»، وهدد بالاستقالة في أغسطس 2017 بسبب أسلوب تعامل ترمب مع مسيرة نظمها متطرفون بيض في شارلوتسفيل. وشعر كوهين، اليهودي الديانة، بالفزع عندما عثرت إحدى بناته على رسم لصليب معقوف داخل غرفة إقامتها في السكن الجامعي.
وتعرض ترمب لانتقادات حادة لتصريحه بادئ الأمر بأن «كلا الجانبين» يتحملان اللوم. وبعد استماعه لمستشاريه، ندد لاحقاً بالمتطرفين البيض والنازيين الجدد، لكنه سرعان ما أخبر مساعديه بأن «هذا كان أكبر خطأ ارتكبته على الإطلاق» و«أسوأ خطاب ألقيته»، تبعاً لما ذكره وودورد.
وعندما التقى كوهين ترمب لتسليمه خطاب استقالته بعد مسيرة شارلوتسفيل، أخبره الرئيس «هذه خيانة»، وتمكن من إقناع مستشاره الاقتصادي بالبقاء في منصبه. وبعد ذلك، أسرّ كيلي لكوهين بأنه يشاركه فزعه حيال أسلوب تعامل ترمب مع المأساة، وغضبه الشديد تجاه الرئيس وفق «ذي واشنطن بوست».

استهداف كوريا الشمالية
يسرد وودورد مواقف متكررة سيطر خلالها القلق على الحكومة الأميركية بسبب أسلوب تعامل ترمب مع التهديد النووي الصادر عن كوريا الشمالية. يذكر أنه بعد مرور شهر واحد على توليه الرئاسة، طلب ترمب من دنفورد إمداده بخطة لتوجيه ضربة عسكرية استباقية ضد كوريا الشمالية؛ الأمر الذي أصاب الأخير بقلق عارم. وفي خريف 2017، تفاقمت حرب التصريحات بين ترمب وكيم جونغ أون. وأطلق ترمب على ديكتاتور كوريا الشمالية لقب «رجل الصواريخ الصغير» في خطاب ألقاه أمام الأمم المتحدة؛ ما أثار قلق مساعديه من أن يسفر ذلك عن استفزاز كيم. إلا أن ترمب أخبر بورتر، حسبما ذكر وودورد، بأنه يرى الموقف باعتباره صراعاً بين رجلين. وقال إن «هذا الأمر برمته زعيم في مواجهة زعيم، ورجل في مواجهة رجل. وأنا في مواجهة كيم».

حرب أفغانستان
يتناول الكتاب كذلك بالتفصيل نفاد صبر ترمب إزاء الحرب في أفغانستان، التي أصبحت الحرب الأطول في تاريخ الولايات المتحدة. وأثناء اجتماع لمجلس الأمن الوطني في يوليو (تموز) 2017، وجه ترمب انتقادات قاسية لجنرالاته ومساعديه على امتداد 25 دقيقة، واشتكى من أن الولايات المتحدة تخسر الحرب، حسبما ذكر وودورد.
وأخبر ترمب الحاضرين «الجنود الموجودون على الأرض بإمكانهم إدارة الأمور على نحو أفضل بكثير منكم. وبمقدورهم الاضطلاع بالمهمة على نحو أفضل بكثير. لا أدري ماذا تفعلون؟!». ومضى ترمب في طرح تساؤلات على النحو التالي «كم عدد القتلى الذين لم يسقطوا بعد؟ كم عدد الأطراف التي لم تبتر بعد؟ إلى متى سنبقى هناك؟».

خلافات عائلية
من ناحية أخرى، من الملاحظ أن أفراد أسرة الرئيس ورغم ما يشاع عن كونهم المستشارين الأساسيين للرئيس، فإنهم يضطلعون بأدوار هامشية وفق كتاب وودورد، ولا يظهرون سوى من حين إلى آخر في الجناح الغربي من البيت الأبيض.
وروى وودورد تفاصيل شجار عنيف بين إيفانكا ترمب، ابنة الرئيس الكبرى وإحدى كبار مستشاريه، وستيفين بانون، كبير المستشارين الاستراتيجيين في البيت الأبيض آنذاك. وحسب رواية وودورد، فقد صرخ بانون في وجه إيفانكا قائلاً «أنت واحدة من فريق العمل!» وأخبرها أنه يتعين عليها العمل من خلال كبير الموظفين (رينس بريبوس آنذاك) مثلما الحال مع المساعدين الآخرين. وقال «تسيرين عبر أرجاء المكان وتتصرفين كما لو أنك رئيسة الفريق، وهذا غير صحيح. أنت واحدة من العاملين!» وأجابت إيفانكا ترمب التي كانت تتمتع بقدرة خاصة على التواصل مع الرئيس والتفت في عملها حول بريبوس «أنا لست من العاملين! ولن أكون أبداً منهم. أنا الابنة الأولى».

شبح تحقيق مولر
في تلك الأثناء، كان تحقيق المحقق الخاص روبرت مولر حول التدخل الروسي في الانتخابات الأميركية يخيم فوق سماء البيت الأبيض، وفق «ذي واشنطن بوست». ويسرد الكتاب بتفاصيل حية الجدال المستمر بين ترمب ومحاميه حول ما إذا كان يتعين على الرئيس الجلوس في مقابلة مع مولر.
وركّز الكتاب بشكل خاص على مداولات ما إذا كان ينبغي على الرئيس أن يدلي بإفادته. وذكرت «ذي واشنطن بوست» أن جون داود، أحد محامي الرئيس، كان مقتنعاً بأن موكّله سيرتكب جريمة الشهادة الزور إذا تحدث إلى مولر. وفي مسعى لإقناع الرئيس، عقد داود في 27 يناير جلسة تجريبية في محاولة لتأكيد وجهة نظره. وفي مقرّ البيت الأبيض، أمطر داود ترمب بأسئلة عن التحقيق الخاص بروسيا، مثيراً عقبات وتناقضات وأكاذيب إلى أن فقد الرئيس أخيراً أعصابه. انفجر ترمب في بداية نوبة الغضب التي استمرت 30 دقيقة، قائلاً «إن هذا الأمر خدعة وأكذوبة»، وانتهى بقوله «لا أريد الإدلاء بشهادة»، كما نقلت الصحيفة الأميركية.
وفي 5 مارس (آذار)، التقى داود ومحامي آخر لترمب هو جاي سيكولو في مكتب مولر، وقال داود للمدعي الخاص «لن أجلس هناك وأتركه يبدو كالأبله. وأنتم ستنشرون نص الشهادة لأن كل شيء يتعرض للتسريب في واشنطن وسيقول الناس بالخارج (لقد قلنا لكم إنه أبله. لقد قلنا لكم إنه معتوه. لماذا نتعامل مع هذا الأبله؟)» وأجاب مولر: «حسناً، جون. أتفهم الموقف»، وذلك حسبما ذكر وودورد. في وقت لاحق من الشهر، قال داود لترمب «لا تدل بشهادتك. إما ذلك أو ستتعرض للسجن». إلا أن ترمب ساوره القلق حيال صورته رئيساً يرفض الإدلاء بشهادته، وكان مقتنعاً أن باستطاعته التعامل مع أسئلة مولر؛ لذا كان قد اتخذ قراره بالفعل في تلك اللحظة بخلاف ذلك. وقال ترمب لداود «سأكون شاهداً جيداً بحق»، تبعاً لما ذكره وودورد. وأجاب داود «أنت لست بشاهد جيد. سيدي الرئيس، أخشى أنه ليس بمقدوري مساعدتك». وفي صباح اليوم التالي، تقدم داود باستقالته.


مقالات ذات صلة

ترمب يعلن فرض حصار بحري على مضيق هرمز

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) p-circle

ترمب يعلن فرض حصار بحري على مضيق هرمز

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الأحد، إن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مطار ميامي الدولي أمس (أ.ف.ب) p-circle

بعد فشل المفاوضات... ترمب يُلمّح إلى خيار «الحصار البحري»

نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منصته «تروث سوشيال» مقالاً  يقترح فرض حصار بحري على إيران في حال رفضها الاستجابة للمطالب الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يستقل طائرته بعد انتهاء محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد دون اتفاق (رويترز) p-circle

فانس يعلن فشل المحادثات مع إيران في التوصل إلى اتفاق

أعلن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، اليوم (الأحد)، أن المحادثات مع إيران لم تسفر عن اتفاق، مشيراً إلى أنه يغادر إسلام آباد بعد تقديمه «العرض النهائي».

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف يستقبل رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف قبيل المحادثات مع الولايات المتحدة أمس (أ.ف.ب) p-circle

قاليباف: الولايات المتحدة لم تكسب ثقة إيران في محادثات باكستان

أكَّد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، أن نجاح محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران يعتمد على تجنب واشنطن المطالب «المفرطة» و«غير القانونية».

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
أوروبا نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان خلال فعالية في بودابست - 7 أبريل 2026 (رويترز)

انتخابات المجر... قلق أوروبي وتوافق بين واشنطن وموسكو لدعم رئيس الوزراء

تعهّد الرئيس ترمب، الجمعة، بتسخير «كامل القوة الاقتصادية» للولايات المتحدة لمساعدة المجر إذا دعم الناخبون حليفه أوربان في انتخابات الأحد.

شوقي الريّس (بروكسل)

صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
TT

صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)

لطالما ساد اعتقاد بأن الحرب العالمية الثالثة، إن وقعت، ستندلع نتيجة شرارة واحدة تقسم العالم بين معسكرين متقابلين خلال أيام. غير أن هذا التصور لا يتطابق مع طبيعة الصراع الدولي الراهن. فبدلاً من «الانفجار الكبير» المفاجئ، يتشكل اليوم نمط جديد من النزاعات، أكثر تعقيداً وتداخلاً، بحيث يبدو العالم كأنه ينزلق تدريجاً نحو حرب نشهد، بل يعيش بعضنا فصولها الأولى، وإن لم يُعترف بها رسمياً بعد.

وفي هذا السياق، يمكن القول إن الأزمات الدولية لم تعد أحداثاً منفصلة، بل تحولت إلى حلقات مترابطة ضمن شبكة صراعات أوسع. من الشرق الأوسط إلى أوكرانيا، وصولاً إلى تايوان وأميركا اللاتينية، تتقاطع مصالح القوى الكبرى وتتشابك أدواتها العسكرية والاستخباراتية والاقتصادية، الأمر الذي يجعل أي تصعيد في منطقة معينة قابلاً للتمدّد إلى مناطق أخرى. ويترافق هذا الترابط مع تراجع واضح في فاعلية النظام الدولي القائم على قواعد «مثالية»، الأمر الذي يدفع بعض المراقبين إلى التأكيد أن العالم دخل فعلياً المرحلة التمهيدية لحرب عالمية ثالثة.

3 مقاتلات «إف 18 سوبر هورنيت» انطلقت من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

* مؤشرات ميدانية وسياسية

من يظنّ أن هذا الاستنتاج متسرّع عليه أن ينظر إلى مؤشرات ميدانية وسياسية لا يمكن تجاهلها؛ ففي الشرق الأوسط، تشكّل المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إحدى أخطر بؤر التوتر. ويتخوف خبراء عسكريون من أن ترى الصين، مثلاً، في ذلك فرصة سانحة للتحرك عسكرياً تجاه تايوان، وهو سيناريو قد يفتح الباب أمام مواجهة دولية شاملة.

وفي هذا السياق، أجرت الصين تدريبات عسكرية واسعة النطاق، شملت محاكاة فرض حصار بحري على الجزيرة التي تدخل استعادتها في صلب العقيدة السياسية لبكين، إلى جانب تطوير قدرات تكنولوجية متقدمة؛ مثل أدوات تعطيل البنية التحتية الرقمية للدول المستهدَفة.

ولا يقل الوضع تعقيداً في شبه الجزيرة الكورية، حيث تواصل كوريا الشمالية تطوير قدراتها العسكرية، بما في ذلك الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية. وقد كثف زعيم البلاد كيم جونغ أون زياراته للمصانع العسكرية و«استعراضات» إشرافه على تجارب صاروخية، فيما تتراجع فرص استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لإزالة أسباب التوتر.

إطفائيان يكافحان حريقاً في مدينة أوديسا الأوكرانية اندلع بعد هجوم بمسيّرة روسية (رويترز)

الأخطر من ذلك هو التقارب المتزايد بين بيونغ يانغ وموسكو، فقد أرسلت كوريا الشمالية قوات وأسلحة لدعم روسيا في حرب أوكرانيا، مقابل كلام عن حصولها على تكنولوجيا عسكرية متقدمة. ويعزز هذا التعاون ترابط ساحات الصراع المختلفة، ويزيد احتمال اتساع نطاق المواجهة.

وفيما يخص حرب أوكرانيا، لم يعد أحد يستخدم تسمية «عملية عسكرية خاصة» التي أطلقها فلاديمير بوتين في فبراير (شباط) 2022، فالحرب تجاوزت عامها الرابع ولا يُعلم متى وكيف تنتهي... ويرى بعض دول أوروبا في الحملة العسكرية الروسية مجرد محطة ضمن استراتيجية أوسع لإعادة رسم التوازنات في القارة. لذا؛ تتزايد التحذيرات الغربية من احتمال توسع النزاع، خصوصاً في مناطق حساسة مثل بحر البلطيق (شمال) أو منطقة البلقان (جنوب). كما أن الاختبارات الروسية المتكررة لقدرات حلف شمال الأطلسي، عبر اختراقات المجال الجوي أو تحركات عسكرية قرب الحدود، تعكس رغبة في تلمّس حدود الردع الغربي.

وقد دفع هذا التوتر المتصاعد عدة دول أوروبية إلى إعادة النظر في سياساتها الدفاعية، بما في ذلك رفع الموازنات العسكرية وتعزيز التحصينات الحدودية والانسحاب من اتفاقات تحدّ من استخدام بعض الأسلحة. ويعكس ذلك إدراكاً متزايداً لكون احتمالات المواجهة المباشرة، وإن لم تكن وشيكة، لم تعد مستبعدة كما كانت في السابق.

وفي المحصلة، يبدو أن العالم لا يتجه نحو حرب عالمية تقليدية؛ بل ينخرط في صراع متعدد الأبعاد، تتداخل فيه الجبهات وتتعدد أدواته بين العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية. وتقف الولايات المتحدة، بوصفها القوة العظمى الأبرز، في قلب هذا المشهد، سواء على أنها قائدة لتحالفات دولية أو طرف مباشر في النزاعات.

لكن ما يميز المرحلة الراهنة هو غياب الخطوط الفاصلة الواضحة بين الحرب والسلم، حيث تتآكل القواعد الدولية تدريجياً، وتُختبر حدود الردع باستمرار. والمؤكد أن العالم يعيش مرحلة انتقالية خطيرة، قد تعيد تشكيل النظام الدولي لعقود مقبلة.

تجربة إطلاق صاروخ فرط صوتيّ في كوريا الشمالية (أرشيفية - رويترز)

ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن الحديث عن حرب عالمية ثالثة بصيغتها التقليدية غير دقيق. فالصراع الدائر اليوم لا يتخذ شكل مواجهة مباشرة واحدة، بل يتمثل في تنافس متشعّب الأضلع وطويل الأمد بين الولايات المتحدة من جهة، ومحور فضفاض يضم الصين وروسيا وإيران من جهة أخرى. وتُخاض هذه المواجهة عبر حرب مباشرة راهناً بين أميركا وإيران، وحروب بالوكالة، وضغوط اقتصادية، وصراع على المواقع الجيوسياسية الحساسة، بدلاً من معارك تقليدية واسعة النطاق.

* رؤى استشرافية

عالم اليوم مليء بالتناقضات، فمقابل التقدم التكنولوجي الهائل الذي استبشر به كثر آملين في القضاء على الفقر والجوع والمرض، ثمة هشاشة بنيوية صادمة: فيروس مجهري شلّ العالم، وعولمة اقتصادية لا تتمتع بالمرونة للتكيّف مع الأزمات، ومؤسسات دولية تعجز عن التعامل مع الطوارئ، وهوّة بين مجتمعات وأفراد يزدادون ثراءً وفقراء يزدادون بؤساً، وإرهاب وتطرف وحروب متنقلة، وتلوّث مستفحل وتدهور مناخي مستمرّ... ووسط كل هذا سباق محموم لامتلاك الأسلحة بما فيها النووية!

ويَصلح هنا أن نعود إلى أدبيات استشرافية حاولت قبل عقود قراءة مستقبل النظام الدولي، ومن أبرزها كتاب صدر عام 1997 بعنوان «سيناريوهات إعادة تشكيل المجتمع الأميركي والعالمي بواسطة العلم والتكنولوجيا» Scenarios of U.S. and Global Society Reshaped by Science and Technology، لجوزيف كوتس، وجون ماهافي، وآندي هاينز. وقد حددوا فيه التحولات الأربعة (تكنولوجيا المعلومات، وعلم الوراثة، وتكنولوجيا المواد، وتكنولوجيا الطاقة) التي ستؤدي دوراً حاسماً في إعادة صياغة التوازنات العالمية. واليوم، مع تصاعد الحروب السيبرانية والتنافس على الذكاء الاصطناعي والطاقة، يتّضح أن بعض تلك السيناريوهات صار جزءاً من الواقع.

وأصاب هذا الكِتاب في تحديد عوامل التحوّل، لكنه أخطأ في افتراض أنها ستقود إلى الاستقرار والسلام.

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول تغادر مرفأ خليج سودرا في جزيرة كريت اليونانية (رويترز)

وفي المقابل، برعَ رجل الأعمال والمفكّر الأميركي راي داليو - مؤسس صندوق التحوّط «بريدجووتر» - في تبيان أسباب اندلاع حرب عالمية ثالثة في إطار تحليلي واسع يربط بين التاريخ والدورات الاقتصادية والسياسية، خصوصاً في كتابه «النظام العالمي المتغيّر» (The Changing World Order) الصادر عام 2021.

ويرى داليو أن الحروب الكبرى لا تندلع فجأة، بل تكون نتيجة تراكمات ضمن «دورة كبرى» تتكرر عبر التاريخ، وتشمل مجموعة عوامل رئيسية:

- صعود قوة جديدة وتراجع قوة مهيمنة، وهذا ما يُعرف بـ«فخ ثوقيديدس»، حين يؤدي صعود دولة (مثل الصين) إلى تحدّي الدولة المهيمنة (الولايات المتحدة)، مما يولّد توتراً بنيوياً قد ينتهي بصراع عسكري.

- تفضي الديون والانهيار الاقتصادي في الدول الكبرى إلى أزمات اقتصادية حادة، تُضعف الاستقرار الداخلي وتزيد احتمالات الصراع الخارجي.

- الانقسامات الداخلية والاستقطاب السياسي والاجتماعي داخل الدول (خصوصاً الكبرى) يمكن أن يتحول كل ذلك إلى صراع داخلي يضعف الدولة، ويجعلها أكثر ميلاً للصدام الخارجي لكي تتجنب التفكك والانهيار.

- تراجع النظام العالمي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى حد الاضمحلال، مع ضعف المؤسسات الدولية وتراجع الثقة بالقواعد التي تنظّم العلاقات بين الدول.

- الصراعات على الموارد الاستراتيجية والتكنولوجيا المتقدمة (كالذكاء الاصطناعي) تزيد حدة المواجهة بين القوى الكبرى.

ويخلص داليو إلى القول إن حرباً عالمية ثالثة لن تكون نتيجة «شرارة واحدة»، بل نتيجة تلاقي هذه العوامل ضمن دورة تاريخية متكررة، شبيهة بما حدث قبل الحربين العالميتين الأولى والثانية.

ومن الواضح أن هذه العوامل تتلاقى منذ سنوات، وتسلك مساراً تصادمياً إلى درجة تدفع بعض المراقبين إلى القول إن السؤال لم يعد «هل ستندلع حرب عالمية ثالثة؟»؛ بل «كيف ومتى وبأي تكلفة؟».


هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
TT

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)

قالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، إن رواد الفضاء الأربعة، أعضاء مهمة «أرتميس 2»، وهم أول بشر يسافرون حول القمر منذ أكثر من 50 عاما، هبطوا بأمان قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا بعد مهمة استمرت 10 أيام.

وسيتم استقبال الرواد كريستينا كوتش، وفيكتور غلوفر، وجيريمي هانسن، وريد وايزمان من قبل فرق الإنقاذ قبل نقلهم جوا إلى سفينة عسكرية أميركية لإجراء فحوصات طبية.واجتازت المركبة «أوريون» التي تحمل أربعة رواد فضاء عائدة إلى الغلاف الجوي للأرض، بنجاح اختبار درعها الحراري الذي يحمي الكبسولة التي تضم الطاقم من درجات الحرارة الحارقة.


«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.