جنتي يحذر من محاولات ترتيب لقاء بين ترمب وروحاني

رئيس «مجلس خبراء القيادة» اتهم «أطرافاً» بمحاولة تسجيل تدهور الوضع الداخلي باسم خامنئي

«مجلس خبراء القيادة» يعقد أول اجتماع نصف سنوي في مقره بمنطقة باستور وسط طهران أمس (مهر)
«مجلس خبراء القيادة» يعقد أول اجتماع نصف سنوي في مقره بمنطقة باستور وسط طهران أمس (مهر)
TT

جنتي يحذر من محاولات ترتيب لقاء بين ترمب وروحاني

«مجلس خبراء القيادة» يعقد أول اجتماع نصف سنوي في مقره بمنطقة باستور وسط طهران أمس (مهر)
«مجلس خبراء القيادة» يعقد أول اجتماع نصف سنوي في مقره بمنطقة باستور وسط طهران أمس (مهر)

حذر رئيس «مجلس خبراء القيادة» أحمد جنتي، الرئيسَ الإيراني حسن روحاني من محاولات للقاء مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة نهاية هذا الشهر، وقال إن أوروبا لا تساعد في الحفاظ على الاتفاق النووي مع إيران بمطالبتها بإجراء مزيد من المفاوضات حول أمور مثل «الصواريخ»، كما حذر من «عجز أجهزة» النظام، متهماً «الأعداء» بالسعي وراء «تسجيل» تدهور الوضع الداخلي باسم المرشد الإيراني علي خامنئي.
وبدأ «مجلس خبراء القيادة» الإيراني، الذي يضم 88 من رجال الدين المتنفذين في السلطة، أمس، اجتماعه نصف السنوي الذي يستمر ليومين.
وانتقد جنتي دعوات أوروبية للمفاوضات حول ملفي «الصواريخ الباليستية» و«دور إيران الإقليمي». كما عدّ التفاوض مع الإدارة الأميركية والانسحاب من الاتفاق النووي «درساً وعبرة للمفاوضات المستقبلية».
ولفت جنتي إلى أن المقترحات الأوروبية للإبقاء على الاتفاق النووي لا تلبي الشروط الإيرانية، وقال: «أوروبا أعلنت أنها لن تترك الاتفاق... لكنها في الواقع لا تسلك طريقا ملائما بإثارة نقاش حول (الصواريخ) وأشياء أخرى».
وفي إشارة إلى تصريحات المرشد الإيراني الأخيرة، دعا الأوروبيين إلى «إثبات حسن النيات».
لكن تصريحات جنتي لم تخلُ من تحذيرات مبطنة للرئيس الإيراني؛ إذ أشار إلى بعض المحاولات «الشيطانية» لترتيب لقاء مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، وذلك بعدما انسحب الأخير من الاتفاق النووي وأعاد العقوبات على طهران.
واستند جنتي في تعزيز موقفه إلى تحذير خامنئي للحكومة الأسبوع الماضي، متهما البيت الأبيض بأنه «يحاول القول إن هناك خيارين: المفاوضات أو الحرب».
بموازاة تحذيرات جنتي، نشر موقع خامنئي الرسمي، أمس، جزءا من خطابه خلال لقائه مع أعضاء الحكومة الإيرانية الأسبوع الماضي.
وفي هذا الجزء يشير خامنئي إلى اتصال هاتفي تزامن مع بداية المفاوضات النووية بين روحاني ونظيره الأميركي الرئيس السابق باراك أوباما في 27 سبتمبر (أيلول) 2013. ويقول خامنئي إن «البيت الأبيض أقام احتفالات بعد الاتصال الهاتفي»، مضيفا أنه حصل على المعلومة «بطريقة ما».
ويقول خامنئي: «في اليوم الذي نجح أول اتصال بالدكتور روحاني، احتفلوا، وعلمنا بذلك بطريقة ما. إنهم بحاجة إلى هذه القضية، لا توجد ضرورة لتلبية حاجاتهم». وأضاف: «لا معنى لأي مفاوضات معهم (الأميركيون). ليس الرئيس فحسب؛ إنما وزير الخارجية ووزير الاستخبارات كذلك».
الأسبوع الماضي، قال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان إن على إيران أن تكون مستعدة للتفاوض على خططها النووية المستقبلية وترسانتها من الصواريخ الباليستية ودورها في الحرب بسوريا واليمن. ورفضت وزارة الخارجية الإيرانية الفكرة أول من أمس، لكن المتحدث باسمها أشار إلى حاجة الطرفين إلى مفاوضات موسعة.
وكان الرئيس الأميركي قد انسحب في مايو (أيار) الماضي من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين إيران وقوى عالمية، وأعاد فرض العقوبات عليها. وتحاول الأطراف الأخرى الموقعة على الاتفاق، وهي الصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، إيجاد سبل لإنقاذه.
والشهر الماضي، قرر الاتحاد الأوروبي تقديم مساعدة قدرها 18 مليون يورو (21 مليون دولار) لإيران لتعويض أثر العقوبات الأميركية في إطار جهود إنقاذ الاتفاق.
الأحد الماضي، خاطب الزعيم الإصلاحي مهدي كروبي الخاضع للإقامة الجبرية منذ 8 أعوام، في رسالة مفتوحة، أعضاء «مجلس خبراء القيادة»، ودعا فيها إلى مواجهة «استبداد المرشد» ومساءلته حول سياساته على مدى 30 عاما وتدخل أجهزة تابعة لصلاحياته مثل «الحرس الثوري» في الاقتصاد وإدارة البنوك وتقييد السياسة الخارجية. وعلى طريقة خصمه محمود أحمدي نجاد، عدّ كروبي القضاء الإيراني «محور الظلم» في البلاد.
وقبل انعقاد الدورة الجديدة لـ«مجلس خبراء القيادة»، هاجمت وكالات أنباء تابعة لـ«الحرس الثوري» أسرة كروبي واتهمت نجله المقيم في لندن بالوقوف وراء نقل الأخبار لوالده. ولكن جنتي وصف الانتقادات بتدخل المرشد في شؤون الأجهزة الحكومية وغير الحكومية، بـ«الادعاءات»، مشيرا إلى أن «المرشد أعطى صلاحيات كثيرة للسلطات الثلاث؛ ومن بينها تسهيل شؤون القضاء في الجهاز القضائي».
وعن السياسة الخارجية، قال كروبي إن «المرشد أعطى حرية العمل على الرغم من تجاهل الفريق الدبلوماسي الخطوط الحمر (في الاتفاق النووي)».
وتعد المهمة الأساسية لـ«مجلس خبراء القيادة» الإشراف على أداء المرشد وتعيين نائب له في حال وفاته أو تعذر ممارسة مهامه. ويعقد المجلس اجتماعا كل 6 أشهر وتمتد أعماله ليومين، وتنتهي باللقاء مع المرشد الإيراني.
ويشغل جنتي إلى جانب رئاسة «مجلس خبراء القيادة»، منصب رئاسة «مجلس صيانة الدستور».
وتناول «مجلس خبراء القيادة»، أمس، تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد. وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني، الذي يعد أحد أعضاء المجلس، اعتذر عن عدم قبول دعوة رئاسة المجلس لإلقاء خطاب حول الأوضاع الاقتصادية.
وفي دفاعه عن أداء خامنئي حيال الأوضاع الاقتصادية، قال إنه «عين مجموعة عمل التهديدات الاجتماعية بحضور رؤساء القضاء والحكومة والبرلمان والأجهزة المعنية»، وقال في هذا الصدد: «ماذا كان عليه أن يفعله ولم يفعل؟».
وحمّل جنتي مسؤولية تدهور الوضع الحالي «لسوء الإدارة»، وتوعد «من ارتكبوا الخيانة بأسوأ العقاب». ودعا جنتي إلى مواجهة ظاهرة الاحتكار وملاحقة كبار المسؤولين عن تذبذبات السوق. ودعا رئيس القضاء إلى اعتقال «كبار البارزين»، وقال إن «الكل بإمكانه مواجهة صغار اللصوص، وتجب ملاحقة المتسببين في التشنج».



قمة «جيبوتي - إثيوبيا - الصومال» تعزز التفاهمات بشأن ملفات التوتر

رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

قمة «جيبوتي - إثيوبيا - الصومال» تعزز التفاهمات بشأن ملفات التوتر

رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)

تناولت قمة رئاسية بين قادة جيبوتي وإثيوبيا والصومال، تعقد للمرة الثانية خلال نحو 40 يوماً، ملفات مثار توتر في المنطقة، في حين فتحت الأبواب أمام تساؤلات حول موقف مصر، خصوصاً في ظل تصاعد التوتر مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي من جراء «سد النهضة» ورغبة إثيوبيا في منفذ على البحر الأحمر.

ونقلت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الخميس، صوراً للقاء الذي عُقد في جيبوتي، مشيرة إلى أن رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد أجري محادثات حول التعاون الإقليمي، من دون مزيد من التفاصيل.

وأفادت «وكالة الأنباء الصومالية»، بأن رئيس الصومال حسن شيخ محمود شارك أيضاً في القمة الثلاثية التي انعقدت الأربعاء، إلى جانب رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلي، مضيفةً أنها ركزت على تعزيز التنسيق المشترك، خاصة في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب.

كما بحث الاجتماع دعم جهود الصومال في مسار التحول الديمقراطي وتطوير الاستثمارات المشتركة، وتسهيل حركة التنقل بين دول المنطقة، وتعزيز مشاريع البنية التحتية الاقتصادية بما يدعم التكامل الإقليمي ويعزز فرص التنمية.

وهذه ثاني قمة خلال أقل من شهرين، إذ سبق أن اجتمع القادة الثلاثة يوم 31 يناير (كانون الثاني) الماضي في شرق إثيوبيا. ووقتها ذكرت «الوكالة الصومالية» أن الاجتماع بحث الوضع الأمني والسياسي في القرن الأفريقي، وسبل إيجاد حلول للتحديات القائمة وتعزيز التعاون الاقتصادي.

ترقب مصري

وقال مصدر مصري مطلع إن القاهرة «ترصد النشاط الإثيوبي بهذه المنطقة وتخشى محاولة استغلال تقلبات الأوضاع في الإقليم وانشغال العالم بحرب إيران لإعادة ترتيب النفوذ».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «المهم لدينا أن ردود فعل جيبوتي والصومال تتسق مع ما تم الاتفاق عليه بشأن رفض هيمنة أديس أبابا»، مستدركاً: «هذا لا يعني تدخلاً مصرياً في العلاقات بين هذه الدول، لكن فكرة الهيمنة والتوغل مرفوضة من جانب مصر، وسنرى ما يترتب على القمة».

ولا يتوقع خبراء مصريون أن تسفر القمة عن تحالف، بل عن تعاون ثلاثي وتعظيم للمصالح على حساب الخلافات التي كانت مشتعلة العامين الماضيين بين إثيوبيا والصومال.

وشهدت منطقة القرن الأفريقي قمماً لافتة وسط توتر كبير بالمنطقة، كانت أبرزها قمة رئاسية صومالية - مصرية - إريترية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، في ظل توتر بين مقديشو وأديس أبابا على خلفية الخلاف على السيطرة على ميناء متنازع عليه. وأكد البلدان الثلاثة على «التحالف في مواجهة التحديات والتهديدات بالمنطقة».

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وفي اعتقاد نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق صلاح حليمة، فإن القمة «لا ترقى لوصف تحالف جديد، والواقع يقول إنه تعاون ثلاثي بين دول بالمنطقة، ومساعٍ لتنسيق يدور بشكل أساسي حول ملفات حيوية في مقدمتها مكافحة الإرهاب، وتطوير سبل التعاون في مجالات الاستثمار المختلفة والأوضاع الداخلية».

وأضاف: «الموضوعات التي تناولتها القمة تدفع كما تقول إلى تحقيق الأمن والاستقرار ودفع عملية التنمية المشتركة، ولا تشير لتحالف حتى الآن؛ وهو توجه لا يتعارض مع التوجهات المصرية التي تهدف بدورها إلى شيوع السلام في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، ومن ثمّ تعزيز العلاقات بين دول الجوار».

يتفق معه عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق رخا أحمد حسن، الذي يشير إلى أن القمة تأتي في إطار تعزيز المصالح المشتركة بدلاً من الخلافات، لا سيما بين الصومال وإثيوبيا.

تحركات إثيوبية

وقبل تلك القمة الأولى بنحو 10 أيام، زار آبي أحمد جيبوتي، التي عرضت عليه قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري. وركز رئيس الوزراء الإثيوبي على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام بسبب تمسكه بوجود منفذ على البحر الأحمر لبلاده في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود؛ ما جعلها تعتمد على مواني جيرانها. وهي تعتمد في الأساس على ميناء جيبوتي الذي يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وتدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلاً ضخماً على جيبوتي.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى جيبوتي يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الصومالية)

واستبعد السفير حليمة أن يكون التحرك الأخير جزءاً من ترتيبات تخص ملف النفاذ الإثيوبي للبحر الأحمر، موضحاً أن مسألة المنفذ البحري تُناقش عادة في إطار اتفاقيات دولية بين دولتين، وليس كشأن إقليمي داخل دولة واحدة.

وفيما يتعلق بالصومال، قال إنها تتحرك وفق استراتيجية تهدف لتحقيق أمنها واستقرارها وتحولها السياسي، وتسعى لبناء علاقات متوازنة مع كل الأطراف، مشدداً على أن العلاقات مع الدول المتشاطئة على البحر الأحمر هي علاقات متينة وتسير في إطارها الصحيح.

ووافقه في هذا الرأي السفير حسن الذي قال إن حضور الصومال مثل هذه الاجتماعات مع إثيوبيا لا يعني خسارتها مصر، «خاصة أن مقديشو لن تستطيع تعويض تعاونها مع مصر بتحالف مع أديس أبابا»، بحسب قوله.


مطالبات في إسرائيل لنتنياهو بـ«توضيح وجهة حرب إيران»

إسرائيليون يحتمون في محطة مترو أنفاق بينما تدق صافرات الإنذار محذرة من صواريخ إيرانية مقبلة على تل أبيب يوم 7 مارس (أ.ب)
إسرائيليون يحتمون في محطة مترو أنفاق بينما تدق صافرات الإنذار محذرة من صواريخ إيرانية مقبلة على تل أبيب يوم 7 مارس (أ.ب)
TT

مطالبات في إسرائيل لنتنياهو بـ«توضيح وجهة حرب إيران»

إسرائيليون يحتمون في محطة مترو أنفاق بينما تدق صافرات الإنذار محذرة من صواريخ إيرانية مقبلة على تل أبيب يوم 7 مارس (أ.ب)
إسرائيليون يحتمون في محطة مترو أنفاق بينما تدق صافرات الإنذار محذرة من صواريخ إيرانية مقبلة على تل أبيب يوم 7 مارس (أ.ب)

في أعقاب التصريحات المتناقضة حول موعد انتهاء الحرب، وأجواء التوتر الشديد من جهة، وامتناع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن مواجهة الصحافة والردّ على أسئلتها من جهة أخرى، يطالب الجمهور الإسرائيلي بالتوضيح؛ إلى أين تذهب هذه الحرب؟ وما أهدافها الحقيقية؟

وقد خرجت وسائل الإعلام العبرية، يوم الخميس، بانتقادات واسعة لنتنياهو بسبب امتناعه عن الظهور أمام الصحافة للردّ على أسئلتها. فهو يكتفي بإصدار شريط فيديو كل يوم، يلقي فيه خطاباً مليئاً بالشعارات، ويرفض عقد مؤتمر صحافي رغم مرور 13 يوماً على الحرب. والوزراء ممنوعون من التحدث إلى الصحافة.

ويسود شعور بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وكذلك نتنياهو، دخلا إلى الحرب من دون وضع استراتيجية للخروج منها. ويقول الأول إن أهداف الحرب اكتملت، ويردّ الثاني بأن المعارك ستستمر طالما هناك حاجة، من دون قيود للمدة التي ستستغرقها.

وكانت إسرائيل قد شهدت ليلة الأربعاء - الخميس، حالة توتر واسع بسبب انتشار إشاعات عن هجوم كبير من إيران و«حزب الله» معاً بالصواريخ الثقيلة. وعندما حققت الصحافة في الموضوع وجدت أن الخبر صحيح. فحاولت النشر عن الموضوع، لكن الرقابة العسكرية منعتها.

واعتقد الصحافيون أن الأمر ناجم عن حسابات مهنية، وعن حرص على عدم كشف المصادر الاستخباراتية، لكنهم فوجئوا بعد ساعة بأن الخبر نفسه يُنشر في قناة «سي إن إن» الأميركية، بالاعتماد على مصادر أمنية في تل أبيب.

هلع بين السكان

شرطيان إسرائيليان يعاينان الدمار الذي خلّفته ضربة صاروخية إيرانية في تل أبيب 8 مارس (أ.ب)

وكما هي الحال في كل شيء، عندما ينتقل النبأ بين الناس يكبر ويتضخم. لذلك، فإن الخوف الذي انتشر في البلاد من الإشاعات الأولى، تحول إلى فزع وهلع، وراح الناس يركضون إلى الملاجئ من دون صفارات إنذار. وقد تصاعد النقاش في الإعلام واتخذ طابعاً حاداً، إذ اتهم الصحافيون والخبراء تصرف الرقابة العسكرية بأنه «انسلاخ عن الناس وهمومها».

وقال مراسل «القناة 12» نيتسان شبيرا، الذي ألغت الرقابة تقريره: «بدلاً من أن يتلقى مواطنو إسرائيل في الوقت المناسب معلومات تتيح لهم أن ينتظموا وينتقلوا إلى الملاجئ بهدوء، تدخلت الرقابة وحجبت عنهم المعلومات، حتى سمعوها من مصادر أجنبية. هذا وضع عبثي».

وقال المعلق العسكري في «القناة 14» اليمينية إن الجيش لم يخفِ معلومات فقط، بل تصرف بشكل ضعيف. فعندما تلقوا معلومات عن استعداد «حزب الله» لتوجيه موجات كثيفة من الصواريخ، وهو الأمر الذي حصل فعلاً، كان يجب أن يُدمّر لبنان، أو على الأقل الضاحية الجنوبية من بيروت. فما الذي انتظروه؟ ولماذا حجبوا المعلومة عن الناس هنا وحرروها للقناة الأميركية؟ هل يحسبون أننا سنصدقهم الآن عندما يقولون إنهم يريدون تفكيك «حزب الله»؟!

صواريخ «خيبر» و«قادر»

«الحرس الثوري» يستعرض صاروخ «خبير شكن» الباليستي وسط طهران الأربعاء (تسنيم)

واللافت هو أن حسابات ومواقع مختلفة للإسرائيليين تناولت تصريحات منسوبة لـ«الحرس الثوري» الإيراني تفيد بأن طهران ستنفذ هجمات واسعة باستخدام صواريخ من طراز «خيبر» و«قادر» متعددة الرؤوس الحربية، إضافة إلى صواريخ «خرمشهر»، وأن الهجمات قد تستمر لساعات وتستهدف مناطق واسعة.

وأشارت تقارير إسرائيلية إلى أن الجيش لا يملك ما يدل على أن الهجمات المتزامنة من إيران ولبنان جزء من جهد منسق واحد، لكن تزامن الجبهتين في حدّ ذاته كان كافياً لرفع منسوب الحساسية في الجبهة الداخلية الإسرائيلية. وزاد الطين بلة أن رؤساء سلطات محلية وإقليمية وبلدية في الجليل، العائدين من اجتماع مع الجبهة الداخلية، وجّهوا رسالة إلى المواطنين يدعونهم فيها إلى إظهار قدر أكبر من الجاهزية والبقاء قرب الأماكن المحصنة خلال الساعات المقبلة.

وقد اكتسب هذا القلق وزناً أكبر في ظل التصعيد القائم أصلاً على الجبهة الشمالية. فمنذ انضمام «حزب الله» إلى الحرب، نفّذ هجمات صاروخية عديدة ومخيفة. ومع أنها بدت أقل عدداً من صواريخه في الحرب قبيل وقف إطلاق النار، فإنها كانت كافية لزرع الخوف، خصوصاً أن الحكومة رفضت إخلاء سكان شمال إسرائيل هذه المرة ونقلهم إلى الفنادق البعيدة بحجة أن إسرائيل كلها باتت في مرمى الصواريخ من إيران أو لبنان.

التقارير الإسرائيلية

آثار صواريخ في سماء مدينة تل أبيب وسط وابل جديد من الهجمات الصاروخية يوم 11 مارس (أ.ف.ب)

وصار الناس يتحدثون عن «كذبة التقارير الإسرائيلية» التي تحدثت عن أن «حزب الله» فقد الرغبة والقدرة على إطلاق الصواريخ. وأشاروا إلى أن الحزب استخدم في هجماته الأخيرة صواريخ دقيقة، بلغ مداها نحو 165 كيلومتراً.

وعندما تفاقم الهلع، وبدأت الإشاعات تتحدث عن «كارثة كبرى ستقع»، خرج الناطق الرسمي بلسان الجيش الإسرائيلي إيفي دوبرين، يحاول تهدئة الأجواء، قائلاً: «الجيش على دراية بالنقاش العام في الساعات الأخيرة بشأن احتمال تصاعد إطلاق النار»، لكنه شدّد على أنه «لا يوجد تغيير في سياسة الحماية الصادرة عن قيادة الجبهة الداخلية». وأضاف أن الجيش يواصل إجراء تقييمات للوضع بشكل متواصل، داعياً الإسرائيليين إلى «الالتزام بتعليمات الجبهة الداخلية». وقال إن هذه التعليمات «تنقذ الأرواح».

وفي الإعلام الإسرائيلي العبري، يعتبر دوبرين الشخص الوحيد الذي يظهر في الإعلام ويتحدث مع الناس ويردّ على أسئلتهم، فيما يجد كثير من الصحافيين أنفسهم عاجزين عن نشر الحقيقة حول هذه الحرب. ويتساءلون: «هل يعقل أن تتصرف دولة غربية مثل إسرائيل على هذا النحو في عام 2026؟».


مجموعة إيرانية معارِضة: تعيين مجتبى خامنئي يجعل إيران «ملكية وراثية»

متظاهرون يلوّحون بالأعلام خلال مظاهرة لدعم الشعب الإيراني والتي نظّمتها جمعيات مختلفة تدعم «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» الإيراني المعارض في باريس 7 مارس 2026 (إ.ب.أ)
متظاهرون يلوّحون بالأعلام خلال مظاهرة لدعم الشعب الإيراني والتي نظّمتها جمعيات مختلفة تدعم «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» الإيراني المعارض في باريس 7 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

مجموعة إيرانية معارِضة: تعيين مجتبى خامنئي يجعل إيران «ملكية وراثية»

متظاهرون يلوّحون بالأعلام خلال مظاهرة لدعم الشعب الإيراني والتي نظّمتها جمعيات مختلفة تدعم «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» الإيراني المعارض في باريس 7 مارس 2026 (إ.ب.أ)
متظاهرون يلوّحون بالأعلام خلال مظاهرة لدعم الشعب الإيراني والتي نظّمتها جمعيات مختلفة تدعم «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» الإيراني المعارض في باريس 7 مارس 2026 (إ.ب.أ)

قالت مجموعة إيرانية معارِضة في المنفى، الخميس، إن تعيين مجتبى خامنئي مرشداً بعد اغتيال والده، في اليوم الأول من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، يشبه إقامة «ملكية وراثية»، ويجعل «النظام أكثر هشاشة».

وصرّح محمد محدثين، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، للصحافيين في باريس، إن المرشد الجديد «لا يملك سلطة والده» علي خامنئي الذي شغل المنصب لأكثر من 36 عاماً، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

«المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» هو الجناح السياسي لمنظمة «مجاهدي خلق»، المحظورة في إيران.

وقد دعّمت «المنظمة» ثورة عام 1979 التي أطاحت بالشاه قبل أن تدخل في نزاع مع قادة الجمهورية ما بعد الثورة.

وأضاف محدثين: «لقد ضغط (الحرس الثوري) على الآخرين للموافقة على ابن خامنئي. إن لهم اليد العليا داخل النظام».

وعَدَّ أن «الدور الإجرامي» للمرشد الجديد «معروف منذ فترة طويلة»، مؤكداً أن مجتبى خامنئي لم يشرف فحسب على العناصر القمعية لقوات الأمن، بل أشرف أيضاً على «الشبكة الاقتصادية للنظام»، من خلال مؤسسات اقتصادية أقوى من تلك التي تديرها الحكومة.