كيري يتحدث عن «الجرح السوري المفتوح» وينتقد تساهل أوباما مع «الكيماوي»

وزير الخارجية الأسبق يعترف بأن أميركا دفعت ثمناً غالياً لعدم تنفيذ تهديد «الخط الأحمر»

كيري ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (غيتي)
كيري ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (غيتي)
TT

كيري يتحدث عن «الجرح السوري المفتوح» وينتقد تساهل أوباما مع «الكيماوي»

كيري ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (غيتي)
كيري ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (غيتي)

اعترف وزير الخارجية الأسبق جون كيري بأن الولايات المتحدة «دفعاً ثمناً غالياً لعدم تنفيذ تهديدات الخط الأحمر»، الذي رسمه الرئيس السابق باراك أوباما في سوريا التي باتت «جرحاً مفتوحاً».
وقال كيري في تصريحات قبل إصدار كتابه الجديد المطروح في الأسواق الأميركية «كل يوم.. اضافي» «Every Day Is Extra»، إنه لم يتمكن من إقناع الرئيس أوباما آنذاك أن الرئيس السوري بشار الأسد في حاجة إلى أن يتعلم درساً بعد قيامه بانتهاك وقف إطلاق النار واستخدام الأسلحة الكيماوية ضد شعبه. وأكد كيري، أن بلاده دفعت الثمن في نهاية المطاف للتقاعس عن العمل إزاء إقدام الأسد على استخدام الكيماوي
وقال كيري «لقد دفعنا ثمن عدم تنفيذ تهديدات الخط الأحمر»، في إشارة إلى التهديد الذي أصدره الرئيس السابق أوباما عام 2012، محذراً بأن استخدام النظام السوري للأسلحة الكيماوية سيؤدي إلى رد عسكري من جانب الولايات المتحدة، وهو التهديد الذي لم ينفذه أوباما في ذلك الوقت رغم إقدام نظام الأسد على استخدام الكيماوي.
وكان من أبرز المواقف خلال عهد أوباما حول خروجه في أغسطس (آب) 2012، محذراً الأسد من أن استخدام الأسلحة الكيماوية سيعد خطاً أحمر إذا تم تجاوزه فسيكون هناك تغيير في قواعد اللعبة. وقي أعقاب هجوم للنظام السوري بالغاز الكيماوي على المدنيين في أغسطس 2013، استعد أوباما لضربة ضد سوريا، لكنه طلب موافقة الكونغرس أولاً على توجيه الضربة، ثم تراجع عن توجيه الضربة.
وقال كيري، إنه فوجئ بقرار الرئيس أوباما بالتراجع عن الضربة. وقال «ظننت أننا سنمضي قدماً، واعتقدت أن الضربة ستكون بنهاية الأسبوع، وكنت أتوقع مكالمة تليفونية يخبرني فيها أنه (أوباما) سيوجه ضربة خلال هذه الليلة، أو سيخبرني بما سيحدث، لكن لم يحدث ذلك، وأصبحت وظيفتي حينها التأثير على سياسة الرئيس وقد بذلت قصارى جهدي في الذهاب إلى الكونغرس والجدل حول القضية». وأضاف كيري «لقد كتبت أننا دفعنا ثمناً لذلك، وليس هناك شك في ذلك، لقد دفعنا الثمن وأي تفسيرات أو مبررات وأي شيء آخر لن يغير التصورات والتصورات أحياناً ما تكون مؤثرة جداً في الدبلوماسية والسياسة».
وشرح كيري ما دار من مشاورات في ذلك الأمر، قائلاً «لقد طرحت هذه الأفكار على الطاولة ولم يقتنع الرئيس أوباما بحجتي، أعتقد أنه كان لدينا خيارات عدة كنا نستطيع القيام بها في ظل مخاطر منخفضة للغاية لنكون قادرين على توصيل رسالة للأسد، إنه عندما كان وقف لإطلاق النار وعندما قال (الأسد) إنه سيلتزم به ولم يقم بذلك، أعتقد أنه كان علينا أن نقوم بالرد (قاصداً تنفيذ تحذيرات الخط الأحمر وتوجيه ضربة عسكرية ضد الأسد آنذاك).
وحاول كيري أن يتجنب صراحة انتقاد أوباما بأنه كان يكره المجازفة بالتدخل في الحرب السورية. وقال إن «الرئيس السابق كان له موقفه وتقييمه الخاص تجاه سوريا، وما الذي يمكن أن يحدث إذا اتبع الأفكار التي قدمتها وقدمها آخرون حول الرد على الرئيس الأسد». وأضاف «هذا ما واجهته، وجهته في الشرق الأوسط، واضطررت إلى الرد عليه لفترة طويلة من الزمن، ولا أظن أنه من العدل القول إن الرئيس كان ضعيفاً؛ فالرئيس قام بالكثير من القرارات في المواقف الصعبة، وقام بالكثير من الأمور التي تظهر أنه كان لديه بوصلة أخلاقية واضحة جداً ومجموعة واضحة من القيم والمبادئ التي بها كان يعرف أنه يحمي بلادنا».

وقال كيري، إنه فخور أنه لم يتوقف عن المحاولة لتحقيق الاستقرار في سوريا. وقال «حتى حينما كان الوضع صعباً، وحينما بات قاتماً لم أندم قط على طرح الفكرة على الطاولة، وأعتقد أن النتيجة كانت رائعة، بمعني أننا حصلنا على دفع النظام السوري لإعلان التخلص عن كل ما لديه من أسلحة كيماوية، في إشارة إلى الصفقة التي توسطت فيها روسيا عام 2013 لتجنب توجيه ضربة أميركية ضد سوريا مقابل إزالة كل الأسلحة الكيماوية لدى النظام السوري.
واعترف كيري بأن النظام السوري لم يتخلص من الأسلحة الكيماوية كافة، بدليل استمرار استخدامها خلال إدارة الرئيس ترمب. وقال «نعم، كنا نعلم أن هناك مواد كيماوية، وعلمنا إذا هناك مادة الكلور لم يتم الإعلان عنها، وهذا تغيير في النظام الذي يقيسون به الأسلحة الكيماوية». وكان النظام السوري قد استخدم الأسلحة الكيماوية في مايو (أيار) 2015 بعد أن أعلنت إدارة أوباما أن سوريا سلمت مخزونها من الأسلحة الكيماوي بالكامل، ورفض أوباما آنذاك اعتبار غاز الكلور من المواد المدرجة تحت مسمى سلاح كيماوي.
ورغم أن كيري انتقد علانية سياسات الرئيس الحالي دونالد ترمب، لكن أوضح أنه يدعم جزئياً الضربة العسكرية التي أمر بها الرئيس ترمب ضد الأسد بسبب إقدام النظام السوري بشكل مستمر على استخدام الأسلحة الكيماوية ضد المدنيين. وقال، إن الجهود الدبلوماسيين يجب أن تتبع هذا العمل العسكري، وأضاف «لقد أيدت استخدام القوة، لكني لا أؤيد القيام بها مرة واحدة، حيث يتم إسقاط بضعة قنابل ولا توجد متابعة ولا جهد إضافي لاستخدام هذه الضغط للوصول إلى حيث تريد، وأعتقد أن الرئيس كان ينبغي أن يفعل ذلك».
من جانبه، وجّه الرئيس ترمب انتقادات لاذعة لجون كيري، واصفاً وزير الخارجية الأسبق عبر تغريدة مساء الاثنين بأنه «أبو الاتفاق النووي الإيراني»، مستبقاً أي محاولات من جانب كيري لخوض سباق الترشح للانتخابات الرئاسية في عام 2020 في مواجهة ترمب.
وبالفعل، تدور تكهنات وتسريبات أن كيري (74 عاماً) الذي - خاض سباق الترشح للرئاسة عام 2004 في مواجهة الرئيس جورج بوش وفشل – لا يستبعد فكرة الترشح لخوض سباق الرئاسة في عام 2020. وقال خلال حديثة لشبكة «سي بي إس نيوز»، إن الحديث عن السباق في عام 2020 هو إهدار للوقت، وما يتعين علينا القيام به هو التركيز على عام 2018 ونحتاج كديمقراطيين إلى استعادة ثقة البلاد للتحرك في اتجاه أفضل. وأكد كيري أنه سيظل نشيطاً وسيواصل القتال.
وفي كتابه «كل يوم هو إضافي»، كتب وزير الخارجية الأميركي الأسبق جون كيري مذكراته الخاصة في 640 صفحة، ويسترجع فترة طفولته وشبابه ودراسته في جامعة ييل، كما يركز في فصول الكتاب على عمله في البحرية الأميركية وتطوعه في الحرب في فيتنام، ومواجهة مخاطر الحرب والموت، وعودته بعد ذلك إلى الولايات المتحدة ليتظاهر ضد الحرب والعنف، ويتحول إلى متظاهر يدعو إلى السلام في العالم، ثم إلى عضو بمجلس الشيوخ في لجنة العلاقات الخارجية ثم وزير للخارجية. ويستند كيري إلى مذكراته التي يسرد فيها تفاصيل كثيرة عن طفولته ويكشف دون قصد كيف كانت حياته متميزة وذهابه إلى مدرسة داخلية خاصة في سويسرا، وذكرياته المسلية كطالب جامعي في تمضية الإجازة في إسبانيا وفي الركض مع الثيران في مدينة بامبلونا.
ويستعرض كيري في الكتاب الحياة اليومية للجنود والبحارة الشباب الذين قد يتعرضون للموت نتيجة لخطأ سياسي. ويقدم روايته عن الوقت الذي أمضاه في الجيش والبطولات التي شهدها خلال تلك الفترة. ويتحدث باختصار عن حملته الرئاسية عام 2004، وبحثه عن نائب ليخوض معه الحملة الانتخابية وقراره بمساندة السيناتور باراك أوباما في حملته للفوز برئاسة الولايات المتحدة.
ويستعرض كيري عمله وزيراً للخارجية في عهد الرئيس أوباما، وكيف كرس حياته للخدمة العامة وعقد الكثير من الاجتماعات والإحاطات، وبصفة خاصة المفاوضات الشاقة حول الصفقة النووية الإيرانية والساعات الأخيرة في تلك المفاوضات التي انتهت بإبرام الاتفاق وتوقيعه مع القوى العالمية الكبرى، ويسرد بعض المحادثات وراء الكواليس حول المفاوضات لإبرام اتفاق باريس بشأن المناخ. ويقدم كيري نفسه محركاً رئيسياً لاتفاق إيران النووي واتفاقية باريس بشأن المناخ وانبعاثات غازات الاحتباس الحراري.
ويخصص صفحات عدة للحديث عن السيناتور جون ماكين الذي توفي الأسبوع الماضي عن عمر يناهز 81 عاماً، ويروي كيري رحلة طيران شارك فيها الرجلان معاً خلال عملهما في مجلس الشيوخ وذكرياتهما حول فيتنام والوقوع في الأسر. ويروي كيف عملا في قيادة جهود الحزبين الجمهوري (ماكين) والديمقراطي (كيري) لاستعادة العلاقات مع فيتنام والتعاون في حل المشكلات المعقدة داخل الكونغرس.
ويتشارك كيري وماكين في أنهما خاضا سباق للترشح للرئاسة وفشلا في الفوز بالبيت الأبيض، بينما فاز برئاسة البيت الأبيض أول رئيس في التاريخ الأميركي لم يشغل من قبل منصباً عاماً أو منصباً عسكرياً، ويعتمد على «تويتر» والتغريدات في توصيل أفكاره وتصريحاته وهجومه.
ويحمل الكتاب الكثير من الصور الخاصة بالاجتماعات والرحلات بالطائرة وصور السياسيين والموظفين الذين عملوا معه؛ إذ عمل كيري عضواً بمجلس الشيوخ الأميركي لما يقرب من ثلاثة عقود، وأمضى أربع سنوات في منصب وزير الخارجية خلال الولاية الثانية للرئيس السابق باراك أوباما.



الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.