حلقة مهملة في تاريخ النَّقد الأدبي الحداثيّ

السيد إبراهيم محمد كان له فضل الريادة في كتابه «الضرورة الشعرية»

حلقة مهملة في تاريخ النَّقد الأدبي الحداثيّ
TT

حلقة مهملة في تاريخ النَّقد الأدبي الحداثيّ

حلقة مهملة في تاريخ النَّقد الأدبي الحداثيّ

لَمَّا تخرَّجْتُ في الجامعة، وكان ذلك 1989 كنتُ لا أزال مهموماً بالدراسات النَّقديَّة الحديثة، بعد أنْ عَرَفْتُ طَرَفاً مِنْها لا بأسَ به، في أثناء اختلافي إليها، وأهَمُّ ما ظَهَرْتُ عليه مؤلَّفات شكري عيَّاد، وعبد السَّلام المسدِّيّ، وسعد مصلوح، وكمال أبو ديب، وعبد الله الغذَّاميّ، وزكريَّا إبراهيم، وصلاح فضل، ومقالات مجلَّة «فُصُول». وعرفْتُ في ذلك العهد مؤلَّفات لطفي عبد البديع، ذلك أنَّ نادي جدة الأدبي قدْ أعاد نشْر كِتابَيْه «فلسفة المجاز»، و«عبقريَّة العربيَّة»، فلمَّا رأيْتُ كِتابه «التركيب اللُّغوي للأدب» ابتعتُه، مِنْ فَوْري، وجعلْتُ أقرأه، وإنْ تَعاصَى علي فهمه، لِلَّذي فيه مِن التقاء قديم العرب بجديد الغرب، ولِمَا انطوَى عليه مِنْ نَظَرٍ فلسفي هو أدنى إلى الغموض مِنْه إلى الوضوح، لِمَنْ لمْ يخبرْ هذا الضَّرب مِنَ الكتابة والتأليف، لكنَّني، على طُول العهد بكُتُب لطفي عبد البديع، كنتُ أراه أقرب إلى تَفَهُّم الُّلغة، على نحوٍ لم استبنْه في كتابة جمهرة واسعة مِن النُّقَّاد والدَّارسين، مِنْ أولئك الَّذين كلُّ همِّهم حَشْد طائفة مِنَ المصطلحات الحداثيَّة، مما تَلَقَّفوه مِنَ الغرب، فجاءتْ تلك الكُتُب، وكأنَّ بعضها «تلخيصٌ» مَدْرَسِيٌّ، وإنْ قَدَّمَ أصحابها بين أيدي كُتُبهم الدَّعاوَى.
والحقُّ أنَّ مؤلَّفات لطفي عبد البديع، تلك التي تَعَاصَتْ عليَّ، كانتْ قدْ ألقتْ في رُوعي أنَّ هناك نمطاً مختلفاً مِنَ القول النَّقدي يباين ما اتَّصلْتُ به، مِنْ قَبْلُ ومِنْ بَعْدُ، مِنْ مؤلَّفات أريدَ لها أنْ تكون «حداثيَّة» بالحقِّ وبالباطلِ! وكأنَّما كان لطفي عبد البديع قدْ زَهَّدَ في عينَي كلَّ عمل لا يوافق مذهبه في النَّظر وأسلوبه في التطبيق، استثني مِنْ ذلك كِتاب تلميذه سعيد السُّريحي «شِعْر أبي تمَّام بين النَّقد القديم ورؤية النَّقد الجديد»، فَثَمَّ تلميذٌ تَلَقَّفَ مَذهب شيخه، وجعل يقرأ به شِعْراً مُشْكِلاً إشكال شِعْر حبيب بن أوس، وأَظْهَرَ «التلميذ» أنَّه كان أميناً في نَقْل مذهب شيخه، حتَّى لكأنَّك، حِين تقرأ ما سَطَّره سعيدٌ، لا تَجْفُو ما كَتَبَه، ولا تكاد تُحِسُّ عُجْمَة، فلا يزال لعُرُوبة البيان أثرٌ فيما يكتب الشيخ والتلميذ، وإن اتصَّلا بجديد النَّقْد والفلسفة وأبعدا في الاتِّصال.
ولطالما قلْتُ لسعيد السُّريحيّ: إنَّ النَّمط الَّذي أخذ به شيخك لطفي عبد البديع صَعْبٌ عَسِرٌ، وأنَّ الشيخ، على طُول عهده بالتدريس في القاهرة ومكة المكرمة، لمْ يُنْجب تلامذة ومُريدين كُثراً، وأَنَّى له مَنْ يُشِيع مذهبه في النَّظر والتناوُل، وهو كَزٌّ نافرٌ، وإنْ كان أدنَى إلى رُوح اللُّغة والأدب؟ وأنَّني لا أكاد أعرف مَنْ تَقَيَّلَ منهجه وأسلوبه غيرك - أعني السُّرَيْحِي - وإلَّا الدَّكتور السَّيِّد إبراهيم محمد، ذلك الَّذي يَدُور عليه هذا الفصل مِنَ الكلام.
وأنا لا أكاد أعرف، في تلك المُدَّة، شيئا ذا بالٍ عن صاحبنا السَّيِّد إبراهيم محمد! إلَّا أنَّه اتفقَ لي أنْ رأيْتُ كِتاباً صغيراً عنوانُه «الضَّرورة الشِّعْرِيَّة: دراسة أسلوبيَّة»، كانتْ دار الأندلس في بيروت قدْ نشرتْ طبعته الثَّالثة 1983. ولمْ أَكُنْ - في أعقاب تَخَرُّجي في الجامعة - ليعنيني أمر كِتابٍ يبنيه صاحبه على «الضَّرورة الشِّعْريَّة»، هذا المبحث الكَزّ النَّافر، لولا تلك العبارة التي كانتْ تستهويني، آنئذٍ، أعني بها «دراسة أسلوبيَّة»! وقُلْتُ: لن يَضُرَّني لوْ ظَهَرْتُ على كِتابٍ أراد صاحبه أن يَمُدَّ ما بينه وبين «الدَّرْس الأسلوبيّ» بِصِلة، ولوْ كان كِتاباً صغيراً لطيفاً.
قرأتُ الكِتاب في ذلك العهد البعيد، وشَدَّتْنِي إليه أُمُورٌ لا أزال أذكرُها: مِنْها أنَّ ذلك المؤلَّف اللَّطيف لمْ يرتضخْ فيه صاحبه لكنة أعجميَّة، ولمْ يُلْقِ بالمصطلح «الحداثيّ» باليمين وبالشِّمال، بلْ عساه لمْ يستجلبْه إلَّا في خواتيمه، لَمَّا اضُطَرَّه كلام له عن الدَّرس الأسلوبي الحديث أن يُعَرِّف قارئه، بمذهب القوم في «اللُّغة» و«الكلام» وما إليهما، ولا يكاد يُشْعِر قارئَه بمبارحته ما بَنَى عليه كِتاباً أدار معظمه على مذاهب علماء العربيَّة منذ أبي الأسود الدُّؤلي وحتَّى جلال الدِّين السُّيُوطي وعبد القادر البغداديّ، فلمَّا استجلب كَلِماً لطائفة مِنَ الإنجليز والفرنسيين والأميركيين، كان ما استجلبه سائغاً تتقبَّله العين والأذن، وكان، في كلّ أحواله، أدنَى إلى بيان العرب ومنطقهم، وسَلِمَ لسانه مِنْ أثر العُجْمة التي كانتْ، في ذلك العهد الَّذي قرأتُ فيه كِتابه، قدْ أطبقتْ وعَمَّتْ!
على أنَّ أظهر ما استوقَفَني في كِتاب السَّيِّد إبراهيم محمد انتصاره لرُوح اللُّغة لا النَّحو، وكان الرجل قدِ استبانتْ لي قوَّة اتِّصاله بعلوم العربيَّة، ولا سيَّما النَّحو واللُّغة، وأنَّه لمْ يَكُنْ ناقلاً ولا مُلَخِّصاً، لكنَّه كان متضلِّعاً مِنْ مذاهب اللُّغويين والنُّحاة، على اختلاف أزمنتهم ومذاهبهم، وأنَّه، مهما تَنَازَعَتْه مذاهب القوم، كان وَفِيّاً لرُوح اللُّغة، ذلك الرُّوح الَّذي أدركه الشُّعراء، ثُمَّ لَمَّا صار إلى العرب أمرُ النَّظر في لُغتهم، لمْ يترصَّدوا للشُّعراء بالتخطئة، وأنَّى لأبي الأسود الدُّؤليّ، وهو ابن اللُّغة، أن يأخذ على أولئك الشُّعراء، وهو إنَّما أراد بالنَّحو إرشاد تلك النَّابتة مِنَ الموالي إلى ضبط القرآن الكريم ولُغته، فلمَّا آلَ أمر الُّلغة والنَّحو، مِنْ بعد الدُّؤليّ، إلى غير العرب، جعلوا يَلْهجون بالتخطئة على شعراء العربيَّة، لَهَجَ عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي بتخطئة شِعْر الفرزدق.
ونحن نَعْرِف ذلك التحَوُّل الَّذي أصاب نظر النُّحاة إلى الشِّعْر والشُّعراء مِنْ مذهب مَنْ يَعُدُّ الشُّعراء «أمراء الكلام»، ومذهب مَنْ يتربَّص بهم ويقعد لهم كلَّ مَرْصَد، ويُحْصِي عليهم ما يَظُنُّه خطأ وانحرافاً، بين سيبويه - إمام النُّحاة - الَّذي أنشأَ في كِتابه باباً دعاه «باب ما يَحْتَمِل الشِّعْر»، وجِيلٍ مِنَ النُّحاة الَّذين خَلَفُوا مِنْ بَعْده، فغاب منطق الخليل وسيبويه، ذلك المنطق الَّذي يَعْتَدُّ باللُّغة، وأَسْلَمَنا الزَّمان إلى منطق مَنْ لا يودُّ أن يخرق «القاعدة» و«المعيار»، ويُضَّحِي، لأجلهما، بكلام أولئك العرب العرباء، فغاب لديهم - ولدينا - «باب ما يحتمل الشِّعْر»، وبِتْنا نقرأ الشِّعْر بمنطق ابن فارس في «ذَمّ الخطأ في الشِّعْر»، وقِيسَتْ قدرة الشُّعراء على صوغ لُغتهم بمقياس «الضَّرورة الشِّعريَّة»، بلْ لمْ يَرَ فيها الأعمّ الأغلب مِنَ النُّحاة إلَّا «القبيح» و«الخطأ».
إذنْ رأى السَّيِّد إبراهيم محمد في «الدَّرس الأسلوبيّ» استئنافاً لذلك المنهج اللُّغوي الَّذي أخذ به الخليل بن أحمد وسيبويه، ومؤدَّاه أنَّ الشَّاعر «يصنع» اللُّغة، وأنَّ «الضَّرورة الشِّعْريَّة» إنَّما هي مَظْهَرُ قُدرة الشَّاعر على اللُّغة، وأنَّ لِلُّغة منطقاً لا ينبغي أن نتحيَّفه ونَجُور عليه، وما ذلك المنطق إلَّا تلك «الجاذبيَّة» التي تَعْنُو لها الكلمات، فتَمُدُّ الكلمة نَسَبها إلى شقيقات لها، مهما رأى النُّحاة في ذلك «التجاذب» خروجاً على قواعدهم وأقيستهم، وَلْنَكُنْ على ذُكْرٍ أنَّ للشِّعْر نَحْواً يباين ما استقرَّ عليه القوم في رُسُومهم وحُدُودهم، بلْ إنَّ للقرآن الكريم وقراءاته المختلفة نَحْواً يُعارض تلك الرُّسُوم والحُدُود، وكانتْ غاية السَّيِّد إبراهيم محمد أن يُذَكِّرنا بمذهب الخليل بن أحمد وتلميذه سيبويه، ويُلِحّ علينا، مَرَّة ومَرَّتَيْن وثلاثاً، بأنْ نَعْتَدَّ باللُّغة وبالشِّعْر، وأن يُذكرنا بكلمة لأبي حيَّان النَّحوي ذهب فيها إلى أنَّ «الشِّعْر نفسه ضرورة»، فقال: «فقد يكون الشِّعْر ضرورة لأنَّه ضَرْبٌ مختلف مِنَ الكلام، لأنَّ الشَّاعر لا يركب فيه مركباً ذَلولاً مما عليه الكلام؛ فالشِّعْر غاية متعالية يناهض النَّشاط التعبيري فيها ما تَهَيَّأَ له مِنْ طرائق التعبير التي يتعاطاها أبناء اللُّغة في كلامهم، ومِنْ ثَمَّ كان الشِّعْر نفسه خروجاً عمَّا عليه النَّثر... وهنا تظهر الضَّرورة مرادفة للشِّعْر مِنْ كلّ الوجوه؛ فبها يتميَّز الشِّعْر عن الكلام، فهي تدخل مِنْ هذه الجهة في جوهر الشِّعْر، باعتبارها مِنْ أهمِّ خصائصه، فالضَّرورة ضَرْبٌ مِنْ ضُرُوب التوليد في اللُّغة يُثْري بها الشَّاعر اللُّغة وينحو بها نحواً جديداً».
كنتُ لَمَّا قرأْتُ كِتاب السَّيِّد إبراهيم محمد، في قراءتي الأُولى عَقِب عام 1989 أُوْقِنُ أنَّ هذا الكِتاب يرتفع نَسَبُه إلى مذهب لطفي عبد البديع؛ دَلَّني عليه ذلك الرُّوح الَّذي يُقِيمُ لِلُّغة وزنها، وكنتُ كأنَّني أُمْسِكُ بأثر الشيخ كُلَّما مضيْتُ في الكِتاب، حتَّى إذا وَقَعْتُ في هوامشه على عناوين مؤلَّفات الشيخ قَوِيَتْ عندي تلك الصِّلة، فلَمَّا استأنس صاحبنا بمذكِّرة جامعيَّة للشيخ، تَأَكَّدَتْ تلك التلمذة واستبانتْ، وأنَّ السَّيِّد إبراهيم محمد كان قدْ سار في ذلك الدَّرْب العَسِر الصَّعب الَّذي لا يستطيعه أي أحد، وعَرَفْتُ، مِنْ بَعْدُ، أنَّ مذهب لطفي عبد البديع قليلٌ أتباعه وتلاميذه، وأَقَلُّ مِنْهم أولئك الَّذين قاموا به!
على أنَّ ما مَضَى ليس كلّ ما ينبغي أن يُقال في السَّيِّد إبراهيم محمد! فإنَّ للرجل لَنَبَأً عجيباً!
فصاحبُنا السَّيِّد إبراهيم محمد وكِتابه اللَّطيف «الضَّرورة الشِّعْريَّة: دراسة أسلوبيَّة» جديرٌ أنْ نُنْزلهما مقاماً يستحقَّانه، متى ما أردْنا التأريخ لحركة المناهج النَّقديَّة ذات الرُّسُوم الحداثيَّة، فالكاتبُ والكِتابُ عهدهُما بهذا الفكر النَّقدي الجديد بعيدٌ، فأصل هذا الكِتاب أطروحة جامعيَّة عالية حاز بها السَّيِّد إبراهيم محمد درجة «الماجستير»، عام 1976 ثُمَّ لَمَّا كان عام 1979 دفع بأطروحته إلى المطبعة فقرأها النَّاس في كِتاب. وسواءٌ استأنسْنا بالتاريخ الأوَّل أوْ لُذْنا بالتاريخ الآخِر، فإنَّ الكاتب والكِتاب حقيقان بذلك القِدَم وتلك الأسبقيَّة، ويكفي صاحبَنا السَّيِّد أن يُقال فيه ذات يومٍ: كان له فضْلُ الرِّيادة في النَّقد الأدبي ذي الرُّسُوم الحداثيَّة، فما ظنُّكَ به وقدْ جَمَعَ، إلى تلك الرِّيادة، الإحسان والإتقان والتجويد!
- ناقد وباحث سعودي



إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

يمكن تشبيه إدمان وسائل التواصل الاجتماعي بإدمان المخدرات أو السجائر. وبينما يدور جدل بين الخبراء حول الحد الفاصل بين الإفراط في الاستخدام والإدمان، وما إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي تُسبب الإدمان، فلا شك أن الكثيرين يشعرون بأنهم لا يستطيعون التخلص من جاذبية منصات مثل «إنستغرام» و«تيك توك» و«سناب شات» وغيرها، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية للأنباء.

وتسعى الشركات التي صممت هذه التطبيقات جاهدةً لإبقائك مُلتصقاً بها لعرض الإعلانات التي تُدرّ عليها مليارات الدولارات. وقد تبدو مقاومة إغراء التصفح اللانهائي، وجرعات الدوبامين التي تُفرزها مقاطع الفيديو القصيرة، والشعور بالرضا عن الذات الذي تُوفّره الإعجابات والتفاعلات الإيجابية... وكأنها معركة غير متكافئة.

وتركزت معظم المخاوف بشأن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، لكن البالغين أيضاً عُرضة لاستخدامها بكثرة لدرجة أنها قد تُؤثر على حياتهم اليومية.

إدمان أم لا؟ وما علاماته؟

تُعرّف الدكتورة آنا ليمبكي، الطبيبة النفسية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، الإدمان بأنه «الاستخدام القهري المستمر لمادة أو سلوك ما رغم الضرر الذي يلحق بالنفس أو بالآخرين».

وخلال شهادتها في محاكمة تاريخية تتعلق بأضرار وسائل التواصل الاجتماعي بلوس أنجليس، قالت ليمبكي إن ما يجعل منصات التواصل الاجتماعي مساحة للإدمان الشديد هو «إمكانية الوصول إليها على مدار الساعة، وبشكل غير محدود وسلس».

ويشكك بعض الباحثين في مدى ملاءمة مصطلح «الإدمان» لوصف الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، بحجة أن الشخص يجب أن يعاني من أعراض محددة. وتشمل هذه الأعراض رغبات قوية، وأحياناً لا يمكن السيطرة عليها، وأعراض انسحاب، لتُصنّف الحالة على أنها إدمان.

ولا يُعترف بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي كاضطراب رسمي في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، وهو المرجع القياسي الذي يستخدمه الأطباء النفسيون وغيرهم من ممارسي الصحة النفسية لتقييم المرضى وعلاجهم. ويعود ذلك جزئياً إلى عدم وجود إجماع واسع النطاق حول تعريف إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، وما إذا كانت المشكلات النفسية الكامنة تُسهم في الاستخدام المُفرط لها. لكن مجرد عدم وجود اتفاق رسمي حول هذه المسألة لا يعني أن الاستخدام المُفرط لوسائل التواصل الاجتماعي لا يُمكن أن يكون ضاراً، كما يقول بعض الخبراء.

تقول الدكتورة لوريل ويليامز، أستاذة الطب النفسي في كلية بايلور الأميركية للطب: «بالنسبة لي، المؤشر الأهم هو شعور الشخص تجاه (الكمية) التي يستخدمها، وكيف يؤثر ذلك على مشاعره». وتضيف: «إذا اكتشف المستخدمون أنهم يتابعونها بكثرة لدرجة أنهم يفوتون أشياء أخرى قد يستمتعون بها، أو أموراً يحتاجون إلى الاهتمام بها، فهذا استخدام ضار. إضافةً إلى ذلك، إذا شعرتَ بعد استخدامها بالإرهاق والإنهاك والحزن والقلق والغضب بشكل متكرر، فهذا الاستخدام ليس جيداً لك».

بمعنى آخر، هل يؤثر استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي على جوانب أخرى من حياتك؟ هل تؤجل أعمالك المنزلية، أو عملك، أو هواياتك، أو وقتك مع الأصدقاء والعائلة؟ هل حاولت تقليل وقتك على وسائل التواصل الاجتماعي لكنك أدركت أنك غير قادر على ذلك؟ هل تشعر بالسوء حيال استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي؟

ويقول أوفير توريل، أستاذ إدارة نظم المعلومات في جامعة ملبورن الأسترالية، الذي درس استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لسنوات، إنه «لا يوجد اتفاق» حول مصطلح إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، لكن «من الواضح أننا نواجه مشكلة. ليس بالضرورة أن نسميها إدماناً، لكنها مشكلة، وعلينا كمجتمع أن نبدأ بالتفكير فيها».

نصائح للحد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

تقول ويليامز إنه قبل وضع حدود للتصفح، من المفيد فهم كيفية عمل منصات التواصل الاجتماعي والإعلانات لجذب المستخدمين. وتضيف: «فكّر في وسائل التواصل الاجتماعي كشركة تحاول إقناعك بالبقاء معها وشراء منتج أو خدمة، وضَعْ في اعتبارك أن هذه المعلومات ليست ضرورية، وقد لا تكون صحيحة. ابحث عن مصادر معلومات بديلة. وتذكر دائماً أنه كلما زاد عدد مرات رؤية معلومة ما، زادت احتمالية تصديقها».

ويقترح إيان أندرسون، الباحث في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، إجراء تغييرات بسيطة وفعّالة للحد من استخدام تطبيق التواصل الاجتماعي المفضل لديك. ويُعد تغيير مكان التطبيق على هاتفك أو إيقاف الإشعارات من «التدخلات البسيطة»، لكن أكثر الخيارات فاعلية، مثل عدم إدخال هاتفك إلى غرفة النوم أو غيرها من الأماكن التي تستخدمه فيها عادةً، قد تُساعد أيضاً.

أيضاً، يمكن للأدوات التقنية أن تساعد في الحد من الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية. وتحتوي أجهزة «آيفون» و«أندرويد» على أدوات تحكم مدمجة لتنظيم وقت استخدام الشاشة. وتتيح هذه الأدوات للمستخدمين فرض قيود عامة على فئات معينة من التطبيقات، مثل تطبيقات التواصل الاجتماعي أو الألعاب أو الترفيه، أو التركيز على تطبيق معين، من خلال تحديد الوقت المسموح باستخدامه فيه.


مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» جاريد آيزكمان، السبت، أن إطلاق مهمة «أرتيميس 2» لن يكون ممكناً في مارس (آذار)، بسبب مشكلات تقنية في الصاروخ الذي سينقل رواداً في رحلة حول القمر للمرة الأولى منذ أكثر من 50 عاماً.

وأوضح آيزكمان أن فرق «ناسا» رصدت هذه المشكلات ليلاً، وهي عبارة عن خلل في تدفق الهيليوم في إحدى طبقات الصاروخ.

وأشار في منشور عبر منصة «إكس» إلى أن الأعطال التي تسببت في ذلك، «أيّاً كانت»، ستجبر الوكالة على إعادة الصاروخ إلى مبنى التجميع «ما سيجعل نافذة الإطلاق المقررة في مارس مستبعدة».

وسبق للوكالة أن أعلنت أنها تخطط لإطلاق المهمة اعتباراً من 6 مارس، بعدما أجرت للصاروخ اختباراً شاملاً في ظروف حقيقية بدا للوهلة الأولى ناجحاً.

شعار وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» (رويترز)

لكنّ إدارة الوكالة أوضحت أن المهندسين سيحتاجون إلى أيام عدة لتحليل البيانات المتعلقة بهذا الاختبار، وأن من الضروري إجراء مناورات أخرى وعمليات تَحقُّق.

وستكون هذه المهمة التي تنطلق من قاعدة كاب كانافيرال في ولاية فلوريدا وتستمر نحو عشرة أيام أول رحلة مأهولة حول القمر منذ أكثر من 50 عاماً.

وكانت «ناسا» حددت خمس نوافذ إطلاق ممكنة في مارس، وأعلنت أيضاً ست فترات محتملة أخرى للإطلاق في أبريل.


اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
TT

اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)

بعد يومين من الجدل المصاحب لنشر شهادات نسائية عبر حسابات موثّقة على «فيسبوك» ضد مؤلف مسلسل «فخر الدلتا»، قررت الشركة المنتجة للمسلسل حذف اسم المؤلف «مؤقتاً» من شارة العمل.

ومنذ بدء عرض المسلسل، الذي يقوم ببطولته «اليوتيوبر» أحمد رمزي في تجربته الدرامية الأولى، تحدثت فتاة عن تعرضها للتحرش من المؤلف خلال عملهما معاً قبل سنوات عدة، مشيرة إلى أنه حاول لاحقاً الاعتذار عما بدر منه، لكنها لم تقبل اعتذاره.

ورافق هذه الشهادة عدد من التدوينات الأخرى كتبتها فتيات عملن مع المؤلف الشاب في أماكن عمل سابقة، غير أن أيّاً منهن لم تعلن لجوءها إلى القضاء أو تقديم بلاغات رسمية ضده. كما تضمنت الشهادات تعليقات من فتيات أخريات تحدثن عن تعرضهن لوقائع مماثلة، في حين التزم المؤلف الصمت، وأغلق حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأصدرت الشركة المنتجة للمسلسل بياناً، الجمعة، أكدت فيه اطلاعها على التدوينات المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أنها، مع أخذ الاتهامات على محمل الجد، قررت إزالة اسمه من شارة العمل «مؤقتاً» لحين التحقق من صحة ما يُتداول، واتخاذ الإجراءات المناسبة بناءً على ما تسفر عنه نتائج التحقيق.

فريق عمل المسلسل (الملصق الترويجي للعمل - الشركة المنتجة)

المسلسل، الذي يشارك في بطولته انتصار وكمال أبو رية، إلى جانب أحمد عصام السيد، ويخرجه هادي بسيوني، تدور أحداثه في إطار اجتماعي حول شاب يعيش في دلتا مصر، وينتقل إلى القاهرة لتحقيق حلمه بالعمل في مجال الإعلانات. ويتكوّن العمل من 30 حلقة، ولا يزال تصويره جارياً.

وعدّ الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين قرار الشركة المنتجة «مخالفاً لقاعدة أساسية في القانون، وهي أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته»، معتبراً أن الإجراء جاء استباقياً قبل التحقيق في الوقائع المذكورة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «رد الفعل اتخذ طابع الاستجابة الإعلامية لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي بهدف تجنب دعوات مقاطعة مشاهدة العمل».

وتابع أن «حذف اسم المؤلف من شارة العمل لا يعد الإجراء المناسب في مثل هذه الحالات لعدة أسباب، في مقدمتها أن العمل من تأليفه، وحقه الأدبي يقتضي نسبته إليه. أما الاتهامات التي يواجهها، ففي حال ثبوتها يجب أن تتم محاسبته قانونياً عبر تحقيقات رسمية، وليس عبر إصدار أحكام مسبقة من مواقع التواصل دون جهات تحقيق مستقلة».

ويرى الناقد الفني خالد محمود الرأي نفسه؛ إذ أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «بيان الشركة يعكس استجابة لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً أن المسلسل يمثل التجربة الدرامية الأولى لبطله، وبالتالي هناك مساعٍ لتجنب أي عثرات قد تؤثر في متابعة العمل، الذي تكلف مالياً، ولا يزال يُعرض في بداية السباق الرمضاني».

ووصف مسألة حذف الاسم بأنها «تصرف غير مبرر» و«لا يتناسب مع طبيعة الاتهامات التي يواجهها، والتي يُفترض أن تكون محل نظر أقسام الشرطة وتحقيقات النيابة»، على حد تعبيره، مستبعداً عدول الشركة عن قرارها أو الإعلان عن نتائج التحقيقات قريباً، في ظل أن جهة الإنتاج ليست مسؤولة أساساً عن التحقيق في وقائع حدثت قبل التعاقد مع المؤلف، ومع أشخاص لا تربطها بهم أي صلة.