حلقة مهملة في تاريخ النَّقد الأدبي الحداثيّ

السيد إبراهيم محمد كان له فضل الريادة في كتابه «الضرورة الشعرية»

حلقة مهملة في تاريخ النَّقد الأدبي الحداثيّ
TT

حلقة مهملة في تاريخ النَّقد الأدبي الحداثيّ

حلقة مهملة في تاريخ النَّقد الأدبي الحداثيّ

لَمَّا تخرَّجْتُ في الجامعة، وكان ذلك 1989 كنتُ لا أزال مهموماً بالدراسات النَّقديَّة الحديثة، بعد أنْ عَرَفْتُ طَرَفاً مِنْها لا بأسَ به، في أثناء اختلافي إليها، وأهَمُّ ما ظَهَرْتُ عليه مؤلَّفات شكري عيَّاد، وعبد السَّلام المسدِّيّ، وسعد مصلوح، وكمال أبو ديب، وعبد الله الغذَّاميّ، وزكريَّا إبراهيم، وصلاح فضل، ومقالات مجلَّة «فُصُول». وعرفْتُ في ذلك العهد مؤلَّفات لطفي عبد البديع، ذلك أنَّ نادي جدة الأدبي قدْ أعاد نشْر كِتابَيْه «فلسفة المجاز»، و«عبقريَّة العربيَّة»، فلمَّا رأيْتُ كِتابه «التركيب اللُّغوي للأدب» ابتعتُه، مِنْ فَوْري، وجعلْتُ أقرأه، وإنْ تَعاصَى علي فهمه، لِلَّذي فيه مِن التقاء قديم العرب بجديد الغرب، ولِمَا انطوَى عليه مِنْ نَظَرٍ فلسفي هو أدنى إلى الغموض مِنْه إلى الوضوح، لِمَنْ لمْ يخبرْ هذا الضَّرب مِنَ الكتابة والتأليف، لكنَّني، على طُول العهد بكُتُب لطفي عبد البديع، كنتُ أراه أقرب إلى تَفَهُّم الُّلغة، على نحوٍ لم استبنْه في كتابة جمهرة واسعة مِن النُّقَّاد والدَّارسين، مِنْ أولئك الَّذين كلُّ همِّهم حَشْد طائفة مِنَ المصطلحات الحداثيَّة، مما تَلَقَّفوه مِنَ الغرب، فجاءتْ تلك الكُتُب، وكأنَّ بعضها «تلخيصٌ» مَدْرَسِيٌّ، وإنْ قَدَّمَ أصحابها بين أيدي كُتُبهم الدَّعاوَى.
والحقُّ أنَّ مؤلَّفات لطفي عبد البديع، تلك التي تَعَاصَتْ عليَّ، كانتْ قدْ ألقتْ في رُوعي أنَّ هناك نمطاً مختلفاً مِنَ القول النَّقدي يباين ما اتَّصلْتُ به، مِنْ قَبْلُ ومِنْ بَعْدُ، مِنْ مؤلَّفات أريدَ لها أنْ تكون «حداثيَّة» بالحقِّ وبالباطلِ! وكأنَّما كان لطفي عبد البديع قدْ زَهَّدَ في عينَي كلَّ عمل لا يوافق مذهبه في النَّظر وأسلوبه في التطبيق، استثني مِنْ ذلك كِتاب تلميذه سعيد السُّريحي «شِعْر أبي تمَّام بين النَّقد القديم ورؤية النَّقد الجديد»، فَثَمَّ تلميذٌ تَلَقَّفَ مَذهب شيخه، وجعل يقرأ به شِعْراً مُشْكِلاً إشكال شِعْر حبيب بن أوس، وأَظْهَرَ «التلميذ» أنَّه كان أميناً في نَقْل مذهب شيخه، حتَّى لكأنَّك، حِين تقرأ ما سَطَّره سعيدٌ، لا تَجْفُو ما كَتَبَه، ولا تكاد تُحِسُّ عُجْمَة، فلا يزال لعُرُوبة البيان أثرٌ فيما يكتب الشيخ والتلميذ، وإن اتصَّلا بجديد النَّقْد والفلسفة وأبعدا في الاتِّصال.
ولطالما قلْتُ لسعيد السُّريحيّ: إنَّ النَّمط الَّذي أخذ به شيخك لطفي عبد البديع صَعْبٌ عَسِرٌ، وأنَّ الشيخ، على طُول عهده بالتدريس في القاهرة ومكة المكرمة، لمْ يُنْجب تلامذة ومُريدين كُثراً، وأَنَّى له مَنْ يُشِيع مذهبه في النَّظر والتناوُل، وهو كَزٌّ نافرٌ، وإنْ كان أدنَى إلى رُوح اللُّغة والأدب؟ وأنَّني لا أكاد أعرف مَنْ تَقَيَّلَ منهجه وأسلوبه غيرك - أعني السُّرَيْحِي - وإلَّا الدَّكتور السَّيِّد إبراهيم محمد، ذلك الَّذي يَدُور عليه هذا الفصل مِنَ الكلام.
وأنا لا أكاد أعرف، في تلك المُدَّة، شيئا ذا بالٍ عن صاحبنا السَّيِّد إبراهيم محمد! إلَّا أنَّه اتفقَ لي أنْ رأيْتُ كِتاباً صغيراً عنوانُه «الضَّرورة الشِّعْرِيَّة: دراسة أسلوبيَّة»، كانتْ دار الأندلس في بيروت قدْ نشرتْ طبعته الثَّالثة 1983. ولمْ أَكُنْ - في أعقاب تَخَرُّجي في الجامعة - ليعنيني أمر كِتابٍ يبنيه صاحبه على «الضَّرورة الشِّعْريَّة»، هذا المبحث الكَزّ النَّافر، لولا تلك العبارة التي كانتْ تستهويني، آنئذٍ، أعني بها «دراسة أسلوبيَّة»! وقُلْتُ: لن يَضُرَّني لوْ ظَهَرْتُ على كِتابٍ أراد صاحبه أن يَمُدَّ ما بينه وبين «الدَّرْس الأسلوبيّ» بِصِلة، ولوْ كان كِتاباً صغيراً لطيفاً.
قرأتُ الكِتاب في ذلك العهد البعيد، وشَدَّتْنِي إليه أُمُورٌ لا أزال أذكرُها: مِنْها أنَّ ذلك المؤلَّف اللَّطيف لمْ يرتضخْ فيه صاحبه لكنة أعجميَّة، ولمْ يُلْقِ بالمصطلح «الحداثيّ» باليمين وبالشِّمال، بلْ عساه لمْ يستجلبْه إلَّا في خواتيمه، لَمَّا اضُطَرَّه كلام له عن الدَّرس الأسلوبي الحديث أن يُعَرِّف قارئه، بمذهب القوم في «اللُّغة» و«الكلام» وما إليهما، ولا يكاد يُشْعِر قارئَه بمبارحته ما بَنَى عليه كِتاباً أدار معظمه على مذاهب علماء العربيَّة منذ أبي الأسود الدُّؤلي وحتَّى جلال الدِّين السُّيُوطي وعبد القادر البغداديّ، فلمَّا استجلب كَلِماً لطائفة مِنَ الإنجليز والفرنسيين والأميركيين، كان ما استجلبه سائغاً تتقبَّله العين والأذن، وكان، في كلّ أحواله، أدنَى إلى بيان العرب ومنطقهم، وسَلِمَ لسانه مِنْ أثر العُجْمة التي كانتْ، في ذلك العهد الَّذي قرأتُ فيه كِتابه، قدْ أطبقتْ وعَمَّتْ!
على أنَّ أظهر ما استوقَفَني في كِتاب السَّيِّد إبراهيم محمد انتصاره لرُوح اللُّغة لا النَّحو، وكان الرجل قدِ استبانتْ لي قوَّة اتِّصاله بعلوم العربيَّة، ولا سيَّما النَّحو واللُّغة، وأنَّه لمْ يَكُنْ ناقلاً ولا مُلَخِّصاً، لكنَّه كان متضلِّعاً مِنْ مذاهب اللُّغويين والنُّحاة، على اختلاف أزمنتهم ومذاهبهم، وأنَّه، مهما تَنَازَعَتْه مذاهب القوم، كان وَفِيّاً لرُوح اللُّغة، ذلك الرُّوح الَّذي أدركه الشُّعراء، ثُمَّ لَمَّا صار إلى العرب أمرُ النَّظر في لُغتهم، لمْ يترصَّدوا للشُّعراء بالتخطئة، وأنَّى لأبي الأسود الدُّؤليّ، وهو ابن اللُّغة، أن يأخذ على أولئك الشُّعراء، وهو إنَّما أراد بالنَّحو إرشاد تلك النَّابتة مِنَ الموالي إلى ضبط القرآن الكريم ولُغته، فلمَّا آلَ أمر الُّلغة والنَّحو، مِنْ بعد الدُّؤليّ، إلى غير العرب، جعلوا يَلْهجون بالتخطئة على شعراء العربيَّة، لَهَجَ عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي بتخطئة شِعْر الفرزدق.
ونحن نَعْرِف ذلك التحَوُّل الَّذي أصاب نظر النُّحاة إلى الشِّعْر والشُّعراء مِنْ مذهب مَنْ يَعُدُّ الشُّعراء «أمراء الكلام»، ومذهب مَنْ يتربَّص بهم ويقعد لهم كلَّ مَرْصَد، ويُحْصِي عليهم ما يَظُنُّه خطأ وانحرافاً، بين سيبويه - إمام النُّحاة - الَّذي أنشأَ في كِتابه باباً دعاه «باب ما يَحْتَمِل الشِّعْر»، وجِيلٍ مِنَ النُّحاة الَّذين خَلَفُوا مِنْ بَعْده، فغاب منطق الخليل وسيبويه، ذلك المنطق الَّذي يَعْتَدُّ باللُّغة، وأَسْلَمَنا الزَّمان إلى منطق مَنْ لا يودُّ أن يخرق «القاعدة» و«المعيار»، ويُضَّحِي، لأجلهما، بكلام أولئك العرب العرباء، فغاب لديهم - ولدينا - «باب ما يحتمل الشِّعْر»، وبِتْنا نقرأ الشِّعْر بمنطق ابن فارس في «ذَمّ الخطأ في الشِّعْر»، وقِيسَتْ قدرة الشُّعراء على صوغ لُغتهم بمقياس «الضَّرورة الشِّعريَّة»، بلْ لمْ يَرَ فيها الأعمّ الأغلب مِنَ النُّحاة إلَّا «القبيح» و«الخطأ».
إذنْ رأى السَّيِّد إبراهيم محمد في «الدَّرس الأسلوبيّ» استئنافاً لذلك المنهج اللُّغوي الَّذي أخذ به الخليل بن أحمد وسيبويه، ومؤدَّاه أنَّ الشَّاعر «يصنع» اللُّغة، وأنَّ «الضَّرورة الشِّعْريَّة» إنَّما هي مَظْهَرُ قُدرة الشَّاعر على اللُّغة، وأنَّ لِلُّغة منطقاً لا ينبغي أن نتحيَّفه ونَجُور عليه، وما ذلك المنطق إلَّا تلك «الجاذبيَّة» التي تَعْنُو لها الكلمات، فتَمُدُّ الكلمة نَسَبها إلى شقيقات لها، مهما رأى النُّحاة في ذلك «التجاذب» خروجاً على قواعدهم وأقيستهم، وَلْنَكُنْ على ذُكْرٍ أنَّ للشِّعْر نَحْواً يباين ما استقرَّ عليه القوم في رُسُومهم وحُدُودهم، بلْ إنَّ للقرآن الكريم وقراءاته المختلفة نَحْواً يُعارض تلك الرُّسُوم والحُدُود، وكانتْ غاية السَّيِّد إبراهيم محمد أن يُذَكِّرنا بمذهب الخليل بن أحمد وتلميذه سيبويه، ويُلِحّ علينا، مَرَّة ومَرَّتَيْن وثلاثاً، بأنْ نَعْتَدَّ باللُّغة وبالشِّعْر، وأن يُذكرنا بكلمة لأبي حيَّان النَّحوي ذهب فيها إلى أنَّ «الشِّعْر نفسه ضرورة»، فقال: «فقد يكون الشِّعْر ضرورة لأنَّه ضَرْبٌ مختلف مِنَ الكلام، لأنَّ الشَّاعر لا يركب فيه مركباً ذَلولاً مما عليه الكلام؛ فالشِّعْر غاية متعالية يناهض النَّشاط التعبيري فيها ما تَهَيَّأَ له مِنْ طرائق التعبير التي يتعاطاها أبناء اللُّغة في كلامهم، ومِنْ ثَمَّ كان الشِّعْر نفسه خروجاً عمَّا عليه النَّثر... وهنا تظهر الضَّرورة مرادفة للشِّعْر مِنْ كلّ الوجوه؛ فبها يتميَّز الشِّعْر عن الكلام، فهي تدخل مِنْ هذه الجهة في جوهر الشِّعْر، باعتبارها مِنْ أهمِّ خصائصه، فالضَّرورة ضَرْبٌ مِنْ ضُرُوب التوليد في اللُّغة يُثْري بها الشَّاعر اللُّغة وينحو بها نحواً جديداً».
كنتُ لَمَّا قرأْتُ كِتاب السَّيِّد إبراهيم محمد، في قراءتي الأُولى عَقِب عام 1989 أُوْقِنُ أنَّ هذا الكِتاب يرتفع نَسَبُه إلى مذهب لطفي عبد البديع؛ دَلَّني عليه ذلك الرُّوح الَّذي يُقِيمُ لِلُّغة وزنها، وكنتُ كأنَّني أُمْسِكُ بأثر الشيخ كُلَّما مضيْتُ في الكِتاب، حتَّى إذا وَقَعْتُ في هوامشه على عناوين مؤلَّفات الشيخ قَوِيَتْ عندي تلك الصِّلة، فلَمَّا استأنس صاحبنا بمذكِّرة جامعيَّة للشيخ، تَأَكَّدَتْ تلك التلمذة واستبانتْ، وأنَّ السَّيِّد إبراهيم محمد كان قدْ سار في ذلك الدَّرْب العَسِر الصَّعب الَّذي لا يستطيعه أي أحد، وعَرَفْتُ، مِنْ بَعْدُ، أنَّ مذهب لطفي عبد البديع قليلٌ أتباعه وتلاميذه، وأَقَلُّ مِنْهم أولئك الَّذين قاموا به!
على أنَّ ما مَضَى ليس كلّ ما ينبغي أن يُقال في السَّيِّد إبراهيم محمد! فإنَّ للرجل لَنَبَأً عجيباً!
فصاحبُنا السَّيِّد إبراهيم محمد وكِتابه اللَّطيف «الضَّرورة الشِّعْريَّة: دراسة أسلوبيَّة» جديرٌ أنْ نُنْزلهما مقاماً يستحقَّانه، متى ما أردْنا التأريخ لحركة المناهج النَّقديَّة ذات الرُّسُوم الحداثيَّة، فالكاتبُ والكِتابُ عهدهُما بهذا الفكر النَّقدي الجديد بعيدٌ، فأصل هذا الكِتاب أطروحة جامعيَّة عالية حاز بها السَّيِّد إبراهيم محمد درجة «الماجستير»، عام 1976 ثُمَّ لَمَّا كان عام 1979 دفع بأطروحته إلى المطبعة فقرأها النَّاس في كِتاب. وسواءٌ استأنسْنا بالتاريخ الأوَّل أوْ لُذْنا بالتاريخ الآخِر، فإنَّ الكاتب والكِتاب حقيقان بذلك القِدَم وتلك الأسبقيَّة، ويكفي صاحبَنا السَّيِّد أن يُقال فيه ذات يومٍ: كان له فضْلُ الرِّيادة في النَّقد الأدبي ذي الرُّسُوم الحداثيَّة، فما ظنُّكَ به وقدْ جَمَعَ، إلى تلك الرِّيادة، الإحسان والإتقان والتجويد!
- ناقد وباحث سعودي



آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
TT

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، عن مفاجآت مرتقبة في إطار التعاون الثقافي بين المملكة ومصر، وذلك عقب لقائه وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي، على هامش زيارته الحالية للقاهرة، التي تمتد لأيام.

وجاء اللقاء بالتزامن مع زيارة أخوية أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى جدة، حيث استقبله الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، واستعرضا العلاقات الثنائية الوثيقة والتاريخية بين البلدَين، والسبل الكفيلة بتطويرها في مختلف المجالات.

وأوضح آل الشيخ في مقطع فيديو نشره عبر حسابه الرسمي على منصة «فيسبوك»، أن الجانبين سيعملان خلال المرحلة المقبلة وفق شعار مشترك هو «نزرع الأمل والبهجة»، مضيفاً: «لدينا مفاجآت كبيرة اتفقنا عليها، ونعمل بالتفكير نفسه، بينها توقيع اتفاقية مهمة تخص دار الأوبرا المصرية، تتضمن اهتماماً خاصاً بجميع العاملين، وبرنامجاً لزيارتهم إلى السعودية بشكل شهري».

جانب من اللقاء بمقر وزارة الثقافة المصرية في الزمالك (حساب تركي آل الشيخ على «إكس»)

وأعلن رئيس هيئة الترفيه السعودية عن مفاجأة فنية كبرى يجري الإعداد لها في الساحل الشمالي، سيتم الكشف عنها خلال أيام، بالإضافة إلى مشروعات تتعلق بالسينما والثقافة في مختلف محافظات مصر، مؤكداً أن «الصيف سيكون مختلفاً في مصر هذا العام».

بدورها، أبدت الوزيرة جيهان زكي، سعادتها بالنقاشات والحوارات بين الجانبين، مؤكدةً أهمية الشراكات السعودية - المصرية، وأن الثقافة تأتي ضمن التوجهات العامة للدولتين.

كان المستشار تركي آل الشيخ التقى في وقت سابق، وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان، وبحثا تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الإعلام والثقافة والفنون.

وقال رشوان إن زيارة آل الشيخ، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها.

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «فيسبوك» من لقائه مع الوزير ضياء رشوان

ونوَّه رئيس هيئة الترفيه السعودية بأنه سيجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين وقيادتيهما من روابط تاريخية عميقة.

وأضاف آل الشيخ أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».


واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».


محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
TT

محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)

وصف الفنان المصري، محمد إمام، مسلسله الجديد «الكينج» بـ«محطة خاصة ومختلفة في مسيرتي»، وقال إنه يعدّه «أفضل عمل درامي» قدمه حتى الآن، لما يحمله من تنوع على مستوى الشكل والمضمون، وما يتضمنه من تحديات تمثيلية وبدنية.

وأضاف إمام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن أصعب المشاهد التي واجهها أثناء التصوير كانت مشاهد الأكشن، لما تتطلبه من مجهود بدني مضاعف وتركيز عالٍ، مع حرصه على أن يخرج بصورة دقيقة ومقنعة، وإعادة فريق العمل تصوير بعض اللقطات أكثر من مرة حتى يصل المشهد إلى المستوى الذي يرضي الجميع فنياً؛ مؤكداً أنه لا يكتفي بالحلول السهلة، بل يسعى دائماً إلى تقديم صورة مختلفة عما اعتاده الجمهور.

وأشار إلى أن من بين أكثر المشاهد إرهاقاً مشهد صُوِّر وسط عاصفة رملية، واصفاً إياه بأنه «تجربة جديدة على الدراما المصرية، خصوصاً أن تنفيذ هذا المشهد استغرق وقتاً وجهداً كبيرين، وحرصنا على أن يظهر بأعلى جودة ممكنة، لما يحمله من طابع بصري غير تقليدي».

محمد إمام في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

ولفت إمام إلى أن «المسلسل لا يعتمد على الأكشن فقط، بل يجمع بين الدراما والتشويق ولمسات الكوميديا، إلى جانب حضور مجموعة كبيرة من النجوم»، مشيراً إلى أنه استمتع بالعمل مع جميع المشاركين، لأن كل مشهد كان بمثابة «مباراة تمثيل» تدفعه إلى تقديم أفضل ما لديه.

وعن تعاونه مع الفنانة حنان مطاوع، قال إمام إنه يشعر بالفخر بالعمل معها، قائلاً: «هي ممثلة قديرة تضيف لأي مشروع تشارك فيه»، وتابع أن مشاهدها تمنح المسلسل ثقلاً درامياً واضحاً، ووجودها يرفع من مستوى الأداء العام.

كما تحدث عن تعاونه مع الفنان مصطفى خاطر، مشيراً إلى أن صداقتهما قديمة، رغم أن هذا التعاون هو الأول بينهما على مستوى الدراما بهذا الحجم، ورأى أن ظهوره شكّل مفاجأة للجمهور هذا العام، لكونه يقدم دوراً مختلفاً عما اعتاده المشاهدون منه، مع تميزه في تفاصيل الشخصية وإظهار جوانب جديدة في أدائه.

وعن التحضير لمشاهد الملاكمة، أوضح إمام أنه يمارس هذه الرياضة منذ سنوات، وسبق وتدرَّب عليها في أعمال سابقة، مما سهّل عليه تجسيد شخصية ملاكم في المسلسل، وأوضح أن «الملاكمة لها أسلوب خاص في الحركة والاشتباك، وحرصت على أن تبدو التفاصيل واقعية، سواء في طريقة الوقوف أو توجيه اللكمات أو الحركة داخل الحلبة».

وأكد أنه يفضّل تنفيذ الجزء الأكبر من مشاهد الأكشن بنفسه، رغم وجود فريق متخصص ودوبلير جاهز لأي لقطة خطرة، موضحاً أن أداء المشاهد بنفسه يمنحها مصداقية أكبر ويقربه من إحساس الشخصية، مؤكداً أن السلامة تبقى أولوية، وأن فريق الأكشن يلتزم بإجراءات دقيقة.

محمد إمام ومصطفى خاطر في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

وتطرق إمام إلى كواليس التصوير الخارجي، مشيراً إلى أن فريق العمل سافر إلى ماليزيا لتصوير عدد من المشاهد، في رحلة وصفها بـ«الشاقة بسبب طول ساعات السفر واختلاف الطقس حيث شكلت الرطوبة والحرارة تحدياً إضافياً، خصوصاً أن الفريق انتقل من أجواء باردة إلى مناخ مختلف تماماً»، لكنه أكد أن النتيجة البصرية كانت تستحق هذا العناء، متوقعاً أن يلاحظ الجمهور اختلاف الصورة والطابع العام للمشاهد المصورة هناك.

كما أشار إلى حادث الحريق الذي تعرض له موقع تصوير خاص بالمسلسل ووصفه بـ«الصعب والمؤلم» للجميع، لكنه كشف في الوقت نفسه عن روح التضامن داخل فريق العمل. وخص بالشكر المنتج عبد الله أبو الفتوح الذي أصرّ على استكمال التصوير سريعاً رغم الخسائر، حفاظاً على استمرارية المشروع واحتراماً للجدول الزمني.

محمد إمام مع حنان مطاوع في كواليس التصوير (حسابه على فيسبوك)

وفيما يتعلق بتجربته مع المخرجة شيرين عادل، قال إمام إن بينهما تاريخاً من النجاحات المشتركة، وإنها تمتلك رؤية إخراجية واضحة وتفاصيل دقيقة للمشهد، لافتاً إلى أن التفاهم بينهما بلغ درجة تجعلهما أحياناً يتفقان على الملاحظات نفسها قبل أن ينطقا بها، وهو ما يختصر الوقت ويعزّز جودة العمل.

أما عن المنافسة في الموسم الرمضاني، فقال إمام إنه ينظر إليها بإيجابية، معتبراً أن التنافس يصب في مصلحة الجمهور أولاً، مؤكداً أن جميع الفنانين والعاملين في الصناعة يبذلون جهداً استثنائياً لتقديم أعمال مميزة، خصوصاً في ظل ظروف إنتاجية وضغوط زمنية كبيرة، لتحقيق هدف مشترك وهو إمتاع المشاهد وتقديم محتوى يليق بثقته.

وختم إمام حديثه بالتعبير عن سعادته بردود الفعل الأولية على الحلقات الأولى من «الكينج»، مؤكداً أنه يلمس دعم الجمهور منذ اللحظة الأولى للعرض، وأن هذا الدعم يمثل الحافز الأكبر له للاستمرار في تقديم أعمال أكثر طموحاً في المستقبل.