شخصيات مأساوية ومرحة تتحدى واقعها بالتهكم

الصيني يو هوا في ترجمة عربية لروايته «نهر الزمن»

شخصيات مأساوية ومرحة تتحدى واقعها بالتهكم
TT

شخصيات مأساوية ومرحة تتحدى واقعها بالتهكم

شخصيات مأساوية ومرحة تتحدى واقعها بالتهكم

صدر حديثاً للكاتب الصيني الشهير يو هوا الترجمة العربية لروايته «نهر الزمن»، نقلها عن الصينية المترجم يحيى مختار، الذي قدم للعربية رواية «بكين بكين» للكاتب شيو تسي تشين، و«صرخات تحت رذاذ المطر» ليو هوا نفسه، الذي تُرجمت له من قبل روايات «على قيد الحياة»، و«اليوم السابع»، و«مذكرات بائع الدماء»، ومجموعة قصصية بعنوان «صيف حار جداً».
يعتبر يو هوا، الذي ولد في الثالث من أبريل (نيسان) عام 1960 بمدينة هانغتشو بمقاطعة تشهجيانغ جنوب الصين، أحد أبرز أبناء جيل الرواد الذي يضم أيضاً مو يان، وسو تونغ، وسون قان لو، وليو جين يون وغيرهم من الأدباء المعاصرين. كما أنه أكثر الأدباء الصينيين المعاصرين شهرة على الساحة العالمية، وتأتي أعماله وزميله مو يان في مقدمة الإبداعات التي ترجمت إلى لغات أجنبية، وحظيت بانتشار عالمي واسع النطاق.
بدا جلياً تأثر يو هوا في روايته «نهر الزمن»، التي صدرت بمقدمة ضافية لمختار، بأسلوب الروائي الأميركي الأشهر صاحب نوبل ويليام فوكنر، خصوصاً رائعته الشهيرة «الصخب والعنف» من عدة نواحٍ، منها أسلوب السرد الذي يندرج تحت تيار الوعي، والابتكارات اللغوية والرسم الحي الصامت للشخصيات، وكذا الانزياح الزمني داخل السرد.
ويشير مختار في مقدمة الترجمة إلى أن أعمال يو هوا تتسم بنوع من الدراما النفسية والعمق الانفعالي، كما أنها تجمع بين التجريب التقني والطابع المحلي الذي يبرز ارتباطه بالبيئة التي عاش فيها والأشخاص الذين عرفهم. وهو ما جعل من أعماله بمثابة رسم حي وصورة مصغرة لواقع المجتمع الصيني في الوقت ذلك، كما أنه دائماً ما يولي اهتماماً بالغاً بالوقت داخل كتاباته، فهو يرى أن الوقت بمقدوره أن يغير من ملامح الحياة في أي لحظة.
يذكر أن يو هوا لم يقيد نفسه بالأسلوب السردي الروائي التقليدي، سواء كان السرد المتسلسل أو المقلوب أو المكمل أو حتى المتداخل، بل بدا واضحاً أنه تحرر من قيود السرد التقليدي، وأقحم نفسه وسط تركيب مزاجي وتراكيب أسلوبية تبدو للقارئ وكأنها قصاصات ممزقة من لوحة مكتملة.
وهناك طرف ثالث يقبع في ثنايا السرد في إبداعات يو هوا، الذي قسم روايته لأربعة فصول، كل منها يحتوي عدداً من العناوين الداخلية، وهذا الطرف الثالث يستطيع التغلب بفاعلية على محدودية الواقع السطحي للأحداث، بمعنى أنه يمكننا بواسطته الانتقال من الواقع الآني البسيط المحدود إلى الجانب المستقبلي المعقد. ما يعكس طبيعة أسلوب السرد التي انتهجها يو هوا في روايته، بحيث يبدو وكأنه يحكي للآخرين عن أحوال الآخرين وليس عن أحواله هو.
الشخصية المحورية في «نهر الزمن» التي صدرت في القاهرة ضمن مطبوعات «بيت الحكمة الصيني» و«دار المتوسط» العراقية، هي الطفل سون قوانغ لين الذي صار يافعاً، وهو الراوي الذي تجري على لسانه الأحداث، وقد جاء السرد بضمير المتكلم «أنا» الذي يعتمده الكاتب في الكثير من أعماله، حيث يحكي لنا بطل الرواية من موقف المتفرج تفاصيل المسار الزمني لأحداث حياته منذ كان في السادسة إلى أن بلغ الثامنة عشرة.
الراوي «أنا» يظهر في الرواية على صورتين، الأولى هي «أنا» الطفل والثانية هي «أنا» البالغ. حيث يسترجع «أنا» البالغ في الوقت الحاضر ذكريات «أنا» الطفل في الماضي، وهو ما يتجلى واضحاً عبر اختلاط الأزمنة والأحداث داخل الرواية. وعندما يتذكر «أنا» البالغ معاناة «أنا» الطفل في الماضي يتحول الغضب والبؤس الذي كان يسيطر عليه في الماضي إلى عفو وتسامح. وهذا في الحقيقة ليس سوى استغلال لقيم التسامح والترفع لدى الكبار للتحرر من الغضب والكره عند الأطفال.
وُلد سون قوانغ لين، وعاش في بيت عائلته بصحبة والده سون قوانغ تساي، ووالدته التي لم يرد اسمها داخل الرواية، وجده سون يو يوان في قرية اسمها «الباب الجنوبي» إلى أن بلغ السادسة، وهو الأخ الأوسط لثلاثة أخوة، الأكبر سون قوانغ بينع، الأصغر سون قوانغ مينغ الذي مات صغيراً، وقد تبناه بعد خروجه من القرية زوجان هما وانغ لي تشيانغ، وزوجته المريضة لي شيو ينغ، ثم انتقل للعيش معهما في مدينة سون تانغ القريبة من مسقط رأسه، وظل هناك إلى أن توفى والده بالتبني وانغ لي تشيانغ، حيث عاد مرة ثانية إلى قرية «الباب الجنوبي»، وظل هناك إلى أن التحق بالجامعة في بكين.
وكان يو هوا شارك في لقاء عقدته مكتبة القاهرة مؤخراً، وتحفظ خلاله على الإجابة عن سؤال حول محاذير الكتابة في بلاده، والموضوعات التي يجب على الكاتب عدم الاقتراب منها، وقال إن أعماله تدعم للترجمة للغات الأجنبية، ولفت إلى أن هناك موضوعات يهتم بها الناشر الصيني، ويبحث عنها في الأعمال الأدبية التي يسعى لنشرها، وهناك ظاهرة للكتب الرائجة التي تظهر لفترة قصيرة، ثم تختفي تماماً، وهناك أعمال يقبل عليها القراء دائماً. أما هو، كما أضاف، فيصوغ شخصياته بحرفية تجعلها حية، وتكشف أفضل وأقبح ما في النفس البشرية.
في «نهر الزمن» نجد الأب قد تخلى عن حياة الاستقامة ليتحول إلى شخص مبدد وماجن يجلب العار لنفسه ولعائلته، فنراه مرة يقيم علاقة مشبوهة مع امرأة مطلقة، وتارة يتحرش بزوجة ابنه، ويبدد ممتلكات بيته، وفي النهاية يقع في إدمان الخمر ويموت ميتة مهينة إثر سقوطه ثملاً وسط حفرة الصرف. وأخ أصغر يحاول تقليد أخيه الأكبر في سطوته وشجاعته فينبري لإنقاذ صديقه الذي سقط في النهر فيموت بدلاً منه. وأخ أكبر كثير الصمت كان يتطلع للانتقال للعيش في المدينة، ولكن محاولاته باءت بالفشل. وأم مكلومة كثيرة البكاء، خصوصاً بعد أفعال زوجها المشينة. وجد عاش حياة مليئة بالأحداث بداية من عمله في صباه مع والده الحجار وهروبه من نيران قوات الاحتلال الياباني وصولاً إلى زواجه من عائلة ثرية، ثم وفاة زوجته وانتقاله للعيش بين منزلي ولديه. هناك أيضاً والدان بالتبني، الزوج رجل عسكري يدخل في علاقة مع امرأة أخرى ثم ينتحر عندما ينكشف أمره، والزوجة امرأة مريضة غريبة الأطوار تغادر بيتها بعد موت زوجها تاركة طفلهما بالتبني وحيداً عاجزاً.
وتدور أحداث الرواية في ستينات وسبعينات القرن الماضي بالصين حول حياة طفل منعزل عمن حوله يحاول أن يفهم حياته غير الطبيعية. كما أنها مليئة بالكوميديا السوداء والأحداث المتناقضة.
ويشير مختار ضمن مقدمته إلى أن الرواية تسيطر عليها نظرة مأساوية للحياة، مثل باقي أعمال يو هوا، إلا أنها رغم ذلك حافلة بالفكاهة في الوقت نفسه، وهذا جزء لا يتجزأ من شخصيته، فهو دائم المزاح، ولكن بشكل تهكمي مليء بالتمرد على الواقع.



القيادة والسيطرة: العقل التقني الذي يدير أمن العمرة والحشود في المسجد الحرام

التقنية والذكاء الاصطناعي مدعوماً بآلاف الكاميرات سُخّرت لرعاية المعتمرين (الشرق الأوسط)
التقنية والذكاء الاصطناعي مدعوماً بآلاف الكاميرات سُخّرت لرعاية المعتمرين (الشرق الأوسط)
TT

القيادة والسيطرة: العقل التقني الذي يدير أمن العمرة والحشود في المسجد الحرام

التقنية والذكاء الاصطناعي مدعوماً بآلاف الكاميرات سُخّرت لرعاية المعتمرين (الشرق الأوسط)
التقنية والذكاء الاصطناعي مدعوماً بآلاف الكاميرات سُخّرت لرعاية المعتمرين (الشرق الأوسط)

يبرز دور مركز القيادة والسيطرة لأمن العمرة في الحرم المكي الشريف، هذه الأيام وعلى مدار العام بوصفه غرفة العمليات الرئيسة التي تستند إليها قيادات قوات أمن العمرة في متابعة المشهد الميداني لحظة بلحظة، وذلك من خلال منظومة متكاملة تجمع بين البيانات والتحليل والتقنيات الحديثة.

ويسعى المركز من خلال هذه التقنيات إلى سرعة التفاعل والاستجابة بما يضمن اتخاذ القرار المناسب في مختلف المواقف، ويعزز من مستوى الجاهزية الأمنية لخدمة ضيوف الرحمن وتمكينهم من أداء مناسكهم بأمن وأمان وطمأنينة، حتى مغادرتهم مكة المكرمة متجهين إلى دولهم.

ويهدف مركز القيادة والسيطرة لأمن العمرة إلى توفير قاعدة بيانات موسعة تضم المعلومات والإحصاءات المتعلقة بالجوانب الأمنية، وتحليلها، والتعريف بالعوامل المؤثرة، واقتراح الأساليب الأمنية المناسبة.

يعتمد مركز القيادة على عناصر بشرية مؤهّلة تمتلك خبرات متعددة في إدارة أمن وسلامة الحشود (الشرق الأوسط)

وفي إطار الرعاية والسلامة، يتابع المركز ملايين الوافدين لمكة المكرمة لأغراض مختلفة، منها الصلاة وأداء العمرة؛ إذ تشير الأرقام المعلنة، الثلاثاء، من الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، أن إجمالي أعداد قاصدي وزوار الحرمين الشريفين وصل إلى أكثر من 96 مليون قاصداً حتى 20 من رمضان، في حين استقبل المسجد الحرام أكثر من 57 مليون مصل أدوا الصلوات الخمس وصلاة القيام، إضافةً إلى 15 مليون معتمر.

استقبلت مكة المكرمة تدفق نحو 73 مليون معتمر ومصلٍ في منظومة متكاملة لرعايتهم (واس)

يقابل هذا التدفق الكبير من داخل السعودية وخارجها، تنظيم مدروس سهَّل من عملية التنقل في جميع الأوقات يلمسه الزائر والمعتمر ويدرك من خلاله أن هناك عملاً لا يهدأ خلف الكوليس؛ إذ يتولى المركز، بالتكامل مع عمليات المسجد الحرام، إدارة أحداث موسم العمرة خلال شهر رمضان المبارك، في المسجد الحرام وساحاته، والتوسعة السعودية الثالثة، والمنطقة المركزية بشكل كامل، إضافة إلى محطات النقل الواقعة في المنطقة المركزية ومداخل مكة المكرمة.

ويعتمد مركز القيادة، على عناصر بشرية مؤهلة تمتلك خبرات متعددة في إدارة أمن وسلامة الحشود، مدعومة باستخدام أحدث الكاميرات وأدق الإحصاءات المتعلقة بالمهام الواردة إلى المركز على مدار الساعة طوال فترة المهمة، كما يقوم المركز بالتنبؤ بالأخطار والحالات المحتملة، واتخاذ الاحتياطات اللازمة لمعالجتها، ونقل جميع الأحداث والمستجدات إلى القادة الميدانيين.

ويستقبل المركز الذي يحظى بمتابعة وإشراف لحظي من مدير الأمن العام، وقائد قوات أمن العمرة، جميع البلاغات الواردة عبر رقم الطوارئ (911)، ويتم ترحيلها إلى جهات الاختصاص لمعالجتها، مع المتابعة المستمرة حتى إغلاق البلاغ، كما يوجد تواصل وتنسيق مستمرين من قِبل المركز مع جميع الشركاء، والاستعانة بهم في مختلف المواقف حسب الحاجة.

كما يقوم المركز بمتابعة الحالة الأمنية والحالة المرورية في جميع المحاور، وتغذية الجهات الأمنية والشركاء من مختلف الجهات الحكومية والخدمية، وذلك من خلال الاستفادة من جميع الممكنات المتاحة، باستخدام آلاف الكاميرات الموزعة في جميع المواقع، كما يعمل المركز على توثيق رحلة العمرة، ابتداءً من قدوم المعتمرين إلى مدينة مكة المكرمة وحتى مغادرتهم لها.

تتيح منصة «بصير» الذكية معرفة أوقات الدخول وأوقات الذروة وأعلى وأقل مستويات الكثافة في صحن المطاف والمسعى (واس)

ويرتكز عمل مركز القيادة بشكل أساسي على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحديثها بصفة مستمرة، حيث جرى إنشاء قسم متخصص للذكاء الاصطناعي بالمركز، يضم عدداً من المنصات؛ لذا يُعدّ المركز القلب النابض لقيادات قوات أمن العمرة، لما له من دور محوري في المساعدة على سرعة اتخاذ القرارات المناسبة في مختلف المواقف؛ ما يمكّن المعتمرين والزوار من أداء مناسكهم بأمن وأمان وطمأنينة ويسر، وأن تكون رحلة العمرة رحلةً ممتعةً بعون الله.

ومن أبرز المنصات المستحدثة منصة «سواهر» التي تُستخدم لتحليل البيانات الواردة من الكاميرات عبر خوارزميات الذكاء الاصطناعي، تم تشغيلها على مداخل مدينة مكة المكرمة؛ لمعرفة كثافات الطرق وتوزيع الحركة المرورية آنياً على الطرق الأخرى السالكة. ويتوفر بالمركز نوعان من الكاميرات المستخدمة لهذا الغرض.

كما تقوم منصة «بصير» بدور حي في استكمال توظيف التقنيات والذكاء الاصطناعي، وتستخدم المنصة الذكية داخل المسجد الحرام، لمعرفة أوقات الدخول وأوقات الذروة، وأعلى وأقل مستويات الكثافة في صحن المطاف والمسعى (الصفا والمروة)، إضافة إلى قياس نسب الكثافة فيه؛ ما يسهم في إدارة وتنظيم الحشود بكفاءة عالية.


هل ينبغي أن يتقاضى الأجداد أجراً مقابل رعاية الأطفال؟

المبادرة تعكس تحولاً في طريقة تنظيم رعاية الأطفال في كوريا الجنوبية (بيكسلز)
المبادرة تعكس تحولاً في طريقة تنظيم رعاية الأطفال في كوريا الجنوبية (بيكسلز)
TT

هل ينبغي أن يتقاضى الأجداد أجراً مقابل رعاية الأطفال؟

المبادرة تعكس تحولاً في طريقة تنظيم رعاية الأطفال في كوريا الجنوبية (بيكسلز)
المبادرة تعكس تحولاً في طريقة تنظيم رعاية الأطفال في كوريا الجنوبية (بيكسلز)

في ظل التحديات الديموغرافية المتزايدة التي تواجهها دول كثيرة، وعلى رأسها انخفاض معدلات المواليد وارتفاع تكاليف المعيشة، بدأت الحكومات في البحث عن حلول مبتكرة لدعم الأسر الشابة وتخفيف أعباء رعاية الأطفال.

ومن بين هذه الحلول غير التقليدية فكرة تقديم دعم مالي للأجداد مقابل مساهمتهم في رعاية أحفادهم، وهو دور لطالما أدَّته الأسرة الممتدة بشكل طبيعي في كثير من المجتمعات.

وفي هذا السياق، بدأت بعض الحكومات المحلية في كوريا الجنوبية اختبار هذه الفكرة عملياً، في محاولة لتعزيز دعم الأسرة وتشجيع الإنجاب.

فقد بدأت جزيرة جيجو في كوريا الجنوبية صرف إعانة شهرية للأجداد تبلغ نحو مائتي دولار أميركي مقابل الوقت الذي يقضونه في رعاية أحفادهم، وذلك في إطار تجربة تسعى من خلالها الحكومات المحلية إلى ابتكار أساليب جديدة لدعم رعاية الأطفال ومواجهة الانخفاض السريع في معدل المواليد في البلاد، وفقاً لما ذكرته صحيفة «إندبندنت».

وحسب هيئة الإذاعة والتلفزيون الكورية (KBS)، سيبدأ تطبيق البرنامج في شهر مارس (آذار)؛ حيث سيُقدَّم الدعم المالي للأجداد الذين يتولون رعاية الأطفال الصغار بدلاً من الاعتماد على خدمات رعاية الأطفال الرسمية. وقد وافق مجلس مقاطعة جيجو على هذه المبادرة، بعد نجاح تجربة مماثلة في العاصمة سيول.

وأظهر استطلاع أجرته حكومة سيول في فبراير (شباط) أن 99.2 في المائة من الأجداد الذين يقدمون رعاية للأطفال أعربوا عن رضاهم عن البرنامج، في حين قال 99.5 في المائة منهم إنهم سيرشحونه للآخرين.

ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة كورية جنوبية، فقد استفاد 5466 شخصاً من برنامج إعانة رعاية الأحفاد في سيول بحلول نهاية عام 2025.

وكانت سيول قد أطلقت برنامج «إعانة رعاية الأحفاد» عام 2023؛ حيث تقدم للأسر مبلغ 300 ألف وون كوري (نحو 204 دولارات أميركية) شهرياً عندما يقوم الأجداد أو أقارب آخرون بتقديم ما لا يقل عن 40 ساعة من رعاية الأطفال شهرياً.

وللاستفادة من هذه السياسة، يجب أن يكون لدى الأسر أطفال تتراوح أعمارهم بين سنتين وثلاث سنوات، وألا يتجاوز دخل الأسرة 150 في المائة من متوسط الدخل الوطني. كما يُشترط أن تنتمي الأسر إلى الفئات التي تواجه صعوبات في الحصول على خدمات رعاية الأطفال، مثل الأسر ذات الدخل المزدوج، أو الأسر التي يعيلها والد واحد، أو الأسر التي لديها أكثر من طفل.

تعكس هذه المبادرة تحولاً في طريقة تنظيم رعاية الأطفال في كوريا الجنوبية؛ إذ إن ارتفاع تكاليف المعيشة وتغير أنماط العمل جعلا الأجداد مصدراً متزايد الأهمية للدعم بالنسبة للأسر الشابة.

وقال أحد الآباء، ويدعى جيونغ، لصحيفة «كوريا هيرالد»: «أرغب في منح والدَيَّ المال مقابل رعايتهما لأطفالي، ولكنني سعيد لأن المدينة تقدم هذا الدعم لهما نيابة عني».

ومع ازدياد شيوع الأسر ذات الدخل المزدوج وارتفاع تكاليف رعاية الأطفال، أصبح الأجداد يسدُّون بشكل متزايد الفجوة الناتجة عن محدودية مراكز رعاية الأطفال المتاحة.

وذكر الآباء أيضاً أسباباً عدة تدفعهم إلى الاعتماد على الأجداد في رعاية الأطفال؛ إذ قال 53.3 في المائة منهم إنهم لا يثقون تماماً بمقدمي خدمات رعاية الأطفال المحترفين، بينما أشار 46.4 في المائة إلى نقص خيارات رعاية الأطفال الطارئة، في حين ذكر 45.6 في المائة أن تدبير رعاية الأطفال بمفردهم يمثل مهمة صعبة.

وفي هذا السياق، أوضحت ما تشاي سوك، نائبة رئيس بلدية سيول لشؤون المرأة والأسرة، أن «مخصصات رعاية الأحفاد لا تقتصر على تخفيف الأعباء المالية عن الأسر فحسب؛ بل تسهم أيضاً في دعم النمو الصحي للأطفال وتطورهم، من خلال توفير الاستقرار النفسي الذي تمنحه الرعاية داخل الأسرة».

وتُعد هذه الإعانة جزءاً من برنامج أوسع لدعم رعاية الأطفال أطلقه عمدة سيول، أوه سي هون، عام 2023، ويتضمن مجموعة من السياسات الداعمة، مثل مدفوعات إجازة الوالدين، وخدمات رعاية الأطفال الطارئة، وإنشاء ملاعب داخلية تديرها المدينة تُعرف باسم «مقاهي الأطفال».

وقد أصبحت السياسات الرامية إلى تسهيل رعاية الأطفال أولوية متزايدة للحكومات في مختلف أنحاء شرق آسيا التي تواجه أزمة ديموغرافية حادة نتيجة الانخفاض المستمر في معدلات المواليد. وبعد ما يقرب من عقد من التراجع المطرد، سجلت كوريا الجنوبية ارتفاعاً في عدد المواليد خلال عام 2025.

ففي العام الماضي وُلد 254 ألفاً و500 طفل، بزيادة قدرها 6.8 في المائة مقارنة بالعام السابق، وهي أكبر زيادة سنوية تُسجل منذ عام 2007.

ورغم أن المسؤولين يؤكدون صعوبة الجزم بالأسباب الدقيقة لهذا الارتفاع، فإنهم يرجحون أن الحوافز الحكومية وبرامج دعم الأسرة قد تكون قد أسهمت في هذا التحسن.


الكشف عن «كنوز نادرة» من أسطوانات الموسيقى العسكرية المصرية

دار الكتب والوثائق القومية تعرض أسطوانات نادرة للموسيقى العسكرية (فيسبوك)
دار الكتب والوثائق القومية تعرض أسطوانات نادرة للموسيقى العسكرية (فيسبوك)
TT

الكشف عن «كنوز نادرة» من أسطوانات الموسيقى العسكرية المصرية

دار الكتب والوثائق القومية تعرض أسطوانات نادرة للموسيقى العسكرية (فيسبوك)
دار الكتب والوثائق القومية تعرض أسطوانات نادرة للموسيقى العسكرية (فيسبوك)

كشفت دار الكتب والوثائق المصرية عن «كنوز نادرة» من الأسطوانات الموسيقية الخاصة بالمارشات، أو الموسيقى العسكرية، يعود تاريخها إلى أكثر من مائة عام، وتضم أعمالاً من مصر وسوريا وغيرها من الدول العربية. وتشمل المجموعة 18 أسطوانة نادرة لفرق الجيش والمشاة، من أرشيف النصر العسكري.

وعرضت دار الكتب هذه المجموعة النادرة من التسجيلات الصوتية التاريخية بشكل بارز، بمناسبة احتفالات مصر بذكرى انتصارات العاشر من رمضان المجيدة، وتزامناً مع يوم الشهيد. وتضم المجموعة أسطوانات أصلية توثق تطور الموسيقى العسكرية المصرية منذ بدايات القرن العشرين، ضمن مقتنيات قاعة الموسيقى بدار الكتب، لتكون تحية موسيقية لأرواح الشهداء وشاهداً على عراقة العسكرية المصرية، وفق بيان لدار الكتب المصرية صدر الثلاثاء.

وتضمنت المجموعة المعروضة في قاعة الموسيقى بدار الكتب باقة من الأسطوانات النادرة (بسرعات 78 و33 لفة)، سجلتها كبريات الشركات العالمية مثل «أوديون»، و«بيضافون»، و«غراموفون». ومن بينها المارشات السيادية والملكية، مثل «مارش جلالة الملك فؤاد الأول» (Marche de Sa Majesté)، من أداء فرقة الجيش المصري.

كما تضم مارش «السلطان الفاتح» (Hymne Sultan El Fetah)، أحد أقدم المارشات العسكرية المسجلة، إضافة إلى «المارش الوطني السوري» (Marche Syrienne) من إصدار شركة «بيضافون».

وتشمل المجموعة كذلك مقتنيات تتعلق بـ«موسيقى المشاة» والفرق الأميرية، من بينها أسطوانة «الفؤاد حبك» من أداء فرقة موسيقى المشاة المصرية، إضافة إلى دورَي «يُمنى» و«جمالك يا فريد عصرك» بأداء «الفرقة الموسيقية الأميرية المصرية» (أسطوانة فينيل بسرعة 33 لفة).

وأشار المتخصص في التاريخ المصري الحديث، الدكتور محمد محروس غزيل، إلى أن إعلان دار الكتب والوثائق عن عرض مجموعة من المقتنيات الصوتية التاريخية النادرة من شأنه توثيق تطور الموسيقى العسكرية المصرية منذ بدايات القرن العشرين، مؤكداً أنها من أكثر الأسطوانات ندرة. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «من المهم أن تستعيد الأجيال الجديدة هذه الأعمال والتاريخ المشرف للعسكرية المصرية؛ فهي مصدر مهم للباحثين في تاريخ الموسيقى عموماً، والموسيقى العسكرية خصوصاً، كما توضح مظاهر الامتزاج بين الموسيقى العسكرية المصرية وبعض القوالب الموسيقية الأوروبية».

وأضاف غزيل أن هذه الأسطوانات تبرز الطابع الأصيل للذاكرة الوطنية، وتؤكد الدور الذي تقوم به دار الكتب في حفظ التراث الإنساني والمصري، مشيراً إلى أن إتاحة هذه المجموعة النادرة للباحثين والدارسين والجمهور خطوة مهمة للتأكيد على أصالة الهوية المصرية.

وتضمنت المعروضات أيضاً أسطوانة «سماعي السلطان عبد العزيز» من أداء «موسيقى الجيش المصري»، التي تعكس المزج بين القوالب الشرقية والروح العسكرية.

كما تضمنت الأسطوانات مقاطع من موسيقى التراث العسكري بآلات النفخ و«القربة»، إضافة إلى ألحان عالمية وشرقية بأداء عسكري. وشملت المجموعة مارشات مميزة مثل: «مارش فرنسي»، و«هوا عجمي»، و«هوا برجي شرقي»، و«هوا إسنا»، و«على قده الأسمر»، إلى جانب مارشات كلاسيكية مثل «كوك مارش» ومقطوعة «الكردغ».

أحد العروض الحديثة لفرقة الموسيقى العسكرية (يوتيوب)

وعن الموسيقى العسكرية، يقول الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار في المجلس الأعلى للثقافة ورئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، إن «الموسيقى العسكرية استُخدمت في المعارك منذ قرون عدة؛ أحياناً لترهيب العدو، وأحياناً لتشجيع المقاتلين، أو للمساعدة في تنظيم العمليات العسكرية وتوقيتها». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الموسيقى تعتمد على الآلات الإيقاعية والنفخية مثل الطبلة، والناي، والنفير، والبوق، والقربة، والمثلث، والصنج، بالإضافة إلى الفرق العسكرية الكبيرة أو الأوركسترا الكاملة».

ولفت ريحان إلى أن فكرة موسيقى المارش استُلهمت من الإمبراطورية العثمانية في القرن الـ16 الميلادي، حين ظهرت الفرق العسكرية المعروفة باسم «المهترخانة» أو فرق «الانكشارية»، التي تميزت بموسيقى ذات صوت حاد أحياناً يجمع بين الطبول الكبيرة والأبواق والأجراس والمثلث والصنج، إلى جانب عدد من الآلات التقليدية الأخرى.

أما الموسيقى العسكرية المصرية الحديثة فتأسست في عهد محمد علي باشا عام 1838، حين أُنشئت «مدرسة الطبول والنفخيات» لتطوير فرق الجيش. وتميزت هذه الموسيقى عبر تاريخها، إذ حصلت على وسام الجمهورية العسكرية عام 1965، كما فازت بكأس العالم للموسيقى العسكرية 6 مرات متتالية بين عامي 1960 و1966، وشاركت في محافل دولية بارزة بوصفها رمزاً للانضباط والاحتفال العسكري، وفق تصريحات عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة.