خطة تقشف أرجنتينية وإجراءات قاسية لمواجهة الأزمة المالية

ضرائب على الصادرات وتخفيض للوزارات عشية لقاء مع صندوق النقد

الرئيس الأرجنتيني ماوريسيو ماكري في كلمته إلى الأمة أمس للإعلان عن إجراءات اقتصادية قاسية (أ.ف.ب)
الرئيس الأرجنتيني ماوريسيو ماكري في كلمته إلى الأمة أمس للإعلان عن إجراءات اقتصادية قاسية (أ.ف.ب)
TT

خطة تقشف أرجنتينية وإجراءات قاسية لمواجهة الأزمة المالية

الرئيس الأرجنتيني ماوريسيو ماكري في كلمته إلى الأمة أمس للإعلان عن إجراءات اقتصادية قاسية (أ.ف.ب)
الرئيس الأرجنتيني ماوريسيو ماكري في كلمته إلى الأمة أمس للإعلان عن إجراءات اقتصادية قاسية (أ.ف.ب)

عشية اجتماع هام مع مسؤولي صندوق النقد الدولي لمحاولة إنقاذ الوضع الاقتصادي المتردي والأزمة المالية التي دفعت البيزو الأرجنتيني إلى تدهور بالغ خلال العام الحالي، أعلن الرئيس الأرجنتيني ماوريسيو ماكري أمس إجراءات تقشف جديدة، تتضمن خفض عدد الوزارات وفرض ضرائب قاسية على الصادرات لتقليل عجز الموازنة وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، مقرا بأن الأرجنتين تواجه «حالة طارئة».
وقال ماكري في «خطاب للأمة» إن «هذه ليست مجرد أزمة جديدة... لكن لا بد أن تكون الأخيرة»، متابعا: «لا بد أن نواجه معضلة أساسية... ألا ننفق أكثر مما نملك، وأن نبذل جهودا لتحقيق التوازن في ميزانية الدولة». ومتحدثا إلى المصدرين الزراعيين الأغنياء، الذين يواجهون الآن ضرائب صادرات، قال: «ندرك أنها ضريبة سيئة ولكنني أطالبكم بأن تتفهموا أنها حالة طارئة».
وفي محاولة لتهدئة مخاوف شعبه المتزايدة بخصوص تطبيق إجراءات التقشف، أوضح ماكري في كلمة تلفزيونية استغرقت 30 دقيقة تقريبا، أنه سيخصص المزيد من المساعدات للفقراء في البلاد والذين يعانون من أثار التضخم المرتفع، متابعا: «سنتجاوز الأزمة عبر الاعتناء بالأكثر احتياجا»، ووعد باعتمادات إضافية وبرامح للأغذية ووضع حد أقصى لأسعار بعض السلع، كما أوضح أنه سيتم تقليص عدد الوزارات إلى النصف تقريبا، مما سيخفض الموازنة وعدد الموظفين.
وأقر وزير الاقتصاد الأرجنتيني نيكولاس دوخوفن في مؤتمر صحافي لاحق بأن «أخطاء ارتُكبت» في إدارة الاقتصاد، معلنا إجراءات للحد من عجز الموازنة، والوصول إلى «موازنة متعادلة» العام المقبل، عوضا عن التقديرات السابقة بعجز يصل 1.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2019، متحدثا عن عمل بلاده للوصول إلى «فائض أولي» بنحو 1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي عام 2020.
وأشار الوزير إلى أن الإيرادات المطلوبة لسد عجز الموازنة ستتحقق في غالبيتها من فرض ضريبة تصدير بمقدار 4 بيزوات لكل دولار على الصادرات الزراعية، و3 بيزوات لكل دولار على السلع الأخرى.
وجاءت تصريحات دوخوفن قبل توجهه إلى واشنطن للقاء مسؤولي صندوق النقد الدولي اليوم الثلاثاء، لوضع الصيغة النهائية لاتفاق تسريع منح بلاده قرضا بقيمة 50 مليار دولار، والذي تم التوصل إليه في يونيو (حزيران) الماضي.
وتهدف التدابير للإشارة إلى التحول في استراتيجية الحكومة، قبيل محادثاتها المقررة اليوم الثلاثاء مع صندوق النقد الدولي لتسريع صرف دفعة من قرض بقيمة 50 مليار دولار.
وتسببت عوامل التضخم التعجيزي والجفاف التاريخي وأعلى معدل فائدة في العالم في تراجع الاقتصاد الأرجنتيني، الذي من المنتظر أن يمر بالركود الثاني له خلال ثلاث سنوات.
وخلال اليومين الماضيين، عقد الرئيس ماكري سلسلة اجتماعات مع وزراء الحكومة وحلفائه الأساسيين في حكومة ائتلاف يمين الوسط. ووضعت الحكومة أولوية تتمثل بتقليص العجز المالي المزمن الذي يغذي التضخم والذي سيتجاوز 30 في المائة خلال عام 2018، ويُضعف ثالث أكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية.
وخرج ماكري الذي وصل إلى الحكم أواخر 2015، عن سياسة اليسار للرئيسة السابقة كريستينا كيرشنر (2007 - 2015) لاعتماد سياسة تتسم بمزيد من الليبرالية. وقد وعد بالحد من التضخم الذي يتجاوز حاجز 20 في المائة منذ عشر سنوات، لكنه لم يتوصل إلى طريقة ناجعة لوقف ارتفاع الأسعار.
ويذكر أن البيزو الأرجنتيني فقد حوالي 50 في المائة من قيمته منذ بداية العام الحالي، في حين طلبت حكومة ماكري قرضا بقيمة 50 مليار دولار من صندوق النقد الدولي في مايو (أيار) الماضي. وقد تراجع البيزو إلى مستوى قياسي جديد بعد أن طالب ماكري صندوق النقد بتقديم موعد صرف الدفعة الأولى من القرض في الأسبوع الماضي.
ويواجه الاتفاق مع الصندوق معارضة شعبية قوية في الأرجنتين التي كانت قد أشهرت إفلاسها في عام 2001، ويعتقد الكثيرون في الأرجنتين أن الصندوق أطال أمد الأزمة الاقتصادية من خلال فرض إجراءات تقشف صارمة على البلاد.
وقد احتج عشرات الآلاف من الأرجنتينيين على القرض الأخير بعد طلب الرئيس له، ونظم العمال في يونيو (حزيران) الماضي إضرابا عن العمل استمر 24 ساعة أصاب البلاد خلالها الشلل التام.



مصر تطرح 5 مبادرات لتعزيز التعاون العربي في تأمين الطاقة

وزراء الطاقة الأعضاء في منظمة «أوابك» (وزارة البترول المصرية)
وزراء الطاقة الأعضاء في منظمة «أوابك» (وزارة البترول المصرية)
TT

مصر تطرح 5 مبادرات لتعزيز التعاون العربي في تأمين الطاقة

وزراء الطاقة الأعضاء في منظمة «أوابك» (وزارة البترول المصرية)
وزراء الطاقة الأعضاء في منظمة «أوابك» (وزارة البترول المصرية)

طرح وزير البترول المصري كريم بدوي، خمس مبادرات مصرية في قطاع الطاقة، خلال الاجتماع الوزاري السنوي لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (أوابك) المنعقد في الكويت، الأحد، وذلك لتعزيز أمن الطاقة العربي.

وقال الوزير، إن هذه المبادرات هي: «إعداد خريطة للربط العربي للطاقة 2030، بهدف تحديد مشروعات الأولوية في مجالات خطوط الأنابيب، ومحطات الاستقبال، ونقل الخام والغاز الطبيعي المسال، إلى جانب وضع آلية عربية لتنسيق المشتريات الطارئة للزيت الخام والغاز الطبيعي المسال، وتبادل الشحنات عند الحاجة».

كما أكد الوزير على «أهمية توسيع نطاق التخزين العابر للحدود، للاستفادة من العمق الاستراتيجي للدول العربية في ظل الاضطرابات الجيوسياسية وتأثر سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن إنشاء منصة رقمية للدول الأعضاء لعرض الفرص الاستثمارية في مجالات البحث والاستكشاف والإنتاج، والتكرير، والبتروكيماويات، والتخزين، والتداول، والنقل، والطاقة الجديدة والمتجددة، بالإضافة إلى إعداد برنامج عربي موحد للتبادل الفني وبناء القدرات في مجالات التشغيل والصيانة والحوكمة البيئية».

وتطرق بدوي إلى أن مصر نجحت خلال العام الحالي في تحقيق استقرار سوق الطاقة الداخلية، من خلال استئناف أنشطة البحث والاستكشاف والتنمية، عقب تنفيذ مجموعة من الإجراءات التحفيزية الهادفة لزيادة جاذبية الاستثمار، وهو ما انعكس إيجاباً على زيادة التدفقات الاستثمارية، وعلى رأسها الاستثمارات العربية، حيث «نستهدف تنفيذ برنامج طموح لزيادة الاكتشافات والإنتاج، يشمل حفر نحو 480 بئراً جديدة خلال السنوات الخمس المقبلة».

وأكد أن «مستقبل الطاقة العربي لن يُبنى إلا من خلال تكامل الجهود وتوحيد الرؤى وتحويل التحديات إلى فرص»، مشدداً على التزام مصر الراسخ بدعم العمل العربي المشترك، انطلاقاً من وحدة المصير، وما تمثله من عمق استراتيجي للأمة العربية، وما تمتلكه من مقومات طبيعية وبنية تحتية يمكن تعظيم الاستفادة منها بما يعود بالنفع على الدول العربية.

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال طرحه المبادرات المصرية (وزارة البترول المصرية)

وترأس بدوي وفد مصر في الاجتماع الوزاري السنوي لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (أوابك)، الذي عُقد بدولة الكويت، برئاسة الدكتور طارق سليمان الرومي، وزير النفط الكويتي، وبحضور جمال عيسى اللوغاني، الأمين العام لمنظمة «أوابك»، ومشاركة وزراء الدول الأعضاء.

وفي سياق متصل، أصدر مجلس وزراء منظمة أوابك البيان الختامي للاجتماع، الذي أشاد بالخطوات الجارية لتطوير أعمال المنظمة وإعادة هيكلتها، وإجراءات التصديق على تعديلات الاتفاقية، تمهيداً لإطلاق الهوية الجديدة للمنظمة تحت اسم «المنظمة العربية للطاقة»، كما ثمَّن المجلس جهود الدول الأعضاء في متابعة تفعيل مبادرة الشرق الأوسط الأخضر، وتبني تطبيق مفهوم الاقتصاد الدائري للكربون.

مصر تبحث فتح أسواق عمل بقطر

على هامش مشاركة وزير البترول المصري في الاجتماع، عقد بدوي جلسة مباحثات مع المهندس سعد بن شريدة الكعبي وزير الدولة لشئون الطاقة بدولة قطر ورئيس شركة قطر للطاقة.

وتناول اللقاء سبل تعزيز العلاقات والروابط بين البلدين في مجال الطاقة، وبحث سبل إتاحة فرص أكبر أمام الشركات المصرية للمشاركة بفاعلية في تنفيذ أعمال مشروعات الطاقة والبتروكيماويات بدولة قطر، كما جرى استعراض استثمارات شركة قطر للطاقة في مصر، باعتبارها شريكاً في عدد من مناطق البحث عن الغاز بالبحر المتوسط.

وبحث اللقاء فرص التعاون الممكنة وإقامة شراكات في مجالات البتروكيماويات وتنمية موارد الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال، إلى جانب بحث فرص التعاون في مبادرات التحول الطاقي وبرامج الاستدامة البيئية.


طفرة التنمية في دول الخليج تعيد تشكيل قطاع الاستشارات

سوق الاستشارات في الخليج تشهد تحولاً متسارعاً بفعل ارتفاع التوقعات والمنافسة والبحث عن قيمة طويلة الأمد (الشرق الأوسط)
سوق الاستشارات في الخليج تشهد تحولاً متسارعاً بفعل ارتفاع التوقعات والمنافسة والبحث عن قيمة طويلة الأمد (الشرق الأوسط)
TT

طفرة التنمية في دول الخليج تعيد تشكيل قطاع الاستشارات

سوق الاستشارات في الخليج تشهد تحولاً متسارعاً بفعل ارتفاع التوقعات والمنافسة والبحث عن قيمة طويلة الأمد (الشرق الأوسط)
سوق الاستشارات في الخليج تشهد تحولاً متسارعاً بفعل ارتفاع التوقعات والمنافسة والبحث عن قيمة طويلة الأمد (الشرق الأوسط)

مع تسارع البرامج التنموية في دول الخليج، والرؤى الوطنية، والمشاريع العملاقة التي تعيد رسم المشهد الاقتصادي في المنطقة، يشهد قطاع الاستشارات مرحلة تحول نوعية تدفع الحكومات والشركات إلى البحث عن شركاء قادرين على تحقيق قيمة مستدامة تتجاوز حدود التخطيط النظري إلى التنفيذ العملي وبناء القدرات طويلة الأمد.

وأظهرت دراسات حديثة أنه مع تصاعد الاستثمارات وارتفاع سقف الطموحات، لم تعد الأسئلة تدور فقط حول الاستراتيجيات الجريئة، بل حول كيفية ترجمتها إلى أثر ملموس على الأرض.

وقد أعاد هذا التحول تشكيل قطاع الاستشارات وفرْض واقع تتسارع فيه التحديات والتطلعات، في وقت لم تعد الحلول التقليدية كافية لتلبية طموحات المتعاملين الذين باتوا يطالبون بحلول متكاملة تُحدث تغييراً فعلياً وتحقق قيمة مضافة تتجاوز النصائح النظرية.

وضمن هذا السياق، وبحسب دراسة لـ«استراتيجي آند» حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، باتت الحكومات والشركات في المنطقة تبحث عن كفاءات متعددة التخصصات تجمع بين الرؤية العالمية والفهم العميق للواقع المحلي، فيما أصبح المعيار الحقيقي لمكانة شركات الاستشارات هو قدرتها على تحويل التوصيات إلى أثر واقعي يمكن قياسه.

وقال جاد الحاج، المدير العام والرئيس الإقليمي في «ستراتيجي آند» الشرق الأوسط، وهي جزء من شبكة «برايس ووترهاوس كوبرز»: «ستظل خطط التحوّل الطموحة جزءاً أصيلاً من أجندة المنطقة، غير أن ما يميّز المرحلة الراهنة هو التركيز المتزايد على تحقيق قيمة مستدامة، إذ أصبحت الحكومات وشركات القطاع الخاص اليوم تبحث عن شركاء قادرين على تحقيق أهدافهم ودمج نقل المعرفة ضمن سلاسل القيمة، مع خبراء يفهمون الأولويات المحلية».

واستقطب نمو قطاع الاستشارات لاعبين جدداً؛ من شركات متخصصة ذات خبرة محلية، إلى فرق داخلية في المؤسسات الحكومية والشركات، مروراً بشركات التكنولوجيا التي تقدم خدمات استشارية مبتكرة، مما يعيد تشكيل السوق ويعزز ديناميكيته. ويضيف الحاج: «هذا المشهد التنافسي يدفع الجميع لإثبات جدارتهم وإبراز القيمة التي يقدمونها».

مشروعات عملاقة ومنظومات متكاملة

وتبرز المشروعات العملاقة ومبادرات التنويع الاقتصادي في منطقة الخليج مثالاً واضحاً على أهمية خلق القيمة في المرحلة الراهنة؛ إذ تعيد هذه التطورات الضخمة تشكيل اقتصادات المنطقة بطرق جريئة وطموحة.

ومع ضخامة حجم هذه المشروعات وما تحمله من وعود، يكمن التحدي الحقيقي اليوم في ضمان التنفيذ المتقن، وتحويل الاستثمارات إلى انعكاس واضح على الاقتصاد، من خلال بناء منظومات مترابطة وقوية، وتعزيز القدرات التنظيمية والصناعية، ودمج التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لدفع النمو المستدام على المدى الطويل.

وتتجلّى ملامح هذا التحوّل بوضوح في السعودية، التي تُعد السوق الأكبر والأسرع نمواً في قطاع الاستشارات في منطقة الخليج. وتواصل المشروعات الجارية مثل وجهة البحر الأحمر ومدينة القدية ترسيخ استراتيجية المملكة في التنويع الاقتصادي، ودفع عجلة التحول الشامل في مختلف القطاعات.

هذا الواقع المتسارع يفرض على شركات الاستشارات تنسيقاً أكبر في تنفيذ المشروعات، وقياساً دقيقاً للنتائج، بالإضافة إلى تقديم تحليلات موجهة تُسهم في تعظيم الأثر بما ينسجم مع الأولويات الوطنية.

ويقول الحاج في هذا السياق: «نحن نعيش اليوم تحوّلاً جذرياً في جميع القطاعات، والاستشارات ليست استثناءً. الجهات المتعاملة يتوقعون منا الجمع بين الرؤية الاستراتيجية والتنفيذ العملي، مما يستدعي تعاوناً وثيقاً مع الشركاء المحليين وبناء قدرات مستدامة. وفي الوقت ذاته، تُعيد الابتكارات مثل الذكاء الاصطناعي تشكيل طرق تقديم القيمة، بدءاً من إعادة النظر في نماذج التنفيذ وصولاً إلى تعزيز الحوكمة، لضمان تحقيق أثر طويل الأمد للمشروعات».

جاد الحاج المدير العام والرئيس الإقليمي في «ستراتيجي آند» (الشرق الأوسط)

التكنولوجيا والكوادر الخليجية

وتقف التكنولوجيا اليوم في قلب التحوّل الذي يشهده قطاع الاستشارات الاستراتيجية، حيث يُمثّل الذكاء الاصطناعي فرصة واعدة وتحولاً جوهرياً في آن واحد.

وقال المدير العام والرئيس الإقليمي في «ستراتيجي آند» الشرق الأوسط: «لطالما ارتكزت الاستشارات على مشروعات قصيرة الأمد وعالية الأثر، غير أن هذا النموذج يشهد اليوم تطوراً ملحوظاً؛ فالذكاء الاصطناعي يمكّن المستشارين الآن من تحقيق كفاءة غير مسبوقة في مجالات التحليل ودمج المعلومات واستخلاص الرؤى، مما يمنح فرق العمل وقتاً أكبر للتفاعل البنّاء مع الجهات المعنية وصياغة خيارات استراتيجية طويلة الأمد».

ويضيف أن الذكاء الاصطناعي يعيد تعريف العلاقة بين الاستراتيجية والتنفيذ، عبر تجاوز تحديات النطاق والقدرات، وتوسيع دور المستشارين لتقديم أدوات ومنتجات جاهزة تُمكّن العملاء من تنفيذ استراتيجياتهم ومتابعة نتائجها. ويؤكد الحاج أن الذكاء الاصطناعي قوة داعمة تسرّع الحلول وترفع جودة الخدمات، فيما تبقى مهام التحليل المنطقي والمساءلة والحكم المهني وفهم سياق القطاعات في صميم الدور البشري.

وبالتوازي مع هذا التحول، تعمل الشركات على تمكين المؤسسات الإقليمية ببناء قدرات داخلية تضمن استدامة الأثر، إذ كشفت «ستراتيجي آند» عن برامج من بينها «برنامج قادات للكوادر الخليجية» الممتد لعشرة أشهر، لصقل مهارات نخبة الخريجين في دول الخليج عبر التدريب والمشاركة في المشروعات، وبناء جيل جديد من القادة القادرين على قيادة الرؤى الوطنية.

سوق متسارعة

وتشهد سوق الاستشارات في دول الخليج تحوّلاً متسارعاً مدفوعاً بتزايد التوقعات واشتداد المنافسة وارتفاع الطلب على تحقيق قيمة طويلة الأمد، ولم يعد يُقاس نجاح شركات الاستشارات بالتوصيات فقط، بل بما تتركه من أثر ملموس وقدرات مستدامة داخل المؤسسات بعد انتهاء المشروعات.

وأشار الحاج: «هذه المنطقة تعيد تعريف مفهوم المستشار الموثوق، إذ يتوقع المتعاملون نتائج ملموسة وبناء قدرات وتواصلاً مستمراً. ورغم أن الطريق لا يزال طويلاً، فإننا أمام لحظة استثنائية لاغتنام الفرصة والمساهمة في تحقيق تطلعات المنطقة وأهدافها المستقبلية».


مصر: توقيع عقد بـ100 مليون دولار مع مجموعة صينية لإنشاء مجمع للملابس الجاهزة

وليد جمال الدين رئيس المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وماوي تشانغ رئيس مجلس إدارة شركة «جاسان غروب» بعد توقيع الاتفاقية (رئاسة مجلس الوزراء)
وليد جمال الدين رئيس المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وماوي تشانغ رئيس مجلس إدارة شركة «جاسان غروب» بعد توقيع الاتفاقية (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: توقيع عقد بـ100 مليون دولار مع مجموعة صينية لإنشاء مجمع للملابس الجاهزة

وليد جمال الدين رئيس المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وماوي تشانغ رئيس مجلس إدارة شركة «جاسان غروب» بعد توقيع الاتفاقية (رئاسة مجلس الوزراء)
وليد جمال الدين رئيس المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وماوي تشانغ رئيس مجلس إدارة شركة «جاسان غروب» بعد توقيع الاتفاقية (رئاسة مجلس الوزراء)

أعلنت المنطقة الاقتصادية لقناة السويس في مصر، الأحد، توقيع عقد بقيمة 100 مليون دولار مع مجموعة «زيجيانغ جيانشينغ» القابضة الصينية؛ لإنشاء مجمع متكامل للغزل والنسيج والملابس الجاهزة بمنطقة القنطرة غرب الصناعية.

وذكر بيان أن المجمع سيقام «على مساحة 300 ألف متر مربع... بتكلفة استثمارية تبلغ 100 مليون دولار (بما يعادل 4.7 مليار جنيه)، بتمويل ذاتي 100 في المائة، وينفذ المشروع على 3 مراحل متتالية، ويشمل أنشطة الغزل والنسيج، وتصنيع الملابس الجاهزة والرياضية».

وفي هذا السياق، أعرب رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وليد جمال الدين، عن ترحيبه بانضمام المجموعة الصينية المعروفة بـ«جاسان غروب» إلى قائمة المستثمرين العالميين بمنطقة القنطرة غرب الصناعية، مؤكداً أن «المشروع الجديد يمثل إضافة صناعية نوعية في قطاع الغزل والنسيج، خصوصاً أن الشركة تمتلك سلسلة إنتاج متكاملة تمنحها قدرة تنافسية عالية من حيث الجودة والإنتاج».

وأضاف أن اختيار منطقة القنطرة غرب الصناعية يعكس ما تتمتع به من جاهزية، وبنية تحتية، وتنافسية في التكلفة، وقرب من المواني البحرية على البحر المتوسط والبحر الأحمر بما يدعم النفاذ إلى مختلف الأسواق العالمية.