اليابان بصدد وقف واردات النفط الإيراني خشية العقوبات الأميركية

اليابان بصدد وقف واردات النفط الإيراني  خشية العقوبات الأميركية
TT

اليابان بصدد وقف واردات النفط الإيراني خشية العقوبات الأميركية

اليابان بصدد وقف واردات النفط الإيراني  خشية العقوبات الأميركية

تستعد المجموعات النفطية اليابانية لوقف وارداتها من النفط الإيراني، حيث تخشى اليابان ردوداً أميركية في حال واصلت التجارة مع طهران، كما أفادت عدة وسائل إعلام يابانية. وقالت مصادر يابانية، أمس، إن موزعي النفط الرئيسيين في اليابان، سوف يستجيبون لعقوبات الولايات المتحدة بوقف واردات النفط الخام من إيران في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، ويتجهون إلى منتجين آخرين في منطقة الشرق الأوسط.
وأضافت المصادر، وفقاً لصحيفة «جابان تايمز» اليابانية، أن وقف الاستيراد سيزيد من تكاليف الموزعين، وقد يؤدي إلى ارتفاع أسعار البنزين في اليابان، لأن النفط الإيراني أرخص بكثير من نظيره في الدول الأخرى.
يأتي ذلك بعد فشل طوكيو في الحصول على استثناء أميركي من العقوبات للاستمرار في شراء النفط الإيراني.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب انسحب من الاتفاق النووي مع طهران في مايو (أيار) الماضي، وبدأ في إعادة فرض العقوبات التي تمنع دولاً أخرى من التجارة مع إيران، مطالباً كافة الدول بتصفير وارداتها من النفط الإيراني قبل سريان الشريحة الثانية من العقوبات الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وحاولت الحكومة اليابانية التفاوض على استثناء من هذه العقوبات لكي تتمكن من مواصلة شراء النفط الإيراني الذي خفضت إلى حد كبير كميته، لكن الجانب الأميركي لا يزال حازماً، وفرص طوكيو في الاستمرار باستيراده أصبحت ضئيلة، بحسب وسائل الإعلام. وبالتالي ورغم أنها تقول إنها لم تتخذ أي قرار بعد، إلا أن الشركات اليابانية تسعى إلى زيادة الكميات التي تستوردها من دول أخرى لكي تتمكن من سد الفارق الذي كان يشكله النفط الإيراني (5.3 في المائة من إجمالي واردات النفط).
وقال ناطق باسم شركة «شوا شل سيكيو» لوكالة الصحافة الفرنسية: «سننتظر بانتباه لقرار الحكومة، لكن لا يمكننا التعليق بشكل إضافي». والرفض نفسه جاء من الشركة المنافسة «جاي إكس تي جي هولدينغز». وتعتمد اليابان التي تفتقر إلى الموارد، بشكل شبه كامل على الخارج في إمداداتها من الطاقة.
إلى ذلك، ارتفعت أسعار النفط أمس الاثنين بدعم من المخاوف من أن هبوط إنتاج إيران سيقلص المعروض في الأسواق بعد فرض العقوبات الأميركية، لكن المكاسب كانت محدودة بسبب زيادة الإمدادات من «أوبك» والولايات المتحدة.
وبحلول الساعة 10.45 بتوقيت غرينتش، ارتفعت العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت 45 سنتاً إلى 78.09 دولار للبرميل. وزاد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 10 سنتات إلى 69.90 دولار للبرميل. وصعد الخامان القياسيان بقوة على مدى الأسبوعين الماضيين، حيث ارتفع برنت أكثر من عشرة في المائة بفضل توقعات تقلص المعروض العالمي في وقت لاحق هذا العام.
وتحد العقوبات الأميركية بالفعل من الصادرات الإيرانية. وقال ستيفن برينوك، المحلل لدى «بي في إم أويل أسوسيتس» للسمسرة في لندن، إن «صادرات ثالث أكبر منتج في (أوبك) تتراجع بوتيرة أسرع من المتوقعة، والأسوأ قادم في ظل الموجة الثانية الوشيكة من العقوبات الأميركية». وأضاف: «تشتد المخاوف من أزمة مرتقبة في المعروض».
غير أن أسواق النفط العالمية ما زالت تتمتع ببعض الوفرة في المعروض. فقد أظهر مسح لـ«رويترز» أن إنتاج منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ارتفع 220 ألف برميل يومياً في أغسطس (آب) إلى أعلى مستوى في 2018 عند 32.79 مليون برميل يومياً.
وجاءت زيادة الإنتاج بدعم من تعافي الإنتاج الليبي وارتفاع صادرات جنوب العراق إلى مستوى قياسي. وأضافت شركات الحفر الأميركية منصات حفر نفطية للمرة الأولى في ثلاثة أسابيع، لتزيد منصتين إلى 862 حفاراً. وساهم ارتفاع عدد الحفارات في زيادة إنتاج الخام الأميركي بما يربو على 30 في المائة منذ منتصف 2016 إلى 11 مليون برميل يومياً.
وفي سياق ذي صلة، نقلت وكالة «تاس» للأنباء عن وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك قوله، أمس الاثنين، إن إنتاج بلاده من النفط سيظل مستقراً في سبتمبر (أيلول) الحالي دون تغيير عن يوليو (تموز) وأغسطس.
وأظهرت بيانات وزارة الطاقة، أول من أمس الأحد، أن إنتاج النفط الروسي بلغ 11.21 مليون برميل يومياً في أغسطس، ليظل قريباً من أعلى مستوى له فيما بعد الحقبة السوفياتية مع انحسار تخفيضات الإنتاج.



السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
TT

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)

وسط الصورة القاتمة التي رسمها «صندوق النقد الدولي» بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة جراء الصراعات الجيوسياسية، برزت السعودية نموذجاً استثنائياً للصمود في منطقة الخليج.

فبينما تسببت «حرب إيران» في اختناق ممرات التجارة وتعطيل سلاسل الإمداد الدولية، نجحت الرياض في تحييد تلك المخاطر بفضل خطوط الأنابيب البديلة التي تربط شرق المملكة بغربها عبر البحر الأحمر، وهو ما مكّنها من تجاوز إغلاق مضيق هرمز وضمان تدفق النفط للأسواق العالمية من دون انقطاع، ووضعها في صدارة دول المنطقة بنمو متوقع قدره 3.1 في المائة لعام 2026، مع آفاق واعدة ترتفع إلى 4.5 في المائة في عام 2027.

وتترنح اقتصادات مجاورة تحت وطأة انكماش حاد وتعطل مرافقها الطاقوية، حيث يتوقع الصندوق انكماش الاقتصاد القطري بنسبة 8.6 في المائة، في مراجعة هي الأقسى للمنطقة بفارق 14.7 نقطة مئوية عن تقديرات يناير (كانون الثاني) الماضي، نتيجة توقف منشأة رأس لفان الحيوية.


الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية والمحافظة على استقرارها المالي، مشدداً على مضي المملكة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعظيم دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً في التنمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الجدعان، الثلاثاء، في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في العاصمة واشنطن، بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الخاص، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026.

وأوضح الجدعان أن البيئة الاستثمارية في المملكة ترتكز على الشفافية والاستقرار، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين ودعم تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل مستدام.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يزخر بفرص استثمارية قيّمة في قطاعات حيوية؛ كالخدمات اللوجيستية، والتقنية، والصناعة، وذلك رغم حالة عدم اليقين التي تخيّم على الاقتصاد العالمي.

ووجّه الجدعان رسالة للمستثمرين بأن التركيز على الأسس الاقتصادية طويلة المدى هو المفتاح الحقيقي للاستفادة من التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

وأكد الدور الريادي للمملكة بوصفها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي، مستندة في ذلك إلى سياسات مالية متزنة ورؤية تنموية طموحة ترسّخ مكانتها بوصفها مركز جذب استثماري رائداً على خريطة الاقتصاد الدولي.


أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
TT

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

ضاعفت أزمات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي. وسط محفزات للمزارعين بهدف زيادة معدلات توريد المحصول من بينها صرف المستحقات خلال 48 ساعة وتذليل العقبات خلال عمليتي الحصاد والتوريد.

وأعلنت وزارة الزراعة الاستعدادات النهائية لبدء موسم حصاد وتوريد القمح المحلي بجميع المحافظات. وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة».

وأشار وزير الزراعة المصري في بيان، إلى أن الموسم الحالي شهد قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح لتتخطى حاجز الـ3.7 مليون فدان بزيادة قدرها 600 ألف فدان على العام الماضي، ولفت إلى أن «الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت في رفع كفاءة الفدان ليتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردباً، وذلك نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية».

وأكد «حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتشجيعه وضمان العائد المناسب له وتحسين مستوى دخله»، كما أشار إلى زيادة سعر توريد القمح هذا العام إلى 2500 جنيه للإردب (الدولار يساوي 52.5 جنيه) وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي لدعم المزارعين مع التوجيه بالصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والموردين، وبحد أقصى 48 ساعة، لافتاً إلى أن «استقبال القمح المحلي سيبدأ من 15 أبريل (نيسان) الحالي ويستمر حتى انتهاء الموسم في 15 أغسطس (آب) المقبل».

اجتماع برئاسة السيسي لمتابعة «منظومة الأمن الغذائى» الأحد الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي، محمد على إبراهيم، فإن «الحرب الإيرانية قد تكون ممتدة، وهناك أزمة في الأسمدة، وكل من (منظمة الفاو) و(برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) تحدثا عن مشاكل في تدفقات الغذاء ولا سيما القمح». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المفترض أن تستبق مصر هذه التطورات، وهذا هو موسم حصاد القمح وسيتبعه موسم زراعة جديد، لذا من المناسب جداً رفع أسعار التوريد كما حدث».

ووفق اعتقاد إبراهيم فإن «الجهود الحكومية الموجودة خلال موسم القمح الحالي جيدة؛ لكن لابد من البناء عليها بشكل أكبر». ويفسر: «مثلاً تتم المقارنة ما بين سعر التوريد المحلي وسعر التوريد الدولي، ثم البدء في التسعير بشكل مناسب من أجل تنمية الزراعة ما يقربني كدولة من الاكتفاء الذاتي».

وسجلت واردات مصر من القمح ثاني أعلى مستوى تاريخي لها بنهاية العام الماضي وبانخفاض نسبته 12.7 في المائة على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية. وأوضحت البيانات أن «إجمالي واردات القمح خلال عام 2025 بلغ نحو 12.3 مليون طن مقارنة بنحو 14.1 مليون طن خلال 2024».

حول المحفزات الحكومية للمزارعين في موسم القمح الحالي. يرى أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي أن «رفع أسعار التوريد مهم جداً، فضلاً عن آليات الصرف السريع للمزارعين وحل أي مشاكل تواجههم». ويلفت إلى أن » آثار الحرب الإيرانية سوف تستمر حتى لو انتهت، لذا لابد من الاستعداد الحكومي لهذه الفترات المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع».

جولة ميدانية لمسؤولين في وزارة الزراعة (وزارة الزراعة)

ووجه وزير الزراعة المصري، الثلاثاء، بـ«ضرورة الجاهزية القصوى وتوفير جميع الآلات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد الآلي»، مؤكداً «أهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل على مختلف المحافظات لضمان سرعة نقل المحصول إلى الصوامع والشون وتسهيل عملية التوريد ومنع التكدس». كما وجه بـ«تذليل أي عقبات تواجه عمليات التوريد بما يضمن استقرار السوق المحلية وتأمين مخزون استراتيجي آمن من المحصول».

في سياق ذلك، نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، إنفوغرافاً أشار فيه إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي. وذكر أن «هذا التوسع الكبير جاء مدعوماً بجهود بحثية مكثفة من المراكز والمعاهد التابعة لوزارة الزراعة». وأكد أن «هذا التطور يعكس نجاح استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز من إنتاجية المحصول ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي».

مزراعون وسط حقل قمح الشهر الماضي (وزارة الزراعة)

وقال محافظ الفيوم، محمد هانئ غنيم، إن «محصول القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتكز عليها جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي»، مشيراً إلى «حرص الدولة على تقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين بهدف التوسع في المساحات المنزرعة وزيادة الإنتاجية». وأضاف في تصريحات، الثلاثاء، أن «تحقيق معدلات توريد مرتفعة من محصول القمح يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح».