جيمي فاردي: أنا كابوس المنافسين في الملعب

مهاجم ليستر سيتي الذي اعتزل اللعب الدولي يرى أن تسجيل الأهداف هو الرد الأمثل على إساءات الجماهير

فاردي يحتفل بأول أهدافه الدولية بقميص إنجلترا في مرمى ألمانيا
فاردي يحتفل بأول أهدافه الدولية بقميص إنجلترا في مرمى ألمانيا
TT

جيمي فاردي: أنا كابوس المنافسين في الملعب

فاردي يحتفل بأول أهدافه الدولية بقميص إنجلترا في مرمى ألمانيا
فاردي يحتفل بأول أهدافه الدولية بقميص إنجلترا في مرمى ألمانيا

بدأ الحوار مع نجم خط هجوم ليستر سيتي جيمي فاردي، الذي أعلن اعتزاله اللعب الدولي مؤخرا، بالحديث عن المهاجمين هاري كين وسيرجيو أغويرو وروميلو لكاكو، وهم اللاعبون الوحيدون الذين سجلوا أهدافا بالدوري الإنجليزي الممتاز أكثر من فاردي منذ بداية مشواره في الدوري الإنجليزي الممتاز عام 2014. يقول فاردي عن ذلك: «لذا، لا يزال لدي مجال للتحسن والتطور».
صحيح أن فاردي كان يبتسم وهو يدلي بهذه التصريحات، لكنه كان يريد أن يبعث برسالة جادة في حقيقة الأمر. وعندما قلت له إنه سجل 20 هدفا في الموسم الماضي بالدوري الإنجليزي الممتاز، وإن هذا يعد عددا جيدا من الأهداف بالنسبة للاعب يلعب لفريق أنهى الموسم في المركز التاسع، رد قائلا: «كان يجب أن أسجل مزيدا من الأهداف».
وتعليقا على الهدف الرائع الذي سجله في مرمى وست بروميتش ألبيون في شهر مارس (آذار) الماضي عندما استقبل كرة طولية وسددها مباشرة بقدمه اليسرى الضعيفة في المرمى، رد قائلا: «إذا حصلت على أربع فرص في إحدى المباريات وسجلت هدفا واحدا من تلك الفرص، فسوف تعود مرة أخرى لمشاهدة الثلاثة فرص الأخرى التي أضعتها وتتساءل عما كان يتعين عليك القيام به بشكل مختلف لكي تسجل منها أهدافا.»
وأضاف: «لقد سجلت هذا الهدف في وست بروميتش في الدقيقة 20 تقريبا، لذا فقد نظرت للأمور على أنه ما زال هناك 65 دقيقة متبقية في عمر المباراة ويمكنني أن أسجل هدفا آخر خلال هذه الفترة. أعتقد أنه يتعين على المهاجم أن يقيم نفسه باستمرار وينتقد ذاته من أجل تحسين نقاط ضعفه، والمهاجم بطبعه يحب أن يسجل هدفا من كل فرصة تسنح له».
وتشير الأرقام والإحصاءات إلى أن فاردي سجل 63 هدفاً في 144 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز، بمعدل هدف في كل 183 دقيقة. ويتعامل فاردي مع هذه الإحصاءات على أن لها دلالة كبيرة وليست مجرد أرقام يمر عليها مرور الكرام.
ويشعر فاردي بالفخر الشديد لكل ما قدمه في عالم كرة القدم حتى الآن، وخصوصا بداية مسيرته الدولية مع المنتخب الإنجليزي عندما شارك بقميص منتخب الأسود الثلاثة للمرة الأولى أمام منتخب جمهورية آيرلندا في دبلن قبل ثلاث سنوات، لكنه ليس من نوعية اللاعبين الذين لا يتوقفون عن الحديث عن شيء معين، سواء كان جيدا أو سيئا.
وتصفه زوجته، ريبيكا، بأنه «بلا مشاعر». وحتى هو عندما سُئل عن كيف ينظر إلى نفسه كشخص، رد قائلا: «قد أكون شخصا أحمق. أنا كابوس داخل الملعب، أليس كذلك؟ أتعرض للإساءات من جمهور الفرق المنافسة، لكني سرعان ما أرد عليهم. هذه هي شخصيتي، وهذا ما يجب أن أكون عليه. على سبيل المثال، كان جمهور توتنهام هوتسبر يردد أغنية تهاجم زوجتي، لكنني في غضون دقيقة واحدة سجلت هدفا في مرمى فريقهم، وبالتالي لم يقولوا كلمة واحدة بحقي بقية المباراة».
وأضاف: «وفي وست بروميتش ألبيون، دائما ما أذهب إلى نفس الزاوية للاحتفال بعد تسجيل الأهداف، وهناك صورة من الموسم السابق لي وأنا أحتفل في هذه الزاوية وجمهور وست بروميتش ألبيون يشير بحركات غير أخلاقية بأصابعهم الوسطى».
يبتسم فاردي وهو يصف هذا المشهد، لكن الشيء المؤكد هو أنه يشعر بسعادة كبيرة بسبب الهدف الرائع الذي أحرزه في مرمى وست بروميتش ألبيون الموسم الماضي، والذي تم اختياره من قبل البعض كأفضل هدف في الموسم.
يقول فاردي عن ذلك: «قد أحاول تسجيل نفس هذا الهدف تسع مرات بقدمي اليسرى ولا أتمكن من ذلك. لو رفعت عيني عن الكرة للحظة واحدة كان من الممكن ألا أستطيع تسجيل هذا الهدف، لكنني واصلت النظر إليها حتى وصلت إلي ولعبتها من لمسة واحدة».
ويبدو أن فاردي لا يشعر بالراحة عندما يمدحه الآخرون، وبالتالي يميل إلى الرد بسخرية وتوجيه النقد لنفسه. ومن المؤكد أنه لن يحظى بحب وتأييد الجميع، كما أنه يرتكب بعض الأخطاء الكبيرة في بعض الأحيان، ولعل آخرها التدخل العنيف الذي حصل بسببه على بطاقة حمراء في مباراة فريقه أمام وولفرهامبتون واندررز في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن الحقيقة هي أن الكثير من جماهير الأندية الأخرى يتمنون انضمامه إلى فرقهم.
ويمكن القول إن فاردي يحظى الآن باحترام أكبر مما كان يحظى به في الموسم الذي قاد فيه ليستر سيتي للحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز. يقول اللاعب البالغ من العمر 31 عاما: «ربما ظن بعض الناس أنني سأكون مجرد لاعب يتألق لموسم واحد فقط. من يعرف ما الذي سيحدث؟ أعتقد، وخصوصا في ظل وجود وسائل التواصل الاجتماعي، أن ما تقوم به ليس مهما، لأنه دائما سيكون هناك أشخاص يشككون في قدراتك. لكن من حق الناس أن يقولوا ما يريدون، أما أنا فأركز على نفسي داخل الملعب».
وخارج الملعب، يصف فاردي نفسه بأنه «مجرد مهرج صغير»، ويبدو سعيدا للغاية لأنه أول من أطلق على زميله في الفريق، هاري ماغواير، لقب «الرأس المسطح». يقول فاردي عن ذلك: «أنا أول من أطلق عليه هذا اللقب، لأنه يمتلك رأسا ضخما حقا، أليس كذلك؟ يقول ماغواير إنه بمجرد أن يضع صورة له على مواقع التواصل الاجتماعي فإن الكثير من التعليقات تشير إليه بهذا الوصف، ولذا فمن الواضح أن هذا اللقب قد أصبح مقترنا به تماما. لكن هذا صحيح، فلو أرسلت أي كرة عرضية نحو ماغواير فإنه يلعبها برأسه قبل أي لاعب آخر».
ودائما ما كانت الصفة الأبرز في أداء فاردي هي السرعة. وما زال فاردي يتحلى بهذه الصفة رغم أنه سيبلغ عامه الثاني والثلاثين في يناير (كانون الثاني) المقبل، ويقول إنه سيواصل اللعب حتى الأربعين من عمره.
يقول فاردي: «أشعر في الوقت الحالي بأنني أستطيع أن ألعب لفترة طويلة، وما زلت أشعر بالانتعاش وأمتلك نفس السرعة التي أتمتع بها، والدليل على ذلك أنني في أول يوم لي في معسكر الإعداد للموسم الجديد ركضت 9.4 متر في الثانية الواحدة، وأعتقد أن أقصى سرعة وصلت إليها في التدريبات كانت 9.6 متر في الثانية. وبالتالي، أشعر بأنني أتمتع بنفس اللياقة، وقد يستمر هذا الأمر طويلا».
ومع ذلك، لم تنته المسيرة الدولية لفاردي تماما، فبعدما أخبر فاردي المدير الفني للمنتخب الإنجليزي غاريث ساوثغيت بأنه وصل إلى مرحلة من حياته يريد خلالها التركيز على اللعب مع ناديه وقضاء المزيد من الوقت مع أولاده الذين «يكبرون بسرعة كبيرة»، اتفق ساوثغيت وفاردي على ترك الباب مفتوحا لعودته إلى صفوف المنتخب الإنجليزي في حالة الطوارئ واحتياج المنتخب لخدماته.
لكن يبدو أن فاردي قد شارك على الأرجح في آخر مباراة له مع المنتخب الإنجليزي، والتي كانت المباراة رقم 26 له بقميص الأسود الثلاثة، في الدور نصف النهائي لكأس العالم 2018 أمام كرواتيا.
يقول فاردي: «عندما تفكر في الأمر فقد تعتقد أنه ضرب من ضروب الجنون. عندما تحدثت إلى المدير الفني، شكرته على إتاحة الفرصة لي لأن أكون موجودا مع منتخب بلادي في نهائيات كأس العالم في المقام الأول. هناك الكثير من اللاعبين الإنجليز الرائعين، لذا فإن وجودي ضمن قائمة الـ23 لاعبا يعد شرفا كبيرا بالنسبة لي».
وأضاف: «إن الحصول على فرصة اللعب لمنتخب بلادك قد يكون على الأرجح هو أكبر شيء يمكن أن تحققه في كرة القدم. ما زلت أتذكر مشاركتي الأولى مع المنتخب الإنجليزي وكأنها كانت بالأمس. وأعتقد أنها أحد الأشياء التي لا يمكن أن أنساها على الإطلاق، لأن ارتداء قميص المنتخب الإنجليزي للمرة الأولى يمنحك إحساسا لا يمكن وصفه، خاصة بالنظر إلى المكان الذي جئت منه».
ولا تزال رحلة صعود فاردي من أدنى المستويات إلى القمة في عالم كرة القدم تمثل مصدر إلهام للاعبي كرة القدم الذين يلعبون في مستويات متدنية، بما في ذلك اللاعبون الخمسة عشر الذين دخلوا عالم الاحتراف عن طريقة أكاديمية الناشئين التي أنشأها فاردي قبل عامين من أجل منح المواهب الشابة الفرصة للانتقال إلى مستويات أعلى.
يقول فاردي: «أنا سعيد للغاية بهذا الأمر، لأننا منحنا هؤلاء اللاعبين الشباب الفرصة، وقد سارت الأمور على ما يرام. لكن الأمر كله يتوقف عليهم الآن».
أما بالنسبة لفاردي، فيبدو الأمر كما لو أنه قد أغلق فصلاً من فصول قصته الخيالية بعد إعلانه اعتزال اللعب الدولي مع منتخب بلاده. لقد كانت قصة رائعة في حقيقة الأمر، ولا يزال فاردي يبتسم عندما يتذكر بداية هذا الفصل الرائع بهز شباك الحارس الألماني العملاق مانويل نوير والفوز على المنتخب الألماني في برلين بثلاثة أهداف مقابل هدفين.
لكن فاردي قد اعتزل اللعب الدولي الآن وسوف يعود إلى مقاعد الجماهير لتشجيع منتخب بلاده، بداية من المباراة الودية التي سيلعبها المنتخب الإنجليزي أمام سويسرا الشهر المقبل على ملعب «كينغ باور».
يقول فاردي: «سأكون حاضرا على الأرجح وسأردد النشيد الوطني، فأنا دائما ما أفعل ذلك، وأعتقد أنه يتعين عليكم أيضا فعل ذلك».



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.