ترمب «مهتم» بمنع كارثة إدلب... والتحرك عسكرياً محصور بـ «الكيماوي»

وفد أميركي في أنقرة لاستعجال قتال «النصرة» وتحييد المدنيين

مقاتل من المعارضة في ريف إدلب أمس (أ.ف.ب)
مقاتل من المعارضة في ريف إدلب أمس (أ.ف.ب)
TT

ترمب «مهتم» بمنع كارثة إدلب... والتحرك عسكرياً محصور بـ «الكيماوي»

مقاتل من المعارضة في ريف إدلب أمس (أ.ف.ب)
مقاتل من المعارضة في ريف إدلب أمس (أ.ف.ب)

فجأة اهتم الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالوضع في إدلب عندما تبلغ تحذيراً من «كارثة إنسانية»، فتحركت الماكينة الأميركية سياسياً وعسكرياً لتحقيق 4 أهداف تتضمن «قتال الإرهابيين دون حصول كارثة» مع تذكير بـ«الخط الأحمر الكيماوي»، لكن تقديرات تشير إلى ضيق هامش التحرك الأميركي بسبب تغير الواقع السوري عما كان سابقاً.
في التفاصيل، فإن معلومات مباشرة وصلت إلى الرئيس ترمب مفادها أن إدلب على «حافة الكارثة الإنسانية» بسبب وجود 3 ملايين شخص نصفهم من النازحين والمهجرين من مناطق أخرى، ذلك بسبب «القيام بهجوم عسكري شامل عليها، وليس هناك إدلب أخرى كي يذهب الناس إليها»، وأنه «لا يجوز أن يكون قتال الإرهابيين مبرراً لشن حملة ضد المنطقة».
ترمب تفاعل مع المعطيات وحرك ماكينة المؤسسات الأميركية لـ«عدم السماح بحصول كارثة» وفق الآتي:
أولاً، وزارة الدفاع (البنتاغون) وضعت «قائمة أهداف» في حال استعمل الكيماوي. وجرت اتصالات بين ترمب والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ومسؤولين غربيين. كما اتصل وزير الخارجية مايك بومبيو بنظيره الروسي سيرغي لافروف لنقل «تحذيرات من استعمال الكيماوي». ونشطت الدبلوماسية الأميركية في الكواليس لتحذير موسكو التي اتهمت في الماضي بغض الطرف حيال استخدام دمشق أسلحة كيماوية.
وكانت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا ذكرت بـ«خطها الأحمر»، بعدما نفذت معاً في منتصف أبريل (نيسان) ضربات على منشآت سورية رداً على هجوم بغاز في الغوطة الشرقية حملت دمشق مسؤوليته. وأكدت الدول الثلاث في بيان مشترك صدر في 21 الشهر الماضي، أنه «مثلما أثبتنا سابقاً، فإننا سنرد بالشكل المناسب على أي استخدام جديد للأسلحة الكيماوية من قبل النظام السوري». وتعقيباً على ذلك، توعد مستشار البيت الأبيض للأمن القومي جون بولتون بالرد «بشدة بالغة» في حال وقوع هجوم كيماوي.
في المقابل، حشدت روسيا قطعاً بحرية غير مسبوقة في البحر المتوسط، وبدأت أمس مناورات أحد أسبابها «ردع» واشنطن من استعمال القوة، خصوصاً أن موسكو قالت في أبريل الماضي إنه «لن تسمح مرة ثانية بضرب مواقع في سوريا».
ثانياً، وزير الخارجية مايك بومبيو «غرد» على موقع «تويتر» أول من أمس، باتهام نظيره الروسي سيرغي لافروف بـ«الدفاع عن الهجوم السوري والروسي على إدلب»، قائلاً: «الولايات المتحدة تعتبر أن هذا الأمر تصعيد في نزاع هو أصلاً خطير». من جهته، علق لافروف مبدياً أمله في ألا تعمد الدول الغربية على «عرقلة عملية مكافحة الإرهاب» في إدلب. وقال: «من الملح أن يتم الفصل بين ما نسميه معارضة معتدلة والإرهابيين، وأن يتم التحضير لعملية ضد هؤلاء عبر الإقلال قدر الإمكان من الأخطار على السكان المدنيين».
ثالثاً، قرر بومبيو إيفاد مساعد نائب وزير الخارجية جيمس جيفري ومسؤول الملف السوري جول روبان إلى إسرائيل وتركيا والأردن بين 1 و4 الشهر الحالي، للتأكيد على أن «الهجوم العسكري في إدلب سيصعد الأزمة في سوريا والمنطقة، ويعرض حياة المدنيين للخطر، فضلاً عن تدمير البنية التحتية».
ويتوقع أن يضغط الوفد الأميركي على الجانب التركي والروسي ونقل 4 رسائل: «الإسراع في محاربة الإرهابيين في إدلب، وتجنب وقوع كارثة إنسانية، وربط مستقبل إدلب بالعملية السياسية، والتزام الخط الأحمر بعدم استعمال السلاح الكيماوي».
ولا يعتبر الجانب الروسي بعيداً عن هذا الموقف، إذ إنه يمارس من جهته ضغوطاً على أنقرة لاستعجال انحيازها ضد «هيئة تحرير الشام» من جهة، وعلى دمشق لإعطاء مهلة للوصول إلى هذا الهدف من جهة ثانية.
ولا تزال المفاوضات الروسية - التركية مستمرة بكثافة للوصول إلى ترتيبات و«حسم ملف إدلب خلال شهر سبتمبر (أيلول) الحالي» ووضع خطة واضحة قبل القمة الروسية - التركية - الإيرانية في طهران في 7 الشهر الحالي. ويعتقد أن قرار أنقرة تصنيف «هيئة تحرير الشام» تنظيماً إرهابياً أول من أمس، مؤشر إلى فشل مفاوضات أنقرة مع «الهيئة» لحل نفسها، ما يرجح خيار الحسم العسكري، الذي كان مقرراً أن تتبلغ به فصائل «الجبهة الوطنية للتحرير» من الاستخبارات التركية مساء أمس، مع تعهد موسكو بمنع دمشق من قتال فصائل «الجبهة» بالتزامن مع تشغيل دمشق خيار المصالحات جنوب إدلب.
وكان لافتاً أن وزير الخارجية وليد المعلم قال في مقابلة مع «روسيا اليوم» أمس، إن دمشق التي تريد «استعجال» معركة إدلب «لا تتطلع لمواجهة مع تركيا، لكن على الأخيرة أن تفهم أن إدلب محافظة سورية». وكان هذا ضمن الترتيبات الروسية - التركية القائمة على قبول أنقرة «عودة السيادة السورية على إدلب»، مقابل قبول تهجير مدنيين من ريف إدلب إلى عفرين، التي سيطرت عليها فصائل ضمن عملية «غضن الزيتون» بداية العام، ضمن مساعٍ تركية لإقامة «جدار عربي بين الأكراد والبحر المتوسط».
كما يتوقع أن يجري الوفد الأميركي في أنقرة مراجعة لتنفيذ خريطة الطريق الخاصة بمنبج بعد تسيير دوريات مشتركة وقرب الاتفاق على تشكيل مجلس محلي للمدينة، في وقت أعربت فيه أنقرة عن القلق من زيادة الانتشار الأميركي شرق سوريا بعدما حسمت إدارة ترمب قرارها «البقاء إلى أجل غير محدد» شرق نهر الفرات لتحقيق 3 أهداف: منع عودة «داعش» بعد هزيمته، وتقليص النفوذ الإيراني، والتوصل إلى حل سياسي في دمشق.
كانت واشنطن نصحت «مجلس سوريا الديمقراطي» بتأجيل بحث الملفات السياسية مع دمشق مقابل التركيز على الخدمات، وذلك خلال المفاوضات التي جرت بين «مجلس سوريا» والحكومة السورية الشهر الماضي. وعلم أمس، أن استئناف المفاوضات ينتظر قراراً سياسياً من الطرفين بعد الخلاف بين تركيز دمشق على «الإدارات المحلية بموجب القانون 107» الذي ستجري انتخابات الإدارة المحلية بموجبه في منتصف الشهر الحالي، وتركيز «مجلس سوريا» على «الإدارات الذاتية». وقال المعلم لـ«روسيا اليوم» أمس إن «الأكراد جزء من النسيج الاجتماعي السوري، والحكومة السورية مستعدة لمواصلة الحوار معهم، لكن رهان بعضهم على الأميركيين واهم، علماً أن الأميركيين معروفون بالتخلي عن حلفائهم». وأضاف: «لا نسمح بالانفصال والفيدرالية، والأولوية للحوار والتفاهم».
ويتوقع أن يراجع الوفد الأميركي في تل أبيب نتائج التفاهمات الروسية - الإسرائيلية - الأميركية بعد سيطرة الحكومة السورية على الجنوب والجنوب الغربي مقابل إخراج إيران وميلشياتها وعودة «القوات الدولية لفك الاشتباك» (اندوف) للعمل في الجولان. وقال مسؤول غربي إن مفاوضات تجري بين واشنطن وموسكو لـ«تقليص وجود إيران شرق سوريا بعد ما انسحبت جزئياً من جنوبها، مقابل الاعتراف بوجود نفوذها في قلب مناطق النظام».



العليمي: استعادة مؤسسات الدولة اليمنية خيار لا رجعة عنه

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي: استعادة مؤسسات الدولة اليمنية خيار لا رجعة عنه

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أن القوات المسلحة التي أثبتت صمودها وردعها الحازم، قادرة على تحرير كامل أراضي الدولة ومواصلة واجبها الدستوري في الدفاع عن مواطنيها والمصالح العليا للبلاد، مشدداً على مضيها نحو الهدف الوطني الجامع في استعادة مؤسسات الدولة، بوصفه خياراً لا رجعة عنه مهما بلغت التضحيات. وثمَّن العليمي، خلال اتصالاته بالقادة العسكريين والميدانيين، ما حققته القوات المسلحة وجميع التشكيلات المرابطة بالميادين، من انتصارات ومكاسب ميدانية مهمة في جبهات تعز والحديدة، مُشيداً بوحدات ألوية «المقاومة الوطنية، والعمالقة، والتهامية» التي استكملت تحرير وتأمين مديرية حيس، وبالأبطال في حيفان، ودور سلاح الجو الفاعل في إسناد القوات على الأرض والتعامل بكفاءة مع التهديدات المعادية بمختلف مسارح العمليات. وقال العليمي، إن «الحوثيين اختاروا هذه المغامرة، واختبار الدولة وقواتها المسلحة في واحدة من أكثر جبهات اليمن صلابة، وسيتحملون كامل العواقب، وعليهم الآن إدراك أن حساباتهم الخاطئة ستفتح عليهم أبواب السقوط الشامل»، مؤكداً: «تعز لن تكون ممراً آمناً لمشاريع وأجندة داعمي الميليشيا، والقوات المسلحة تصدت لهجومها، وانتزعت المبادرة على الأرض».

واطَّلع الرئيس، وفقاً لوكالة الأنباء الرسمية، على مستجدات العمليات، والمكاسب المحققة على الأرض، ومستوى الجاهزية القتالية، وإجراءات تثبيت وتأمين المناطق المحررة، وتطهير باقي المواقع التي تسللت إليها الميليشيا، مُوجِّهاً بـ«مواصلة أداء المهام العسكرية بمسؤولية واقتدار، والحفاظ على زمام المبادرة، ورفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات والتشكيلات في مسرح العمليات».

كما وجَّه جميع القادة والوحدات والتشكيلات العسكرية بـ«الالتزام الصارم بأحكام القانون الدولي الإنساني، وقواعد الاشتباك، وحماية المدنيين والممتلكات العامة والخاصة، وتسهيل وصول المساعدات وإغاثة النازحين، وحسن معاملة المحتجزين، وصون كرامتهم وحقوقهم»، وقال: «اليد التي تحمل السلاح دفاعاً عن الجمهورية يجب أن تبقى أيضاً يد الدولة، وسيادة القانون».

وأكد العليمي أن تضحيات أبطال القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية «ستظل محل إجلال ووفاء الدولة والشعب»، و«دماء الشهداء الزكية هي التي تصنع اليوم طريق اليمنيين نحو استعادة دولتهم وحريتهم وكرامتهم»، مُوجِّهاً الجهات المختصة بـ«توفير الرعاية والعلاج اللازمين للجرحى، والعناية بأسر الشهداء، والوفاء بحقوقهم ومستحقاتهم، على أساس أن ذلك واجب وطني وأخلاقي لا يقبل التهاون، أو التأخير».

وحمَّل الرئيس الحوثيين المسؤولية الكاملة عن الانتهاكات التي رافقت تصعيدهم الإجرامي، واستهدافها المناطق السكنية والطرق العامة بالقصف والقنص والطائرات المسيرة، وما نتج عن ذلك من سقوط ضحايا مدنيين، واختطافات، ونزوح مئات الأسر، منوهاً بأن «هذه الجرائم لن تسقط بالتقادم، وأن تقدم القوات المسلحة سيظل مقترناً بأعلى درجات الحرص على أرواح المواطنين وسلامتهم».

وجدَّد العليمي دعوته جميع القوى السياسية والاجتماعية، ومنابر الفكر والوعي، ووسائل الإعلام، إلى «توحيد الصف الوطني، وتعزيز الثقة بالقوات المسلحة والتشكيلات العسكرية كافة، وعدم الانجرار وراء حملات التشكيك والتخوين والمناكفات، والتشفي التي لا تخدم سوى الميليشيات الإرهابية».

كما جدَّد دعوته أبناء القبائل والمغرر بهم في مناطق سيطرة الحوثيين إلى «عدم الزج بأبنائهم في معركة تخدم مشروعاً لا علاقة له بمصالح اليمنيين»، داعياً من لا يزال في صفوف الميليشيا إلى «العودة لجادة الصواب، وعدم التضحية بحياته من أجل قيادات اختارت الارتهان لمشاريع التخريب العابرة للحدود».


«الجامعة العربية» لإصدار قرار بشأن الاعتداءات الإيرانية

جانب من اجتماع المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)
جانب من اجتماع المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)
TT

«الجامعة العربية» لإصدار قرار بشأن الاعتداءات الإيرانية

جانب من اجتماع المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)
جانب من اجتماع المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)

يعقد وزراء الخارجية العرب اجتماعاً، الاثنين، في بداية الدورة الـ«166» لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية، وقال مصدر دبلوماسي عربي إن «الاجتماع سيصدر قراراً بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن «اجتماع المندوبين الدائمين للجامعة العربية، الذي عُقد السبت، ناقش جدول أعمال الاجتماع الوزاري»، مشيراً إلى أن «المندوبين بحثوا تطورات الأوضاع الإقليمية وتداعيات الحرب الإيرانية، إضافة إلى مستجدات القضية الفلسطينية باعتبارها قضية العرب الرئيسية».

وكشف المصدر عن «توافق المندوبين الدائمين على إصدار بيان بشأن الانتهاكات الإسرائيلية في ختام الاجتماع الوزاري الاثنين المقبل، جنباً إلى جنب مع قرارات الاجتماع التي ستُركز على إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وعقد المندوبون الدائمون اجتماعاً، السبت، بمقر الأمانة العامة للجامعة العربية بالقاهرة، في سياق الإعداد لاجتماع وزراء الخارجية العرب، بحضور السفير شريف كامل، رئيس مكتب الأمين العام للجامعة العربية. وشهد الاجتماع تسلُّم تونس رئاسة الدورة الـ«166» لمجلس الجامعة خلفاً للبحرين.

وأكدت السفيرة فوزية بنت عبد الله زينل، المندوبة الدائمة للبحرين، في كلمتها خلال الاجتماع أن الأمن القومي العربي «وحدة واحدة لا تتجزأ»، وأن فلسطين ستظل قضية العرب المركزية.

وأدانت مندوبة البحرين الهجمات الإيرانية التي استهدفت دولاً في مجلس التعاون الخليجي والمملكة الأردنية، ووصفتها بأنها «انتهاك صارخ للقانون الدولي، وتهديد للسلم والأمن في المنطقة، خصوصاً في ظل استهداف المدنيين والأعيان المدنية».

وجددت البحرين موقفها «الرافض لأي اعتداءات تستهدف سيادة الدول العربية أو أمن مواطنيها»، محذرة من «خطورة مثل هذه الهجمات على استقرار المنطقة».

بدوره، قال الهاشمي العجيلي، مدير عام المنظمات المغاربية والعربية والإسلامية بوزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، في كلمته إن بلاده «تتولى رئاسة هذه الدورة في ظرف إقليمي دقيق وحساس، تتزايد فيه التحديات التي تواجه المنطقة»، مشدداً على «أهمية التضامن والتشاور والتنسيق العربي».

وأكد «دعم تونس للقضية الفلسطينية، وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته، والتمسك بسيادة الدول العربية ووحدة أراضيها، وتعزيز التضامن العربي ووحدة الصف، بما يخدم أمن المنطقة واستقرارها».

وكان المجلس الاقتصادي والاجتماعي للجامعة العربية قد عقد اجتماعاً على المستوى الوزاري في القاهرة الخميس الماضي، دعا خلاله إلى تعزيز الدعم للاقتصاد الفلسطيني من خلال برنامج متعدد السنوات لبناء القدرات وتقديم المساعدات الفنية، وأكد ضرورة الانتقال بالعمل الاقتصادي والاجتماعي العربي المشترك من مرحلة «التنسيق وتبادل الرؤى، إلى التنفيذ وتحقيق نتائج ملموسة، ومساعدة الدول غير المستقرة».

وطرح الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، في كلمته خلال اجتماع المجلس الاقتصادي والاجتماعي، 10 أولويات للمرحلة المقبلة، تبدأ بتطوير «نموذج عربي للتنمية الشاملة يستفيد من الموارد البشرية والطبيعية للمنطقة»، إضافة إلى دعم الشعب الفلسطيني وتطوير آليات تنفيذية فعالة لمساندة اقتصاده ودعم الدول العربية التي تواجه أوضاعاً غير مستقرة، وتفعيل استراتيجيات الأمن الغذائي العربي.


تصعيد الحوثيين ينقلب عليهم في تعز والساحل الغربي

القوات الحكومية اليمنية بدأت هجوماً عكسياً ضد الحوثيين في تعز والحديدة (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية بدأت هجوماً عكسياً ضد الحوثيين في تعز والحديدة (إعلام عسكري)
TT

تصعيد الحوثيين ينقلب عليهم في تعز والساحل الغربي

القوات الحكومية اليمنية بدأت هجوماً عكسياً ضد الحوثيين في تعز والحديدة (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية بدأت هجوماً عكسياً ضد الحوثيين في تعز والحديدة (إعلام عسكري)

بدأ الهجوم البري الواسع الذي شنته الجماعة الحوثية منذ الخميس الماضي على جبهات الساحل الغربي وجنوب الحديدة وغرب تعز بالارتداد عليها، مع انتقال القوات الحكومية اليمنية إلى الهجوم المضاد، وتحقيق تقدم ميداني في أكثر من محور، في وقت تتكثف فيه الغارات الجوية على مواقع الجماعة، وتحاول قوات الجيش والمقاومة قطع خطوط إمدادها.

وفي أبرز التطورات الميدانية صباح السبت، بدأت قوات المقاومة الوطنية، مسنودة بوحدات من ألوية العمالقة، هجوماً معاكساً جنوب مديرية الجراحي في محافظة الحديدة، بالتزامن مع تنفيذ مسيّراتها ضربات استهدفت تعزيزات حوثية في المنطقة، وفقاً للإعلام العسكري للمقاومة.

ويأتي هذا التحرك مع تقدم القوات الحكومية من حيس باتجاه الجراحي، في جنوب الحديدة الشرقي، في محاولة لاستعادة زمام المبادرة على أحد المحاور التي شهدت خلال الأيام الماضية هجمات حوثية واسعة، بينما أفادت مصادر عسكرية بتكبد الجماعة خسائر بشرية ومادية كبيرة خلال المواجهات.

جندي من الجيش اليمني يرفع العلم بعد تحرير أحد المواقع (إعلام عسكري)

وفي جنوب شرقي تعز، حققت القوات الحكومية تقدماً جديداً في جبهة حيفان، وسيطرت، وفقاً لمصدر عسكري، على تبة «الوثرة»، وتبة «سعيد طه» في منطقة المفاليس، إضافة إلى تباب «ذيبان»، و«الخضيرة»، و«النجدين».

وتكتسب المواقع التي استعادت القوات السيطرة عليها أهمية عسكرية، لكونها تشرف على سوق الخزجة، وخطوط إمداد حوثية باتجاه جبهات في شمال غربي لحج، وجنوبي تعز، بحسب المصدر نفسه، الذي أشار إلى سقوط خسائر بشرية ومادية في صفوف الجماعة، وفرار عدد من عناصرها من مواقع المواجهات.

هجوم مضاد

في غرب تعز، كانت القوات الحكومية قد استعادت، الجمعة، تبة الخزان في مديرية جبل حبشي، خلال مواجهات عنيفة مع الحوثيين، وبالتزامن مع اشتداد المعارك في جبهتي مقبنة، والكدحة، ووصول تعزيزات إلى القوات الحكومية.

وتشير التطورات المتلاحقة في هذه الجبهات إلى انتقال المبادرة تدريجياً من الهجوم الحوثي إلى القوات الحكومية، بعد ثلاثة أيام من المعارك التي حاولت خلالها الجماعة إحداث اختراقات ميدانية في جنوب الحديدة، وغرب تعز، وخصوصاً في جبل حبشي.

آثار قصف صاروخي سابق للحوثيين على ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)

وفي محور سقم، أفاد الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية، السبت، بأن قوات الفرقة الثانية «تنكل» بالحوثيين في جبال المحرق، بينما أعلنت القوات البحرية للمقاومة تدمير زورقين مفخخين حوثيين حاولا استهداف منطقة الفجرة جنوب الخوخة، وميناء المخا.

كما أعلنت مصادر عسكرية إحباط محاولة تسلل حوثية من المدخل الشرقي لمدينة تعز، ومقتل عدد من عناصر الجماعة، في حين استمرت المواجهات في قطاعات مختلفة من الجبهة.

وتزامن ذلك مع تعرض طريق هيجة العبد الرابط بين تعز وعدن لقصف حوثي، أسفر، وفق مصادر محلية وطبية، عن مقتل أربعة مدنيين، وإصابة تسعة آخرين، فضلاً عن أضرار مادية في الموقع.

وتعكس هذه الحوادث اتساع نطاق التصعيد الحوثي ليشمل طرقاً ومناطق مدنية، بالتزامن مع العمليات البرية التي تخوضها الجماعة على خطوط التماس.

الغارات تدخل المعركة

للمرة الأولى أعلن الجيش اليمني استخدام طيرانه الحربي في استهداف مواقع الحوثيين في جبهات تعز، والحديدة، في تطور لافت في مسار المعارك الحالية.

وقال المركز الإعلامي للقوات المسلحة، مساء الجمعة، إن الطيران الحربي شن أكثر من 15 غارة على مواقع وتجمعات وآليات حوثية في جبهات الساحل الغربي بمحافظتي تعز، والحديدة، بالتزامن مع استمرار القصف المدفعي، والاشتباكات البرية.

وأفادت مصادر عسكرية بأن الطيران اليمني واصل غاراته على مواقع الجماعة في تعز، والحديدة، واستهدف خطوط إمداد، ومخازن أسلحة، في وقت تعرضت فيه مواقع حوثية في مدينة الحزم بمحافظة الجوف لغارات جوية، وفق مصادر عسكرية.

مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)

وتقول مصادر ميدانية إن الخسائر الحوثية خلال الأيام الثلاثة من المواجهات كبيرة، وإن مئات القتلى والجرحى سقطوا في صفوف الجماعة، بينما تواجه المستشفيات الخاضعة لسيطرتها في الحديدة ضغطاً متزايداً جراء وصول قتلى وجرحى المعارك.

ونقلت الجماعة دفعة جديدة من قتلى وجرحى المواجهات إلى مستشفيات الجراحي، وزبيد، بحسب مصادر إعلامية محلية، في مؤشر على حجم الخسائر التي لحقت بقواتها خلال الهجوم، ومحاولات صد الهجمات المضادة.

وفي المقابل، يواصل الحوثيون الدفع بتعزيزات إلى مناطق المواجهات، في محاولة للحفاظ على المواقع التي حققوا فيها تقدماً أولياً، واحتواء الهجوم المعاكس للقوات الحكومية.

حماية باب المندب

في ظل اتساع رقعة المواجهات، تابع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي وأعضاء المجلس تطورات العمليات العسكرية، وأجروا اتصالات بالقيادات العسكرية والميدانية للاطلاع على سير المعارك، والجاهزية، والاحتياجات العملياتية، واللوجستية، وفق بيان صادر عن مكتب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وكان العليمي حذر، مساء الجمعة، من تداعيات التصعيد الحوثي، محملاً الجماعة مسؤولية الآثار الإنسانية المترتبة عليه، بما في ذلك نزوح مئات الأسر من مناطق المواجهات.

ناقلة حاويات تمر بالقرب من باب المندب في جنوب البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وشدد على أن القوات الحكومية لن تسمح بتحقيق ما وصفه بهدف إيران في السيطرة على مضيق باب المندب، مؤكداً أن أي تحرك باتجاه هذه المناطق سيؤدي إلى استنزاف حاد للحوثيين.

ويأتي ذلك فيما دعت وزارة التخطيط والتعاون الدولي المنظمات الدولية والمانحين إلى تدخل إنساني عاجل لمساعدة الأسر النازحة والمتضررة في تعز، والحديدة، محذرة من الاحتياجات المتزايدة للمأوى، والغذاء، والأدوية، والمياه، والخدمات الطبية، ومطالبة بإنشاء مستشفيات ميدانية لاستقبال الجرحى.

وكانت المخا وميناؤها قد تعرضا خلال أغسطس (آب) الماضي لسلسلة من الهجمات الحوثية بالصواريخ الباليستية، والمسيّرات، في تصعيد طال منشآت وأعياناً مدنية، وأدى إلى تعطيل حركة الميناء، وخروج منشآته عن الخدمة، في وقت ردت فيه القوات الحكومية بعمليات عسكرية، وضربات استهدفت تحركات الجماعة، وقدراتها الهجومية.