حمية «كيتو»... أحدث صرعة يتبعها المشاهير لخفض الوزن

حمية «كيتو»... أحدث صرعة يتبعها المشاهير لخفض الوزن

الأحد - 22 ذو الحجة 1439 هـ - 02 سبتمبر 2018 مـ رقم العدد [ 14523]
لندن: «الشرق الأوسط»
هذه الحمية يستخدمها العديد من المشاهير ويؤكدون أنها ساعدتهم على خفض الوزن، وعلى اتباع حمية غذائية صحية. الحمية تعرف باسم «كيتو»، وهو اختصار لاسمها الكامل «كيتوجينيك دايت». ومن المشاهير الذين اتبعتوا هذه الحمية بنجاح كل من كورتني كاردشيان، وهالي بيري، وجينا جيمسون.

الفكرة الأساسية في هذه الحمية هي الامتناع عن تناول النشويات بأنواعها ورفع نسبة الدهون في النظام الغذائي لكي يستخدمها الجسم في حرق السعرات وتوليد الطاقة. ويعني هذا أن الجسم يحصل في المتوسط على نسبة 75 في المائة من سعراته من الدهون، ونحو 15 في المائة من البروتين والنسبة الباقية من النشويات.

وبعد نحو أسبوع من اتباع حمية «كيتو» يتحول الجسم إلى مرحلة إلى استهلاك الدهون لتوليد الطاقة بدلا من النشويات المفقودة، ومنها نسبة من دهون الجسم المتراكمة. والنتيجة هي خفض الوزن تدريجيا. وتتفق على هذه التحولات الجسمانية العديد من مراكز الغذاء والأبحاث الطبية منها مركز «وارين نيوتريشن» و«كيتلي ميديكال ثيرابي».

وساهم في انتشار حمية «كيتو» بين النساء إعلان العديد من المشاهير اعتمادهن على هذه الحمية ونجاحها في خفض الوزن والشعور بالحيوية. وتقول بعض من استخدمن هذه الحمية إن أصعب فترة هي الأسبوع الأول التي تظهر فيها أعراض تشبه الحمى، وهي أعراض تنتهي بعد فترة يستعيد فيها الجسم توازنه ويتوجه إلى حرق الدهون بدلاً من النشويات.

والغريب أن نظام «كيتو» الغذائي كان تطويره في البداية لعلاج الصرع وليس لإنقاص الوزن، وذلك لأن إفرازات الجسم للتعامل مع نقص النشويات كان لها إثر فعال في علاج نوبات الصرع. ولكن هؤلاء الذين اتبعوا هذه الحمية لاحظوا نقص الوزن تدريجيا. والأسباب الطبية لهذا النقص هو أن عدم تناول النشويات يمنع الجسم من اختزان الماء من أجل تحويل النشويات إلى طاقة.

ويفقد الجسم هذه السوائل مع اتباع حمية «كيتو» لعدم الحاجة إليها. كذلك فإن استهلاك الدهون بدلا من النشويات يمنع المبالغة في تناولها ويبقي الجسم في حالة شبع لفترات طويلة. ويشجع «كيتو» على حرق الدهون بسرعة مما يؤدي إلى نقص ملحوظ في الوزن.

ويرى مستخدمو حمية «كيتو» أنه منطقي في حرق الدهون وعدم الاعتماد على النشويات. كما أن العديد من المشاهير الذين استخدموه مدحوا في فاعليته مما أكسبه شعبية على المستوى العالمي. وظهرت أيضا صناعة كاملة توفر مأكولات معتمدة من حمية «كيتو» بعضها جاهز للاستهلاك من السوبر ماركت مثل أصابع «فاتبار» التي تحتوي على 200 سعر حراري وتتكون من 16 غراما من الدهون و4 غرامات من النشويات. وهي إصبع نباتية تعتمد على الخضراوات والمكسرات وزبد الكاشو والكاكاو وجوز الهند وحبوب عباد الشمس وبعض الحبوب الأخرى.

ولعشاق شرب قهوة الصباح وفرت المقاهي الشهيرة نوعا من القهوة اسمه «بوليت بروف كوفي» يتم تقديمها بالكثير من الكريم الذي يوفر نسبة من الدهون في بداية اليوم. ويمكن طلب وجبات عالية في نسبة الدهون وشبه خالية من النشويات تساهم في الحمية. وتقدم بعض المقاهي والمطاعم مثل هذه الوجبات الجاهزة الخاصة بحمية «كيتو» وتطلق عليها اسم «كيتو فات بومبز»، أي قنابل كيتو الدهنية. كما يقدم مقهى «ستاربكس» 6 مشروبات مختلفة تناسب حمية «كيتو». ومن يفضل الباستا ضمن الوجبات اليومية هناك العديد من البدائل الخالية من النشويات وتتكون من البقول أو الكوسة وتمنح طعم الباستا ولكن من دون النشويات.

وتشمل حمية «كيتو» العديد من المكونات الصحية التي تدخل ضمن نظم الغذاء الصحية مثل زيت الزيتون والأفوكادو ولحوم الدجاج وأوراق النباتات الخضراء مثل الكيل. ولكن الحمية تتجنب البطاطس وبعض الفواكه الغنية بالسكر على اعتبار أن السكر أيضا هو نوع من النشويات.

وفي الأسبوع الأول من بداية حمية «كيتو» يشعر الشخص بالتعب والإنهاك لاستنفاد مصادر الغلوكوز والنشويات في الجسم لحرقها وتوليد الطاقة. وتطلق الأوساط الطبية على هذه المرحلة اسم «كيتو فلو» أو حمى كيتو. وهناك أعراض أخرى خلال هذه المرحلة منها الشعور بالغثيان والدوار وعدم القدرة على التركيز. ولكنها جميعا أعراض مؤقتة سرعان ما تتلاشى بعد أسبوع إلى عشرة أيام. وبعد هذه الفترة يبدأ الجسم في فقدان الوزن بنسب ملحوظة. ومن يلتزم بحمية «كيتو» يستهلك يوميا نحو 1500 سعر حراري وهي نسبة أقل من سعرات الوجبات العادية. ولا يشعر من يتبع «كيتو» بالجوع إلا بعد فترات طويلة، كما أن الجسم يستهلك الكثير من الطاقة في عملية حرق الدهون والبروتين بالمقارنة بالنشويات. ويقول معهد كيتلي إن نسبة فقدان الوزن في الشخص العادي تصل إلى ما بين رطل أو رطلين أسبوعيا، وتختلف النسبة ما بين شخص وآخر وفقا لوزنه قبل بداية الحمية وأسلوب حياته. ولكن المعهد يحذر من أن «كيتو» ليس وسيلة سحرية لحرق الدهون، ولا بد من المحافظة على النسبة بين تناول الدهون ونسبة حرقها. وأتابع حمية كيتو مع أكل كميات كبيرة من الدهون سوف ينتج عنه زيادة الوزن وليس نقصانه.

ويرى بعض الأطباء أن فوائد حمية «كيتو» واضحة لهؤلاء الذين يعانون من نوبات الصرع، ولكن للأشخاص العاديين قد يكون من الصعب اتباع حمية كيتو على المدى الطويل، ولكن استخدامها لفترة محدودة بهدف خفض الوزن يمكن أن يحقق نتائج جيدة.

وهي حمية تناسب الأفراد الذين يفضلون تناول اللحوم والزيوت ولكن الاستمرار فيها والاستغناء عن النشويات ليس سهلا.

ويرى الأطباء أن النشويات لها دور هام في النظم الغذائية الصحية ولا يجب الاستغناء عنها لفترات طويلة. ولمن يريد اتباع حمية «كيتو» عليه أولاً التسلح بقائمة الأطعمة التي تصلح ضمن هذه الحمية وأن يتجنب أنواع النشويات التي تنتشر في العديد من الوجبات. ويمكن الاعتماد على بعض الأطعمة المناسبة لهذه الحمية مثل البيض والجبن والمكسرات وحبوب اللب والفول السوداني والأفوكادو والزيتون. ويمكن أيضا الاستعانة بالزبادي بدلا من الوجبات الخفيفة. ويتناول بعض متابعي حمية «كيتو» الفراولة بالكريم.

- الحمية الهولندية تنتشر في أوروبا أيضاً

> وبالإضافة إلى «كيتو»، تنتشر في أوساط أوروبية حمية غذائية جديدة تعرف باسم الحمية الهولندية، ويعتمدها البعض لإنقاص الوزن واتباع نظام غذائي صحي على رغم من أنها تحتوي على الكثير من النشويات ومنتجات الألبان. وتتفوق الحمية الهولندية في الوقت الحاضر على حمية البحر المتوسط التي طالما اعتمدت كنظام غذائي صحي ومتكامل يعتمد على زيت الزيتون والخضراوات والفواكه والأسماك واللحوم. وتعتمد الحمية الهولندية على أبحاث أجرتها جامعة روتردام تشير إلى أن اعتماد الحمية الهولندية مفيد للوظائف الحيوية للجسم. وأثبتت الأبحاث فوائد عقلية وجسمانية لمستخدمي النظام الغذائي الهولندي في مقارنة مع هؤلاء الذين اعتمدوا على حميات أخرى. والغريب أن الحمية الهولندية لا تمنع مستخدميها من تناول النشويات ومنتجات الألبان. الدراسات التي تشجع الحمية الهولندية قارنتها بالحمية الغربية المثقلة بالدهون والنشويات والسكر. إحدى هذه الدراسات كان من مركز إيراسموس الطبي في جامعة روتردام الذي قارن بين مجموعة من الملتزمين بالحمية الهولندية وآخرين، ووجد أن الحمية الهولندية تفيد في الحفاظ على القوى العقلية حتى مرحلة الشيخوخة. ووصفت الدراسة الحمية الهولندية بأنها مماثلة لحمية البحر المتوسط، مع إضافة المزيد من النشويات ومنتجات الألبان.

دراسة أخرى أشارت إلى أن الحمية الهولندية أفضل من الحمية الأوروبية الغنية بالدهون؛ وذلك لأن الحمية الهولندية تحتوي على «سعرات بطيئة» يحتاج الجسم إلى المزيد من الوقت والطاقة لاستهلاكها، كما أن الجسم يشعر بالشبع لفترات أطول بالمقارنة مع الحميات الغربية الأخرى.

وتعتمد الحمية الهولندية على تناول الكثير من الأسماك التي توفر «أوميغا 3» التي ثبت علمياً أنها مادة تدعم الصحة العقلية. ولكن مشجعي هذه الحمية يؤكدون على أهمية كل العناصر التي تدخل فيها إجماليا وليس فقط العناصر المفيدة. وتشير نظرية الحمية الهولندية إلى أن كل العناصر الغذائية المتضمنة في الحمية تعمل سويا. كما أن أحد ضرورات الحمية الهولندية هي القيام بالنشاط الجسماني الذي يتخلص من سعرات النشويات، وخصوصا الخبز، بحرق هذه السعرات في الحركة اليومية. وتشمل الحمية تناول الزبادي والجبن، بالإضافة إلى الحبوب والمكسرات والسمك والفواكه والخضراوات. ويمتنع هواة هذه الحمية عن تناول السكر أو الدهون المشبعة أو المأكولات المصنعة، بالإضافة إلى الخمور والملح. كما لا تشجع الحمية الهولندية أكل اللحوم الحمراء. ومن ملامح الحمية الهولندية أيضا تناول كميات أصغر من الطعام.

وتناسب هذه الحمية أسلوب الحياة الهولندية القائمة على النشاط الدائم طوال ساعات النهار. فالهولنديون يفضلون استخدام الدراجات الهوائية بدلا من السيارات، ويلجأون إلى زيارات القاعات الرياضية (الجيم) عدة مرات في الأسبوع.
أميركا أوروبا الصحة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة