غضب وجدل في كركوك بعد إنزال صورة طالباني من مقر المحافظة

المحافظ بالوكالة أكد أن بغداد طلبت الإجراء... ومكتب العبادي نفى

محافظ كركوك بالوكالة راكان الجبوري خلال اجتماع سابق مع قيادات الشرطة وتظهر خلفه صورة الرئيس الراحل جلال طالباني («الشرق الأوسط»)
محافظ كركوك بالوكالة راكان الجبوري خلال اجتماع سابق مع قيادات الشرطة وتظهر خلفه صورة الرئيس الراحل جلال طالباني («الشرق الأوسط»)
TT

غضب وجدل في كركوك بعد إنزال صورة طالباني من مقر المحافظة

محافظ كركوك بالوكالة راكان الجبوري خلال اجتماع سابق مع قيادات الشرطة وتظهر خلفه صورة الرئيس الراحل جلال طالباني («الشرق الأوسط»)
محافظ كركوك بالوكالة راكان الجبوري خلال اجتماع سابق مع قيادات الشرطة وتظهر خلفه صورة الرئيس الراحل جلال طالباني («الشرق الأوسط»)

موجة من الغضب والامتعاض العارم، دبت في الأوساط الشعبية والسياسية الكردية في كركوك، بعد ساعات من قيام محافظ كركوك بالوكالة، راكان سعيد الجبوري، بإزالة صورة الرئيس العراقي الراحل، جلال طالباني، الأمين العام لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني، من غرفة ديوان المحافظة، بعد أكثر من عشر سنوات من تعليقها في غرفة المحافظ.
الجبوري أصدر بلاغاً بعد ازدياد السخط، برر من خلاله إجراءه، مؤكداً أنه جاء تنفيذاً لتعليمات تلقاها من السلطة الاتحادية في بغداد، تفيد بضرورة ووجوب إزالة صور الرموز من المؤسسات الرسمية للدولة العراقية، مهما كانت مكانة تلك الرموز؛ لكن بغداد ابتعدت عن الخطوة، مؤكدة أنها لم تتخذ أي قرار بهذا الشأن.
وقال الجبوري في بلاغه: «إن السيد طالباني كان رمزاً وطنياً ومحط اعتزاز، وقد رفعت صورته حينما كان رئيساً للجمهورية؛ لكن هنالك توجيهات وتعليمات من الأمانة العامة لمجلس الوزراء بإزالة صور الرموز، والالتزام بوضع صورة رئيس جمهورية العراق».
لكن تبريرات الجبوري على ما يبدو لم ترق للجانب الكردي، وساد غضب بين أعضاء الحكومة المحلية في كركوك أنفسهم؛ حيث يشكل الأكراد الغالبية العظمى، لا سيما حزب الاتحاد الوطني بزعامة طالباني. وأكد بابكر صديق، العضو الكردي في الحكومة المحلية عن الاتحاد الوطني، أن «توقيت رفع صورة الرئيس الراحل جلال طالباني غير مناسب بالمرة، كما أن الدوافع الكامنة وراء هذا الإجراء غير معلومة، مثلما أن المبررات المسوغة غير مقنعة أيضاً».
وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه «منذ أن تسلم الجبوري مهام المحافظ في كركوك، وهو يتصرف بشكل منفرد، بمعزل عن مجلس المحافظة، ويتخذ قرارات منفردة ومن وحي خياله، ولا يعير أي اهتمام للحكومة المحلية، كما أنه لم يقم بإطلاع أعضاء الحكومة المحلية إطلاقاً على القرارات والتعليمات التي تصدر من بغداد».
وأردف: «حتى لو افترضنا أن تعليمات بهذا الصدد قد صدرت من السلطة الاتحادية، فكان ينبغي للجبوري أن يتشاور مع أعضاء مجلس المحافظة بخصوصها، تقديراً لمكانة الرئيس الراحل جلال طالباني الذي يعتبر رمزاً للسلام والوحدة الوطنية؛ لكنه تصرف منفرداً ودون اكتراث بمشاعرنا نحن الكرد، لذا فنحن عاتبون عليه أشد العتب، سيما وأن هذه ليست المرة الأولى التي يقدم فيها على مثل هذا التصرف».
وكان حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، الذي يتمتع بقاعدة جماهيرية واسعة في كركوك، قد حاول في مارس (آذار) الماضي، نصب تمثال لزعيمه الراحل، طالباني، عند قلعة كركوك الأثرية، إلا أن السلطات الأمنية منعت ذلك، وطلبت نقل التمثال إلى موقع آخر، بذريعة أن المنطقة أثرية وهي ملك لجميع مكونات المدينة، وينبغي أن تبقى كذلك.
وعلل صديق تصرف المحافظ بإزالة صور طالباني قائلاً: «الجبوري يسعى للانفراد بالقرارات، والإيحاء للعرب الساكنين في كركوك بأنه رجل قوي، ويمتلك صلاحيات واسعة، كما يرمي من وراء ذلك إلى إثارة النعرات الطائفية والحزازات بين مكونات المحافظة».
وأيده في هذا الاتجاه أستاذ العلوم السياسية في «الجامعة المستنصرية»، الدكتور عصام الفيلي، بقوله لـ«الشرق الأوسط»، إن «الإجراء يهدف إلى إثارة أزمة في وقت غير مناسب، وتصعيد مقصود من قبله في ظل ظرف حساس؛ لأن الرئيس المرحوم (مام جلال) لم يعد مجرد رمز كردي أو من كركوك؛ بل هو رمز عراقي، وأحد مؤسسي العراق الجديد... وهو أول رئيس جاء بانتخابات بعد سقوط نظام صدام حسين».
وأضاف الفيلي: «إذا أراد محافظ كركوك بالوكالة أو غيره من المسؤولين تطبيق موضوع إزالة الصور من الدوائر والمؤسسات أو الشوارع، فإنه الأولى بالدرجة الأساس إزالة صور الرموز من خارج البلد، وليس التحرش برمز عراقي خالد بمستوى (مام جلال)».
بيد أن العضو التركماني الشيعي في الحكومة المحلية نجاة حسين، اعتبر الأمر إجراء قانونياً سليماً، وقال: «الرئيس الراحل طالباني - رحمه الله - كان عنواناً للوطنية الحقة، وهو الذي أقر مبدأ الشراكة الحقيقية في إدارة كركوك، وطوال فترة حكمه كان حلالاً لمجمل المشكلات والقضايا السياسية المعقدة التي واجهت العراق، والجميع يترحم عليه ويخلد ذكراه، لذا لم نرفع صوره عن قاعة اجتماعات مجلس المحافظة، تقديراً منا لدوره التاريخي. أما بخصوص رفع صورته من غرفة السيد المحافظ فأعتقد أنه إجراء قانوني؛ لأن الرئيس الحالي هو الدكتور فؤاد معصوم وهو من القومية الكردية ومن الحزب ذاته، وقد وضعت صورته بدلاً من صورة طالباني، وكأن المحافظ يريد أن يقول إن الرئيس هذا هو الرئيس الحالي؛ لكننا كحكومة محلية لم نطلع على أي تعليمات صادرة من بغداد بهذا الشأن».
ونأت بغداد بنفسها عن هذا الجدل، بتأكيد الدكتور سعد الحديثي، المتحدث باسم المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء حيدر العبادي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه «لا يوجد تعميم من مجلس الوزراء يتعلق بالصور الخاصة بالزعامات والرموز الرسمية، سواء كان رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء». وأضاف: «لم يصدر أي شيء بهذا الخصوص في الاجتماعات الخاصة بالهيئة التنسيقية بين المحافظات... سواء برفع الصور أو تثبيتها في هذه المحافظة أو تلك من المحافظات العراقية».
الدكتور خليل الحديدي، عضو الحكومة المحلية في كركوك عن المكون العربي، أشاد أيضاً بدور الرئيس الراحل قائلا: «فترة ولاية الرئيس الراحل كانت الأفضل إطلاقاً حتى الآن، فهو مهندس مبدأ الشراكة الحقيقية والتقاسم المنصف للسلطة والمناصب في كركوك، على أساس 32 في المائة لكل من المكونات الأساسية في المحافظة، حفاظاً على التوازن السياسي والاجتماعي فيها».
وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن «المتعارف عليه في كل دول العالم، هو تعليق صورة رئيس الجمهورية المستمر بمنصبه في دوائر ومؤسسات الدولة، وهذا ما حصل لدينا؛ حيث تم وضع صور الرئيس فؤاد معصوم عوضاً عن المرحوم طالباني... لا أعتقد أن هناك دوافع شخصية وراء هذا الإجراء القانوني، خصوصاً أن المحافظ رجل متزن ومقبول من قبل الجميع، ويقف على مسافة واحدة من كل المكونات، ولا يحمل أي ضغائن أو أحقاد تجاه أي من أبناء كركوك، كما أنه يعترف علناً بإنجازات ودور الرئيس الراحل بخصوص المدينة ومستقبلها وتعزيز التعايش فيها».
ولا ينتمي راكان الجبوري محافظ كركوك بالوكالة، إلى أي حزب معين؛ بل إلى التجمع العربي الذي يمثل أطياف عرب كركوك، وهو بعثي سابق، ومن البارزين.
لكن إسماعيل محمد، وهو كردي (51 عاماً)، ويعمل موظفاً في إحدى دوائر كركوك، له رأي آخر يقول: «بغض النظر عن قانونية إزالة صورة الرئيس الراحل من عدمها، فإن السيد محافظ المدينة بالوكالة، لا يعمل باتجاه تعزيز أواصر التعايش الاجتماعي؛ بل ينبش ويبحث عن القضايا والمسائل التي تثير مزيداً من التصدعات بين مكونات المحافظة، فتارة يأمر بطرد العائلات الكردية من الأحياء الجديدة، وتارة يطرد الفلاحين الكرد من قراهم ويعيد أراضيهم إلى العرب الذين استقدمهم النظام السابق إلى المنطقة لتغيير ديموغرافيتها، وغيرها من الإجراءات التعسفية، وكلها تحت ذريعة تنفيذ القانون».
وجزم محمد بأن «جميع المكونات في كركوك تدرك الآن مدى الفراغ الذي تركه الرئيس الراحل طالباني في الحياة السياسية والاجتماعية في مدينتهم، والذي يعجز السياسيون الآخرون ممن هم في أعلى المناصب عن سده، ذلك أن طالباني الذي ينحدر من أصول تعود إلى كركوك، كان يدرك ويفهم بعمق طبيعة العلاقات الاجتماعية الحساسة بين سكانها، وما تتطلبه تلك العلاقة من حكمة وتبصر، بخلاف المسؤولين الحاليين الذين لا يكترثون إطلاقاً بمشاعر مكونات كركوك ويجاملون هذا الطرف على حساب ذاك».
من جانبه يرى المواطن التركماني خالد زينل (54 عاماً) ويعمل مشرفاً على منظمة غير حكومية، أن «الرئيس الراحل يعتبر أول زعيم كردي يقر بحقوق التركمان في كركوك، ويساوي بينهم وبين المكون الكردي في الحقوق. والتركمان لن ينسوا موقفه التاريخي النبيل ذاك». وقال: «إزالة صورة طالباني ووضع صورة الرئيس الحالي لا تعني إطلاقاً انتقاصاً لدوره وتاريخه المشرف، فصورته في ذاكرة وقلوب الجميع».
يذكر أن قوات البيشمركة والأمن الكردية (الأسايش) كانت قد سيطرت على معظم أرجاء محافظة كركوك، في أغسطس (آب) 2017، بعد تقهقر القوات العراقية بكل تشكيلاتها أمام هجمات مسلحي تنظيم داعش، الذي بسط سيطرته على الأجزاء الجنوبية الغربية والشمالية الغربية من المحافظة، مثل بلدات (الحويجة والزاب والرشاد والعباسي والرياض)، وشنوا هجمات متتالية للسيطرة على مركز كركوك؛ لكن البيشمركة أحبطت تلك الهجمات بدعم من قوات التحالف الدولي. وبعد تحرير تلك المناطق من قبل القوات العراقية صيف عام 2017، واصلت القطعات العراقية التقدم باتجاه كركوك، وأخرجت منها القوات الكردية، تحت مسمى عملية «فرض القانون»، ما أسفر عن فرار محافظها السابق، نجم الدين، الذي كان عضواً في المكتب السياسي في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، ورئيس الحكومة المحلية ريبوار طالباني، الذي كان عضواً بارزاً في الحزب ذاته، مع عدد من أعضاء حكومته المنتمين للحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، وما زالوا موجودين في أربيل، ولا يشاركون في اجتماعات الحكومة المحلية.



جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
TT

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات والأمن بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تؤكد استمرار انخراط الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تستند إلى التوافقات المحلية والدعم الدولي.

وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع تنامي المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري في المنطقة على الداخل اليمني، وبخاصة مع انخراط الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران، ما يضفي على التحرك الأممي أهمية إضافية في محاولة احتواء أي تداعيات محتملة.

وتعكس زيارة غروندبرغ إدراكاً دولياً متزايداً لضرورة الحفاظ على قنوات التواصل السياسي مفتوحة، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد، إذ ينظر إلى هذا التحرك بوصفه جزءاً من جهوده لإعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وإحياء مسار التسوية السياسية الذي تعثر خلال الفترات الماضية.

المبعوث الأممي إلى اليمن لحظة وصوله إلى العاصمة المؤقتة عدن (إكس)

ويُتوقع أن تشمل لقاءات المبعوث الأممي مع المسؤولين الحكوميين وعدد من الفاعلين المحليين، بحث سبل تثبيت التهدئة، وتعزيز الإجراءات الاقتصادية والإنسانية، باعتبارها مدخلاً ضرورياً لأي تقدم سياسي مستدام. كما تسعى الأمم المتحدة إلى تنسيق أكبر مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود وتجنب ازدواجية المبادرات.

دعم إنساني وتنموي

بالتوازي مع التحرك السياسي، برزت تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الدعم الإنساني والتنموي لليمن. ففي هذا الإطار، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، مع المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة، سبل تطوير التنسيق المشترك، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق الاحتياجات الفعلية.

وأكدت الزوبة أهمية الشراكة مع المركز، الذي يمثل أحد أبرز الداعمين الإنسانيين لليمن، حيث تشمل تدخلاته مجالات الغذاء والصحة والإغاثة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية.

وزيرة التخطيط اليمنية تلتقي المشرف العام على مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت الوزيرة الزوبة مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن، كاترين كورم كامون، فرص توسيع التعاون ليشمل مجالات جديدة؛ مثل التعليم وبناء القدرات المؤسسية والتمويل المناخي. وشدد الجانبان على أهمية مواءمة المشاريع الدولية مع أولويات الحكومة، وتعزيز دور المنظمات المحلية لضمان استدامة التدخلات.

وتعكس هذه اللقاءات توجهاً نحو الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات تنموية أكثر استدامة، تركز على بناء القدرات وتحسين الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه.

تنسيق دولي

تواصل العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ترسيخ موقعها بوصفها مركزاً رئيسياً للتنسيق بين الحكومة اليمنية والشركاء الدوليين، حيث شهدت سلسلة لقاءات ركزت على تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار.

وفي هذا الإطار، بحث وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، مع السفيرة البريطانية لدى اليمن، سبل توسيع التعاون لدعم المشاريع الخدمية والتنموية، مع التركيز على البنية التحتية والخدمات الأساسية. وأكد الجانبان أهمية تنسيق الجهود الدولية بما يعزز فاعلية التدخلات، ويحقق نتائج ملموسة للمواطنين.

كما جرى التأكيد على استمرار الدعم البريطاني لجهود الاستقرار في عدن، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المدينة، سواء على صعيد الخدمات أو الضغوط السكانية.

ويعكس هذا الحراك تركيزاً متزايداً على دعم السلطات المحلية، باعتبارها الجهة الأكثر قدرة على تحديد الاحتياجات الفعلية وتنفيذ البرامج التنموية على الأرض، وهو ما يتطلب تعزيز قدراتها المؤسسية وتوفير الموارد اللازمة.

الهجرة وضغط الخدمات

تشكل قضية الهجرة غير الشرعية أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات في عدن، مع تزايد أعداد المهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، وما يرافق ذلك من ضغوط على الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، ناقش وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والشرطة، اللواء محمد الأمير، مع وفد المنظمة الدولية للهجرة، سبل تعزيز التعاون في إدارة ملف الهجرة، بما يشمل إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين، وبناء قاعدة بيانات متكاملة.

اجتماع يمني مع مسؤولي منظمة الهجرة الدولية (إعلام حكومي)

كما استعرضت السلطات المحلية في عدن، خلال لقاءات مع مسؤولي المنظمة، الأوضاع الإنسانية للمهاجرين في المخيمات، والصعوبات المرتبطة بإدارتها، خصوصاً في الجوانب الصحية والخدمية. وتم التأكيد على ضرورة تسريع برامج العودة الطوعية، وتوسيع نطاقها، بما يخفف من الأعباء على المدينة ويحسن أوضاع المهاجرين.

وأبدت المنظمة الدولية للهجرة استعدادها لتعزيز تدخلاتها، بما في ذلك تنفيذ مشاريع في قطاع التعليم وتأهيل المدارس، في خطوة تهدف إلى دعم المجتمعات المستضيفة إلى جانب المهاجرين.

جاهزية حكومية

على الصعيد الاقتصادي، كثفت الحكومة اليمنية من اجتماعاتها لتقييم الجاهزية لمواجهة أي تداعيات محتملة للتصعيد الإقليمي. وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الوزراء شائع الزنداني، اجتماع لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، لمراجعة الأوضاع التموينية والنقدية والخدمية.

وأظهرت الإحاطات المقدمة خلال الاجتماع مؤشرات إيجابية نسبياً، حيث تم التأكيد على استقرار الأوضاع التموينية، واستمرار تدفق المشتقات النفطية، وانتظام حركة الطيران، إلى جانب توفر السلع الأساسية في الأسواق.

كما شددت الحكومة على تعزيز الرقابة على الأسواق، ومكافحة التهريب، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خصوصاً في مجالات الكهرباء والوقود، في ظل التحديات القائمة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أهمية رفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية، والاستجابة السريعة لأي مستجدات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي ويخفف من الأعباء على المواطنين.


حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended


غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أثار قرار الجماعة الحوثية بشطب 4225 وكالة تجارية عاملة في مناطق سيطرتها، بذريعة عدم تجديد التراخيص، موجة غضب واسعة في الأوساط الاقتصادية اليمنية، وسط تحذيرات من تداعيات خطرة قد تطال استقرار السوق المحلية وتفاقم الأوضاع المعيشية.

وبحسب مصادر تجارية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن القرار المفاجئ أحدث حالة من الارتباك لدى مئات الشركات والوكلاء، الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع جديد يهدد استمرار أنشطتهم ويعرضهم لخسائر مالية فادحة، خصوصاً في ظل بيئة تنظيمية توصف بغير المستقرة.

ويرى مراقبون أن الخطوة لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تستهدف إعادة تشكيل السوق في مناطق سيطرة الجماعة، بما يخدم مصالح فئات محددة على حساب بقية الفاعلين الاقتصاديين، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل المنافسة التجارية في تلك المناطق.

ويأتي هذا القرار امتداداً لسلسلة من الإجراءات التي تنفذها ما تُسمى وزارة الصناعة والتجارة التابعة للحوثيين، والتي يصفها تجار بأنها تعسفية ومجحفة، إذ تستهدف ما تبقى من القطاع الخاص المحلي عبر فرض قيود معقدة ورسوم مرتفعة، إلى جانب تغييرات مستمرة في اللوائح والتعليمات.

الحوثيون يفرضون إتاوات متعددة على التجار ما دفع الكثير إلى الإفلاس أو الهجرة (أ.ف.ب)

وتؤكد مصادر أن شطب هذا العدد الكبير من الوكالات قد يفتح الباب أمام منح تلك التراخيص لاحقاً لجهات محسوبة على الجماعة، في خطوة يُعتقد أنها تسعى إلى إحكام السيطرة على مفاصل النشاط التجاري، خصوصاً في القطاعات الحيوية مثل الاستيراد والتوزيع.

ويحذر اقتصاديون من أن تقليص عدد الوكالات الفاعلة في السوق قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد، ويزيد من احتمالات حدوث نقص في بعض السلع، فضلاً عن ارتفاع الأسعار نتيجة تراجع المنافسة. كما قد يدفع ذلك العديد من المستثمرين إلى تقليص أعمالهم أو مغادرة السوق بالكامل.

تبعات متنوعة

في هذا السياق، عبَّر عدد من ملاك الوكالات التجارية في صنعاء عن استيائهم من القرار، مؤكدين أنه جاء دون إنذار كافٍ، وأنهم واجهوا صعوبات كبيرة في استكمال إجراءات التجديد، نتيجة التعقيدات الإدارية وارتفاع الرسوم.

ويقول أحد التجار: «فوجئنا بإيقاف نشاطنا رغم محاولاتنا الالتزام بالإجراءات. التعليمات كانت تتغير باستمرار، ولم تكن هناك شفافية كافية بشأن المتطلبات، مما جعل من الصعب إتمام عملية التجديد في الوقت المحدد».

ولا تقتصر تداعيات القرار على الجانب التجاري فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اجتماعية مقلقة، إذ يهدد توقف هذه الوكالات بفقدان آلاف الوظائف، في بلد يعاني أصلاً من معدلات بطالة مرتفعة وأزمة إنسانية متفاقمة.

الحوثيون متهمون بإنهاك التجار وتدمير القطاع الاقتصادي اليمني (أ.ف.ب)

ويشير مالك شركة توزيع مواد غذائية، إلى أن القرار قد يجبره على تسريح عدد كبير من الموظفين، قائلاً: «نحن لا نتحدث عن شركات فقط، بل عن أسر تعتمد بشكل كامل على هذه الأعمال كمصدر وحيد للدخل».

ويضيف أن بيئة العمل في مناطق سيطرة الحوثيين أصبحت طاردة للاستثمار، نتيجة تكرار فرض الإتاوات غير القانونية، إلى جانب القرارات المفاجئة التي تفتقر إلى الوضوح والاستقرار، مما يدفع كثيراً من رجال الأعمال إلى البحث عن بدائل خارج تلك المناطق.