هجرة الفنزويليين تضغط على دول الجوار

مادورو دعا مواطنيه إلى العودة... وبيرو والبرازيل «تحصنان» حدودهما

متسوقة تبحث عن منتجات غذائية في أحد متاجر كراكاس الاثنين (إ.ب.أ)
متسوقة تبحث عن منتجات غذائية في أحد متاجر كراكاس الاثنين (إ.ب.أ)
TT

هجرة الفنزويليين تضغط على دول الجوار

متسوقة تبحث عن منتجات غذائية في أحد متاجر كراكاس الاثنين (إ.ب.أ)
متسوقة تبحث عن منتجات غذائية في أحد متاجر كراكاس الاثنين (إ.ب.أ)

تواجه دول أميركا اللاتينية اليوم إحدى أسوأ موجات الهجرة في تاريخها الحديث، مصدرها دولة تزخر بأكبر احتياطات نفطية في العالم، وتعاني من نسبة تضخم ستتجاوز هذه السنة مليوناً في المائة وفق توقعات صندوق النقد الدولي.
وبينما دعا الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو مواطنيه إلى «الكف عن غسل المراحيض» في دول الجوار والعودة إلى بلدهم، يواصل آلاف الفنزويليين رحلاتهم عبر الحدود بحثاً عن ظروف عيش كريم. وعبّر مادورو أول من أمس عن «أسفه»، لأن «الفنزويليين رحلوا ليصبحوا عبيداً اقتصاديين لمجرد أنهم سمعوا أن عليهم مغادرة البلاد». وتابع: «أقول للفنزويليين (...) الذين يريدون الإفلات من العبودية الاقتصادية: توقفوا عن غسل المراحيض في الخارج، وعودوا لتعيشوا في بلدكم»، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية.
وغادر أكثر من مليوني لاجئ اقتصادي فنزويلا منذ عام 2014 وفق تقديرات الأمم المتحدة، باتجاه بيرو وبرازيل وكولومبيا وإكوادور وغيرها. وحذّرت وكالة الهجرة الأممية من تفاقم أزمة الهجرة الفنزويلية، وتحولها إلى أزمة شبيهة بـ«هجرة المتوسط» في عام 2015. أما الفنزويليون الذين اختاروا البقاء في بلدهم أو لم يفلحوا في مغادرته، فيعانون من شح الدواء والغذاء وانقطاع مستمر للماء والكهرباء، فيما تعيش 87 في المائة من العائلات تحت خط الفقر وفق دراسة نشرتها «رويترز».
وقال هاري فلوريس، وهو مهندس برمجيات أربعيني، لصحيفة «الغارديان» البريطانية إن «أسعار الغذاء ارتفعت لدرجة أننا لم نصبح قادرين على تناول 3 وجبات في اليوم»، وتابع أنه انتظر دوره لركوب حافلة باتجاه بيرو لمدة تسعة أيام متواصلة.
وتشهد فنزويلا أسوأ أداء اقتصادي بين دول العالم التي ليست في حالة حرب، عقب تراجع ناتجها المحلي الإجمالي بأكثر من الثلث منذ عام 2013، وفق مجلة «الإكونوميست»، وانخفاض إنتاجها اليومي لبراميل النفط إلى 1.4 مليون في يوليو (تموز)، مقابل معدل إنتاج قياسي بلغ 3.2 مليون برميل قبل عشرة أعوام.
وفيما يدين مادورو «الحرب الاقتصادية» التي تشنها الولايات المتحدة على بلاده من خلال حزمة عقوبات، تعود الأسباب الرئيسية لهذه الأزمة إلى تداعيات انخفاض أسعار النفط، التي ضاعف تأثيرها السياسات الاقتصادية التي اعتمدها هوغو شافيز، واستكملها مادورو، بما سمح باستشراء الفساد وإحباط استثمار القطاع الخاص.
إلى ذلك، فإن المليارات التي كانت ترسلها فنزويلا سنوياً إلى كوبا، وصفقات السلاح مع روسيا أسهمت في تدهور اقتصادها وتراجع سيولتها، وفق ما أكد بيتر حكيم من مركز دراسات لاتينية لموقع «بي بي إس نيوز» الإخباري.
وتلجأ حكومة كراكاس اليوم إلى احتياطاتها النفطية، وتقدمها كضمانات لدائنيها الدوليين. ويقول نيت غراهام وليزا فيسيدي، الباحثان في معهد دراسات «الحوار» الأميركي اللاتيني، إن فنزويلا قدمت في 25 يوليو الماضي 29 مليار برميل نفط، تقدّر بـ1.9 تريليون دولار أميركي، لبنكها المركزي كضمانة لقروض جديدة من الصين وروسيا.
وفي محاولة لإنقاذ اقتصاد بلاده من الانهيار، أعلن مادورو قبل أسبوع عن «حل ثوري». قرر من خلاله إسقاط 5 أصفار عن العملة الفنزويلية القديمة وأطلق اسم «البوليفار السيادي» على العملة الجديدة، وأمر بزيادة أجور بأكثر من 3000 في المائة تتحملها الحكومة في الشهور الثلاثة الأولى، ثم تطبقها الشركات بعد ذلك. كما رفع قيمة الضريبة المضافة وخفض الدعم الحكومي للبنزين. إلى ذلك، أمر الرئيس الفنزويلي أمس المصارف بتبني عملة «البترو» الرقمية كوحدة حسابية، وقدّم عرضا لسندات مضمونة بسبائك ذهب صغيرة، في إجراءين تكميليين يأمل من خلالهما إنعاش الاقتصاد المنكوب في بلده.
ووقع مادورو، أول من أمس، سبعة اتفاقات مع شركات نفطية دولية بهدف زيادة إنتاج النفط الخام بمقدار مليون برميل يومياً. وقال في مراسم توقيع الاتفاقات إن هدف الشركة الوطنية الحكومية للنفط «بتروليوس دي فنزويلا» من إبرام الاتفاقات، هو «إنتاج مليون برميل مجدداً باستثمارات عامة وخاصة ووطنية ودولية».
ورغم حزمة «الإصلاحات الاقتصادية» التي أطلقتها الحكومة والانتقادات الحادة التي وجهها للمهاجرين، فإن الفنزويليين لا يزالون يتوافدون على أقرب حدود برية بحثاً عن لقمة عيش. وتعكس رفوف المحلات التجارية الفارغة الوضع الاقتصادي في البلاد، حيث لا يجد المواطن العادي أبسط المكونات الغذائية من لحم ودواجن ودقيق ذرة وبيض، كما يعاني للحصول على سيولة من المصارف لتغطية تكاليف الخدمات الأساسية.
وفي مواجهة وفود المهاجرين، اتخذت كل من برازيل وبيرو إجراءات أمنية وصحية خلال الأيام الماضية، كما تعمل على عقد قمة خلال أيام لبحث هذه الأزمة مع عدد من دول المنطقة.
وأمر الرئيس البرازيلي ميشال تامر، أول من أمس، بنشر القوات المسلحة «لضمان الأمن» على الحدود مع فنزويلا، فيما أعلنت بيرو حالة الطوارئ الصحية على حدودها مع الإكوادور التي يعبرها هؤلاء اللاجئون في أزمة الهجرة التي تهز المنطقة بأكملها.
وأمر تامر في المرسوم «بإرسال القوات المسلّحة لحفظ القانون والنظام في ولاية رورايما» لمدة أسبوعين، «من أجل ضمان أمن المواطنين البرازيليين، وكذلك للمهاجرين الفنزويليين الذين يفرون من بلدهم»، دون أن يوضح عدد الجنود الذين سيتم إرسالهم إلى الولاية الحدودية، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.
وكانت الحكومة البرازيلية أمرت قبل عشرة أيام بإرسال قوة من 120 عنصراً إلى الحدود مع فنزويلا، بعد صدامات بين سكان ومهاجرين. جاء ذلك بعد أن دمّر العشرات من السكان مخيمات عشوائية كان اللاجئون أقاموها، وأحرقوا أغراضهم. وأطلقت عيارات نارية وأغلقت المحلات التجارية، بينما تبعثرت في الشوارع قطع حطام.
أما فيما يتعلق ببيرو، فقد استقبلت أكثر من 300 ألف فنزويلي منذ بداية العام، وتقول إن عددهم الإجمالي قد يرتفع إلى نصف مليون قبل نوفمبر (تشرين الثاني). وفي مواجهة تدفق هؤلاء المهاجرين، قررت ليما أن تشترط أن يحمل الواصلين جوازات سفر، لكنها تسمح مع ذلك بدخول النساء الحوامل والذين تجاوزت أعمارهم 70 عاماً والأطفال الذين وصلوا للانضمام إلى عائلاتهم، شرط أن يطلبوا اللجوء فور وصولهم.
وفي إجراء جديد لمواجهة هذا الوضع، أعلنت الحكومة الفنزويلية حالة الطوارئ الصحية في ثلاثة أقاليم في منطقة تومبيس على الحدود مع الإكوادور، كما ورد في مرسوم نشرته الجريدة الرسمية.
وقال المرسوم إن القرار الذي يشمل أقاليم أغواس فيرديس وزاروميلا وتومبيس في المنطقة، اتخذ بسبب «خطر وشيك من تأثير على الصحة (...) بسبب زيادة تدفق الهجرة الدولية القادمة من الشمال»، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
من جهة أخرى، أعلنت كولومبيا وبيرو أنهما ستتبادلان المعلومات حول مئات آلاف المهاجرين من فنزويلا، في مرحلة أولى من سياسة إقليمية مشتركة في هذه القضية. وأعلن البلدان عن هذا الاتفاق في ختام أول اجتماع لهما في بوغوتا، بحضور مراقبين من برازيل والولايات المتحدة أول من أمس.
وقال مدير إدارة الهجرة الكولومبي، كريستيان كروغر، إن تبادل المعطيات يهدف إلى منع المهاجرين من الحصول على مساعدة في أكثر من دولة، ما يحرم فنزويليين آخرين هذه الإمكانية. وكانت سلطات البلدين رصدت عدداً من هؤلاء المهاجرين حصلوا على تصاريح إقامة مؤقتة في الدولتين.
وفي إطار الجهود الإقليمية التي تُبذَل لمواجهة هذه الأزمة، أعلنت الإكوادور التي لم تحضر الاجتماع في بوغوتا عن تقريب موعد اجتماع دعت إليه 13 بلداً، إلى الثالث والرابع من الشهر المقبل بعدما كان مقرراً في 17 و18 من الشهر نفسه.
وأكدت كولومبيا وبرازيل وتشيلي حتى الآن مشاركتها في هذا الاجتماع، الذي دعت إليه الأرجنتين وبوليفيا وكوستاريكا والمكسيك وبنما وباراغواي وبيرو وجمهورية الدومينيكان والأوروغواي وفنزويلا.



«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.


من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
TT

من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)

أعلن الجيش المكسيكي، يوم الأحد، مقتل أحد أخطر زعماء العصابات والمطلوب بشدة للسلطات الأميركية، في ضربة قوية لتجارة المخدرات، بينما ردت العناصر المسلحة التابعة للعصابة بموجة عنف شملت أنحاء المكسيك.

يعد مقتل نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس، زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة، خلال محاولة اعتقاله في ولاية خاليسكو، أكبر ضربة تطول العصابات منذ اعتقال خواكين جوزمان (إل تشابو) زعيم عصابة (كارتل) «سينالوا» قبل عقد من الزمان، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

أثار مقتل أوزيغويرا سيرفانتيس موجة عنف شملت البلاد، حيث أضرم مسلحون النار في السيارات وأغلقوا الطرق في 20 ولاية مكسيكية، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان في السماء. ولجأ السكان إلى منازلهم في غوادالاخارا، ثانية كبرى مدن المكسيك وعاصمة ولاية خاليسكو. كما عُلقت الدراسة، الاثنين، في عدة ولايات، مع رفع حالة التأهب القصوى في صفوف قوات الأمن في جميع أنحاء البلاد. وصولاً إلى غواتيمالا التي عززت إجراءاتها الأمنية على الحدود مع المكسيك.

كان «إل منتشو» زعيم منظمة إجرامية سريعة النمو. يبلغ أوزيغويرا سيرفانتيس، المعروف بـ«إل منتشو»، من العمر (59 عاماً)، وهو من مواليد ولاية ميتشواكان غربي المكسيك. تعود صلاته بالجريمة المنظمة إلى ثلاثة عقود مضت على الأقل.

صورة نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة (موقع إدارة مكافحة المخدرات الأميركية - رويترز)

في عام 1994، حُكم عليه بتهمة الاتجار بالهيروين في الولايات المتحدة وقضى ثلاث سنوات في السجن. وبعد عودته إلى المكسيك، سرعان ما ارتقى في عالم تهريب المخدرات المكسيكي.

بعد إطلاق سراحه، عاد إلى المكسيك وانخرط مجدداً في أنشطة تهريب المخدرات مع تاجر المخدرات إغناسيو كورونيل فيلاليال، المعروف بـ(ناتشو كورونيل). وبعد مقتل فيلاليال، أسَّس «إل منتشو» وإريك فالنسيا سالازار، الملقب بـ«إل 85»، «عصابة خاليسكو الجديدة» (سي جيه إن جي) عام 2007.

في البداية، كانا يعملان لصالح كارتل «سينالوا»، لكنهما انفصلا في النهاية، ولسنوات تخوض العصابتان معارك للسيطرة على الأراضي في جميع أنحاء المكسيك.

الحرس الوطني المكسيكي يبعد المارة عن مقر المدعي العام لمكسيكوسيتي بعد مقتل «إل منتشو» (أ.ب)

تشير إحدى الروايات المتداولة في عالم العصابات إلى أن الانفصال كان بسبب قيام أحد تجار المخدرات في غوادالاخارا بسكب كوب من شاي الأعشاب على أحد المنافسين خلال تجمع في شرق المدينة. ويُزعم أن هذا الحادث العادي ظاهرياً أدى إلى سلسلة دموية ومربكة من الخيانات واشتباكات مسلحة ومجازر.

وعلى عكس «إل تشابو» الذي سعى للحصول على مساعدة الممثل شون بن لتحويل حياته الإجرامية إلى فيلم هوليوودي ضخم، فضل «إل منتشو» البقاء في الظل. ولا يوجد سوى القليل من الصور الفوتوغرافية له.

منذ عام 2017، وُجهت إلى «إل منتشو» عدة لوائح اتهام في محكمة المقاطعة الأميركية لمقاطعة كولومبيا.

بعد تأسيس عصابة (كارتل) «خاليسكو الجديدة»، أصبحت أسرع المنظمات الإجرامية نمواً في المكسيك، حيث تنشط في تهريب الكوكايين والميثامفيتامين والفنتانيل والمهاجرين إلى الولايات المتحدة، وابتكرت أساليب عنف جديدة باستخدام الطائرات من دون طيار، والعبوات الناسفة، وزرع الألغام الأرضية، واتباع الأساليب العسكرية.

سيارة محترقة في تيخوانا بالمكسيك خلال أعمال العنف التي أعقبت مقتل «إل منتشو» (إ.ب.أ)

اكتسبت العصابة سمعة سيئة بسبب هجماتها الجريئة على قوات الأمن المكسيكية، بما في ذلك إسقاط طائرة هليكوبتر عسكرية في ولاية خاليسكو عام 2015، ومحاولة اغتيال كبيرة فاشلة استهدفت عمر غارسيا حرفوش، قائد شرطة مكسيكو سيتي، والذي يشغل الآن منصب وزير الأمن الاتحادي في المكسيك. وقد وسعت العصابة نطاق تجنيدها بقوة، مجربة طرقاً جديدة للوصول إلى الأعضاء المحتملين عبر الإنترنت.

وقال الخبير الأمني إدواردو غيريرو، في عام 2021، إن السلطات في شمال وجنوب الحدود الأميركية تعد هذه الجماعة تهديداً للأمن القومي. موضحاً: «إنهم يمتلكون كميات هائلة من الأموال، وأحدث الأسلحة، ومجموعات شبه عسكرية على غرار النمط العسكري، ومركبات مدرعة، ويشكلون تحدياً خطيراً جداً للحكومة المكسيكية، خصوصاً في المدن الصغيرة والمتوسطة الحجم، حيث يمكن بسهولة لفصيل مكون من 50 عنصراً من عناصر (الكارتل) أن يهزم أي قوة شرطة محلية»، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

قُتل أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) في اشتباك مع القوات المرسلة للقبض عليه حينما حاول أتباعه صد القوات المكسيكية.

عناصر من الشرطة المحلية المكسيكية في كانكون (إ.ب.أ)

وذكرت وزارة الدفاع المكسيكية، في بيان، أن الجيش شن عملية في الجزء الجنوبي من ولاية خاليسكو للقبض على أوزيغويرا سيرفانتيس، بمشاركة القوات الجوية المكسيكية وقوات النخبة.

ووفقاً للبيان، شنت العصابة هجوماً مضاداً، وفي الاشتباك الذي تبع ذلك، قتلت القوات الاتحادية أربعة أعضاء من الجماعة الإجرامية، بمن فيهم زعيمها، وأصابت ثلاثة آخرين لقوا حتفهم لاحقاً في أثناء نقلهم جواً إلى مكسيكو سيتي.

وأُصيب ثلاثة جنود وتم اعتقال شخصين في العملية. كما تم ضبط قاذفات صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، وقاذفات صواريخ مضادة للدروع قادرة على تدمير المركبات.

وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش وبجواره رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

كان «إل منتشو» يواجه لوائح اتهام متعددة في الولايات المتحدة، وسبق أن عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة قدرها 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله. وقد صنفت إدارة ترمب عصاباته، وعصابات أخرى، منظمات إرهابية أجنبية قبل عام.

أشاد كريستوفر لاندو، نائب وزير الخارجية الأميركي الذي كان سفيراً للولايات المتحدة في المكسيك خلال إدارة ترمب الأولى، بالعملية عبر منصة «إكس»، قائلاً: «الأخيار أقوى من الأشرار. تهانينا لقوات القانون والنظام في الأمة المكسيكية العظيمة».

مقتل زعيم الكارتل يخلق فراغاً في السلطة

ليس من الواضح من سيخلف أوزيغويرا سيرفانتيس، أو ما إذا كان بإمكان أي شخص واحد أن يفعل ذلك.

وفقاً لإدارة مكافحة المخدرات الأميركية، فإن عصابة «خاليسكو الجديدة» توجد في 21 ولاية مكسيكية على الأقل من أصل 32، وهي نشطة في معظم أنحاء الولايات المتحدة. لكنها أيضاً منظمة عالمية، ومن المرجح أن يكون لخسارة زعيمها تداعيات تتجاوز حدود المكسيك.

وقال مايك فيجيل، الرئيس السابق للعمليات الدولية في إدارة مكافحة المخدرات الأميركية: «كان (إل منتشو) يسيطر على كل شيء، وكان بمنزلة ديكتاتور دولة».

عناصر من الشرطة المكسيكية يؤمّنون طريقاً وخلفهم سيارة مشتعلة خلال أحداث عنف أعقبت الإعلان عن مقتل «إل منتشو» (رويترز)

قد يؤدي غياب «إل منتشو» إلى إبطاء النمو السريع للعصابة، ويجعلها أضعف في مواجهة كارتل «سينالوا» على عدة جبهات، حيث يتقاتلان أو يتقاتل وكلاؤهما على النفوذ. لكن كارتل «سينالوا» منشغل هو الأخرى بصراع داخلي على السلطة بين أبناء «إل تشابو» والفصيل الموالي لإسماعيل زامبادا (إل مايو) المعتقل حالياً في أميركا.

من جانبه، قال المحلل الأمني ديفيد سوسيدوس إنه إذا تولى أقارب أوزيغويرا سيرفانتيس السيطرة على العصابة، فإن موجة العنف التي شوهدت، يوم الأحد، قد تستمر. أما إذا تولى آخرون السلطة، فقد يكونون أكثر استعداداً لطي الصفحة ومواصلة العمليات.

أما الخوف الأكبر فيكمن في أن تلجأ العصابة إلى العنف العشوائي. فقد يقررون «شن هجمات إرهابية مرتبطة بالمخدرات... وخلق سيناريو مشابه لما عاشته كولومبيا في التسعينات»، أي شن هجوم شامل ضد الحكومة باستخدام «السيارات المفخخة والاغتيالات والهجمات على الطائرات».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم (الأحد)، إنه سيستدعي السفير الأميركي لدى فرنسا، تشارلز كوشنر، بسبب تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف، الأسبوع الماضي.

وتعرض الناشط اليميني المتطرف الفرنسي كونتان دورانك لضرب أفضى إلى الموت، في شجار مع ناشطين يُشتبه في أنهم من اليسار المتطرف، في واقعة هزت البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت السفارة الأميركية في فرنسا ومكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية إنهما يراقبان القضية، محذرين في بيان على منصة «إكس» من أن «العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار»، ويجب التعامل معه على أنه تهديد للأمن العام.