الغرب يطالب إيران بأن تكون «أكثر واقعية» في طموحاتها النووية

توقعات بتمديد المفاوضات قبل أسبوع من موعدها النهائي

وزير الخارجية الأميركي جون كيري يترأس الفريق المفاوض الأميركي في لقاء مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في فيينا أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري يترأس الفريق المفاوض الأميركي في لقاء مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في فيينا أمس (أ.ف.ب)
TT

الغرب يطالب إيران بأن تكون «أكثر واقعية» في طموحاتها النووية

وزير الخارجية الأميركي جون كيري يترأس الفريق المفاوض الأميركي في لقاء مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في فيينا أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري يترأس الفريق المفاوض الأميركي في لقاء مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في فيينا أمس (أ.ف.ب)

قبل أسبوع من حلول الموعد المتفق عليه بين إيران والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا للتوصل إلى اتفاق حول ملف طهران النووي - بقيت الفجوة بين الطرفين كبيرة. وحضر وزراء خارجية إيران والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا اجتماعات مكثفة في فيينا أمس بهدف تقريب وجهات النظر، ولكن من دون نتائج ملموسة معلن عنها. وقال وزراء خارجية الدول الكبرى الذين حضروا إلى فيينا أمس لتقييم المفاوضات مع إيران، أن التوصل إلى اتفاق نهائي حول البرنامج النووي لطهران لا يزال بعيد المنال، قبل أسبوع من انتهاء مهلة العشرين من يوليو (تموز) أمس.
وصرح وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس، الذي كان أول من غادر فيينا، بأنه «لم نتوصل بعد إلى اتفاق»، لافتا إلى أن «المشاورات كانت مفيدة وستتواصل». ولاحقا، قال نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير: «الوقت يضيق قبل العشرين من يوليو (...) لا يمكنني أن أجزم بأن اتفاقا سيحصل»، مضيفا أن «الكرة في ملعب إيران، أمل أن تكون الأيام المتبقية قبل 20 يوليو كافية لدفع طهران إلى التفكير». ومن جهته، قال وزير الخارجية البريطاني، ويليام هيغ، للصحافيين: «لم نحقق الاختراق الحاسم.. هناك عدة فجوات كبيرة، وخصوصا بشأن تلك المسألة (التخصيب). هناك فجوة كبيرة» بشأنها. وأضاف هيغ أنه يجب على إيران «أن تكون أكثر واقعية إزاء ما هو ضروري» للتوصل إلى اتفاق مع القوى الست الكبرى ينهي العقوبات المفروضة على طهران مقابل الحد من أنشطتها النووية.
وجاءت تصريحات الوزراء الأوروبيين قبل اجتماع وزير الخارجية الأميركي جون كيري بنظيره الإيراني محمد جواد ظريف في فيينا مساء أمس. وقبيل الاجتماع، قال ظريف عبر موقع «تويتر» إن «الثقة ينبغي أن تكون متبادلة». وأجرى وزراء الخارجية الأميركي والبريطاني والألماني والفرنسي في العاصمة النمساوية سلسلة لقاءات ثنائية وثلاثية، في محاولة لتسوية «التباينات الكبيرة» مع الإيرانيين.
وكان من اللافت أن بكين وموسكو لم توفدا وزيريهما أمس إلى فيينا، وكان التركيز على المفاوضات الغربية مع الإيرانيين. وحضت الصين، العضو في مجموعة الدول الست الكبرى، جميع الأطراف على «إظهار ليونة» في المفاوضات. وقال نائب وزير الخارجية الصيني لي باو دونغ: «نحن أمام منعطف، علينا التقدم».
وأوضح الوزير البريطاني، في وقت سابق، أن الهدف من الاجتماعات هو «تحديد الهامش الذي لدينا لإحراز تقدم قبل 20 يوليو». وتنتهي المهلة المحددة للتوصل إلى اتفاق في 20 يوليو مع انتهاء مهلة اتفاق تمهيدي أبرم سابقا. لكن يمكن إرجاؤه في حال موافقة الطرفين على ذلك. وسئل هيغ عن إمكان تمديد المفاوضات، فعد «الحديث عن ذلك لا يزال مبكرا جدا».
من جانبه، قال فابيوس، في مؤتمر صحافي مع نظيره النمساوي سيباستيان كورز: «إذا استطعنا التوصل إلى اتفاق بحلول 20 يوليو، فهذا جيد. وإذا لم يحصل ذلك فسنكون أمام خيارين: تمديد مباحثاتنا أو القول إنه للأسف ليس هناك اتفاق وشيك».
وصرح مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، مساء أول من أمس، بأن التوصل إلى اتفاق قبل الموعد المحدد لذلك «صعب، لكنه ليس مستحيلا»، مؤكدا أن المفاوضين مصممون على «العمل حتى اللحظة الأخيرة». لكن المفاوض الإيراني عباس عراقجي نبه إلى أن «القدرة على ردم الهوة ليست أمرا مؤكدا بعد».
ونقطة الخلاف الرئيسة هي القدرة على تخصيب اليورانيوم التي تطالب بها طهران. فتخصيب اليورانيوم بدرجة عالية يمكن استخدامه في صنع قنبلة نووية. أما على درجة متدنية، فيستعمل وقودا في المحطات النووية لإنتاج الكهرباء.
وقال كيري لدى وصوله إلى فيينا إن «التأكد من أن إيران لن تقوم بتطوير السلاح النووي وأن برنامجها سلمي أمر مهم جدا».
في المقابل، جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحذيره أمس من أن أي اتفاق نووي يسمح لإيران بتخصيب اليورانيوم سيكون «كارثيا».
وقال نتنياهو، في مقابلة مع صحيفة «فوكس نيوز صنداي»: «سيكون الأمر كارثة على الولايات المتحدة وعلى جميع الأطراف».
وإضافة إلى النووي الإيراني، بحث الوزراء الغربيون وقفا لإطلاق النار بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة. ويزور وزير الخارجية الألماني الشرق الأوسط الاثنين والثلاثاء وكذلك نظيرته الإيطالية فيديريكا موغيريني. ولكن الوزيرين الأميركي والفرنسي لم يتخذا أي قرار حول احتمال توجههما إلى الشرق الأوسط، بحسب أوساطهما.
لم يتبق إلا أسبوع واحد على انتهاء الفترة المحددة للوصول إلى الاتفاق الشامل بشأن البرنامج النووي الإيراني وفقا للاتفاق المرحلي الذي دخل حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني)، في الوقت الذي يجري حاليا وزراء خارجية مجموعة «5+1» وإيران مشاورات مكثفة في فيينا بهدف الوصول إلى الاتفاق النووي الشامل.
وفيما يتحدث مسؤولون أميركيون عن شرخ كبير في مواقف الجانبين، تشير معظم الصحف الإيرانية إلى قرارات صعبة على طرفي المفاوضات في فيينا اتخاذها.
ولفتت صحف «أرمان» و«إطلاعات» و«إيران» و«جمهوري إسلامي» و«أفتاب» الصادرة في طهران إلى اللقاء بين نائب وزير الخارجية الأميركي ويليام بيرنز، ووزير الخارجية الإيراني ظريف أول من أمس، الذي استغرق أربع ساعات، على أنه كان مؤشرا إيجابيا. ونقلت هذه الصحف عن مساعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قوله إن الطرفين اتفقا على نحو 60 إلى 65 في المائة من نص الاتفاق النووي الشامل. وعنونت جريدة «ابتكار» في صفحتها الرئيسة «تدخل الجولة السادسة من المفاوضات في فيينا مرحلة صعبة». وأشارت صحيفة «كيهان» إلى مشاركة وزراء خارجية أربع دول أوروبية بهدف «اتخاذ قرارات صعبة» في فيينا.
وأعلن عراقجي عن حصول اتفاق بين إيران ومجموعة «5+1» على أجزاء من نص الاتفاق الشامل، ولكنه أضاف أن «القضايا الخلافية المتبقية لها ثقل كبير، ولم نحرز تقدما خلال هذه الجولة من المفاوضات».
وخصصت جريدة «شرق» عنوانها الرئيس في عددها الصادر أمس (الأحد) للملف النووي والمفاوضات الجارية وإمكانية نجاحها، وردا على هذا السؤال قال المستشار السابق لأوباما في مجلس العلاقات الخارجية الأميركية غاري سيمور: «لا أستبعد الوصول إلى الاتفاق النهائي حتى 20 يوليو في حال عدم حصول أي تطورات، لأن الطرفين يشعران بالرضا نسبيا من الظروف التي مهد لها الاتفاق المرحلي. وتمكنت الولايات المتحدة و(القوى الكبرى) نسبيا من تعليق البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع جزئي للعقوبات، وعدم إلغاء الأجزاء الرئيسة من العقوبات. في المقابل، فإن إيران تمكنت من إضفاء حالة من الاستقرار على اقتصادها من دون أن تخسر المكونات الرئيسة لبرنامجها النووي».
وأعرب الخبير في الشؤون السياسية والدولية والأستاذ الجامعي الدكتور هرميداس باوند عن تفاؤله بشأن التطورات التي تشهدها المفاوضات النووية، وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أمس: «لا نستطيع القول بأن المفاوضات بلغت طريقا مسدودا. لو لم يحصل اتفاق بين الخبراء من الجانبين ولم تكن المفاوضات إيجابية، لما شارك وزراء خارجية (الدول الأوروبية) للوصول إلى الاتفاق الشامل». وأضاف: «أعتقد أن المفاوضات ستثمر خلال الفرصة المتبقية عن نتيجة ملحوظة. ركزت التصريحات الصادرة عن أطراف المفاوضات خلال الفترة الأخيرة على البحث عن نقاط الضعف في المفاوضات، وسبل معالجتها، أكثر من توجيه تهديدات إلى إيران. الأمر الذي يمثل إشارة جيدة في المفاوضات الدولية».



إسرائيل تقصف أهدافاً للبحرية الإيرانية في بحر قزوين لأول مرة

حقل الغاز الإيراني «بارس الجنوبي» في جنوب إيران (أ.ف.ب)
حقل الغاز الإيراني «بارس الجنوبي» في جنوب إيران (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تقصف أهدافاً للبحرية الإيرانية في بحر قزوين لأول مرة

حقل الغاز الإيراني «بارس الجنوبي» في جنوب إيران (أ.ف.ب)
حقل الغاز الإيراني «بارس الجنوبي» في جنوب إيران (أ.ف.ب)

نشرت مصادر ميدانية توثيقاً لعمليات القصف الإسرائيلي التي استهدفت ميناء بندر أنزلي الإيراني على ساحل بحر قزوين، والذي يعد أحد المراكز الحيوية لنقل البضائع والشحن البحري لكل من إيران وروسيا، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

وذكرت المصادر أن الهجمات تضمنت ضربات جوية وبحرية، ما أسفر عن أضرار مادية كبيرة في مرافق الميناء ومنشآته اللوجيستية، بحسب ما أورده موقع قناة «آي 24 نيوز» الإسرائيلي اليوم الأربعاء.

وتعرضت منشآت مرتبطة بحقل الغاز الإيراني الضخم «بارس الجنوبي» في جنوب البلاد لضربات جوية، اليوم، في أول هجوم معلن يستهدف البنية التحتية للطاقة الإيرانية منذ اندلاع الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية، بينها وكالة «إرنا» والتلفزيون الرسمي، بأن منشآت للغاز والبتروكيماويات في مدينة عسلوية بمحافظة بوشهر تعرضت لهجوم الأربعاء، ما أدى إلى اندلاع حرائق في أجزاء من المنشأة.

وقالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن الضربات شملت منشآت بتروكيماوية في حقل «بارس الجنوبي»، مشيرة إلى أن حجم الأضرار لم يتضح بعد. ونقلت الوكالة عن محافظ عسلوية أن وحدات الإطفاء تمكنت لاحقاً من السيطرة على النيران، بعد إيقاف تشغيل الوحدات المتضررة لمنع انتشار الحريق.

ويُعد حقل «بارس الجنوبي» أكبر مصدر للغاز الطبيعي في إيران، ويشكل أحد أكبر حقول الغاز في العالم، إذ تتقاسمه طهران مع قطر عبر الخليج. ويوفر الحقل الجزء الأكبر من احتياجات البلاد من الغاز المستخدم في توليد الكهرباء والصناعة والاستهلاك المنزلي.


إسرائيل تستهدف حقل «بارس» للغاز… وطهران تهدد بمهاجمة منشآت الطاقة

صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
TT

إسرائيل تستهدف حقل «بارس» للغاز… وطهران تهدد بمهاجمة منشآت الطاقة

صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران

تعرضت منشآت مرتبطة بحقل الغاز الإيراني الضخم «بارس الجنوبي» في جنوب البلاد لضربات جوية، في أول هجوم معلن يستهدف البنية التحتية للطاقة الإيرانية منذ اندلاع الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية، بينها وكالة «إرنا» والتلفزيون الرسمي، بأن منشآت للغاز والبتروكيماويات في مدينة عسلوية بمحافظة بوشهر تعرضت لهجوم الأربعاء، ما أدى إلى اندلاع حرائق في أجزاء من المنشأة.

وقالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن الضربات شملت منشآت بتروكيماوية في حقل «بارس الجنوبي»، مشيرة إلى أن حجم الأضرار لم يتضح بعد. ونقلت الوكالة عن محافظ عسلوية أن وحدات الإطفاء تمكنت لاحقاً من السيطرة على النيران، بعد إيقاف تشغيل الوحدات المتضررة لمنع انتشار الحريق.

ويُعد حقل «بارس الجنوبي» أكبر مصدر للغاز الطبيعي في إيران، ويشكل أحد أكبر حقول الغاز في العالم، إذ تتقاسمه طهران مع قطر عبر الخليج. ويوفر الحقل الجزء الأكبر من احتياجات البلاد من الغاز المستخدم في توليد الكهرباء والصناعة والاستهلاك المنزلي.

وأظهرت مقاطع فيديو تداولها مستخدمون على وسائل التواصل الاجتماعي تصاعد أعمدة الدخان والنيران من أجزاء في المصفاة، بينما ظهرت مشاهد لعمال يغادرون الموقع وسط حالة من الارتباك.

وأعلنت وزارة النفط الإيرانية لاحقاً أن الغارات ألحقت أضراراً ببعض المنشآت المرتبطة بالحقل، مؤكدة أن الحرائق جرى احتواؤها.

رواية إسرائيلية

وقال مصدر لوكالة «أسوشييتد برس» إن الولايات المتحدة أبلغت مسبقاً بخطة إسرائيلية لشن ضربة على حقل غاز إيراني، لكنها لم تشارك في تنفيذ الهجوم.

وجاء ذلك، بعدما قال مسؤولان رفيعا المستوى لموقع «أكسيوس» إن سلاح الجو الإسرائيلي نفذ ضربة استهدفت منشأة لمعالجة الغاز الطبيعي في جنوب غربي إيران، في خطوة وصفها التقرير بأنها الأولى من نوعها منذ بدء الحرب.

وأوضح المسؤولان أن العملية نُفذت بالتنسيق مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وبموافقتها. كما أكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية للموقع أن الضربة تمت بتنسيق بين واشنطن وتل أبيب.

وقال أحد المسؤولين الإسرائيليين إن الهدف من العملية كان توجيه رسالة إلى طهران مفادها أن استمرارها في تعطيل حركة النفط عبر مضيق هرمز قد يؤدي إلى تصعيد الهجمات على قطاع الطاقة الإيراني.

وأضاف المسؤول أن الضربة «كانت إشارة لما قد يحدث لاحقاً»، في إشارة إلى احتمال توسيع نطاق استهداف البنية التحتية للطاقة إذا استمرت الأزمة.

تحذيرات إيرانية

في المقابل، حذرت طهران من رد محتمل على استهداف منشآتها للطاقة. وقال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان في إيران إن «البنى التحتية للوقود والطاقة والغاز التي انطلق منها الهجوم ستُحرق وتتحول إلى رماد في أقرب وقت».

وأضاف أن هذا «تحذير حاسم» موجّه إلى الجهات التي قال إنها استهدفت البنية التحتية للطاقة في جنوب إيران، مشيراً إلى أن الرد قد يشمل منشآت للطاقة مرتبطة بالهجوم.

وفي خطوة لافتة، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن السلطات إصدار تحذير بالإخلاء لعدد من منشآت النفط والبتروكيماويات في دول بالمنطقة، قائلة إنها قد تتعرض لهجمات خلال الساعات المقبلة.

كما كتب مهدي محمودي، مستشار رئيس البرلمان الإيراني للشؤون الاستراتيجية، على منصة «إكس»: «الأمن والاقتصاد في المنطقة، إما للجميع أو لا يكونان لأحد».

وفي سياق متصل، قال قائد القوات البحرية في «الحرس الثوري» الإيراني علي رضا تنكسيري إن استهداف المنشآت النفطية «المرتبطة» بالولايات المتحدة قد يغير «معادلات المنطقة»، محذراً من أنها قد تصبح أهدافاً محتملة.

وأضاف تنكسيري أن المنشآت النفطية المرتبطة بالولايات المتحدة «تعد أيضاً في صف (القواعد الأميركية)»، داعياً العاملين والمدنيين إلى الابتعاد عنها.

الجزء 12 من حقل غاز جنوب بارس بالقرب من ميناء كنغان على شاطئ الخليج 2014 (أرشيفية - أ.ف.ب)

تنديد قطري وتحذير أوروبي لطهران

وأدانت قطر الضربة التي استهدفت منشآت مرتبطة بالحقل المشترك مع إيران. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري إن استهداف البنية التحتية للطاقة يمثل «خطوة خطيرة وغير مسؤولة» في ظل التصعيد العسكري في المنطقة.

وحذر الأنصاري من أن مثل هذه العمليات قد تشكل تهديداً لأمن الطاقة العالمي وللاقتصاد الدولي.

ويأتي هذا التطور في وقت لا تزال فيه أسعار النفط قرب مستوى 100 دولار للبرميل، وسط مخاوف من أن تؤدي الحرب إلى اضطرابات إضافية في أسواق الطاقة العالمية.

وينظر إلى استهداف منشآت الطاقة على أنه مرحلة جديدة في الصراع، إذ تجنبت الولايات المتحدة وإسرائيل خلال الأسابيع الأولى من الحرب ضرب البنية التحتية النفطية والغازية الإيرانية.

وكانت تلك المنشآت تُعد خطاً حساساً بسبب المخاوف من ردود فعل انتقامية قد تستهدف منتجي النفط في الخليج أو تعطل إمدادات الطاقة العالمية.

وفي هذا السياق، حذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن «التداعيات العالمية للحرب ما زالت في بداياتها»، مشيراً إلى أن تأثيرها قد يمتد إلى الاقتصاد العالمي.

وقال مسؤول في الاتحاد الأوروبي ​لـ«رويترز» إن مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، أبلغت عراقجي ‌خلال اتصال هاتفي ​الأربعاء ‌بأن ⁠ضمان ​المرور الآمن ⁠عبر مضيق هرمز يمثل أولوية لأوروبا، وأن الاتحاد يدعم حلّاً دبلوماسيّاً للحرب.وأضاف ⁠المسؤول، الذي ⁠طلب عدم الكشف عن هويته، أن كالاس ‌دعت ‌طهران إلى ​وقف ‌جميع الهجمات على البنية ‌التحتية الحيوية في المنطقة. وأكدت دعم الاتحاد لخفض التصعيد والتوصل ‌إلى حلّ دبلوماسي للحرب.وقال المسؤول: ⁠«جرى الاتصال (صباح اليوم) قبل إعدام مواطن أوروبي كان محتجزاً لدى النظام، وهو ما ندّد به الاتحاد ​الأوروبي ​بأشدّ العبارات».

«جريمة حرب»

وقال السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، إن عدة أقسام من حقل الغاز «بارس الجنوبي» خرجت عن الخدمة عقب الهجمات التي استهدفت منشآت الطاقة في المنطقة، معتبرة أن استهداف البنية التحتية المدنية «جريمة حرب».

وأفاد إيرواني، في رسالة عاجلة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بأن منشآت الغاز في «بارس الجنوبي» ومنطقة عسلوية تعرضت لهجمات عسكرية في الساعات الأولى من اليوم.

وأشار إلى أن التقييمات الأولية تشير إلى خروج عدة مراحل من الحقل عن الخدمة، مشيراً إلى أن هذه المنشآت تُعد أساسية لتأمين الطاقة لملايين المدنيين. وأضاف أن استهداف البنية التحتية المدنية يمثل «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي» ويعد «جريمة حرب».

وأكد إيرواني، في الرسالة، أن إيران تحتفظ بحقها في الدفاع المشروع وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، مشيراً إلى أن طهران ستتخذ «جميع الإجراءات اللازمة والمتناسبة» لحماية سيادتها ومصالحها الوطنية.

ويرى مراقبون أن استهداف حقل «بارس الجنوبي» قد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر خطورة في الحرب، إذا تحولت منشآت الطاقة إلى أهداف مباشرة في المواجهة بين الطرفين، في منطقة تمثل أحد أهم مراكز إنتاج النفط والغاز في العالم.


وزير خارجية فرنسا في بيروت قريباً للترويج لخطة المفاوضات بين لبنان وإسرائيل

الوزير الفرنسي جان نويل بارو خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيره الألماني يوهان فاديفول في برلين بعد ظهر الأربعاء (آ.ب)
الوزير الفرنسي جان نويل بارو خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيره الألماني يوهان فاديفول في برلين بعد ظهر الأربعاء (آ.ب)
TT

وزير خارجية فرنسا في بيروت قريباً للترويج لخطة المفاوضات بين لبنان وإسرائيل

الوزير الفرنسي جان نويل بارو خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيره الألماني يوهان فاديفول في برلين بعد ظهر الأربعاء (آ.ب)
الوزير الفرنسي جان نويل بارو خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيره الألماني يوهان فاديفول في برلين بعد ظهر الأربعاء (آ.ب)

فيما يتهيأ وزير الخارجية الفرنسية، جان نويل بارو، للقيام بزيارة إلى لبنان قريباً جداً، المرجح أن تشمل إسرائيل أيضاً، قال بارو، في المؤتمر الصحافي المشترك الذي جمعه مع نظيره الألماني، يوهان فاديفول، في برلين، بعد ظهر الأربعاء، إن باريس تعمل على «تسهيل إجراء حوار قد يكون تاريخياً بين الحكومة اللبنانية والحكومة الإسرائيلية على أعلى مستوى، بهدف تهيئة الظروف لوقف إطلاق النار ونزع سلاح (حزب الله) بشكل منظم، وإقامة تعايش سلمي بين البلدين».

الوزير الفرنسي جان نويل بارو خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيره الألماني يوهان فاديفول في برلين بعد ظهر الأربعاء (آ.ب)

وأكد الوزير الفرنسي أن باريس تعمل بالتوازي على «دعم القوات المسلحة اللبنانية» في جهودها لتحقيق هدف نزع سلاح «حزب الله»، واستعادة احتكار السلاح وتنظيمه، ولكن أيضاً «ضمان حماية جميع مكونات المجتمع في لبنان»، فضلاً عن «مواصلة دعم الشعب اللبناني، الذي يُعد الضحية الأولى لهذه الحرب التي لم يخترها، والتي جُره إليها (حزب الله)».

جدل حول الخطة الفرنسية

يأتي كلام بارو فيما يتواصل الجدل بشأن ما سُمي «خطة فرنسية» لوضع حد للحرب القائمة بين «حزب الله» وإسرائيل، منذ الثاني من مارس (آذار) الحالي، التي نشر موقع «أكسيوس» الأميركي صيغة منها. وقال مصدر فرنسي لـ«الشرق الأوسط» إن الطرف الإسرائيلي تولى تسريبها للموقع.

وكانت وكالة «رويترز» نشرت، الثلاثاء، بعضاً من مواد هذه الخطة، لا تتطابق مع ما جاء في «أكسيوس». وقالت «رويترز» التي اطلعت على الوثيقة الفرنسية التي وصفتها بـ«غير الرسمية»، إن باريس تقترح فترة ثلاثة أشهر لإنهاء الأعمال القتالية والتحرك نحو اتفاق شامل ودائم لوقف أي اعتداءات بين لبنان وإسرائيل... ويشمل ‌ذلك «الخط الأزرق».

ولا تشير «رويترز» إلى اعتراف لبنان بإسرائيل، بل أن «يعلن لبنان وإسرائيل انتهاء حالة الحرب بينهما، والتزامهما بالامتناع عن استخدام القوة أحدهما ضد الآخر».

تركيز على الخطة الفرنسية

وبحسب مصادر فرنسية، فإن زيارة بارو إلى بيروت وتل أبيب، في حال حصولها، سوف تتركز على الترويج للخطة الفرنسية التي قبلها الطرف اللبناني، بينما لم تردّ إسرائيل عليها رسمياً بعد، ما يبين رغبتها في كسب مزيد من الوقت لفرض أمر واقع جديد في جنوب لبنان عبر السلاح.

وقالت مصادر أخرى إن الطرف الأميركي قبل مشاركة فرنسا، إلى جانب الولايات المتحدة، في المفاوضات التي يُنتظر أن تحصل في وقت ما، بينما لم يأتِ رد إسرائيلي على الرغبة الفرنسية بأن تكون باريس أحد راعي المفاوضات.

ووفق النظرة الفرنسية، فإن الخطة التي تسربت تُعد «متوازنة»، وفرنسا، حتى تُقبِل إلى طاولة المفاوضات، لا يمكنها فقط أن تكون صديقة للبنان وحده.

مروحية «اباتشي» إسرائيلية تطلق نيرانها باتجاه جنوب لبنان (رويترز)

لو دريان

من جانبه، اعتبر الوزير السابق جان إيف لو دريان، المبعوث الخاص للرئيس ماكرون إلى لبنان، أن الخروج من حالة الحرب القائمة راهناً بين إسرائيل و«حزب الله» لا يمكن أن يتم إلا من خلال المفاوضات. وقال لو دريان الذي زار لبنان عدة مرات، إن ماكرون يمكن أن يلعب الدور الرئيسي في المفاوضات «كونه الوحيد القادر على التحدث مع جميع الأطراف»، مضيفاً أنه «من المهم أن تنطلق هذه المفاوضات، وهذا ما يرغب فيه رئيس الجمهورية، كما يريده اللبنانيون أيضاً».

نزع سلاح «حزب الله»

وانتقد لو دريان ما تقوم به إسرائيل في لبنان، واصفاً ردودها العسكرية على ما يقوم به «حزب الله» بأنها «غير متناسبة لأنها تأتي بنتائج عكسية»، بمعنى أنها توحّد الأطراف ضد إسرائيل، بينما كان الموضوع الأساسي هو «حزب الله» الذي يتحمّل «المسؤولية الكاملة عن استئناف القتال في لبنان». وانتقد لو دريان إسرائيل التي تهدد بعمليات اجتياح لأراض لبنانية، مذكراً إياها بأنها «احتلت أجزاء من لبنان لفترة طويلة جداً، ولم تنجح في القضاء على القدرة العسكرية لـ(حزب الله)».

ويرى الوزير الفرنسي السابق أن المسؤولين الإسرائيليين «لا يمكنهم أن يطلبوا اليوم من الحكومة اللبنانية القيام بهذا العمل (أي نزع سلاح حزب الله) خلال ثلاثة أيام وتحت القصف». كذلك انتقد عمليات التهجير التي تمارسها إسرائيل في لبنان، والتي تسببت حتى اليوم فيما لا يقل عن مليون نازح. وقال لو در

لو دريان

من جانبه، اعتبر الوزير السابق جان إيف لو دريان، المبعوث الخاص للرئيس ماكرون إلى لبنان، أن الخروج من حالة الحرب القائمة راهناً بين إسرائيل و«حزب الله» لا يمكن أن يتم إلا من خلال المفاوضات. وقال لو دريان الذي زار لبنان عدة مرات، إن ماكرون يمكن أن يلعب الدور الرئيسي في المفاوضات «كونه الوحيد القادر على التحدث مع جميع الأطراف»، مضيفاً أنه «من المهم أن تنطلق هذه المفاوضات، وهذا ما يرغب فيه رئيس الجمهورية، كما يريده اللبنانيون أيضاً».

نزع سلاح "حزب الله"

وانتقد لو دريان ما تقوم به إسرائيل في لبنان، واصفاً ردودها العسكرية على ما يقوم به حزب الله بأنها «غير متناسبة لأنها تأتي بنتائج عكسية»، بمعنى أنها توحّد الأطراف ضد إسرائيل، بينما كان الموضوع الأساسي هو «حزب الله» الذي يتحمّل «المسؤولية الكاملة عن استئناف القتال في لبنان». وانتقد لو دريان إسرائيل التي تهدد بعمليات اجتياح لأراض لبنانية، مذكراً إياها بأنها «احتلت أجزاء من لبنان لفترة طويلة جداً، ولم تنجح في القضاء على القدرة العسكرية لـ(حزب الله)».

ويرى الوزير الفرنسي السابق أن المسؤولين الإسرائيليين «لا يمكنهم أن يطلبوا اليوم من الحكومة اللبنانية القيام بهذا العمل (أي نزع سلاح حزب الله) خلال ثلاثة أيام وتحت القصف». كذلك انتقد عمليات التهجير التي تمارسها إسرائيل في لبنان، والتي تسببت حتى اليوم فيما لا يقل عن مليون نازح. وقال لو دريان إن هذه الأعمال «مخالفة للقانون الدولي».

ويتضح من كلام الوزير السابق أنه أكثر جرأة مما يصدر عن بارو، الذي تجنب أكثر من مرة الإجابة بصراحة عن سؤال عما إذا كانت ردود أفعال إسرائيل العسكرية في لبنان تُعد «غير متناسبة» مع القوانين الدولية.

يان إن هذه الأعمال «مخالفة للقانون الدولي».

ويتضح من كلام الوزير السابق أنه أكثر جرأة مما يصدر عن بارو، الذي تجنب أكثر من مرة الإجابة بصراحة عن سؤال عما إذا كانت ردود أفعال إسرائيل العسكرية في لبنان تُعد «غير متناسبة» مع القوانين الدولية.