{رسالة عدائية} وراء إلغاء زيارة بومبيو لكوريا الشمالية

واشنطن تستأنف التدريبات مع الجنوب... واليابان تعتبر النووي الكوري «تهديداً وشيكاً»

ترمب يستعرض وثيقة اتفاقه مع كيم حول نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية في سنغافورة في 12 يونيو الماضي (رويترز)
ترمب يستعرض وثيقة اتفاقه مع كيم حول نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية في سنغافورة في 12 يونيو الماضي (رويترز)
TT

{رسالة عدائية} وراء إلغاء زيارة بومبيو لكوريا الشمالية

ترمب يستعرض وثيقة اتفاقه مع كيم حول نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية في سنغافورة في 12 يونيو الماضي (رويترز)
ترمب يستعرض وثيقة اتفاقه مع كيم حول نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية في سنغافورة في 12 يونيو الماضي (رويترز)

تسبب القرار المفاجئ للرئيس الأميركي دونالد ترمب بإلغاء زيارة وزير خارجيته مايك بومبيو إلى كوريا الشمالية، في إطلاق تكهنات حول عودة التوتر بين واشنطن وبيونغ يانغ بعد أقل من ثلاثة أشهر من قمة جمعت سيد البيت الأبيض بكيم جونغ أون في سنغافورة.
وأعلن وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس، في هذا الإطار، أن الولايات المتحدة ستنهي تعليق المناورات العسكرية في شبه الجزيرة الكورية، الذي جاء بادرة «حسن نية» عقب القمة التاريخية بين الرئيس الأميركي وزعيم الكوري الشمالي. وصرح ماتيس للصحافيين من وزارة الدفاع أمس «لقد اتخذنا خطوة تعليق الكثير من أكبر التدريبات العسكرية بادرة حسن نية... لكننا لا نعتزم تعليقها بعد الآن».
من جهتها، كشفت صحيفة «واشنطن بوست» أول من أمس، عن أن زيارة وزير الخارجية الأميركي إلى كوريا الشمالية التي كانت مقررة في نهاية الأسبوع الماضي ألغيت بعد تلقيه رسالة من بيونغ يانغ، اعتبرها مسؤولون أميركيون «عدائية». وقالت الصحيفة، إن المحتوى الدقيق للرسالة التي بعثها كيم يونغ شول، نائب رئيس اللجنة المركزية للحزب الحاكم في كوريا الشمالية، غير معروف.
من جهتها، ذكرت شبكة «سي إن إن» الأميركية أمس عن «مصادر مطلعة» قولها، إن مسؤولين من كوريا الشمالية حذروا في خطاب للولايات المتحدة من أن محادثات نزع السلاح النووي «معرّضة مرة أخرى للخطر، وقد تنهار». وأضافت المصادر نفسها وفق الشبكة، أن المسؤولين الكوريين قالوا في الخطاب، إن «الولايات المتحدة ما زالت غير مستعدة للوفاء بتوقعات (كوريا الشمالية) فيما يتعلق باتخاذ خطوة للأمام نحو توقيع اتفاقية سلام».
وتابعت الشبكة، أن الخطاب ذكر أنه إذا لم يتم التوصل إلى تسوية، وإذا انهارت المحادثات فإن كوريا الشمالية ستستأنف «أنشطتها النووية والصاروخية».
وتسلم بومبيو الرسالة الجمعة، وعرضها على الرئيس دونالد ترمب. وتوصلا إلى أنها تنطوي على درجة من العدائية تكفي لإلغاء الزيارة، بحسب ما ذكرت الصحيفة نقلاً عن مسؤولين اثنين في الإدارة. وعند إلغائه الزيارة، قال ترمب عبر موقع «تويتر»، إنه لم يرَ تقدماً كافياً على صعيد نزع أسلحة بيونغ يانغ النووية.
وتزامن قرار ترمب مع تقارير مستقلة ذكرت، أن بيونغ يانغ لم تحرز تقدماً كافياً، أو لم تحرز أي تقدم لوقف برنامجها النووي رغم الوعود التي قطعتها خلال قمة سنغافورة التاريخية في يونيو (حزيران)، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.
كما شن ترمب هجوماً، قبل أيام، على الصين لعدم بذلها جهوداً كافية للمساعدة في نزع أسلحة جارتها النووية، لكنه ترك الباب مفتوحاً أمام احتمال زيارة لبومبيو إلى بيونغ يانغ عند التوصل إلى «حل» بشأن العلاقات التجارية الأميركية - الصينية.
وردت الصين من جهتها بالإعراب عن رفضها الاتهام «غير المسؤول على الإطلاق» لها بعدم بذل جهود كافية.
وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الصينية، هوا شونينغ، للصحافيين في بكين «أنا مستعدة للتأكيد مجدداً على أن التوصيف الأميركي بعيد عن الحقيقة، وغير مسؤول على الإطلاق». وأضافت أن بلادها شجعت مراراً على الحوار لتخفيف التوترات في شبه الجزيرة الكورية، مشيرة في المقابل إلى أن الاتفاق الذي أبرمه ترمب مع كيم في يونيو «لا يبدو أنه يسير بشكل جيد».
وحثّت هوا جميع الأطراف على «مراجعة الذات لمعرفة السبب وعدم التخبط». ويتوقع أن يلتقي كيم رئيس كوريا الجنوبية مون جاي - إن الشهر المقبل، في ثالث قمة بينهما هذا العام. واستبعد المتحدث باسم مون أن تعرقل التوترات الأخيرة بين واشنطن وبيونغ يانغ التحضيرات للقمة.
وقال كيم ايو - كيوم للصحافيين أول من أمس «نعتقد أنه سيتم الالتزام بالاتفاق بين الكوريتين بعقد (القمة) في سبتمبر (أيلول)». وأضاف أن سيول «ليست في موقع» يتيح لها التحقق من صحة تقرير «واشنطن بوست» بشأن الرسالة التي بعثها كيم يونغ شول.
وعقب إلغاء زيارته، بحث بومبيو الأسبوع الماضي مع نظيريه في كوريا الجنوبية واليابان «الخطوات التالية» المتعلّقة بكوريا الشمالية. وقالت الخارجية الأميركية في بيان حول المكالمتين اللتين أجريتا الجمعة، إن بومبيو تطرّق إلى «الخطوات التالية» في العلاقة مع كوريا الشمالية. وأضافت أن بومبيو ووزيرة الخارجية الكورية الجنوبية كانغ كيونغ - وا «أكدا على محافظة الولايات المتحدة وجمهورية كوريا على التزامهما بنزع السلاح النووي بشكل كامل ومتحقّق منه» في كوريا الشمالية.
وأعطى البيان كذلك عرضاً مشابهاً لمكالمة بومبيو مع وزير الخارجية الياباني تارو كونو. وقال إن بومبيو وكونو «اتفقا على ضرورة مواصلة الضغوط حتى تنزع (كوريا الشمالية) سلاحها النووي».
بدورها، أعلنت اليابان، أمس، أن كوريا الشمالية لا تزال تشكل «تهديداً خطيراً ووشيكاً»، وذلك في أول مراجعة لسياساتها الدفاعية منذ الاختراقات الدبلوماسية في أزمة شبه الجزيرة الكورية. وأشارت «الورقة البيضاء» السنوية لعام 2018 التي تنشرها طوكيو حول سياساتها الدفاعية أيضاً إلى صعود الصين كقوة عسكرية، وقالت إن بكين تثير «مخاوف أمنية قوية في المنطقة وفي المجتمع الدولي، بما في ذلك اليابان»، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وكانت المراجعة الدفاعية لليابان العام الماضي قد نشرت في أوج التوتر مع كوريا الشمالية، ووسط إجراء بيونغ يانغ تجارب نووية وصاروخية وتهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لها بـ«الغضب والنار» إذا ما واصلت تهديداتها.
وأصرت طوكيو أمس بأنه «لا يوجد تغيير في اعترافنا الأساسي فيما يتعلق بالتهديد النووي والصاروخي لكوريا الشمالية». ووفق طوكيو، فإن بيونغ يانغ لا تزال تمثل «تهديداً خطيراً ووشيكاً غير مسبوق على أمن اليابان، وتضر بأمن وأمان المنطقة والمجتمع الدولي بشكل كبير».
واعترف وزير الدفاع الياباني إيتسونوري أونوديرا في الوثيقة بأن كوريا الشمالية بدأت «الحوار مع أعداء سابقين»، لكنه أضاف «لا يمكننا أن نتخطى حقيقة أنها حتى يومنا هذا تملك وتنشر بالكامل مئات عدة من الصواريخ تجعل اليابان بأكملها في مرماها». ورداً على ذلك، تعمل اليابان بشكل مطّرد على تحديث قدراتها لحماية نفسها من ترسانة كوريا الشمالية، بما في ذلك وجود خطة لإنفاق نحو 4.2 مليار دولار على مدى العقود الثلاثة المقبلة لتركيب وتشغيل أنظمة رادار أميركية.
وعلى الرغم من المصافحة التاريخية في سنغافورة، كان هناك تقدم ضئيل في عملية نزع السلاح النووي في شبه الجزيرة الكورية، ويبدو أن العلاقات بين واشنطن وبيونغ يانغ قد اتخذت منعطفاً نحو الأسوأ مع إلغاء ترمب فجأة زيارة مقررة إلى الشمال من قبل وزير خارجيته مايك بومبيو.
وأكدت «الورقة البيضاء» على مخاوف اليابان بشأن زيادة الإنفاق العسكري الصيني، وتوسع طموحات بكين البحرية. وقالت إن بكين تحاول «تغيير الوضع القائم عن طريق الإكراه»، مشيرة إلى إجراءات مثل بناء جزر متنازع عليها في بحر الصين الجنوبي، وتوسيع الأنشطة البحرية حول جزر بحر الصين الشرقي المتنازع عليها مع اليابان.



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.