مؤسس «بيت الحكمة الصيني»: ننقل الثقافة العربية إلى الصين تعويضاً عن غياب المؤسسات المعنية

طرح 5 آلاف عنوان إلكتروني للقارئ وترجمات لكتاب مصريين وعرب

د. أحمد سعيد
د. أحمد سعيد
TT

مؤسس «بيت الحكمة الصيني»: ننقل الثقافة العربية إلى الصين تعويضاً عن غياب المؤسسات المعنية

د. أحمد سعيد
د. أحمد سعيد

ظهرت مؤسسة «بيت الحكمة للثقافة والإعلام والترجمة الصيني» إلى ساحة النشر العربية بشراكة مصرية صينية عام 2011، ويسعى مديرها الدكتور أحمد سعيد إلى جعلها «منصة للتعاون الثقافي الصيني العربي في مجالات النشر والترجمة وتبادل حقوقها بين الصين والدول العربية، وإنتاج أفلام الرسوم المتحركة والبرامج الوثائقية وإنشاء بنوك المعلومات الرقمية العربية وتجارة الكتب الإلكترونية، وتحويل المحتوى المطبوع لمحتوى رقمي».
حول خطط وأعمال هذه المؤسسة، هنا حوار مع مدير المؤسسة د. أحمد سعيد:
> لاحظت اهتماماً كبيراً بـ«بيت الحكمة» في عديد من القنوات التلفزيونية في الصين. ما سبب هذا الاهتمام الإعلامي؟
- «قناة الصين العربية» تقوم بشكل عام بتغطية كل نشاطاتنا في معرض القاهرة الدولي للكتاب، كما أنهم قدموا حلقة خاصة عن إصداراتنا منذ وقت قريب، لكن الإعلام الصيني عموماً مهتم بخططنا لنقل الثقافة الصينية للعالم العربي، والدور الذي نقوم به، والأساليب التي نعتمدها لتحقيق ذلك، والأهداف التي نسعى لها تحديداً، والدعم الذي تقدمه لنا الحكومة الصينية لتحقيق ذلك. كما أنهم يتابعون ما يتم من أحداث ثقافية صينية، وعندما يكون لدينا حدث مهم نجدهم حاضرين لتسليط الضوء عليه.
وحين افتتحنا «مركز التحرير العربي» التابع للمؤسسة، هنا في القاهرة من شهر تقريباً جاءوا، واهتموا بالأمر، وصوروا حلقة، وعلى كل حالٍ القائمون على العمل في قنوات الصين، عربية أو ناطقة باللغة الصينية، على تواصل دائم معنا، لنقل أي حدث مهم يضطلع به «بيت الحكمة».
> لكن ما هي علاقة «بيت الحكمة» بالصين؟
- نحن لسنا مؤسسة حكومية، نحن شركة تجارية خاصة، وأنا المؤسس، ويعمل معي اثنان من الشركاء الصينيين، من مقاطعة نينغشيا، ويقوم عملنا على تنفيذ مشروعات حكومية، ولدينا شهادتان من الحكومة الصينية، الأولى حصلنا عليها عام 2016 من عدد من الوزارات هناك، هي: «الثقافة»، و«المالية»، و«الدعاية»، والهيئة الوطنية للصحافة والنشر، ومفادها أننا الشركة الوحيدة المعتمدة هناك، والمصرح لنا بتبادل الترجمة بين الدول العربية والصين، وبعدها بعام حصلنا على تصديق آخر من الوزارات نفسها بأن «بيت الحكمة» مؤسسة صينية على المستوى الوطني التي يحق لها تصدير الثقافة الصينية للخارج.
> ما أهمية هاتين الشهادتين لمؤسستكم؟
- تعطيانني مصداقية، وتسهلان عملي لدى المؤسسات الصينية في الداخل، وقريناتها في الخارج عندما نعقد اتفاقيات مع الدول العربية، كما أنهما تجعلانني معروفاً بالنسبة للسفارات الصينية، وأنني أعمل مشروعاً وطنياً يحتاج الدعم منها.
> هل يقف الأمر بالنسبة لك عند هذا الحد؟
- بالطبع لا، فالحكومة الصينية تسند لي مشروعات ثقافية متعددة تنصب على نقل الكثير من الإبداعات الفنية للخارج.
> هل لديك بروتوكولات تعاون بين «بيت الحكمة» ومؤسسات نشر مصرية؟
- بالفعل وقعنا اتفاقيات مع دار الكتب والوثائق، وهيئة الكتاب، ودار المعارف، واتحاد الناشرين المصريين، فضلاً عن عدد من دور النشر الخاصة.
> هذه البروتوكولات تحقق مشروعات متشابهة، أم أنها تتكامل مع بعضها البعض؟
- هيئة الكتاب هي أكبر مؤسسة نشر رسمية في مصر، ولديها إصدارات جيدة جداً، ونحن نتعاون معها في تنفيذ مشروع مكتبة رقمية باللغة العربية، نتيحها لدارسين في ثلاث وأربعين جامعة صينية، وقد حصلنا بموجب ذلك على خمسة آلاف عنوان من مطبوعاتها، وقمنا بإتاحتها مرقمنة لطلابها والقارئ الصيني فقط، هناك شيء آخر مهم هو أن الهيئة تشرف على معرض القاهرة الدولي للكتاب، وهذا جعلنا نتفق على أن يكون لديهم جناح في معرض بكين، مقابل معرض للصين في القاهرة، ونحن نشارك بقاعة مساحتها كبيرة تصل لمائتي متر كل عام.
> وماذا عن باقي المؤسسات؟
- بما أن اتحاد الناشرين المصريين هو الذي يسهل وينظم صناعة النشر في مصر، فقد أسسنا بروتوكولاً بيننا على استضافته في معرض بكين، مع عدد من أصحاب دور النشر، لحضور الفعاليات والندوات، وهناك فرصة خلال وجودهم للاتفاق على ترجمة كتب صينية، يتم التعاقد عليها مباشرة مع الناشر الصيني. أما بالنسبة لـ«دار المعارف» فلديها سلسلة مكتبات بيع منتشرة في المحافظات، يصل عددها إلى 21 فرعاً، وهي الأوسع انتشاراً في مصر، واتفقنا معهم على إتاحة موقع ثابت داخل تلك الفروع لعرض ما لدينا من أعمال صينية مترجمة للغة العربية. أما «دار الكتب والوثائق»، فقد كان الاتفاق بيننا على عمل رقمنة لأرشيف النشر لديهم، لكن المشروع توقف، ونأمل أن يتم تفعيل الاتفاقية، بعد انتهائهم من تطويرات واسعة يقومون بها لقاعدة البيانات لديهم، حيث وضعوا نظاماً يلزم الناشر بتسليم 10 نسخ من أي كتاب ينشره، فضلاً عن نسخة إلكترونية، وهذا يعني أننا نتعامل مع كل واحدة من هذه الجهات لتحقيق أهداف مختلفة ومتنوعة.
> هل أنتم مهتمون برقمنة أرشيف دار الكتب والوثائق المصرية؟
- نتمنى ذلك، لأن لديهم أفضل محتوى معرفي يمثل الثقافة العربية، وهي مظلومة لأن هناك من ينظرون إليها من منظور ديني متطرف، وهذا نقص يلحق بها حين تصل للآخر، الذي ربما يكون في احتياج للب هذه الثقافة، فالأرشيف المصري منذ بداية النشر في 1860 حتى اليوم يحتوي كنوز التراث العربي الإنساني الذي يمكن أن تستفيد منه البشرية بصرف النظر عن ديانات سكانها.
> وماذا عن المخطوطات؟
- هناك سعي لعمل اتفاقية مع متحف المخطوطات في مكتبة الإسكندرية لنقل ما لديهم من كنوز معرفية، هم قاموا برقمنة كل ما لديهم، وسوف نكتفي بتصويرها فقط لإتاحتها لكل الباحثين المهتمين بالشأن العربي في العالم وبتقنيات صينية.
> هناك ملاحظة واضحة بالنسبة لعمليات الترجمة من اللغات الأخرى إلى العربية حيث تغلب الكتب الأدبية والفكرية على الكتب العلمية؟
- هذا لا ينطبق على ترجماتنا، لأن ما يصل إلى 70 في المائة منها كتب تجيب عن أسئلة هامة لدى العرب، وأكثر ما يهم المواطن العادي عن الصين، هو ماذا حدث هناك في الأربعين سنة الأخيرة من تطورات مذهلة نقلتها من دولة فقيرة إلى السيطرة على معظم أسواق العالم في كثير من المنتجات بما فيها الصناعات الإلكترونية، ولدينا كتب كثيرة تتحدث عن التجربة الصينية، وأسباب النهضة التي تحققت، وماذا يمكن أن تؤول إليه، وماذا سوف تقوم به الصين في المرحلة المقبلة، هل سوف تنفرد بالعالم، وتتراجع أميركا، أم أننا سوف نظل في عالم متعدد الأقطاب، وحين ألفت كتابي «طريق الصين سر المعجزة» حاولت الإجابة عن كل التساؤلات التي تجعل المواطن العربي يتعرف على ماذا دار ويدور في الصين، بما في ذلك ما حدث في ميدان السماوة عام 89، وهل يمكن أن يحدث ذلك مرة أخرى، وكذلك المشاكل التي تحدث بسبب مواقع التواصل الاجتماعي.
> لكن ماذا عن خطط «بيت الحكمة»؟
- في المرحلة المقبلة سوف نحاول البحث عن أفضل المنتج الفكري الصيني لترجمته للعربية، وقد بدأنا ذلك بمؤلفات اقتصادية، منها كتاب «قراءة في الاقتصاد الصيني» مع مشروع «كلمة»، وهو الأفضل على الإطلاق لأنه تأليف نائب رئيس البنك الدولي السابق، البروفسير لين يي فو، هذا الرجل لديه وحدة دراسات في جامعة بكين، تهتم بالاقتصاد الصيني الحديث.
> لكن ترجمة الأدب العربي الستيني تغلب على ترجماتكم؟
- دعني أتحدث عما قمنا به من ترجمات للكتَّاب العرب، نحن قمنا مثلاً بترجمة أعمال الدكتور علاء الأسواني، ولدينا مشروع تبادل الترجمة والنشر بين الدول العربية والصين، نشرف عليه، وقدمنا من خلاله 25 كتاباً، قاربنا على الانتهاء منها، والقائمة بها أسماء لامعة مثل: يحيي الطاهر عبد الله «الطوق والأسورة»، وصبري موسى «فساد الأمكنة»، وبهاء طاهر «واحة الغروب»، وفضلاً عن أعمال لعدد من الكتاب مثل فاطمة المزروعي من الإمارات، والدكتورة سهير المصادفة، والتونسي كمال العيادي، وعزت القمحاوي، وعبد الحكيم قاسم، وأمير تاج السر، ومحمد المنسي قنديل، وقائمة الكتب هذه تم انتقاؤها عن طريق خبراء صينيين بترشيحات من «بيت الحكمة».
> لكن ماذا يهم الصينيين غير الأدب العربي؟
- يريدون أن يعرفوا عن الإسلام الكثير، خصوصاً ما يخص الفلسفة، دون الدخول في تفاصيل دينية، وقد حقق «حياة محمد» للمفكر خالد محمد خالد انتشاراً واسعاً في الصين، وفي المستوى نفسه يأتي العقاد وسلسلة عبقرياته الأربعة، وابن بطوطة ومقدمة ابن خلدون، وهذه الكتب قمنا بترجمتها جميعاً وأتحناها للقارئ الصيني بالتعاون مع دور نشر صينية.
> هل هناك مشكلات في الترجمة للغة الصينية؟
- ما نقوم به من ترجمة للمؤلفات العربية يتم على استحياء، فالصين هي التي تدعم الترجمة، ولا توجد أي جهة عربية تقوم بمهمة نقل الأدب والفكر العربي إلى اللغة الصينية، ومعظم، إن لم يكن جميع مؤسسات الترجمة العربية تعمل في اتجاه واحد فقط، حيث تقوم بالترجمة إلى الداخل، لكنها غير مهتمة بنقل الفكر العربي إلى اللغات الأخرى.
> ماذا عن حصاد كل هذه الجهود؟
- حصلت على جوائز وألقاب كثيرة. منها جائزة الدولة للإسهام المتميز في مجال الكتاب بالصين ودرجة مستشار وخبير في مشروع ترويج الكتاب الصيني في العالم، وهاتان الجائزتان هما الأرفع مستوى بين الجوائز التي تمنح للأجانب في مجال الثقافة بالصين. وأنا أصغر الحاصلين عليهما منذ إنشائهما.
> يتضح من قائمة أعمالكم أنكم أصدرتم 500 كتاب صيني إلى اللغة العربية، في مقابل 50 إلى الصينية... ما سر هذا الاختلال؟
- في الصين مهتمون بترويج ونشر الثقافة الصينية، ولديهم أربعة مشروعات نشر كبرى لنقل الثقافة والإبداعات للخارج، ولذلك تجدهم يدعمون حقوق النشر والترجمة، ويعطون بذلك دفعة لزيادة أعمال كتابهم المنقولة إلى اللغات الأخرى. هذا من جهة، أما عندما أقدم كتباً عربية فأنا أيضاً أتحمل تكلفة ذلك، ولا تقوم أي جهة عربية بهذه المهمة.



هل الأشباح مجرّد اهتزازات؟ دراسة تُفسّر ظاهرة «البيوت المسكونة»

حين يبدو كلّ شيء عادياً... إلا إحساسك (شاترستوك)
حين يبدو كلّ شيء عادياً... إلا إحساسك (شاترستوك)
TT

هل الأشباح مجرّد اهتزازات؟ دراسة تُفسّر ظاهرة «البيوت المسكونة»

حين يبدو كلّ شيء عادياً... إلا إحساسك (شاترستوك)
حين يبدو كلّ شيء عادياً... إلا إحساسك (شاترستوك)

بيَّنت دراسة جديدة أنّ الاهتزازات المُنبعثة من الأنابيب المتهالكة وأنظمة التهوية في المباني القديمة قد تكون وراء إضفاء تأثير «البيوت المسكونة».

وأفادت بأنّ الأصوات ذات التردُّد المنخفض جداً، التي لا يستطيع البشر سماعها، لكنها قد ترفع مستويات هرمونات التوتّر في الجسم، يمكن أن تُقدّم تفسيراً علمياً للمواقع «المسكونة».

تأتي هذه الموجات، التي يقلّ تردّدها عن 20 هيرتزاً، من مصادر طبيعية مثل العواصف، أو من صنع الإنسان مثل حركة المرور، وقد تؤدّي إلى زيادة سرعة الانفعال وارتفاع مستويات هرمون «الكورتيزول». وبيّنت النتائج أنّ التعرض القصير لهذه الموجات «دون السمعية» قد يبدّل المزاج ويرفع مستويات التوتّر.

وقال رودني شمالتز، أحد مؤلفي البحث الذي نقلته «الإندبندنت» عن دورية متخصّصة في علوم السلوك العصبي: «قد يزور شخص مبنى يُعتقد أنه مسكون، فيشعر بالاضطراب من دون أن يرى أو يسمع شيئاً غير طبيعي».

ويرى الباحثون أن هذه الموجات مرجَّحة الوجود في المباني القديمة، خصوصاً في الأقبية، حيث تولّد الأنابيب وأنظمة التهوية اهتزازات منخفضة التردُّد. وأوضح شمالتز أنّ هذه الظاهرة شائعة في البيئات اليومية، قرب أنظمة التهوية وحركة المرور والآلات الصناعية، وقد تُفسَّر خطأً على أنها ظواهر خارقة.

وشملت الدراسة 36 مشاركاً جلسوا بمفردهم في غرفة مع تشغيل موسيقى هادئة أو مثيرة للقلق، فيما بثَّت مكبرات صوت مخفية موجات دون سمعية بتردُّد 18 هيرتزاً لنصفهم. وطُلب منهم تقييم مشاعرهم، مع جمع عيّنات من اللعاب قبل التجربة وبعدها.

وأظهرت النتائج ارتفاع مستويات الكورتيزول لدى المشاركين الذين تعرّضوا لهذه الموجات، إضافةً إلى شعورهم بانفعال أكبر واعتقادهم بأنّ الموسيقى أكثر حزناً، رغم عدم قدرتهم على تمييز سبب ذلك.

وأكد الباحثون أنّ البشر قد يستشعرون هذه الموجات من دون وعي مباشر بها، في حين تبقى آلية تأثيرها الدقيقة غير مفهومة تماماً. ويأمل العلماء في توسيع البحوث لدراسة آثار التعرض الطويل لها، خصوصاً أنّ ارتفاع الكورتيزول لفترات ممتدة قد يؤثر سلباً في الصحة.

وخلص الباحثون إلى أنّ ما يُفسَّر أحياناً على أنه نشاط خارق قد يكون في الواقع نتيجة اهتزازات غير مسموعة، ناتجة عن البيئة المحيطة.


السعودية تقدم معرض «خيال حتمي: الخرائط... الفن... وملامح عالمنا» في البندقية

«معركة كوتشين» كيو زيغي (الفنان وغاليري كونتينوا)
«معركة كوتشين» كيو زيغي (الفنان وغاليري كونتينوا)
TT

السعودية تقدم معرض «خيال حتمي: الخرائط... الفن... وملامح عالمنا» في البندقية

«معركة كوتشين» كيو زيغي (الفنان وغاليري كونتينوا)
«معركة كوتشين» كيو زيغي (الفنان وغاليري كونتينوا)

تتألق السعودية في «بينالي فينيسيا»، عبر جناحها الوطني، وأيضاً عبر معرض منفصل تقيمه وزارة الثقافة يدور حول الخرائط بعنوان «خيالٌ حتميٌّ: الخرائط، الفن، وملامح عالمنا» يُقام في مبنى «الأبازيا»، أحد المباني التاريخية بمدينة البندقية الإيطالية.

يُشرف على تنظيم المعرض قيِّمُون فنِّيُّون بقيادة سارة المطلق وأورورا فوندا، وبالتعاون مع القيِّمَين الفنيَّين المساعدَين زايرا كارير، والدكتورة أمينة دياب.

«خريدة العجائب وفريدة الغرائب» لسراج الدين بن الوردي (مكتبة جامعة ليدن)

ويتضمَّن المعرض مجموعة منتقاة من التحف والمجموعات المُستعارة مثل الخرائط، والمخططات التاريخية والمعاصرة، إلى جانب أعمال فن الخرائط التي تستعرض تطور علم الخرائط (الكارتوغرافيا) عبر العصور، حيث تبرز الخريطة بوصفها وثيقةً معرفية وعملاً بصرياً يجمع بين الدقة العلمية والحس الفني، وتُسلِّط الضوء على دورها في توثيق التحولات الجغرافية والتاريخية، وفي رسم ملامح المكان والهوية عبر الزمن.

«سجل منسوج» رينا سايني كالات (معرض فنون نيو ساوث ويلز)

يجمع المعرض خرائط من مجموعات عالمية تعود إلى العصور الوسطى وبدايات العصر الحديث، في حوار مباشر مع أعمال فنية معاصرة، وقِطع أثرية تعود إلى القرن الأول الميلادي، ومخطوطات زخرفية من القرن الـ18 من شبه الجزيرة العربية، التي تكشف عن تاريخ طويل من التجارة والتبادل الثقافي الذي شكَّل ملامح المنطقة.

كما يأخذ المعرض زوّاره في رحلة عبر أقاليم طبعتها حالة من التحوّل الدائم، حيث يقدم خرائط تاريخية تمتدُّ من القرن الـ13 إلى الوقت الحاضر، بوصفها عدسات تتيح النظر في العالم من حولنا وتُشكِّل تصوّرات تتداخل فيها المعتقدات، والأساطير، والمعرفة العلمية.

وائل شوقي: مخيّم مشروع الخليج (وائل شوقي-ليسون غاليري)

يأتي هذا المعرض ضِمن الفعاليات الثقافية التي تُنظِّمها وزارة الثقافة بمدينة البندقية، في أثناء انعقاد بينالي الفنون، خلال الفترة من 6 مايو (أيار) إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، وذلك في إطار جهودها لتعزيز حضور الثقافة السعودية بالمحافل الدولية، وتعريف الجمهور الدولي بما تزخر به من إرثٍ ثقافي وطني.


طبيب يروّج لـ«زيت الثوم» علاجاً للسرطان ويُشطب من المهنة

أملٌ يُباع... وجسدٌ يدفع الثمن (غيتي)
أملٌ يُباع... وجسدٌ يدفع الثمن (غيتي)
TT

طبيب يروّج لـ«زيت الثوم» علاجاً للسرطان ويُشطب من المهنة

أملٌ يُباع... وجسدٌ يدفع الثمن (غيتي)
أملٌ يُباع... وجسدٌ يدفع الثمن (غيتي)

شُطِب طبيب من السجل المهني للأطباء بعد إدارته عيادة غير مرخَّصة وتقاضي مبلغ 15 ألف جنيه إسترليني من مرضى السرطان مقابل «علاجات» وهمية بزيت الثوم وفيتامين «سي».

وذكرت «بي بي سي» أنّ الدكتور محسن علي، الذي سُحب منه ترخيصه الطبي عام 2015، أدار عيادة من داخل «منزل شعبي» في مدينة ليستر، وُصف بأنه في حالة «مزرية»، حيث عالج مريضين مصابين بسرطان البروستاتا والمبايض عام 2018.

ووفقاً لما استمعت إليه جلسة استماع تابعة لهيئة خدمات المحاكمات الطبية «MPTS»، فقد أخبر علي المرضى أنّ هيئة الخدمات الصحية البريطانية «NHS» «تقتلهم»، وأنّ «شركات الأدوية الكبرى تربح من ورائهم».

وقد انكشفت ممارسات علي بعدما أرسل أحد المرضى بريداً إلكترونياً إلى شرطة مقاطعة ليسترشاير، التي أبلغت بدورها المجلس الطبي العام.

تخرّج علي في جامعة القاهرة عام 1994، وبدأ ممارسة المهنة في المملكة المتحدة عام 2001، وحصل على ترخيص طبّي كامل من عام 2004 حتى سحبه في يناير (كانون الثاني) 2015.

بدأت إجراءات المحاكمة في 1 ديسمبر (كانون الأول) 2025، مع عقد جلسة استماع أخرى في 14 يناير (كانون الثاني)، قبل استئناف الجلسات من 22 إلى 24 أبريل (نيسان) 2026.

وثبت للمحكمة أنّ علي أخبر مريضين، أُحيلا إليه بناءً على توصية، بأنه «يستطيع علاج السرطان» بنسبة «نجاح تصل إلى 90 في المائة».

ومقابل خدماته، تقاضى علي من مريض (يُدعى المريض أ.) مبلغاً يصل إلى 15 ألف جنيه إسترليني، ومن مريض آخر (يُدعى المريض ب.) ما بين 10 آلاف و12 ألف جنيه إسترليني.

واستمعت المحكمة إلى أنه حقن كلا المريضين وريدياً بفيتامين «سي» وزيت الثوم على أنهما علاج للسرطان، كما أعاد استخدام أكياس المحاليل الوريدية، ممّا عرّض المرضى لخطر الإصابة بعدوى خطيرة.

وخلصت هيئة المحاكمات الطبية إلى أنّ علي كان يعلم أنّ هذه لم تكن «علاجات قائمة على أدلّة علمية لعلاج السرطان»، وأنّ تصرفاته اتّسمت بـ«عدم الأمانة».

ولم يحضر جلسات المحكمة، لكنه نفى في رسالة بريد إلكتروني للمجلس الطبي العام تلك الاتّهامات، زاعماً أنه «لم يقل أبداً إنه يستطيع علاج السرطان».

ومع ذلك، عثرت الشرطة خلال دهم منزله على منشور دعائي نصّ على أنه «طبيب مؤهّل» عمل في هيئة الخدمات الصحية البريطانية لكنه غادرها «لأنّ العلاج الكيميائي والإشعاعي لم ينجح»، وأنّ ما يقدّمه «عالج عدداً من حالات السرطان».

«بيئة ملوّثة وغير صحية»

أفاد «المريض أ.»، الذي كان يعاني سرطان البروستاتا في المرحلة الثالثة، في شهادته بأنّ علي «ضحك» عبر الهاتف، وأضاف أنّ سرطان البروستاتا «من السهل علاجه».

واستمعت المحكمة إلى أنّ الجلسات كانت تُجرى في عقار علي شبه المنفصل، الذي وصفته زوجة المريض (أ) بأنه يبدو «مثل منزل شعبي»، وتضمّنت أحياناً استخدام «العلاج بالأوزون»، وهو ممارسة طبية بديلة مثيرة للجدل.

وكشف تفتيش أجرته هيئة الصحة العامة في إنجلترا أنّ العقار يحتوي على «عدد من الأدوات والأسطح والمناطق الملوّثة بشكل واضح».

وأضاف التقرير أن هناك «نقصاً في المواد التي تشير إلى اتخاذ احتياطات أساسية للوقاية من العدوى»، مع وجود أدلّة على «إعادة استخدام المعدّات من دون تطهيرها».

ووُصف العقار بأنه مساحة مشتركة بين السكن والعيادة مع «انعدام التمييز بينهما»، كما وُصف بأنه «قذر وغير صحي».

أما «المريضة ب.»، التي كانت تعاني سرطان المبايض في مرحلة متأخرة، فقد توفيت بعد مدّة وجيزة من توقفها عن العلاج لدى علي، وقبل بدء تحقيقات هيئة الصحة والشرطة.

وقال زوجها إن أطباء نظام التأمين الصحي أخبروهم بأنه لا يوجد ما يمكن فعله، لكن علي اعترض على ذلك، وزعم أنه يستطيع «علاج سرطانها».

وذكرت جلسة الاستماع أنّ علي قال للمريضة (ب) إنّ «العلاج الكيميائي لم ينجح»، وبدلاً من علاج الناس، فإنّ «هيئة الخدمات الصحية البريطانية كانت تقتلهم، وشركات الأدوية الكبرى كانت تجني الأموال من ورائهم».

وخلصت المحكمة إلى أنّ علي «فشل في الحصول على موافقة مستنيرة» من المريضة (ب) بشأن علاجات فيتامين «سي»، والمياه المعالجة بالأكسجين، وبيكربونات الصوديوم، والعلاج بالأوزون.

وأكد شاهد خبير أنه لا توجد دراسات أو بيانات سريرية تشير إلى أنّ أياً من العلاجات الموصوفة التي قُدمت للمرضى يمكن أن تعالج أيّ نوع من أنواع السرطان.