اجتماعات «جاكسون هول» تنشد الاستقرار رغم الصفيح الساخن

البنوك المركزية ترسل إشارات متباينة

رئيس الاحتياطي الفدرالي جيروم باول (رويترز)
رئيس الاحتياطي الفدرالي جيروم باول (رويترز)
TT

اجتماعات «جاكسون هول» تنشد الاستقرار رغم الصفيح الساخن

رئيس الاحتياطي الفدرالي جيروم باول (رويترز)
رئيس الاحتياطي الفدرالي جيروم باول (رويترز)

في خطابه في «جاكسون هول»، أظهر رئيس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي) الأميركي جيروم باول حذراً نسبياً رغم أنه أبدى رأيه بمواصلة الرفع التدريجي لأسعار الفائدة.
ويذكر أن اجتماعات جاكسون هول السنوية افتتحت الخميس الماضي في كانساس واستمرت 3 أيام، وهي تقليد متبع منذ عام 1978 بحضور محافظي بنوك مركزية ووزراء مالية ومحللي أسواق من جميع أنحاء العالم، وتعقد للمناسبة ندوات وتلقى محاضرات تركز على القضايا الاقتصادية الهامة، فضلاً عن استشراف المستقبل.
وكان ذلك الخطاب منتظراً على نطاق واسع، لكن باول بقي على عهد متابعيه حذراً في كلماته، خصوصاً في هذه المرحلة التي يبدو فيها الرئيس الأميركي دونالد ترمب غير محبذ لرفع الفائدة.
وتوقف المتابعون أمام فقرة من ذلك الخطاب تناولت فترة السبعينات من القرن الماضي، وما من تفسير لذلك برأيهم إلا أن باول أراد ولو بشكل «غير مباشر» تذكير السياسيين بضرورة الحفاظ على استقلالية الاحتياطي الفيدرالي.
وقال باول إن «رفع الفائدة يصح في حالة بقاء نمو الاقتصاد قوياً. وهناك أسباب وجيهة تدفع للاعتقاد بأن النمو سيكون قوياً. وما من سبب في المقابل يدعو للخوف من سخونة سلبية ما في ذلك النمو، خصوصاً لجهة التضخم الذي وإن ارتفع لكنه سيبقى مضبوطاً عند الحد الآمن والمطلوب وهو 2 في المائة. وسيفعل الاحتياطي الفيدرالي كل ما بوسعه فعله لمكافحة أي صعود ضار في ذلك التضخم».
وخرج متابعو الخطاب بانطباع تطميني إضافي، وباعتقاد شبه أكيد بأن الفوائد ستستمر بالصعود لتصل إلى 3 في المائة، علماً بأنها حالياً نحو 1.75 إلى 2 في المائة.
ويتوقع المحللون إقدام الفيدرالي على زيادة الشهر المقبل وأخرى قبل نهاية العام 2018.
ومع ذلك، ذكر باول بعض التحديات والمخاطر للمدى الطويل والتي قد تواجه الاقتصاد الأميركي، مثل عدم الصعود الكافي لرواتب ومداخيل الطبقتين الوسطى والشعبية. كما ذكر تباطؤ الإنتاجية وارتفاع عجز الموازنة الذي سيزيد على 800 مليار دولار هذه السنة، أي ما نسبته 4.2 في المائة من الناتج. وأضاف: «تجب مواجهة العجز الذي هو على مسار غير سوي منذ فترة طويلة، وهذا الهدف يكسب أهمية إضافية الآن، خصوصا أن قسماً كبيراً من القوى العاملة يتجه إلى التقاعد».
وكان لافتاً المديح الذي كاله باول على الإصلاحات التي أجريت غداة اندلاع الأزمة المالية، لا سيما تلك التي أعادت للقطاع البنكي صلابته، وذلك المديح لا يتوافق مع رغبة ترمب في تخفيف القيود التي فرضتها تلك الإصلاحات التاريخية.
إلى ذلك، ترك رئيس الاحتياطي الفيدرالي مستمعيه ومتابعيه متفائلين بمرونته وبراغمايته، لكن باول بقي صامتاً، في المقابل، إزاء عدد من الملفات التي انتظر المتابعون التعريج عليها، مثل هبوط ميزانية الاحتياطي الفيدرالي، وسوق العقار المتباطئة في الولايات المتحدة. كما تجاهل الحديث عن قضايا الساعة السياسية منها والتجارية في ظل حمأة الخوف من الحروب التجارية.
ومع ذلك تفاعلت الأسواق إيجابياً مع خطاب باول، وأقفلت «وول ستريت» الأسبوع الماضي على ارتفاع.
وبعيداً من خطاب باول، سيطرت على اجتماعات جاكسون هول هذه السنة قضايا الضغوط التي يمارسها دونالد ترمب غير المحبذ لرفع الفائدة، كما ضغوط زيادة الرسوم التي يمارسها والحمائية التجارية التي بدأت تجتاح العالم وتضعه على صفيح ساخن. واتضح كيف أن البنوك المركزية تواجه ضغوطاً تؤثر في استقلاليتها ومصداقيتها.
وكانت الأزمة الإيطالية حاضرة في حوارات جاكسون هول، خصوصا الخروج القياسي للرساميل والذي بلغ أكثر من 38 مليار يورو في يونيو (حزيران) الماضي، وهي قيمة مبيعات أو تخلٍ عن سندات دين سيادي. وتوقف المجتمعون أمام توقف البنك المركزي الروسي لمدة شهر عن شراء اليورو والدولار للدفاع عن الروبل المتعرض لهجوم يدفعه للهبوط.
وكان لافتاً غياب عدد من محافظي البنوك المركزية الأساسية عن تلك الاجتماعات، ما فسره المتابعون جزئياً بأنه «شبه موقف» مما تمارسه الولايات المتحدة من سياسات اقتصادية وتجارية.
وأكد الحاضرون في نهاية الاجتماعات أن الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، كما البنك المركزي الأوروبي، سيتابعان سياساتهما النقدية المقررة من دون التأثر بالضغوط المحيطة. وثمن المتابعون صلابة جيروم باول في طريقة تناوله لاستقلالية مؤسسته ولإصراره على مواصلة رفع الفائدة رغم الضغوط التي يمارسها ترمب عليه ولو بشكل غير مباشر.
وإذا كان باول أغفل ذكر المخاطر الآتية من الحروب التجارية، إلا أن مصادره وفي الغرف المغلقة لم تتجاهل ذلك، وكيف أن تلك المخاطر قد تؤثر في السياسة النقدية. وهذا ما يشاطره إياه البنك المركزي الأوروبي الذي لا يخفي التحذير من تراجع حاد في ثقة الاقتصاديين والمتعاملين في الأسواق الدولية، وهذا الخطر يتجاوز الآثار الكمية لرفع الرسوم الجمركية ليسجل آثاراً نوعية يصعب التكهن بكل تداعياتها الآن.
وتشير المصادر إلى أن البنك المركزي الأوروبي ورغم المخاوف التي يبدها من تداعيات الحروب التجارية، فإنه مصمم على درس إيقاف برنامج التيسير، أي إيقاف شراء الأصول لا سيما السندات والديون السيادية، وذلك اعتباراً من ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وهو إذا فعلها سيعبر عن ثقته بنمو الاقتصاد الأوروبي وبمعدل التضخم ومؤشرات أخرى قد تدفعه اعتبارا من عام 2019 إلى سلوك درب الاحتياطي الفيدرالي في رفع الفائدة.
لكن بعض البنوك العالمية لا ترى كل ما سبق بنفس الأعين التي يرى بها الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي. وعلى سبيل المثال لا الحصر، تقول مصادر «غولدمان ساكس» إن السياسة النقدية الأوروبية غير صالحة لكل الدول أعضاء الاتحاد، حيث يتفاوت النمو وتختلف الاقتصادات بين دولة وأخرى. وينصح البنك بمواصلة سياسات التيسير الكمي كما يفعل البنك المركزي الياباني وإلا فستتفاقم أزمات كالتي تشهدها إيطاليا أو الدول الأوروبية الأخرى التي تعاني من ارتفاع ديونها. ويدعو «غولدمان ساكس» إلى الاقتداء بما يواصل تنفيذه البنك المركزي الياباني خلال السنتين المقبلتين على الأقل ريثما تتضح الرؤية العالمية، التي هي الآن في حالة ضبابية للأسباب المعروفة، مثل هشاشة النمو والحروب التجارية والمخاطر الجيوسياسية.


مقالات ذات صلة

تراجع العقود الآجلة الأميركية مع ارتفاع النفط وإعادة تسعير الفائدة

الاقتصاد رموز الأسهم وأرقام السوق على شاشة في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجع العقود الآجلة الأميركية مع ارتفاع النفط وإعادة تسعير الفائدة

تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية مع تصاعد حدة الصراع في الشرق الأوسط وتهديد البنية التحتية للطاقة، مما أدَّى إلى ارتفاع أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد يسير أشخاص في الحي المالي حيث مقر بورصة نيويورك في مانهاتن (أ.ف.ب)

مستويات قياسية لعوائد الخزانة الأميركية وسط مخاوف من «صدمة تضخمية»

سجَّلت عوائد سندات الخزانة الأميركية مستويات مرتفعة جديدة منذ عدة أشهر يوم الاثنين، مع استمرار تصاعد الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يلقي كلمة خلال قمة البنية التحتية لعام 2026 (أرشيفية - رويترز)

واشنطن تضغط على عمالقة النفط لزيادة الإنتاج المحلي وكسر حصار «هرمز»

ناقش وزير الطاقة الأميركي كريس رايت ووزير الداخلية دوغ بورغوم، يوم الأحد، مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع الطاقة، مجموعة واسعة من القضايا.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد الناس يسيرون في الحي المالي مقر بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

الاقتصاد العالمي يترقب أول «كشف حساب» لآثار حرب إيران

يُشكِّل الأسبوع المقبل لحظةً مهمةً في تتبع المسار الاقتصادي العالمي لعام 2026؛ فمن خلال بيانات المشتريات والتضخم المرتقبة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد باول خلال ترؤسه اجتماع لجنة السوق المفتوحة الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)

باول يواجه هجمات ترمب بـ «إرث فولكر»: الاستقلالية والنزاهة متلازمتان

أشاد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، بـ«استعداد» الرئيس السابق لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بول فولكر لمقاومة الضغوط السياسية التي واجهها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

اليابان تعلن عزمها استخدام احتياطيات النفط الوطنية و«المخزونات المشتركة»

مصفاة نفطية جنوبي العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مصفاة نفطية جنوبي العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

اليابان تعلن عزمها استخدام احتياطيات النفط الوطنية و«المخزونات المشتركة»

مصفاة نفطية جنوبي العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مصفاة نفطية جنوبي العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، يوم الثلاثاء، أن اليابان ستستخدم مخزونات النفط المشتركة التي تحتفظ بها الدول المنتجة للنفط في البلاد بحلول نهاية مارس (آذار) الحالي، في الوقت الذي تُكثِّف فيه طوكيو إجراءاتها الطارئة لتعويض نقص الإمدادات من الشرق الأوسط.

وارتفعت أسعار النفط العالمية إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2022، بعد أن شنَّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات صاروخية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي. ولا يزال مضيق هرمز -وهو ممر مائي رئيسي لشحنات النفط والغاز الطبيعي المسال- مغلقاً.

وقالت تاكايتشي على وسائل التواصل الاجتماعي: «بدأنا الإفراج عن الاحتياطيات المملوكة للقطاع الخاص في 16 مارس، وسنبدأ الإفراج عن الاحتياطيات الوطنية بدءاً من 26 مارس. كما من المقرر أن تبدأ عمليات الإفراج من المخزونات المشتركة مع الدول المنتجة للنفط في وقت لاحق من شهر مارس».

ووفقاً لوكالة الطاقة الدولية، سيبلغ إجمالي مساهمة اليابان في عملية الإفراج القياسية عن مخزون النفط التي تنسقها الوكالة، نحو 80 مليون برميل، تتكون أساساً من النفط الخام.

وبالإضافة إلى ذلك، تحتفظ اليابان بشكل مشترك بنحو 13 مليون برميل، أي ما يعادل 7 أيام من الإمدادات، من قبل السعودية والإمارات والكويت.

وقال وزير الصناعة الياباني، ريوسي أكازاوا، إن اليابان ستستخدم من هذه الشحنات ما يكفيها لخمسة أيام من الإمدادات. وأوضح أكازاوا أن هناك ناقلتين قادمتين من ميناء ينبع على البحر الأحمر في السعودية، بالإضافة إلى ناقلة أخرى من الفجيرة في الإمارات -جميعها تتجنب مضيق هرمز- متجهة إلى اليابان، ومن المتوقع وصولها هذا الأسبوع وبداية أبريل (نيسان).

وأضاف أكازاوا أن ناقلة نفط أخرى قادمة من خارج الشرق الأوسط متجهة أيضاً إلى اليابان، ومن المقرر وصولها في أواخر أبريل.

وصرح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، لوكالة «كيودو» للأنباء الأسبوع الماضي، بأن طهران مستعدة للسماح للسفن ذات الصلة باليابان بالمرور عبر مضيق هرمز. إلا أن بيانات تتبع السفن من شركة «كيبلر» أظهرت عدم مغادرة أي ناقلات متجهة إلى اليابان المنطقة منذ أوائل مارس.

وأعلنت شركتا الشحن اليابانيتان الرئيسيتان، اللتان تقبع ناقلاتهما في الخليج، تعليق عمليات النقل البحري، وأن سفنهما تنتظر في منطقة آمنة، وذلك وفقاً لما ذكرته الشركتان في رسالة بريد إلكتروني. وبينما تلجأ اليابان إلى استخدام احتياطياتها المالية لدعم البنزين، وتدرس -حسب مصادر «رويترز»- التدخل في سوق العقود الآجلة للنفط الخام، يتجه المشترون المحليون إلى مصادر أخرى، بما في ذلك الولايات المتحدة، لتأمين إمداداتهم.

وتوقعت رابطة البترول اليابانية -وهي الهيئة الصناعية التي تمثل كبرى شركات تكرير النفط في البلاد- في وثيقة صدرت يوم 24 مارس، ألا تصل أي إمدادات بديلة إلى اليابان قبل شهر يونيو (حزيران) المقبل.

وفي غضون ذلك، قالت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، إن الحكومة مستعدة لاتخاذ جميع الإجراءات اللازمة «على جميع الجبهات»، ولكنها لم تُعلِّق بشكل مباشر على إمكانية تدخل اليابان في سوق العقود الآجلة للنفط الخام.

وذكرت «رويترز» يوم الاثنين أن الحكومة اليابانية تدرس التدخل في سوق العقود الآجلة للنفط الخام، في ظلِّ تصاعد أزمة الشرق الأوسط التي تُؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة.

وقالت كاتاياما، رداً على سؤال حول التقرير: «يُقال على نطاق واسع إن التحركات المضاربية في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام تُؤثر أيضاً على سوق الصرف الأجنبي». وقالت: «بصفتنا الحكومة اليابانية، ونظراً لتأثير تقلبات العملة على حياة الناس والاقتصاد، فإننا عازمون على اتخاذ إجراءات شاملة في جميع الأوقات وعلى جميع الجبهات».


أبطأ نمو للنشاط التجاري البريطاني في 6 أشهر

منظر عام لمنطقة المال والأعمال في لندن (رويترز)
منظر عام لمنطقة المال والأعمال في لندن (رويترز)
TT

أبطأ نمو للنشاط التجاري البريطاني في 6 أشهر

منظر عام لمنطقة المال والأعمال في لندن (رويترز)
منظر عام لمنطقة المال والأعمال في لندن (رويترز)

أظهر مسح نُشر يوم الثلاثاء أن النشاط التجاري في المملكة المتحدة نما بأبطأ وتيرة له خلال ستة أشهر في مارس (آذار)، حيث أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى أكبر تسارع شهري في تكاليف مدخلات التصنيع منذ عام 1992.

ويُعدّ مؤشر مديري المشتريات العالمي، الصادر عن «ستاندرد آند بورز»، أول مسح رئيسي يكشف عن تأثير الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، على الشركات البريطانية، ما يزيد المخاوف بشأن تباطؤ النمو وارتفاع التضخم، وفق «رويترز».

وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب الأولي، الذي يغطي قطاعي التصنيع والخدمات غير التجارية، إلى 51 نقطة في مارس، مقابل 53.7 نقطة في فبراير، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) 2024.

وقال كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، كريس ويليامسون: «أثرت الحرب في الشرق الأوسط سلباً على الاقتصاد البريطاني في مارس، مما أدى إلى تباطؤ النمو وارتفاع التضخم بشكل حاد».

وجاءت قراءة المؤشر أقل من جميع توقعات استطلاع آراء الاقتصاديين الذي أجرته «رويترز»، لكنها تجاوزت مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش، وكانت أعلى مما سجلته بعض الفترات قبل موازنة وزيرة المالية راشيل ريفز في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حين خشيت العديد من الشركات من فرض ضرائب أعلى.

كما أظهرت مقارنة مع مؤشر مديري المشتريات لمنطقة اليورو تباطؤاً أقل حدة، حيث تراجع المؤشر إلى 50.5 نقطة في مارس من 51 نقطة في فبراير. ومع توقف بعض الهجمات الأميركية على إيران وإعلان الرئيس ترمب محادثات مثمرة، صرّح رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بأن الحكومة بحاجة إلى التخطيط على أساس أن الصراع قد يستمر لبعض الوقت.

تسارع غير مسبوق في تكاليف المصانع منذ 1992

قفز مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» لأسعار مدخلات الإنتاج للمصنعين البريطانيين، الذي يقيس سرعة ارتفاع التكاليف، إلى 70.2 نقطة في مارس مقابل 56 في فبراير، مسجلاً بذلك أكبر زيادة شهرية منذ خروج الجنيه الإسترليني من آلية سعر الصرف الأوروبية عام 1992.

وأشارت «ستاندرد آند بورز» إلى أن ارتفاع أسعار الوقود والنقل والمواد الخام كثيفة الاستهلاك للطاقة كان السبب الرئيسي وراء هذه الزيادة. وأفادت الشركات بأنها رفعت أسعارها بأسرع وتيرة منذ أبريل (نيسان) 2025، ما زاد من معضلة «بنك إنجلترا» بشأن ضرورة رفع أسعار الفائدة لكبح جماح التضخم في ظل تباطؤ الاقتصاد.

وكان «بنك إنجلترا» قد أبقى أسعار الفائدة ثابتة الأسبوع الماضي، وأعلن استعداده لاتخاذ مزيد من الإجراءات إذا لزم الأمر، متوقعاً ارتفاع التضخم إلى نحو 3.5 في المائة منتصف هذا العام، بعدما كان يتوقع انخفاضه إلى نحو 2 في المائة في أبريل.

وأظهر المسح أن توقعات الشركات البريطانية للإنتاج المستقبلي هي الأضعف منذ يونيو (حزيران) 2025، في حين انخفض معدل التوظيف للشهر الثامن عشر على التوالي، وهي أطول فترة تراجع متواصل منذ عام 2010.

وقال ويليامسون: «ألقت الشركات باللوم في خسائرها التجارية مباشرة على الأحداث في الشرق الأوسط، سواء من خلال تزايد نفور العملاء من المخاطرة، أو ارتفاع ضغوط الأسعار، أو ارتفاع أسعار الفائدة، أو اضطرابات السفر وسلاسل التوريد».


تراجع نمو القطاع الخاص في الهند إلى أدنى مستوى خلال 3 سنوات

نادل يحمل طبق برياني لتقديمه للزبائن داخل مطعم في كولكاتا بالهند (رويترز)
نادل يحمل طبق برياني لتقديمه للزبائن داخل مطعم في كولكاتا بالهند (رويترز)
TT

تراجع نمو القطاع الخاص في الهند إلى أدنى مستوى خلال 3 سنوات

نادل يحمل طبق برياني لتقديمه للزبائن داخل مطعم في كولكاتا بالهند (رويترز)
نادل يحمل طبق برياني لتقديمه للزبائن داخل مطعم في كولكاتا بالهند (رويترز)

أظهر مسح نشر يوم الثلاثاء، أن نمو القطاع الخاص في الهند سجل أبطأ وتيرة له منذ أكثر من 3 سنوات في مارس (آذار)، نتيجة الصدمات السعرية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي أدت إلى انخفاض الطلب المحلي، في حين بلغ الطلب الدولي مستويات قياسية.

وتعكس هذه البيانات تباطؤ النشاط الاقتصادي في الشهر الأخير من السنة المالية لأحد أكبر اقتصادات العالم، وتسلط الضوء على المخاطر التي تهدد النمو في الهند والعالم جراء الصراع في الشرق الأوسط، وفق «رويترز».

وكان نمو الناتج المحلي الإجمالي للهند قد تباطأ بالفعل إلى 7.8 في المائة في الربع الأخير من العام الماضي، مقارنةً بـ8.4 في المائة في الربع السابق، نتيجة انخفاض الإنفاق الحكومي والاستثمار الخاص.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب الصادر عن بنك «إتش إس بي سي»، والمعتمد من قبل مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال 500» إلى 56.5 نقطة هذا الشهر، وهو أدنى بكثير من متوسط توقعات المحللين البالغ 59 نقطة في استطلاع أجرته «رويترز»، وأقل من القراءة النهائية لشهر فبراير (شباط) البالغة 58.9 نقطة.

وبينما تشير القراءة التي تتجاوز 50 نقطة إلى توسع اقتصادي، كان هذا الانخفاض هو الأشد خلال 18 شهراً، مما يدل على فقدان ملحوظ للزخم. وقد تحمل قطاع التصنيع العبء الأكبر، حيث هبط مؤشر مديري المشتريات إلى أدنى مستوى له منذ 4 سنوات ونصف السنة، مسجلاً 53.8 نقطة مقابل 56.9 نقطة، نتيجة تزايد حالة عدم اليقين لدى المستهلكين وتفاقم اضطراب السوق بسبب الحرب، ما أدى إلى تباطؤ الإنتاج الصناعي إلى أدنى مستوى له منذ أغسطس (آب) 2021. كما تراجع قطاع الخدمات، الذي يمثل غالبية الناتج المحلي الإجمالي للهند، إلى 57.2 نقطة من 58.1 نقطة.

واشتدت الضغوط التضخمية بشكل حاد، مع ارتفاع تكاليف المدخلات - بما في ذلك النفط والطاقة والغذاء والألمنيوم والصلب والكيماويات - بأسرع وتيرة لها منذ يونيو (حزيران) 2022، بينما وصلت أسعار البيع إلى أعلى مستوى لها خلال 7 أشهر.

وقال برانجول بهانداري، كبير الاقتصاديين في بنك «إتش إس بي سي» لشؤون الهند: «ازدادت ضغوط التكاليف، لكنّ الشركات تمتص جزءاً من الزيادة عن طريق تقليص هوامش الربح».

وباعتبارها ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم، حيث تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام ونحو نصف الغاز الطبيعي من الخارج، تواجه الهند تعرضاً شديداً لصدمات أسعار النفط، لا سيما مع الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل إيران. وقد ارتفعت أسعار النفط بالفعل بأكثر من 40 في المائة منذ بدء الحرب، ما يهدد بدفع التضخم، الذي كان يبلغ 3.21 في المائة قبل الحرب، إلى مستويات أعلى وإبطاء النمو الاقتصادي.

ومن الجوانب الإيجابية، شهدت الطلبات الدولية ارتفاعاً قياسياً منذ إضافة المؤشر الفرعي إلى المسح في سبتمبر (أيلول) 2014، حيث سجل منتجو السلع ومقدمو الخدمات أعمالاً جديدة مع عملاء في آسيا وأوروبا والأميركتين والشرق الأوسط. وعلى الرغم من تباطؤ الطلبات المحلية الجديدة وزيادة الضغوط على التكاليف، بلغ تفاؤل قطاع الأعمال أعلى مستوياته منذ سبتمبر 2023، ما أدى إلى أسرع وتيرة لخلق فرص العمل منذ أغسطس.