«طوابير الخبز» تزداد في السودان... والحكومة تتوقع الحل قريباً

ترتيبات عاجلة للقضاء على الأزمة قبل أن تتفاقم

مواطنون يتزاحمون أمام أحد المخابز في العاصمة السودانية الخرطوم (أ.ف.ب)
مواطنون يتزاحمون أمام أحد المخابز في العاصمة السودانية الخرطوم (أ.ف.ب)
TT

«طوابير الخبز» تزداد في السودان... والحكومة تتوقع الحل قريباً

مواطنون يتزاحمون أمام أحد المخابز في العاصمة السودانية الخرطوم (أ.ف.ب)
مواطنون يتزاحمون أمام أحد المخابز في العاصمة السودانية الخرطوم (أ.ف.ب)

وسط توقعات حكومية بحل أزمة الخبز في السودان خلال الأيام الثلاثة المقبلة، ما زالت «طوابير الخبز» مستمرة وتزداد أعدادها، ليسيطر هذا المشهد على حياة المواطنين اليومية، إذ يعتبر رغيف الخبز مادة أساسية على موائد الطعام في البلاد. ويستهلك السودان وفق إحصاءات رسمية 2.5 مليون طن من القمح سنوياً ينتج منها 800 ألف طن.
واتخذ حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان، إجراءات مؤخرا، بحضور الرئيس السوداني عمر حسن البشير، لحل الأزمة وانتهاء ظاهرة «طوابير الخبز» المستمرة لأكثر من شهر، وباتت تهدد الأمن الغذائي للمواطنين.
وشكّل القطاع الاقتصادي بالمؤتمر الوطني، لجنة فنية لدراسة الترتيبات التي تضمن وصول دعم دقيق الخبز إلى مستحقيه، وإيقاف تهريب القمح المدعوم، والتشديد على ضرورة تكامل حلقات عملية إنتاج الخبز من الطحن حتى المخابز.
وأول من أمس أعلن عن تشكيل غرفة عمليات لدقيق الخبز بالقطاع الاقتصادي للمؤتمر الوطني (الحزب الحاكم)، برئاسة المهندس معتز موسى وزير الكهرباء والري السوداني، عقدت اجتماعا في الخرطوم، اطمأنت فيه من الجهات ذات الصلة بالخبز، على موقف الإمداد للمطاحن والمخابز بطاقتها القصوى.
وتوقع مصدر أن تنجلي أزمة الخبز، التي طالت أزمتها، وكادت أن تتسبب في حالات جوع، على حد قوله، خلال الـ72 ساعة القادمة.
ووفقا للمصدر، فإن المؤتمر الوطني وأجهزته الاقتصادية، شرعوا في إعداد خطة متوسطة المدى لرفع الإنتاج المحلي للقمح، ومجابهة كل التحديات الأخرى مثل الحصول على التقاوي السماد والمبيدات، بجانب تحفيز المزارعين للوصول إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي من القمح، وزيادة مواعين التخزين الاستراتيجي للقمح في البلاد.
ووجّه رئيس القطاع المهندس معتز وزير الكهرباء بضرورة إعداد قاعدة بيانات دقيقة لكل منظومة إنتاج واستهلاك دقيق الخبز، بما في ذلك الأفران وسعاتها الإنتاجية.
وحول أزمة الخبز التي شهدتها البلاد، وزادت أوزارها، أيام عطلة العيد وحتى أمس، أفاد مندوب المطاحن بتوفر الدقيق للمخابز قبل عطلة العيد، إلا أن إنتاج المخابز تأثر بنقص العمال خلال أيام العطلة.
وفي جولة لـ«الشرق الأوسط» على مخابز في أحياء شعبية في مدينة أم درمان بالعاصمة الخرطوم، التي يقطنها نحو سبعة ملايين شخص، ما زالت أزمة الخبز وطوابير الانتظار، تراوح مكانها حتى أمس، وهي الأزمة المستمرة أكثر من 40 يوما، عقب شهر رمضان الماضي، لعجز الحكومة عن شراء الكميات التي تسد احتياجات المواطنين الأساسية كالقمح والوقود، بالرغم أن سلعة الخبز سلعة استراتيجية.
وتشهد جميع ولايات البلاد الثمانية وعشرين، مظاهر الأزمة، ويتعلل أصحاب المخابز في تلك الولايات بتقليص حصتهم من الدقيق بنسبة 30 في المائة الأسابيع الماضية، مشيرين إلى أنها بالكاد تكفي لـ4 أيام في الأسبوع، وهو ما يضطرهم للتوقف عن العمل عند انتهائها.

- خلافات بين مورد دقيق وحكومة الخرطوم
ورغم إعلان وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي في السودان بداية الأسبوع الجاري، عن زيادة دعم جوال الدقيق من 100 جنيه إلى 250 جنيها، ووصول باخرة روسية محملة بالقمح لميناء بورتسودان، الأسبوع الماضي.
إلا أن مصادر في شركات سودانية تستورد الدقيق، قالت لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن هناك خلافا كبير بين أكبر مورد للدقيق في البلاد، وهي مجموعة سيقا (التي يمتلكها رجل الأعمال السوداني أسامة داود)، وبين حكومة ولاية الخرطوم، التي منعت وصول القمح مباشرة إلى المطاحن، ورفضت الطلب للمورد، ما جعل داود يلغي تعاقداته مع المطاحن، لتبدأ أزمة في نقص الخبز.
ولم توضح المصادر أن تتجه الأزمة بين رجل الأعمال السوداني وحكومة ولاية الخرطوم، إلا أن أزمة توفير الدقيق للمطاحن مستمرة منذ أكثر من شهر، فاقمتها شح موارد النقد الأجنبي في بنك السودان المركزي، الذي اضطر مؤخرا إلى الاستدانة من بعض المصارف التجارية لتغطية احتياجات البلاد من السلع الأساسية كالقمح والوقود.
وأعلنت وزارة المالية السودانية في بيان لها قبل أيام، أنها زادت الدعم لجوال دقيق الخبز من 100 إلى 250 جنيها، بما يعادل 25 مليون جنيه في اليوم. وقالت إنه حرصا منها على استمرارية توفير الخبز وتخفيفاً لأعباء المعيشة، سيتم العمل بنفس سعر الخبز الحالي ووزنه، (سبعون غراما) بهدف المحافظة على استمرارية عمل المخابز دون توقف أو نقصان في الكمية المنتجة من المخابز.
ووجهت وزارة المالية في بيانها، المطاحن بالالتزام بزيادة الإنتاج من التوزيع، حتى يصل لأكثر من 100 ألف جوال لتغطية الاحتياج اليومي بالعاصمة والولايات.
كما وجهت أصحاب المخابز والشركات المنتجة، بأخذ التدابير اللازمة لضمان وصول القمح إلى منافذ التوزيع، داعية الجهات الأمنية والقوات النظامية والشعبية إلى أخذ الحيطة والحذر، للمحافظة على الدقيق المدعوم، منعا من التهريب.
- عودة الحصص كاملة
وذكر اتحاد المخابز السودانية في بيان أن «المخابز تسلمت الحصص المخصصة للدقيق كاملة دون نقصان، ما يبشر بانفراج الأزمة قريبا، وأن كل المطاحن تعمل بالطاقة القصوى لتوفير الدقيق»، متوقعاً انتهاء أزمة الخبز خلال ساعات. وناشد بدر الدين الجلال الأمين العام لاتحاد المخابز السودانية الأسبوع الماضي، الجهات المختصة تذليل العقبات التي تواجه عمليات الطحن العاملة بولاية الخرطوم، والبالغة 42 مطحنا لتغطية احتياجات الولاية من الدقيق، والتي تبلغ 45 ألف جوال يوميا.
ويستهلك سكان الخرطوم وحدها نحو 40 مليون رغيف في اليوم. وتدعم الحكومة السودانية سلعة القمح بنحو 500 مليون دولار كل 3 أشهر، لكن هذا الدعم لا يذهب بكامله لمستحقيه. وترتفع عمليات تهريب القمح والدقيق إلى خارج البلاد.
وأكد مجددا أن انقطاع التيار الكهربائي المتكرر من المطاحن أثر على عمل المطاحن بنسبة 60 في المائة من طاقتها. مطالبا بزيادة كميات الجازولين للمولدات بالمطاحن لمليء الفجوة الحالية.
ويشهد الاقتصاد السوداني ارتفاعا في معدل التضخم الذي بلغ وفق إحصاءات رسمية في يوليو (تموز) الماضي نحو 64 في المائة. وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي رفعت الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية كانت تفرضها على الخرطوم منذ عقود.
وكان من المتوقع أن يكون لقرار واشنطن أثر إيجابي، لكن الاقتصاد السوداني لم يستفد منه وفق مسؤولين سودانيين جراء تحفظ المصارف العالمية عن التعامل مع نظيراتها السودانية.



السعودية تستعيد طاقة ضخ 7 ملايين برميل نفط


ميناء ينبع التجاري أحد المنافذ البحرية المهمة للسعودية في الفترة الراهنة (موانئ)
ميناء ينبع التجاري أحد المنافذ البحرية المهمة للسعودية في الفترة الراهنة (موانئ)
TT

السعودية تستعيد طاقة ضخ 7 ملايين برميل نفط


ميناء ينبع التجاري أحد المنافذ البحرية المهمة للسعودية في الفترة الراهنة (موانئ)
ميناء ينبع التجاري أحد المنافذ البحرية المهمة للسعودية في الفترة الراهنة (موانئ)

استعادت السعودية كامل طاقة ضخ النفط عبر خط «شرق - غرب»، البالغة 7 ملايين برميل يومياً، وتشغيل حقل «منيفة» بكامل طاقته (نحو 300 ألف برميل)، وذلك في وقت قياسي لم يتجاوز 3 أيام بعد تقييم أضرار الاستهدافات الأخيرة.

ويشير «هذا الإنجاز إلى جاهزية استثنائية واستجابة فورية في احتواء التداعيات الجيوسياسية، كما يبرهن على قدرة المملكة الفائقة في معالجة الأضرار الفنية وتحييد آثار الاعتداءات؛ بفضل منظومة طوارئ احترافية أجهضت محاولات قطع شريان الطاقة العالمي».

ويأتي هذا التحرك ليؤكد ما تتمتع به «أرامكو السعودية» ومنظومة الطاقة من «مرونة تشغيلية عالية مكّنتها من إدارة الأزمات بكفاءة عالية، معززةً مكانة المملكة بصفتها مورداً موثوقاً يلتزم ضمان استقرار الأسواق في أصعب الظروف. كما أن استعادة العمليات بهذه السرعة تبعث برسالة طمأنة إلى الأسواق العالمية مفادها بأن أمن الطاقة السعودي يظل صمام الأمان للاقتصاد الدولي مهما بلغت خطورة التهديدات».


«ميثوس»... «ثقب أسود» يهدد بنوك العالم

شعار «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أنثروبيك» (رويترز)
TT

«ميثوس»... «ثقب أسود» يهدد بنوك العالم

شعار «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أنثروبيك» (رويترز)

خلف الأبواب المغلقة في واشنطن، لم يكن التضخم هو ما استدعى الاجتماع الطارئ بين وزارة الخزانة الأميركية و«الاحتياطي الفيدرالي» ورؤساء «وول ستريت»، في نهاية الأسبوع، بل «كلود ميثوس» أحدث وأخطر نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي من شركة «أنثروبيك».

وتكمن خطورته في اختراق أنظمة التسوية وشل التدفقات الدولية عبر هجمات «حرباء» تتطور ذاتياً لتتجاوز الدفاعات المصرفية. وبفحصه لملايين الشيفرات، يمتلك «ميثوس» مفتاح اختراق «النظام الهيكلي» للمال، واضعاً المرافق الحيوية في مهب «تسونامي سيبراني» قد يُطفئ أنوار المصارف في زمن قياسي.


الجدعان: «اجتماعات الربيع» تناقش آفاق الاقتصاد العالمي في ظل التطورات الجيوسياسية

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)
TT

الجدعان: «اجتماعات الربيع» تناقش آفاق الاقتصاد العالمي في ظل التطورات الجيوسياسية

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين تمثل منصة مهمة لمناقشة آفاق الاقتصاد العالمي في ظل التطورات الجيوسياسية الراهنة، مشدداً على أهمية التعاون الدولي لمواجهة التحديات الاقتصادية المتسارعة.

ويتوجه الجدعان، برفقة محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري، للمشاركة في اجتماعات الربيع لعام 2026، بالإضافة إلى الاجتماع الأول لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين الذي يعقد تحت رئاسة الولايات المتحدة.

وتأتي مشاركة الجدعان في هذه المحافل الدولية بصفته رئيساً للجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التابعة لصندوق النقد الدولي، وهو المنصب الذي يعكس ثقل المملكة وتأثيرها في رسم السياسات المالية والنقدية العالمية، حيث تقود اللجنة النقاشات حول استقرار النظام المالي الدولي ومواجهة الأزمات الاقتصادية العابرة للحدود.