تشييع حنا مينة... السلطة والمعارضة

بعد الإجماع الوطني على قباني والعجيلي والماغوط

صلاة الجنازة في كنيسة مار ميخائيل وجبرائيل في اللاذقية
صلاة الجنازة في كنيسة مار ميخائيل وجبرائيل في اللاذقية
TT

تشييع حنا مينة... السلطة والمعارضة

صلاة الجنازة في كنيسة مار ميخائيل وجبرائيل في اللاذقية
صلاة الجنازة في كنيسة مار ميخائيل وجبرائيل في اللاذقية

عندما كتب حنا مينة وصيته عام 2008، كان قد شهد جنازات ثلاث من أهم القامات السورية الأدبية، الشاعر الدمشقي نزار قباني 1998، والأديب الطبيب ابن مدينة الرقة عبد السلام العجيلي، والشاعر ابن مدينة السلمية محمد الماغوط عام 2006. تلك الجنازات شكلت علامة فارقة في تاريخ حضور المثقف السوري بالوسط الاجتماعي، حيث خرجت دمشق عن بكرة أبيها في وداع نزار قباني، أما تشييع العجيلي الذي أوصى أن يدفن فور وفاته وأن يدفن كأي مواطن بسيط في الرقة، وجرياً على عادتها البسيطة، بعيداً عن أي حضور رسمي ومراسم استثنائية، بل إنه أوصى أن يدفن في المدافن الجديدة خارج الرقة لتشجيع أهالي الرقة على الدفن هناك، بعد أن اكتظ المدفن الأخير، ومع أن الوصية كانت واضحة، وتم التقيد بدفن سريع دون ترتيبات مسبقة، إلا أن أسواق الرقة كلها أُغلقت حداداً عليه وخرج الأهالي قاطبة بالتشييع، وتوافد المعزون من كل أنحاء البلاد، فكان مشهداً استثنائياً، يقاربه مشهد تشييع الماغوط في السلمية، بعد هؤلاء لم تحظ أي شخصية معروفة أدبياً بتشييع مماثل، هناك من اعتبر تلك الجنازات تعبيراً غير مباشر عما كان يختزنه الشعب السوري من غضب حيال السلطة الديكتاتورية، ومع ذلك يمكن القول إن الموت حين ذاك، أي قبل الحرب، كان ما زال يتمتع بحرمة، لكن مع مجيء الحرب وتشتت جمع السوريين وتفرق شملهم داخل وخارج الجغرافيا السورية، استباح السوريين موت يومي، غدت معه الجنازات من لزوم ما لا يلزم ومجاملات الحد الأدنى لمن استطاع إليها سبيلاً. وتكرست هذه الحالة مع تعمق الشرخ الذي أحدثته الحرب وانقسام السوريين ما بين موالٍ ومعارضٍ للنظام، انقسام انتهك حرمة الموت، فحضر التشفي ومحاسبة الموتى، جواز الترحم عليهم أو عدمه، فمع كل غياب تنطلق جحافل أنكر ونكير من فريقي المعارضين والموالين عبر «السوشيال ميديا»، لتعدد مناقب ومثالب الراحل، فإذا كان مع النظام جرده المعارضون من أعماله المضيئة، وحولوه إلى محض موال سخيف للنظام المجرم، فيما يرفعه الموالون للنظام إلى مصافي الأسطورة التي لن يمن التاريخ بمثلها، والعكس صحيح. مشهد بدا بارزاً قبل نحو شهر في جنازة الممثلة السورية المعارضة مي اسكاف، التي أقيمت في فرنسا، وحضرها جموع غفيرة من اللاجئين السوريين هناك وأصدقائهم الفرنسيين، فرحيلها كان صدمة كبيرة لأصدقائها الذين أقاموا لها تشييعاً يليق بشجاعتها، إلا أنه على المقلب الآخر تمادى الموالون للنظام في كيل الشتائم لها، ولكل من تجرأ من زملائها القدامى في التمثيل على الترحم عليها، كما حصل للفنانة الممثلة أمل عرفة التي تلقت تهديدات بحرمانها من فرص التمثيل، لأنها نعت زميلتها السابقة رغم عدم تأييد موقفها السياسي.
حين كتب حنا مينة وصيته لم تكن معارك «السوشيال ميديا» قد أكلت من قلوب السوريين، ولم تكن الحرب قد شوهت نفوسهم، فلم يلتزم أحد بالوصية وخرج كل ينعيه على طريقته، فالجهات الرسمية الممثلة للنظام السوري نعته بوسائل الإعلام بأقل ما تستحقه قامته الأدبية، فاقتصر الحضور لإلقاء نظرة الوداع في مشفى الفرنسي على عدد محدود من المسؤولين، تتقدمهم نائب رئيس الجمهورية نجاح العطار التي حضرت بشخصها، لارتباطها مع حنا مينة بعلاقة شخصية وأدبية ومهنية امتدت لسنوات طويلة، ومعها وزيرا الإعلام والثقافة ورئيس اتحاد الكتاب الذي غادره حنة مينة قبل عقود غير آسف. أما في اللاذقية فبالكاد امتلأت مقاعد كنيسة مار ميخائيل وجبرائيل أثناء صلاة الجنازة قبل أن يوارى الثرى في المقبرة القديمة بالفاروس. المقاعد كانت الأولى للعائلة وبعض الأصدقاء المقربين ولعدد من مسؤولي المحافظة والحزب، المقاعد الخلفية انشغلت جزئياً بعدد قليل من أهالي اللاذقية وبضع فنانين من زملاء الممثل سعد مينة ابن الراحل.
مديرة التلفزيون السابقة الإعلامية ديانا جبور التي أجرت قبل سنوات حواراً مع حنا مينة، كتبت على صفحتها، أنها مع انتشار خبر رحيل السوري الكبير حنا مينة اتصلت بشخصية نافذة في التلفزيون السوري للتذكير بأنها سبق وأجرت حواراً مطولاً مع الراحل، وسيكون من باب الوفاء إعادة بثه. وتتابع حول رد فعل الشخصية النافذة: «كما لو أن سطل ماء بارد انسكب على رأس من تحدثت إليه، ليكون الجواب الأولى دعينا نستفتي أولي الأمر بالأمر، ثم تدارك الوضع بذريعة أشد مراراً، وهي أنهم لم يجدوا المادة المطلوبة في أرشيف التلفزيون»، واعتبرت جبور ذلك الرد «سواء كان إقصاءً أو إهمالاً فهو كارثي في مدلولاته».
ولعل ما كتبه الشاعر شوقي بغدادي في نعي صديقه الراحل مبرراً لهذا الموقف الموارب للنظام، فقد كتب بغدادي: «وداعاً يا صديق العمر حنا مينة. أنا لاحق بك قريباً... سيبقى المستبدون وحدهم، وسيشعرون بالضجر، لأنك ستغيب عنهم، وأنا أقول لهم مطمئناً إياهم إن حنا مينة لا يحبكم رغم أنكم كنتم راضين عليه، ولكنه كان يخاف منكم كثيراً».
إلا أن حنا مينة الذي نجا بصمته من سخط النظام، لم ينج من محاسبة بعض المعارضين، ونشر الشاعر حازم العظمة على حسابه بموقع «فيسبوك» منشوراً قال فيه: «منذ كتب حنا مينة سويّة مع نجاح العطار، هذه العبارة الافتتاحية: (أن نكون أو لا نكون، نكون بحافظ الأسد، لا نكون من دون حافظ الأسد...) في مقدمة كتاب مشترك معها حول (حرب تشرين التحريرية)... منذ ذاك وأنا لا أستطيع أن أسمع باسمه دون أن أُلحقه بالشتائم».
أما الشاعر السوري خلف علي خلف، فخصص العديد من المنشورات على صفحته لانتقاد الراحل، وكل من رثاه، معدداً مناقبه، ووصفه بأنه «كان شيوعياً مخلوطاً بخلاطٍ بعثي؛ هكذا عاش حياته معاوناً مزمناً لوزيرة الثقافة، كتب العديد من الروايات التي يقال إنها متواضعة بشدة وتصلح لتعليم الأولاد حب الأخيار وكراهية الأشرار الذين عاش حياته تحت ظلهم وبحمايتهم، ولم ينبس بحرف ضدهم. كان ساكتاً عن الحق رحمه الله»، ثم أتبعه بمنشور آخر قال فيه: «مديح حنا مينا ليس موقفاً أدبياً ولا أخلاقياً، بل هو موقف سياسي يعكس بالضبط مصالح الفرد المادح وجماعته».



وسط التحقيقات... منع الأمير السابق أندرو من ركوب الخيل

الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
TT

وسط التحقيقات... منع الأمير السابق أندرو من ركوب الخيل

الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)

في تطور جديد يحيط بالأزمة المتصاعدة التي يواجهها الأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن ويندسور، طُلب منه التوقف عن ركوب الخيل، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة لتفادي أي ظهور علني قد يُفسَّر على أنه استخفاف بالتحقيقات الجارية بحقه.

ووفقاً لما نقلته صحيفة «التلغراف»، حذّر مساعدو العائلة المالكة دوق يورك السابق من الظهور ممتطياً حصانه، خشية أن يُفهم ذلك على أنه استمتاع بالحياة في وقت يخضع فيه لتدقيق رسمي وتحقيقات حساسة.

وكان ماونتباتن ويندسور قد أُلقي القبض عليه للاشتباه في ارتكابه مخالفات تتعلق بمنصبه العام، وخضع لاستجواب استمر نحو 12 ساعة، وسط اتهامات بتسريب معلومات حكومية سرية إلى جيفري إبستين، المتهم بالاعتداء الجنسي على الأطفال. ويُعدّ أول فرد من العائلة المالكة يُحتجز في التاريخ الحديث.

وقبل إجباره على مغادرة «رويال لودج» في وندسور، كان الأمير يُشاهد كثيراً وهو يمتطي حصانه في أرجاء المكان. بل إن أول ظهور علني له بعد تجريده من ألقابه الملكية جاء وهو على صهوة جواد، برفقة سيدة.

وقال مصدر مطّلع: «منذ اعتقاله الأسبوع الماضي، مُنع من ركوب الخيل. يُعتبر ذلك تصرفاً غير لائق. لا يرون أنه من المناسب أن يُشاهد مبتسماً على حصانه كما كان يفعل في وندسور. لكنها كانت من الأشياء القليلة التي يستمتع بها، فماذا سيفعل بوقته إذاً؟».

ويُزعم أن ماونتباتن ويندسور أثار استياء مساعديه بعدما التُقطت له صور وهو يبتسم ويُلوّح للمارة في وندسور، رغم تزايد الدعوات لإجراء تحقيق أوسع في طبيعة تعاملاته مع إبستين.

في السياق ذاته، تُجري شرطة وادي التايمز تقييماً للادعاءات الواردة فيما يُعرف بملفات إبستين، والتي تشير إلى أن الأمير السابق أرسل إلى المموّل الأميركي رسائل بريد إلكتروني حكومية حساسة خلال الفترة بين عامي 2001 و2011، عندما كان يشغل منصب مبعوث تجاري. وكان الضباط قد أنهوا بالفعل عملية تفتيش «رويال لودج».

وعلى الصعيد السياسي، خالف عدد من أعضاء البرلمان، يوم الثلاثاء، التقاليد البرلمانية المعمول بها، وانتقدوا ماونتباتن ويندسور علناً، واصفين إياه بأنه «رجل وقح، متغطرس، متعجرف»، ومتهمين إياه بالتغاضي عن جرائم إبستين، التي شملت استدراج قاصرات. وحسب الأعراف، يمتنع النواب عادةً عن توجيه انتقادات مباشرة لأفراد العائلة المالكة.

في المقابل، لطالما نفى ماونتباتن ويندسور ارتكاب أي مخالفات تتعلق بعلاقته بإبستين. وعقب اعتقاله، صدر بيان عن شقيقه الملك تشارلز جاء فيه: «يجب أن يأخذ القانون مجراه».


أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر... تحديات وآليات الصيانة في المتاحف

إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)
إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)
TT

أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر... تحديات وآليات الصيانة في المتاحف

إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)
إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)

عقب إحالة مسؤول للتحقيق لتغاضيه عن «الصيانة الدورية»، سلّطت جهود إنقاذ بردية نادرة من التلف الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر، وآليات المتابعة الدورية للقطع المعروضة بالمتاحف.

وانتهى المتحف المصري بالتحرير من تنفيذ أعمال ترميم وصيانة بردية الكاتب (أوسر-حات-مس)، التي تعود إلى العصر المتأخر، وذلك في إطار جهوده المستمرة للحفاظ على كنوزه الأثرية وصونها وفق أعلى المعايير العلمية الدولية، بعدما تعرضت للتلف خلال عرضها.

وأكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار الدكتور هشام الليثي، في إفادة رسمية الثلاثاء، أنه جرى «نقل البردية من مكان عرضها بالمتحف إلى معمل ترميم البردي، حيث باشر فريق العمل أعمال الترميم باستخدام أحدث الأساليب العلمية المتبعة، ووفقاً للمواثيق والمعايير الدولية الموصى بها في مجال صون البردي وترميمه، حتى تم الانتهاء من جميع أعمال التنظيف والمعالجة وإعادتها إلى مكان عرضها الأصلي»، موضحاً أنه «تمت إحالة المسؤول عن عدم تنفيذ أعمال الصيانة الدورية للبردية في موعدها، وفقاً للخطة المعتمدة مسبقاً، إلى التحقيق».

وحسب بيان لوزارة السياحة والآثار، أكد الليثي أن «البردية كانت تعاني من ظهور بعض الفطريات التي تسببت في تبقعات لونية مؤقتة ظهرت في صورة نقاط سوداء، وهي من الحالات الشائعة التي يتم التعامل معها بسهولة من خلال فرق الترميم المتخصصة». وأضاف أن «هذه الفطريات لا تؤثر على التركيب التشريحي أو الكيميائي للمادة الأثرية، إذ لا تُعد من الإصابات الميكروبولوجية المُحلّلة».

إنقاذ البردية النادرة سلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر والتحديات التي تواجهها، وآليات المتابعة الدورية للمعروضات بالمتاحف. أكّدت الدكتورة رشا شاهين، اختصاصية الترميم المتخصصة في المخطوطات والبرديات بالمتحف المصري في التحرير، أنه تجري متابعة المعروضات بالمتحف بشكل يومي. وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «قاعات العرض في المتحف تقسَّم إلى أجزاء، وتُوزّع على العاملين بقسم الترميم، حيث يتولى كل واحد الإشراف والمتابعة اليومية للجزء المسؤول عنه. فإذا وجدنا، على سبيل المثال، قطعة عليها ذرات تراب، ننظّفها بالطرق العلمية في مكان عرضها، كما نراقب تأثيرات التغيرات المناخية والرطوبة على المعروضات. وإذا وجدنا قطعة تحتاج إلى صيانة، تُنقل إلى المعمل».

إحالة مسؤول للتحقيق لتغاضيه عن الصيانة الدورية (وزارة السياحة والآثار)

وتوضح رشا شاهين أن «أهم تحدٍّ يواجه عمليات ترميم الآثار في مصر هو الميزانية اللازمة لتوفير الأجهزة الحديثة وتطوير المعامل، بالإضافة إلى الإنفاق على تطوير العنصر البشري. لدينا في مصر خبراء ترميم يتمتعون بكفاءة عالية، لكن يجب أن يشاركوا في التدريب في دول أخرى على أحدث تكنولوجيا الأجهزة الحديثة لمواكبة تطورات علوم الترميم».

وحسب بيان وزارة السياحة، أكد مدير المتحف المصري بالتحرير الدكتور علي عبد الحليم أنه «لا تزال هناك بعض الأجزاء من البردية تميل ألوانها إلى الدرجة الداكنة أو السواد، وذلك لا يُعد عفناً أو إصابة فطرية، وإنما هو جزء أصيل من طبيعة البردية منذ الكشف عنها، نتيجة لعوامل الزمن ودفنها في التربة لفترات طويلة قبل اكتشافها».

المتحف المصري بالتحرير يضم قسماً لترميم الآثار (المتحف المصري)

ويرى باحث الدكتوراه في جامعة «سيرجي باريس» بفرنسا الأستاذ المساعد في كلية الآثار بجامعة عين شمس إسلام عزت أن «ترميم المقتنيات الأثرية في مصر يواجه تحديات متنوعة يجب العمل على حلها»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «أبرز هذه التحديات هو عدم توافر الأجهزة العلمية الحديثة اللازمة للكشف عن أسباب التلف في القطعة الأثرية، أو الأجهزة اللازمة لمتابعة تأثيرات العوامل الجوية والرطوبة وغيرها». وأشار أيضاً إلى «محدودية مواد الترميم التي تستخدم في مصر ونوعيتها، حيث يجب أن تتوافر اختيارات متنوعة لتمكين المرمم من اختيار المادة التي تناسب حالة القطعة».

ويرى عزت أن «المتحف المصري يمتلك مدرسة متميزة في الترميم وخبرات بشرية كبيرة، لكنه يواجه تحديات مضاعفة للحفاظ على مقتنياته، حيث يقع وسط العاصمة ذات التلوث المرتفع، وهو ما يعرض المعروضات لمشكلات كبرى».

من جانبه، يرى الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للآثار الدكتور محمد عبد المقصود أن «المتحف المصري يحتاج إلى إعادة صياغة نظام الصيانة الدورية والترميم». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «المتاحف التي افتُتحت حديثاً، مثل المتحف الكبير ومتحف الحضارة، تضم معامل ترميم تحتوي على أحدث الأجهزة التكنولوجية، وهو ما يحتاج إليه المتحف المصري». وأضاف أن «التمويل المالي ضروري لتحقيق ذلك، كي تُغيَّر وسائل الصيانة والترميم في المتحف». وحسب عبد المقصود، فإن «مصر تمتلك خبراء واختصاصيين في الترميم بكفاءة عالية، لكن أي خبير لا يمكنه إنجاز عمله بشكل جيد من دون أجهزة علمية متطورة».


مسلسل «عين سحرية» يحصد إعجاباً نقدياً في مصر

عصام عمر وسما إبراهيم التي تؤدي دور والدته (الشركة المنتجة)
عصام عمر وسما إبراهيم التي تؤدي دور والدته (الشركة المنتجة)
TT

مسلسل «عين سحرية» يحصد إعجاباً نقدياً في مصر

عصام عمر وسما إبراهيم التي تؤدي دور والدته (الشركة المنتجة)
عصام عمر وسما إبراهيم التي تؤدي دور والدته (الشركة المنتجة)

على غرار «روبن هود» الذي كان يسرق الأغنياء ليطعم الفقراء ويساعد المحتاجين ويناصر المظلومين، يكشف المسلسل المصري «عين سحرية» كواليس عالم الكاميرات السرية التي تخترق الأنظمة وتراقب الفاسدين لتقتص منهم نيابة عن المجتمع.

وأثار المسلسل اهتماماً لافتاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وحاز إشادات من فنانين ونقاد، إذ وصفوه بأنه «من أفضل أعمال النصف الأول من رمضان»، لما يتمتع به من قوة الحبكة الدرامية، والسيناريو المميز، وتميز الحوار والصورة البصرية، وبراعة عناصره الفنية. علاوة على الأداء اللافت لبطليه عصام عمر، وباسم سمرة اللذين يشكلان ثنائياً ناجحاً ويقطعان رحلة محفوفة بالمخاطر لكشف رموز الفساد في المجتمع، مُزيحين الستار عن عالم خفي من الأسرار والفضائح.

المسلسل من قصة الكاتبة السورية والإعلامية لانا الجندي، في حين كتب المعالجة الدرامية والسيناريو والحوار هشام هلال. يضم بين أبطاله محمد علاء، وولاء شريف، وفاتن سعيد، وجنا الأشقر، وعمر شريف، وهو من إخراج السدير مسعود، والإنتاج لمحمد مشيش. يُعرض عبر قناة «أون» ومنصة «يانغو بلاي».

عصام عمر وباسم سمرة في لقطة من المسلسل (الشركة المنتجة)

تدور أحداث المسلسل في أجواء من الإثارة والتشويق من خلال شخصية «عادل» (عصام عمر)، وهو فني ماهر في تركيب كاميرات المراقبة ويعمل في توصيل الطلبات باستخدام «الموتوسيكل».

يتورط «عادل» في تركيب كاميرات لشقة سيدة ثرية، وعندما يعود إليها لاستعادة شيء نسيه، يكتشف جريمة قتل مروعة لرجل وعشيقته، تقف وراءها زوجته التي سجلت الكاميرات خيانته لها. يضبطه المحامي «زكي غالب» (باسم سمرة) داخل الشقة، ويطلب منه أن يشاركه في كشف الفاسدين عبر تركيب كاميرات سرية لهم، وابتزازهم، وإبلاغ الشرطة عنهم. يرفض عادل في البداية، ولكن مع تهديده لعائلته وحاجته الماسة للمال، يُجبر على خوض رحلة صعبة مليئة بالمخاطر.

يعيش «عادل» مع والدته وشقيقه الأصغر، ويعاني من ماضٍ يؤرقه ويفسد خطوبته، بسبب وفاة والده في السجن بعد اتهامه في قضية سرقة. وفي الوقت نفسه، يعاني من إدمان شقيقه الأصغر «حسن» (عمر شريف) على السرقة. أما «زكي غالب»، فيواجه ماضياً غامضاً ويزور طبيبة نفسية بسبب فقدان ابنته. تتطور علاقة «عادل» و«زكي» من الخوف إلى الثقة، بعدما يكتشف كل منهما الجوانب الإنسانية في الآخر.

ينقلنا المسلسل في رحلته إلى شوارع وسط القاهرة، التي تعكس مزيجاً بين المباني العتيقة والتطوير العمراني، لتكون شاهدة على رحلة البطل. ويصور المسلسل القاهرة ليلاً بشكل بديع، ليكشف عن سحرها وجمالها.

حاز المسلسل إعجاب عدد من الفنانين عبر حساباتهم على «فيسبوك»، حيث أشادت الفنانة سلوى محمد علي بأداء بطلي العمل، قائلة: «باسم سمرة وضع اسمه بين كبار (الجرندات) في تاريخنا، وعصام عمر أثبت أنه ممثل موهوب ومجتهد. وهذا لم يكن ليتحقق إلا بوجود (سكريبت) قوي ومخرج متميز»، مؤكدة أن «(عين سحرية) دراما جيدة الصنع ومكتملة».

الملصق الدعائي للعمل (الشركة المنتجة)

كتبت المخرجة هالة خليل على «فيسبوك»: «لتحكم على حجم موهبة ممثل، شاهد المشهد من دون صوت وركز في عين الممثل أولاً ثم تعبيرات وجهه. ولو تأثرت أو جذبك دون معرفة الحوار الذي تقوله الشخصية، فذلك يعني أنك أمام ممثل موهوب بالفعل»، مشيرة إلى أن «المشاهد الصامتة باتت شحيحة جداً في الدراما، وأصبح الحوار هو الذي يقود. رغم ذلك، لا يزال لدينا ممثلون لا يتركون الحوار يقودهم لأنهم أصحاب موهبة حقيقية»، مستعينة بصورتي عصام عمر وباسم سمرة.

ونشر صبري فواز صورة لباسم سمرة من العمل، وكتب مُشيداً بأدائه: «على الهادي خالص، وفي الحلو منه، ألماظ حر».

في ثالث عمل درامي له بمصر بعد «منعطف خطر» و«موعد مع الماضي»، تنطق لمسات المخرج السوري السدير مسعود الفنية بالتفرد عبر الكادرات والإضاءة والمونتاج. أما موسيقى خالد الكمار الموحية، فقد وصفها الناقد خالد عشري بأنها «الموسيقى الأجمل في دراما رمضان، وتتفوق في إبداعها على الموسيقيين العالميين».

ووصف الناقد المصري محمود عبد الشكور المسلسل بأنه من «أفضل ما شاهده حتى الآن من مسلسلات شكلاً ومضموناً وفكرة وبناء وتشويقاً»، وكتب عبر حسابه على «فيسبوك»: «إن (عين سحرية) حقّق هذه المكانة بفكرته الجيدة، ومعالجته الذكية، ورسم شخصياته، وحبكته العامة المشوقة والمُحكمة، بل وعلى مستوى حبكات فرعية متعددة، وبتكامل لافت لعناصره الفنية والتقنية».

عصام عمر وسما إبراهيم التي تؤدي دور والدته (الشركة المنتجة)

رأى الناقد طارق الشناوي أن مسلسل «عين سحرية» لفت الانتباه بداية من الفكرة التي كتبتها لانا الجندي، والسيناريو والحوار لهشام هلال، ثم الإخراج للسدير مسعود، وهو مخرج يتعامل بإحساس إبداعي، ويحيل الحالة الدرامية إلى صورة على الشاشة من خلال حركة الكاميرا، والإضاءة، والموسيقى، وتتر المطرب «ويجز» الذي يعبر عن حالة المسلسل.

مُشيراً في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «تسكين الأدوار مناسب للغاية، وأن عصام عمر هو النجم الجماهيري في جيله، وممثل لا يمكن تصنيفه (كوميديان) ولا (جان) ولا (كاركتر)، بل مزيج من كل هذا. كما أن دور باسم سمرة يحتوي على ملامح كثيرة تتجاوز التنميط»، لافتاً إلى «وجود كيمياء في الأداء بين باسم وعصام، وكذلك الأدوار النسائية التي تقدمها سما إبراهيم بشكل جيد، وجنا الأشقر التي يراها (موهوبة ووجهاً طازجاً على الشاشة)».