تشييع حنا مينة... السلطة والمعارضة

بعد الإجماع الوطني على قباني والعجيلي والماغوط

صلاة الجنازة في كنيسة مار ميخائيل وجبرائيل في اللاذقية
صلاة الجنازة في كنيسة مار ميخائيل وجبرائيل في اللاذقية
TT

تشييع حنا مينة... السلطة والمعارضة

صلاة الجنازة في كنيسة مار ميخائيل وجبرائيل في اللاذقية
صلاة الجنازة في كنيسة مار ميخائيل وجبرائيل في اللاذقية

عندما كتب حنا مينة وصيته عام 2008، كان قد شهد جنازات ثلاث من أهم القامات السورية الأدبية، الشاعر الدمشقي نزار قباني 1998، والأديب الطبيب ابن مدينة الرقة عبد السلام العجيلي، والشاعر ابن مدينة السلمية محمد الماغوط عام 2006. تلك الجنازات شكلت علامة فارقة في تاريخ حضور المثقف السوري بالوسط الاجتماعي، حيث خرجت دمشق عن بكرة أبيها في وداع نزار قباني، أما تشييع العجيلي الذي أوصى أن يدفن فور وفاته وأن يدفن كأي مواطن بسيط في الرقة، وجرياً على عادتها البسيطة، بعيداً عن أي حضور رسمي ومراسم استثنائية، بل إنه أوصى أن يدفن في المدافن الجديدة خارج الرقة لتشجيع أهالي الرقة على الدفن هناك، بعد أن اكتظ المدفن الأخير، ومع أن الوصية كانت واضحة، وتم التقيد بدفن سريع دون ترتيبات مسبقة، إلا أن أسواق الرقة كلها أُغلقت حداداً عليه وخرج الأهالي قاطبة بالتشييع، وتوافد المعزون من كل أنحاء البلاد، فكان مشهداً استثنائياً، يقاربه مشهد تشييع الماغوط في السلمية، بعد هؤلاء لم تحظ أي شخصية معروفة أدبياً بتشييع مماثل، هناك من اعتبر تلك الجنازات تعبيراً غير مباشر عما كان يختزنه الشعب السوري من غضب حيال السلطة الديكتاتورية، ومع ذلك يمكن القول إن الموت حين ذاك، أي قبل الحرب، كان ما زال يتمتع بحرمة، لكن مع مجيء الحرب وتشتت جمع السوريين وتفرق شملهم داخل وخارج الجغرافيا السورية، استباح السوريين موت يومي، غدت معه الجنازات من لزوم ما لا يلزم ومجاملات الحد الأدنى لمن استطاع إليها سبيلاً. وتكرست هذه الحالة مع تعمق الشرخ الذي أحدثته الحرب وانقسام السوريين ما بين موالٍ ومعارضٍ للنظام، انقسام انتهك حرمة الموت، فحضر التشفي ومحاسبة الموتى، جواز الترحم عليهم أو عدمه، فمع كل غياب تنطلق جحافل أنكر ونكير من فريقي المعارضين والموالين عبر «السوشيال ميديا»، لتعدد مناقب ومثالب الراحل، فإذا كان مع النظام جرده المعارضون من أعماله المضيئة، وحولوه إلى محض موال سخيف للنظام المجرم، فيما يرفعه الموالون للنظام إلى مصافي الأسطورة التي لن يمن التاريخ بمثلها، والعكس صحيح. مشهد بدا بارزاً قبل نحو شهر في جنازة الممثلة السورية المعارضة مي اسكاف، التي أقيمت في فرنسا، وحضرها جموع غفيرة من اللاجئين السوريين هناك وأصدقائهم الفرنسيين، فرحيلها كان صدمة كبيرة لأصدقائها الذين أقاموا لها تشييعاً يليق بشجاعتها، إلا أنه على المقلب الآخر تمادى الموالون للنظام في كيل الشتائم لها، ولكل من تجرأ من زملائها القدامى في التمثيل على الترحم عليها، كما حصل للفنانة الممثلة أمل عرفة التي تلقت تهديدات بحرمانها من فرص التمثيل، لأنها نعت زميلتها السابقة رغم عدم تأييد موقفها السياسي.
حين كتب حنا مينة وصيته لم تكن معارك «السوشيال ميديا» قد أكلت من قلوب السوريين، ولم تكن الحرب قد شوهت نفوسهم، فلم يلتزم أحد بالوصية وخرج كل ينعيه على طريقته، فالجهات الرسمية الممثلة للنظام السوري نعته بوسائل الإعلام بأقل ما تستحقه قامته الأدبية، فاقتصر الحضور لإلقاء نظرة الوداع في مشفى الفرنسي على عدد محدود من المسؤولين، تتقدمهم نائب رئيس الجمهورية نجاح العطار التي حضرت بشخصها، لارتباطها مع حنا مينة بعلاقة شخصية وأدبية ومهنية امتدت لسنوات طويلة، ومعها وزيرا الإعلام والثقافة ورئيس اتحاد الكتاب الذي غادره حنة مينة قبل عقود غير آسف. أما في اللاذقية فبالكاد امتلأت مقاعد كنيسة مار ميخائيل وجبرائيل أثناء صلاة الجنازة قبل أن يوارى الثرى في المقبرة القديمة بالفاروس. المقاعد كانت الأولى للعائلة وبعض الأصدقاء المقربين ولعدد من مسؤولي المحافظة والحزب، المقاعد الخلفية انشغلت جزئياً بعدد قليل من أهالي اللاذقية وبضع فنانين من زملاء الممثل سعد مينة ابن الراحل.
مديرة التلفزيون السابقة الإعلامية ديانا جبور التي أجرت قبل سنوات حواراً مع حنا مينة، كتبت على صفحتها، أنها مع انتشار خبر رحيل السوري الكبير حنا مينة اتصلت بشخصية نافذة في التلفزيون السوري للتذكير بأنها سبق وأجرت حواراً مطولاً مع الراحل، وسيكون من باب الوفاء إعادة بثه. وتتابع حول رد فعل الشخصية النافذة: «كما لو أن سطل ماء بارد انسكب على رأس من تحدثت إليه، ليكون الجواب الأولى دعينا نستفتي أولي الأمر بالأمر، ثم تدارك الوضع بذريعة أشد مراراً، وهي أنهم لم يجدوا المادة المطلوبة في أرشيف التلفزيون»، واعتبرت جبور ذلك الرد «سواء كان إقصاءً أو إهمالاً فهو كارثي في مدلولاته».
ولعل ما كتبه الشاعر شوقي بغدادي في نعي صديقه الراحل مبرراً لهذا الموقف الموارب للنظام، فقد كتب بغدادي: «وداعاً يا صديق العمر حنا مينة. أنا لاحق بك قريباً... سيبقى المستبدون وحدهم، وسيشعرون بالضجر، لأنك ستغيب عنهم، وأنا أقول لهم مطمئناً إياهم إن حنا مينة لا يحبكم رغم أنكم كنتم راضين عليه، ولكنه كان يخاف منكم كثيراً».
إلا أن حنا مينة الذي نجا بصمته من سخط النظام، لم ينج من محاسبة بعض المعارضين، ونشر الشاعر حازم العظمة على حسابه بموقع «فيسبوك» منشوراً قال فيه: «منذ كتب حنا مينة سويّة مع نجاح العطار، هذه العبارة الافتتاحية: (أن نكون أو لا نكون، نكون بحافظ الأسد، لا نكون من دون حافظ الأسد...) في مقدمة كتاب مشترك معها حول (حرب تشرين التحريرية)... منذ ذاك وأنا لا أستطيع أن أسمع باسمه دون أن أُلحقه بالشتائم».
أما الشاعر السوري خلف علي خلف، فخصص العديد من المنشورات على صفحته لانتقاد الراحل، وكل من رثاه، معدداً مناقبه، ووصفه بأنه «كان شيوعياً مخلوطاً بخلاطٍ بعثي؛ هكذا عاش حياته معاوناً مزمناً لوزيرة الثقافة، كتب العديد من الروايات التي يقال إنها متواضعة بشدة وتصلح لتعليم الأولاد حب الأخيار وكراهية الأشرار الذين عاش حياته تحت ظلهم وبحمايتهم، ولم ينبس بحرف ضدهم. كان ساكتاً عن الحق رحمه الله»، ثم أتبعه بمنشور آخر قال فيه: «مديح حنا مينا ليس موقفاً أدبياً ولا أخلاقياً، بل هو موقف سياسي يعكس بالضبط مصالح الفرد المادح وجماعته».



إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

يمكن تشبيه إدمان وسائل التواصل الاجتماعي بإدمان المخدرات أو السجائر. وبينما يدور جدل بين الخبراء حول الحد الفاصل بين الإفراط في الاستخدام والإدمان، وما إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي تُسبب الإدمان، فلا شك أن الكثيرين يشعرون بأنهم لا يستطيعون التخلص من جاذبية منصات مثل «إنستغرام» و«تيك توك» و«سناب شات» وغيرها، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية للأنباء.

وتسعى الشركات التي صممت هذه التطبيقات جاهدةً لإبقائك مُلتصقاً بها لعرض الإعلانات التي تُدرّ عليها مليارات الدولارات. وقد تبدو مقاومة إغراء التصفح اللانهائي، وجرعات الدوبامين التي تُفرزها مقاطع الفيديو القصيرة، والشعور بالرضا عن الذات الذي تُوفّره الإعجابات والتفاعلات الإيجابية... وكأنها معركة غير متكافئة.

وتركزت معظم المخاوف بشأن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، لكن البالغين أيضاً عُرضة لاستخدامها بكثرة لدرجة أنها قد تُؤثر على حياتهم اليومية.

إدمان أم لا؟ وما علاماته؟

تُعرّف الدكتورة آنا ليمبكي، الطبيبة النفسية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، الإدمان بأنه «الاستخدام القهري المستمر لمادة أو سلوك ما رغم الضرر الذي يلحق بالنفس أو بالآخرين».

وخلال شهادتها في محاكمة تاريخية تتعلق بأضرار وسائل التواصل الاجتماعي بلوس أنجليس، قالت ليمبكي إن ما يجعل منصات التواصل الاجتماعي مساحة للإدمان الشديد هو «إمكانية الوصول إليها على مدار الساعة، وبشكل غير محدود وسلس».

ويشكك بعض الباحثين في مدى ملاءمة مصطلح «الإدمان» لوصف الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، بحجة أن الشخص يجب أن يعاني من أعراض محددة. وتشمل هذه الأعراض رغبات قوية، وأحياناً لا يمكن السيطرة عليها، وأعراض انسحاب، لتُصنّف الحالة على أنها إدمان.

ولا يُعترف بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي كاضطراب رسمي في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، وهو المرجع القياسي الذي يستخدمه الأطباء النفسيون وغيرهم من ممارسي الصحة النفسية لتقييم المرضى وعلاجهم. ويعود ذلك جزئياً إلى عدم وجود إجماع واسع النطاق حول تعريف إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، وما إذا كانت المشكلات النفسية الكامنة تُسهم في الاستخدام المُفرط لها. لكن مجرد عدم وجود اتفاق رسمي حول هذه المسألة لا يعني أن الاستخدام المُفرط لوسائل التواصل الاجتماعي لا يُمكن أن يكون ضاراً، كما يقول بعض الخبراء.

تقول الدكتورة لوريل ويليامز، أستاذة الطب النفسي في كلية بايلور الأميركية للطب: «بالنسبة لي، المؤشر الأهم هو شعور الشخص تجاه (الكمية) التي يستخدمها، وكيف يؤثر ذلك على مشاعره». وتضيف: «إذا اكتشف المستخدمون أنهم يتابعونها بكثرة لدرجة أنهم يفوتون أشياء أخرى قد يستمتعون بها، أو أموراً يحتاجون إلى الاهتمام بها، فهذا استخدام ضار. إضافةً إلى ذلك، إذا شعرتَ بعد استخدامها بالإرهاق والإنهاك والحزن والقلق والغضب بشكل متكرر، فهذا الاستخدام ليس جيداً لك».

بمعنى آخر، هل يؤثر استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي على جوانب أخرى من حياتك؟ هل تؤجل أعمالك المنزلية، أو عملك، أو هواياتك، أو وقتك مع الأصدقاء والعائلة؟ هل حاولت تقليل وقتك على وسائل التواصل الاجتماعي لكنك أدركت أنك غير قادر على ذلك؟ هل تشعر بالسوء حيال استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي؟

ويقول أوفير توريل، أستاذ إدارة نظم المعلومات في جامعة ملبورن الأسترالية، الذي درس استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لسنوات، إنه «لا يوجد اتفاق» حول مصطلح إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، لكن «من الواضح أننا نواجه مشكلة. ليس بالضرورة أن نسميها إدماناً، لكنها مشكلة، وعلينا كمجتمع أن نبدأ بالتفكير فيها».

نصائح للحد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

تقول ويليامز إنه قبل وضع حدود للتصفح، من المفيد فهم كيفية عمل منصات التواصل الاجتماعي والإعلانات لجذب المستخدمين. وتضيف: «فكّر في وسائل التواصل الاجتماعي كشركة تحاول إقناعك بالبقاء معها وشراء منتج أو خدمة، وضَعْ في اعتبارك أن هذه المعلومات ليست ضرورية، وقد لا تكون صحيحة. ابحث عن مصادر معلومات بديلة. وتذكر دائماً أنه كلما زاد عدد مرات رؤية معلومة ما، زادت احتمالية تصديقها».

ويقترح إيان أندرسون، الباحث في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، إجراء تغييرات بسيطة وفعّالة للحد من استخدام تطبيق التواصل الاجتماعي المفضل لديك. ويُعد تغيير مكان التطبيق على هاتفك أو إيقاف الإشعارات من «التدخلات البسيطة»، لكن أكثر الخيارات فاعلية، مثل عدم إدخال هاتفك إلى غرفة النوم أو غيرها من الأماكن التي تستخدمه فيها عادةً، قد تُساعد أيضاً.

أيضاً، يمكن للأدوات التقنية أن تساعد في الحد من الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية. وتحتوي أجهزة «آيفون» و«أندرويد» على أدوات تحكم مدمجة لتنظيم وقت استخدام الشاشة. وتتيح هذه الأدوات للمستخدمين فرض قيود عامة على فئات معينة من التطبيقات، مثل تطبيقات التواصل الاجتماعي أو الألعاب أو الترفيه، أو التركيز على تطبيق معين، من خلال تحديد الوقت المسموح باستخدامه فيه.


مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» جاريد آيزكمان، السبت، أن إطلاق مهمة «أرتيميس 2» لن يكون ممكناً في مارس (آذار)، بسبب مشكلات تقنية في الصاروخ الذي سينقل رواداً في رحلة حول القمر للمرة الأولى منذ أكثر من 50 عاماً.

وأوضح آيزكمان أن فرق «ناسا» رصدت هذه المشكلات ليلاً، وهي عبارة عن خلل في تدفق الهيليوم في إحدى طبقات الصاروخ.

وأشار في منشور عبر منصة «إكس» إلى أن الأعطال التي تسببت في ذلك، «أيّاً كانت»، ستجبر الوكالة على إعادة الصاروخ إلى مبنى التجميع «ما سيجعل نافذة الإطلاق المقررة في مارس مستبعدة».

وسبق للوكالة أن أعلنت أنها تخطط لإطلاق المهمة اعتباراً من 6 مارس، بعدما أجرت للصاروخ اختباراً شاملاً في ظروف حقيقية بدا للوهلة الأولى ناجحاً.

شعار وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» (رويترز)

لكنّ إدارة الوكالة أوضحت أن المهندسين سيحتاجون إلى أيام عدة لتحليل البيانات المتعلقة بهذا الاختبار، وأن من الضروري إجراء مناورات أخرى وعمليات تَحقُّق.

وستكون هذه المهمة التي تنطلق من قاعدة كاب كانافيرال في ولاية فلوريدا وتستمر نحو عشرة أيام أول رحلة مأهولة حول القمر منذ أكثر من 50 عاماً.

وكانت «ناسا» حددت خمس نوافذ إطلاق ممكنة في مارس، وأعلنت أيضاً ست فترات محتملة أخرى للإطلاق في أبريل.


اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
TT

اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)

بعد يومين من الجدل المصاحب لنشر شهادات نسائية عبر حسابات موثّقة على «فيسبوك» ضد مؤلف مسلسل «فخر الدلتا»، قررت الشركة المنتجة للمسلسل حذف اسم المؤلف «مؤقتاً» من شارة العمل.

ومنذ بدء عرض المسلسل، الذي يقوم ببطولته «اليوتيوبر» أحمد رمزي في تجربته الدرامية الأولى، تحدثت فتاة عن تعرضها للتحرش من المؤلف خلال عملهما معاً قبل سنوات عدة، مشيرة إلى أنه حاول لاحقاً الاعتذار عما بدر منه، لكنها لم تقبل اعتذاره.

ورافق هذه الشهادة عدد من التدوينات الأخرى كتبتها فتيات عملن مع المؤلف الشاب في أماكن عمل سابقة، غير أن أيّاً منهن لم تعلن لجوءها إلى القضاء أو تقديم بلاغات رسمية ضده. كما تضمنت الشهادات تعليقات من فتيات أخريات تحدثن عن تعرضهن لوقائع مماثلة، في حين التزم المؤلف الصمت، وأغلق حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأصدرت الشركة المنتجة للمسلسل بياناً، الجمعة، أكدت فيه اطلاعها على التدوينات المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أنها، مع أخذ الاتهامات على محمل الجد، قررت إزالة اسمه من شارة العمل «مؤقتاً» لحين التحقق من صحة ما يُتداول، واتخاذ الإجراءات المناسبة بناءً على ما تسفر عنه نتائج التحقيق.

فريق عمل المسلسل (الملصق الترويجي للعمل - الشركة المنتجة)

المسلسل، الذي يشارك في بطولته انتصار وكمال أبو رية، إلى جانب أحمد عصام السيد، ويخرجه هادي بسيوني، تدور أحداثه في إطار اجتماعي حول شاب يعيش في دلتا مصر، وينتقل إلى القاهرة لتحقيق حلمه بالعمل في مجال الإعلانات. ويتكوّن العمل من 30 حلقة، ولا يزال تصويره جارياً.

وعدّ الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين قرار الشركة المنتجة «مخالفاً لقاعدة أساسية في القانون، وهي أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته»، معتبراً أن الإجراء جاء استباقياً قبل التحقيق في الوقائع المذكورة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «رد الفعل اتخذ طابع الاستجابة الإعلامية لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي بهدف تجنب دعوات مقاطعة مشاهدة العمل».

وتابع أن «حذف اسم المؤلف من شارة العمل لا يعد الإجراء المناسب في مثل هذه الحالات لعدة أسباب، في مقدمتها أن العمل من تأليفه، وحقه الأدبي يقتضي نسبته إليه. أما الاتهامات التي يواجهها، ففي حال ثبوتها يجب أن تتم محاسبته قانونياً عبر تحقيقات رسمية، وليس عبر إصدار أحكام مسبقة من مواقع التواصل دون جهات تحقيق مستقلة».

ويرى الناقد الفني خالد محمود الرأي نفسه؛ إذ أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «بيان الشركة يعكس استجابة لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً أن المسلسل يمثل التجربة الدرامية الأولى لبطله، وبالتالي هناك مساعٍ لتجنب أي عثرات قد تؤثر في متابعة العمل، الذي تكلف مالياً، ولا يزال يُعرض في بداية السباق الرمضاني».

ووصف مسألة حذف الاسم بأنها «تصرف غير مبرر» و«لا يتناسب مع طبيعة الاتهامات التي يواجهها، والتي يُفترض أن تكون محل نظر أقسام الشرطة وتحقيقات النيابة»، على حد تعبيره، مستبعداً عدول الشركة عن قرارها أو الإعلان عن نتائج التحقيقات قريباً، في ظل أن جهة الإنتاج ليست مسؤولة أساساً عن التحقيق في وقائع حدثت قبل التعاقد مع المؤلف، ومع أشخاص لا تربطها بهم أي صلة.