هل يجد عمران خان دوراً له في اللعبة الإقليمية الكبرى؟

لقاء بومبيو المرتقب برئيس وزراء باكستان الجديد سيكشف مستقبل علاقات إسلام آباد بواشنطن

عمران خان لدى استقباله ديفيد هيل سفير واشنطن في إسلام آباد يوم الجمعة (أ.ب)
عمران خان لدى استقباله ديفيد هيل سفير واشنطن في إسلام آباد يوم الجمعة (أ.ب)
TT

هل يجد عمران خان دوراً له في اللعبة الإقليمية الكبرى؟

عمران خان لدى استقباله ديفيد هيل سفير واشنطن في إسلام آباد يوم الجمعة (أ.ب)
عمران خان لدى استقباله ديفيد هيل سفير واشنطن في إسلام آباد يوم الجمعة (أ.ب)

تصريحان مهمان، من شأنهما أن يؤثرا أبلغ الأثر على لقاء رئيس الوزراء الباكستاني الجديد عمرن خان مع وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية مايك بومبيو في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، الشهر المقبل. وفي واقع الأمر، يعكس هذان التصريحان حالة التوتر الأساسية القائمة ما بين الحليفين الكبيرين السابقين في الحرب على الإرهاب.
التصريح الأول عبارة عن تأكيد من جانب رجل الخارجية الأميركية الأول، الذي أدلى به في مقابلة مع إحدى القنوات الإخبارية الأميركية، معارضاً وبشدة حزمة الإنقاذ المالي من قبل صندوق النقد الدولي للاقتصاد الباكستاني المتدهور للغاية، الذي من دونها سوف تشرف باكستان فعلياً على حافة إعلان العجز الدولي.
وقال بومبيو في تصريحه العلني: «من دون أية أخطاء، لسوف نراقب ما سيفعله صندوق النقد الدولي في هذا الصدد. وليس هناك مبرر يسوِّغ نقل أموال الضرائب من صندوق النقد الدولي، وما يرتبط بها من الأموال الأميركية التي هي جزء لا يتجزأ من تمويل الصندوق، لإنقاذ أولئك الذين يؤيدون أو يملكون السندات الصينية أو إلى الصين ذاتها».
أما التصريح الثاني، فقد خرج في صورة تغريدة على حساب رئيس الوزراء الباكستاني الجديد عمران خان على موقع «تويتر» أعرب فيها عن دعمه الكامل للرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الذي تشهد حكومته في الآونة الراهنة حالة من التوتر العميق مع واشنطن.
وأكد خان، في تغريدته الأخيرة، للرئيس التركي والشعب التركي أنه «بالنيابة عن الشعب الباكستاني، أود من الرئيس إردوغان ومن الشعب التركي أن يعرف أننا ندعو إليهم في صلواتنا من أجل نجاحهم في تجاوز التحديات الاقتصادية العصيبة التي يواجهونها، كما نجحوا تماماً من قبل في وجه الشدائد والصعاب التي مرَّت بهم عبر تاريخ بلادهم المجيد».
وكان خان شديد الحرص على عدم ذكر الولايات المتحدة الأميركية في تغريدته، ولكن يمكن لأي شخص متابع للأحداث أن يدرك المعنى الضمني المفهوم من الرسالة: الدعم الباكستاني الكامل لتركيا في مواجهة الولايات المتحدة.
وتمثِّل حالة العداء الجوهرية التي يعكسها هذان التصريحان التوترات العميقة الراهنة في العلاقات الباكستانية الأميركية، منذ تولي الرئيس دونالد ترمب مقاليد الحكم في واشنطن.
إن دعم خان لحركة طالبان في الماضي ومعارضته الشديدة لسياسات الولايات المتحدة في المنطقة من استخدام القوة العسكرية المطلقة تحقيقاً لمراميها الاستراتيجية لم تقربه قط من صناع السياسات الخارجية في العاصمة الأميركية.
وليس من المستغرب أن المجاملات التي استهلَّت بها واشنطن فوزه برئاسة وزراء باكستان لم تُفلح في إخفاء مشاعر الكراهية التي يكنّها صُنّاع السياسات في واشنطن حيال الحكومة الباكستانية الجديدة، وذلك عندما أعرب وزير الخارجية الأميركي عن استيائه من احتمال قيام صندوق النقد الدولي بتنفيذ خطة الإنقاذ المالي إلى باكستان.
بيد أن هناك جانباً آخر لهذا الواقع السياسي غير السري: وهو أن رئيس الوزراء الباكستاني وحكومته الجديدة قد يتحولان إلى مجرد قطعة في أحجية الصورة المتقطعة الكبيرة في تلك المنطقة.
وهناك خبراء من الأمن والدفاع في إسلام آباد يزعمون أن ذلك من بين الأسباب التي تجعل من عمران خان يجد نفسه قاطناً منزل رئيس وزراء البلاد في باكستان هي أصوله البشتونية؛ فلقد كانت المؤسسة العسكرية الباكستانية في حاجة ماسَّة إلى رئيس للوزراء من أصول بشتونية من أجل إحكام السيطرة على القلاقل المتنامية بين السكان ذوي الأصول البشتونية في باكستان بعدما (كما يزعمون) تمكن الجيش الباكستاني من كسر شوكة المسلحين البشتون (أي حركة طالبان) في حزام البشتون من البلاد. وهذا يتسق تماماً مع المطلب الأميركي بأن تلعب باكستان دورها في جلب حركة طالبان الأفغانية إلى مائدة مفاوضات السلام.
وعلى الصعيد المحلي، فإن نفوذ شخصية عمران خان وشعبيته الكبيرة لدى جموع طائفة البشتون ونفوذ الدوائر العسكرية الباكستانية عند حركة طالبان الأفغانية تعتبر من بين الأصول الاستراتيجية ذات الأهمية. ومن شأن هذين الأصلين المهمين أن يفيدا كثيراً في معرض الجهود الأميركية الرامية إلى تسوية النزاع الأفغاني باستخدام أدوات أخرى غير الوسائل العسكرية.
ومن فترة ليست بالطويلة بدا أن الجيش الباكستاني قد عقد العزم على الابتعاد التام عن الفلك الأميركي. رغم وجود تغيير طفيف في مدركات روالبندي وإسلام آباد بقدر ما يتعلق الأمر بالعلاقات مع واشنطن.
وقد أشارت بعض الشخصيات النافذة إلى أن الافتراق التام عن واشنطن ليس من شأنه أي يفضي إلى حل أي من المشكلات السياسية الخارجية لدى باكستان. كما أن المؤسسة السياسية الباكستانية تعتقد أنها قد فرّت بالكاد من التداعيات السلبية لسياسات الهند العدائية الرامية إلى عزل باكستان على الصعيد الدولي في أعقاب الهجمات الإرهابية التي طالت الجيش الهندي في إقليم كشمير العام الماضي.
وأخيراً وليس آخراً، كانت واشنطن دائماً ما تسارع إلى نجدة إسلام آباد المتعطشة دوما إلى السيول النقدية، وذلك كلما حاولت الأخيرة الحصول على المساعدات المالية من المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي أو البنك الدولي.
ويبدو أن الشكوى الباكستانية الرئيسية ضد واشنطن تتعلق بقرارها منح الهند دوراً استراتيجياً مؤثراً في أفغانستان، الأمر الذي أوجد سيناريو مزدوج الوجهة بالنسبة لباكستان، وهو الموقف الذي ظل القادة السياسيون والمخططون العسكريون في إسلام آباد يتفادون مواجهته منذ الغزو الأميركي لأفغانستان في عام 2001.
وصرح خبير باكستاني من ذوي الصلات الوثيقة بالمؤسسة العسكرية في البلاد لصحيفة الشرق الأوسط يقول إن نيودلهي وواشنطن قد توصلتا معاً، إبان زيارة وزير الدفاع الأميركي الأخيرة للهند، إلى تفاهم يتعلق بمنح الهند دوراً بارزاً في تشكيل القوات المسلحة الأفغانية.
وتعتقد بعض العناصر الأكثر هدوءا وعقلانية في إسلام آباد أن العلاقات بين الدول ليست مجرد لعبة ذات محصلة صفرية النتائج، وأن العلاقات الاستراتيجية الثلاثية الناشئة بين أفغانستان والهند والولايات المتحدة لا ينبغي لها أن تشكل عقبة على طريق باكستان لتطوير علاقات العمل الأكثر ارتباطاً مع كل من واشنطن وكابل.
وفي الماضي، أظهر الجيش الباكستاني دلائل على أنه يمكنه الاستمرار من دون المساعدات العسكرية الأميركية. وعلى سبيل المثال، أعاد الجيش الباكستاني أغلب المستشارين العسكريين الأميركيين الذين كانوا يشرفون على تدريب التشكيلات العسكرية الباكستانية على عمليات مكافحة التمرد والإرهاب، وذلك في أعقاب اقتحام مفرزة من القوات الخاصة الأميركية داخل المجال الجوي الباكستاني... وأغارت على منزل في مدينة أبوت آباد، وهي العملية التي أسفرت عن اغتيال زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في 2 مايو (أيار) من عام 2011. غير أن هذه القطيعة لم تدم طويلا وسرعان ما عاد برنامج المساعدات العسكرية الأميركي إلى سابق عهده.
ومن الناحية السياسية، فإن النخبة الحاكمة في باكستان تعتمد بشكل كبير على مختلف الوزارات والوكالات الأميركية في الحفاظ على قبضتها على هياكل السلطة في البلاد. وصار هذا واضحاً خلال فترة الحاكم العسكري الأسبق الجنرال برويز مشرف عندما شرع الدبلوماسيون الأميركيون في السيطرة على آليات النظام السياسي الفعلي في باكستان. وكان هذا هو الوقت الذي لعب الدبلوماسيون الأميركيون والبريطانيون دور الوسطاء بين القادة العسكريين الباكستانيين ورئيسة الوزراء الباكستانية الراحلة بي نظير بوتو زعيمة حزب الشعب الباكستاني في ترتيب الصفقة السياسية غير السرية التي أسفرت عن عودة بي نظير بوتو إلى باكستان من منفاها في العاصمة البريطانية لندن. ثم وصف الأمر بأنه كمثل الزواج بين قوة ونفوذ المؤسسة العسكرية الباكستانية وشعبية بي نظير بوتو الكبيرة، التي كانت تحت رعاية وإشراف وزارة الخارجية الباكستانية.



«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
TT

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر الذي يُثقل كاهل البلاد.

وكتب دياز كانيل في بيان على إكس «في مواجهة أسوأ السيناريوهات، تملك كوبا ضمانة واحدة: أي معتدٍ خارجي سيواجه مقاومة منيعة».

وكان مسؤولون في قطاع الطاقة قال إن كوبا أعادت توصيل شبكتها الكهربائية أمس الثلاثاء وأعادت تشغيل أكبر محطة لتوليد الطاقة تعمل بالوقود، ما وضع حدا لانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد الذي استمر لأكثر من 29 ساعة في ظل حصار أمريكي يهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة.

وبعد أن غرق سكان البلاد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة في الظلام خلال الليل، عادت شبكة الكهرباء الوطنية للجزيرة الواقعة بمنطقة البحر الكاريبي للعمل بشكل كامل بحلول الساعة 6:11 مساء بالتوقيت المحلي (2211 بتوقيت غرينتش). ومع ذلك، قال المسؤولون إن نقص الكهرباء قد يستمر بسبب عدم توليد ما يكفي من الكهرباء. وبالإضافة إلى قطع مبيعات النفط إلى كوبا، صعد ترمب من تصريحاته المناهضة للجزيرة ذات الحكم الشيوعي، إذ قال يوم الاثنين إن بوسعه فعل أي شيء يريده بها.

ولم تحدد كوبا بعد سبب انقطاع التيار الكهربائي في أنحاء البلاد يوم الاثنين، وهو أول انهيار من هذا النوع منذ أن قطعت الولايات المتحدة إمدادات النفط الفنزويلي عنها وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشحن الوقود إلى هذه الدولة الجزرية.