مدارس كلاسيكية وأعمال «حداثوية» تتجاور... ومشاركتان عربيتان

الأكاديمية الملكية للفن تنظم معرضها الأكبر بمناسبة 250 سنة على تأسيسها

عمل نحتي للفنان أنيش كابور بعنوان «سيمفونية إلى ابنتي الحبيبة» في مدخل الأكاديمية
عمل نحتي للفنان أنيش كابور بعنوان «سيمفونية إلى ابنتي الحبيبة» في مدخل الأكاديمية
TT

مدارس كلاسيكية وأعمال «حداثوية» تتجاور... ومشاركتان عربيتان

عمل نحتي للفنان أنيش كابور بعنوان «سيمفونية إلى ابنتي الحبيبة» في مدخل الأكاديمية
عمل نحتي للفنان أنيش كابور بعنوان «سيمفونية إلى ابنتي الحبيبة» في مدخل الأكاديمية

الأكاديمية الملكية للفن في لندن أقدم مؤسسة فنية بريطانية لا تزال تمارس أنشطتها منذ نشأتها حتى الوقت الحاضر. بدأت قصة هذه المؤسسة العريقة في شتاء عام 1768 حينما زار المعماري الاسكتلندي (وليم جيمبرز 1723-1796) جورج الثالث، ملك بريطانيا العظمى، وقدّم له عريضة موقّعة من قبل ستة وثلاثين فناناً ومعمارياً، بالإضافة إلى نفسه، يطلبون موافقة الملك على منحهم ترخيصاً بإنشاء جمعية فنية تعنى بالارتقاء بالفن والتصميم. وقدموا له اقتراحاً آخر بشأن إقامة معرض فني سنوي ومدرسة للفن وللتصميم. منح الملك موافقته على العريضة؛ لأن مقدمها (وليم جمبرز) كانت له حظوة ومكانة عند الملك؛ لأنه معلمه ومستشاره الفني والمعماري. وهكذا أُنشئت ما يعرف اليوم بالأكاديمية الملكية للفن التي تجمع ضمن طاقمها الحالي ثمانين فناناً أكاديمياً، منهم النحات العالمي أنيش كابور، والرسام ديفيد هوكني، والفنانة البريطانية تريسي أمين، ويجب أن يكون من بين الأكاديميين أربعة عشر نحاتاً واثنا عشر معمارياً وثمانية نقاشين، والبقية رسامون. والأكاديمية الملكية هي المؤسسة الفنية الوحيدة في المملكة المتحدة التي تمنح شهادات عليا في الفن مجاناً. بدأت هذه الأكاديمية بتنظيم المعرض الصيفي السنوي الذي تقيمه صيف كل سنة بلا انقطاع منذ عام 1768، وكل المبالغ النقدية التي تجنى من بيع الأعمال الفنية، تذهب إلى دعم المؤسسة ذاتها.
كان المقر الأول للأكاديمية بناية متواضعة مُستأجرة وسط لندن لا تتعدى مساحتها 30 قدماً طولاً، وكان من بين الستة والثلاثين فناناً مؤسساً أربعة إيطاليين وفرنسي، وسويسري، وأميركي، وامرأتان هما الفنانة (ماري موسر 1744-1819) التي اشتهرت في القرن السابع عشر برسمها المتقن للورود والفنانة (أنجيلكا كوفمان 1741- 1807). أول رئيس لهذه الأكاديمية العريقة هو الفنان البريطاني (جشوا رينولد 1723 - 1792)، وكان أبرز رسامي البورتريه في أوروبا في القرن السادس عشر، ويزين تمثال له مدخل الأكاديمية الملكية في شارع البيكادلي الشهير وسط لندن.
انتقلت الأكاديمية إلى بنايتها الحالية عام 1867، حيث نجح رئيسها حينئذ وهو فرنسيس كراند، في استئجار المبنى من الحكومة البريطانية لقاء مبلغ «جنيه إسترليني واحد فقط» ولمدة 999 عاماً.
شهد المبنى الحالي للأكاديمية توسعات عدة، لكن أهمها مشروع التوسعة الذي ربط شارع برلنغتون خلف المبنى الحالي بشارع البيكادلي عبر الأكاديمية، الذي بدأ عام 2008 وانتهى هذه السنة للاحتفال بمرور 250 عاماً على إنشاء الأكاديمية، وبكلفة بلغت قيمتها 56 مليون جنيه إسترليني. شملت التوسعة استحداث قاعات للمعارض تركز على الفن المعاصر باتجاهاته كافة، واستحداث قاعات للعرض المجاني للأعمال والتحف الفنية التاريخية، وإنشاء مساحات تختص بالعروض المعمارية، وتوسعة المكتبة وقاعة المحاضرات والمسرح.
- معرض 2018
المعرض الصيفي السنوي لهذه السنة هو الأكبر على الإطلاق منذ تأسيس الأكاديمية، حيث شغلت الأعمال المعروضة صالات عرض الأكاديمية، وممراتها وأجنحتها المختلفة، وبإمكان أي فنان من أي بلد المنافسة على عرض أعماله في المعرض الصيفي السنوي، وهناك لجنة من الأكاديميين تقوم باختيار الأعمال التي تشترك بالمعرض. ولجنة أخرى من الأكاديميين تخوّل ترتيب وتعليق الأعمال الفنية في قاعات العرض.
الرئيس الحالي للأكاديمية هو الرسام البريطاني كريستوفر لوبورن، وهو من أناط مهمة تنظيم معرض هذه السنة الصيفي إلى فنان السيراميك البريطاني جرايسون بيري، الذي تعمّدَ إضافة لمسة حداثوية إلى هذه المؤسسة العريقة. الثيمة المشتركة في كل قاعات العرض وكل الأعمال المشاركة هي «كيفية صناعة الفن بكل شيء متاح»، وهذه الثيمة تشمل المتغيرات السياسية، وأهمها التصويت لخروج بريطانيا من منظومة الاتحاد الأوروبي، وكذلك الثقافة والتقنية الرقمية التي تتسيّد حياتنا اليومية، بالإضافة إلى الخروج عن المألوف باستعمال جميع المواد المتاحة لخلق العمل الفني.
وما أن يدخل الزائر إلى الباحة الأمامية للأكاديمية حتى تفاجئه الحداثة عبر عمل نحتي عملاق للفنان أنيش كابور بعنوان «سيمفونية إلى ابنتي الحبيبة»، يستخدم في هذه السيمفونية عمودين فولاذيين تتوسطهما دائرة حمراء للدلالة عن أن كل الأعمال التي تعرض ستباع لاحقاً، وتتوزع في القاعدة تكوينات صخرية مبعثرة تخلق ذلك التناقض المنشود بين الطبيعة وجهد الإنسان.
وقبل الدخول القاعة الأولى للمعرض هناك عمل رؤيوي كابوسي للفنان الآيرلندي المثير للجدل «تم شو»، الذي سبق أن تناول قضية التعذيب في سجن أبو غريب بعمل تركيبي أسماه «الديمقراطية السوداء». عمله النحتي في هذا المعرض بعنوان «الكرمة الخضراء»، ويستخدم به مزيجاً من الصحف المحروقة والورق المقوى ليخلق قناعاً لإنسان تضيع ملامحه خلف أوراق العنب المحروقة التي تنبت من وجهه.
يهيمن عمل الفنانة البرتغالية جوانا فاسكونيسليوس على القاعة المدورة الوسطى، حيث يتدلى هذا التركيب النسيجي البراق والهائل من قبة القاعة ليبهر الزائرين، ويدعوهم إلى الالتفاف حوله مراراً وتكراراً لتبيّن ماهيته وما الفكرة التي أرادت الفنانة توصيلها عبر حياكة وخياطة هذا النسيج الأخطبوطي. الفكرة المؤكدة التي يخرج بها الزائر أن هذا العمل قد كسر رتابة وتقليدية الفناء الذي يضمه بألوانه البراقة.
في قاعة العرض الثالثة ذات الجدران الصفراء، وهي أكبر قاعات العرض، سوف يضيع الزائر بين اللوحات المتباينة في الحجم والثيمة التي رُتبتْ بطريقة عشوائية من أسفل الجدران حتى أعلاها، ربما كي تحفز الزائر على إعطاء اهتمام أسفل وأعلى من مستوى نظره. تستوقفنا لوحة للفنانة الإيرانية ياسمين حاتمي بعنوان «الموآبية» تمزج بها الفنانة الأسلوب التعبيري والسوريالي بألوان حادة من خلال امرأة مغمضة العينين تحمل بن ذراعيها قنينة حليب تتوسط أربعة صواريخ مُلتقطة من صندوق ألعاب يحتوي على الصواريخ. تُحلينا اللوحة حالاً إلى واقع الشرق الأوسط، سواء بالعنوان أو الموضوع، أو حتى اللون الأحمر لقميص المرأة.
- صوّت للحب
لوحة أخرى لفنان الكرافيتي المجهول بانسكي، يرد بها على قرار انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ويسميها «صوّتْ للحب» بدل الشعار الذي رُفع «صوّتْ للخروج».
من خلال التمعن في قاعة العرض سيكتشف الزائر أن بعض الأعمال تقترب من القبح والسذاجة، ولا تحتوي قيمة فنية غير مغايرتها، وأعتقد أن هذا بالتحديد ما يُراد منها، وهو تمثيل جميع الاتجاهات التي تنضوي تحت مسمى الفن حتى وإن كانت تبتعد عنه نحو السخرية أو المغايرة غير المنضبطة.
وما أن ندخل القاعة التالية حتى نسترد أنفاسنا من لهاث الحداثة ونُدهش للوحة الفنان البريطاني بن جونسون، الذي صوّر فيها بدقة متناهية واجهة قبة الصخرة في المسجد الأقصى، مزيج من الآيات القرآنية والنقوش والمنمنمات الإسلامية بألوان فيروزية وذهبية. وهناك عمل تركيبي ملتبس المغزى للفنانة الفلسطينية منى حاطوم، ولوحة للفنانة السورية منى شمه تستلهمها من حكايات الطفولة والموروث الشعبي بعنوان «الجني خارج الزجاجة».
الأكاديميون كان لهم حضورهم البارز في هذا المعرض، مثل الفنان البريطاني الرائد ديفيد هوكني؛ فقد عُرضت له جدرايتان تمثل مرسماً في أكاديمية الفن بكل تفاصليه من حاملات اللوحات إلى الشخوص التي تتأمل اللوحات على الجدران إلى الكراسي المبعثرة.
الأعمال النحتية والتركيبة تبعثرت في قاعات العرض بينما كان للعمارة قاعة عرض ازدحمت بالمصغرات المعمارية لأهم المباني في العالم، ومنها مصغرات لأعلى عشر بنايات في مدينة لندن ومصغرات لمركز التجارة العالمي الجديد في نيويورك من تصميم المعماري البريطاني ريتشارد روجرز، وعدة مصغرات لمشروعات معمارية قيد الإنشاء في دبي من تصميم شركة المعماري البريطاني مايكل هوبكنز.
الغرابة التي تقترب من السذاجة وعدم التجانس هذا ما يحدث للفن في هذا المعرض السنوي، تتلاشي الحدود بين الفن وعدمه وتتداخل الأساليب، وسواء كان العمل الفني جيداً أم سيئاً، فالإجابة عن هذا السؤال لا تشكل أي أهمية في مستقبل الفن، وربما يكمن مستقبل الفن في ماضيه، وسيضيع الزائر وهو يتجول بلا هدى في هذه القاعات التي تفيض بالغرابة والاختلاف والتحرر. هناك طمس للحدود بين الرسم والنحت مثلاً وبين الفن والنكتة أو بين القديم والجديد، وهذا يدعونا لمعاينة كل ما يمكن أن يدعى «فن» في الوقت الراهن، وكل الطرق الممكنة والتي يعبر بها الناس عن هذه المفردة.
وأنت تخرج من هذه الزحمة والجنون الفني ربما تتساءل مع نفسك، ما الذي سيقوله من أسسوا وانتموا إلى هذه الأكاديمية العريقة، أمثال تيرنر، وغينسبره، وجشوا رينولد عن هذا المعرض؟ لا أعرف حقاً لكنهم بكل تأكيد سيشتركون بالضحك طويلاً.



الذكاء الاصطناعي يدخل الحمّام... مراحيض تكشف أسرار جسمك يومياً

يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
TT

الذكاء الاصطناعي يدخل الحمّام... مراحيض تكشف أسرار جسمك يومياً

يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)

لم تعد متابعة الصحة تقتصر على الساعات الذكية أو التطبيقات الرياضية، إذ دخل الحمّام الآن إلى عالم التكنولوجيا عبر أجهزة مرحاض ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي لتحليل البول والبراز وتقديم مؤشرات صحية دقيقة.

ووفق تقرير لصحيفة «نيويورك بوست»، طرحت شركات تقنية عدة خلال العام الماضي، أجهزة ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي لتحليل البول والبراز، بهدف تقديم بيانات شخصية حول الترطيب، والتغذية، وصحة الأمعاء، وغيرها من المؤشرات الصحية.

ويقول سكوت هيكل، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Throne Science، إن هناك «كنزاً من المعلومات الصحية» في الفضلات يتم التخلص منه يومياً من دون الاستفادة منه.

مرحاض ذكي لمراقبة الصحة

ففي وقت أصبحت فيه الساعات الذكية والأجهزة القابلة للارتداء تراقب نبض القلب وجودة النوم والنشاط البدني، بقي الحمّام بعيداً عن هذا التطور... حتى الآن.

ويرى مطورو هذه الأجهزة أن مراقبة الفضلات مع مرور الوقت قد تكشف أنماطاً مرتبطة بالجفاف، وحساسيات الطعام، واضطرابات الهضم، بل قد تنبّه إلى أمراض مزمنة مثل السكري أو أمراض الكلى.

كما يأتي ذلك في ظل تزايد الاهتمام بصحة الأمعاء، مع إقبال متزايد على البروبيوتيك والأنظمة الغذائية الغنية بالألياف، إضافة إلى ارتفاع معدلات سرطان القولون والمستقيم بين الشباب، ما يعزز أهمية الانتباه المبكر لأي تغيرات في البراز.

أجهزة حديثة وأسعار مرتفعة

هذه الأجهزة المنزلية ليست رخيصة، إذ تتراوح أسعارها بين مئات الدولارات، وغالباً ما تتطلب اشتراكات شهرية أو سنوية. ومن أبرز النماذج المطروحة حالياً.

U-Scan من Withings

جهاز صغير يثبت داخل المرحاض ويجمع عينات البول لتحليلها عبر حساسات دقيقة. ويرسل النتائج إلى تطبيق خاص خلال دقائق، مع مؤشرات تتعلق بالترطيب، والتمثيل الغذائي، وحموضة البول، ومستويات بعض الفيتامينات.

ويقدم التطبيق نصائح لتحسين النتائج، مثل زيادة تناول الخضراوات والفواكه أو استخدام المكملات الغذائية.

ويبلغ سعر الجهاز بين 379 و449 دولاراً، بحسب خطة الاستخدام، مع اشتراك سنوي إضافي.

Throne من Throne Science

ويراقب هذا الجهاز البول والبراز معاً، إذ يستخدم ميكروفوناً لتحليل تدفق البول، وكاميرا موجهة نحو داخل المرحاض لمسح المحتوى، مع تأكيد الشركة أن الكاميرا لا تلتقط أي أجزاء من جسم المستخدم.

ويحلل التطبيق بيانات تتعلق بصحة الأمعاء، ومستوى الترطيب، وقوة تدفق البول، وعادات استخدام المرحاض، مثل مدة الجلوس واحتمالات الإمساك أو البواسير.

ويبلغ سعره 399.99 دولاراً، إضافة إلى اشتراك شهري بقيمة 6 دولارات.

Dekoda من Kohler Health

يحلل هذا الجهاز أيضاً البول والبراز، ويستخدم مستشعراً بصرياً لمسح محتوى المرحاض. ويمكنه رصد لون البراز، وشكله، وكثافته، وعدد مرات التبرز، حتى اكتشاف وجود دم، وهو ما قد يكون مؤشراً إلى مشكلات مثل البواسير أو أمراض التهاب الأمعاء.

كما يتابع البول من حيث اللون والصفاء وعدد مرات التبول لتقييم الترطيب.

ويبلغ سعر الجهاز 449 دولاراً، مع اشتراك يبدأ من 6.99 دولار شهرياً.

هل تستحق التجربة؟

تقول الشركات المطورة إن هذه الأجهزة تجذب فئتين رئيسيتين: الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة ويرغبون في متابعة حالتهم بدقة، والمستهلكين المهتمين بالصحة والتقنية الباحثين عن تحسين نمط حياتهم من المنزل.

ويرى مختصون أن الفكرة قد تبدو غريبة للبعض، لكنها تمثل بداية مرحلة جديدة في الرعاية الصحية المنزلية، حيث يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة والوقاية المبكرة.


دراسة: القرود تأكل التربة لتهدئة اضطرابات المعدة الناتجة عن تناول الوجبات السريعة

قرود تحمل طعاماً في جبل طارق (رويترز)
قرود تحمل طعاماً في جبل طارق (رويترز)
TT

دراسة: القرود تأكل التربة لتهدئة اضطرابات المعدة الناتجة عن تناول الوجبات السريعة

قرود تحمل طعاماً في جبل طارق (رويترز)
قرود تحمل طعاماً في جبل طارق (رويترز)

تشير الأبحاث إلى أن القرود في جبل طارق تعلمت أكل التربة لتهدئة معدتها بعد تناولها كميات كبيرة من الأطعمة غير الصحية كالوجبات السريعة.

ووفق ما ذكرته شبكة «سكاي» البريطانية، يعتقد العلماء أن الأوساخ تساعد القرود على تبطين أمعائها، مما يمنع تهيجها الناتج عن الأطعمة الغنية جداً بالسعرات الحرارية والسكريات والملح ومنتجات الألبان.

وتوفر التربة أيضاً بكتيريا ومعادن تفتقر إليها الأطعمة غير الصحية التي تُقدم أو تُسرق من السياح، مثل ألواح الشوكولاته ورقائق البطاطس والآيس كريم.

وتُسبب هذه الوجبات الخفيفة آثاراً سلبية على الجهاز الهضمي للقرود، وقد تُؤدي إلى أعراض تتراوح بين الغثيان والإسهال، إلا أنها «لذيذة بالنسبة لها» تماماً كما هي لذيذة للبشر، وفقاً لدراسة أجرتها جامعة «كامبريدج» البريطانية.

ولوحظ أن الحيوانات التي تتواصل باستمرار مع زوار جبل طارق تأكل كميات أكبر من التراب، ويزداد هذا السلوك خلال موسم الذروة السياحي.

ويعتقد الباحثون أن هذا السلوك مُكتسب اجتماعياً، إذ تُفضّل مجموعات القرود المختلفة أنواعاً معينة من التربة. وأوضح الخبراء أن التربة تعمل كحاجز في الجهاز الهضمي، مما يحدّ من امتصاص المركبات الضارة.

وأضاف الدكتور سيلفين ليموين، عالم الأنثروبولوجيا البيولوجية بجامعة كامبريدج: «قد يُخفف هذا من أعراض الجهاز الهضمي، بدءاً من الغثيان وصولاً إلى الإسهال. كما قد تُوفر التربة بكتيريا نافعة تُساعد في الحفاظ على صحة الميكروبيوم المعوي».

ووفق شبكة «سكاي»، فإن هذا النظام الغذائي غير الصحي «مختلف تماماً» عن الأطعمة التي تتناولها هذه القرود عادة، كالأعشاب والأوراق والبذور والحشرات أحياناً، وكان هذا التحول في السلوك «مدفوعاً بالكامل بقربها من البشر».


مأساة في مدينة ملاهي: احتجاز عاملة داخل لعبة يؤدي إلى وفاتها

الحادث وقع داخل مدينة ملاهي «طوكيو دوم سيتي أتراكشنز» (رويترز)
الحادث وقع داخل مدينة ملاهي «طوكيو دوم سيتي أتراكشنز» (رويترز)
TT

مأساة في مدينة ملاهي: احتجاز عاملة داخل لعبة يؤدي إلى وفاتها

الحادث وقع داخل مدينة ملاهي «طوكيو دوم سيتي أتراكشنز» (رويترز)
الحادث وقع داخل مدينة ملاهي «طوكيو دوم سيتي أتراكشنز» (رويترز)

في حادث مأساوي يسلّط الضوء على مخاطر العمل في الصيانة التقنية، لقيت عاملة شابة مصرعها داخل إحدى مدن الملاهي في العاصمة اليابانية طوكيو، بعدما علقت داخل آلية تشغيل لعبة ترفيهية خلال تنفيذ أعمال صيانة دورية، في واقعة أثارت تساؤلات حول إجراءات السلامة المتبعة في مثل هذه المواقع.

ووفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك بوست»، فقد توفيت العاملة بعد أن ظلت محتجزة لفترة طويلة داخل آلية إحدى الألعاب في مدينة الملاهي.

وأوضحت الشركة المشغّلة أن الحادث وقع يوم الثلاثاء داخل مدينة ملاهي «طوكيو دوم سيتي أتراكشنز»، وتحديداً في لعبة تُعرف باسم «البالون الطائر».

وقالت الشركة، في بيان رسمي: «أثناء أعمال الصيانة الدورية للعبة، علق أحد موظفينا داخل آلية العربة المعلقة. وبعد تنفيذ عمليات الإنقاذ، نُقلت الموظفة إلى المستشفى، حيث أُعلن عن وفاتها لاحقاً».

وبحسب ما أفادت به وسائل إعلام محلية، فقد حددت الشرطة هوية الضحية، وهي كاميمورا هينا، البالغة من العمر 24 عاماً. واستغرقت جهود فرق الإنقاذ نحو 5 ساعات لتحريرها من داخل الآلية، قبل أن تُنقل إلى المستشفى، حيث فارقت الحياة متأثرة بإصابتها.

وتُعد لعبة «البالون الطائر» من الألعاب التي تتسع لـ12 راكباً، يجلسون في ترتيب دائري حول عمود مركزي، بينما تدور المقاعد وترتفع تدريجياً على طول الهيكل لتصل إلى ارتفاع يقارب 9 أمتار.

وخلال الفحص الشهري الذي تجريه الشركة المشغّلة، جرى رفع المقاعد إلى أعلى، ما أتاح للضحية و5 من زملائها الوصول إلى الأجزاء الميكانيكية الخاصة باللعبة لإجراء أعمال التفقد والصيانة، وفقاً لما ذكرته المصادر.

ويُعتقد أن الحادث وقع عندما كانت العاملة تقف على سلم متحرك أثناء أداء عملها، قبل أن تهبط المقاعد المرفوعة بشكل مفاجئ، ما أدى إلى انحشارها بين هذه المقاعد والعمود المركزي للعبة.

وفي بيانها، أعربت الشركة عن حزنها العميق للحادث، قائلة: «نتقدم بأحرّ التعازي وأصدق المواساة لروح الموظفة المتوفاة، ونعرب عن خالص تعازينا ومواساتنا لأسرتها المفجوعة. كما نود أن نتقدم مرة أخرى بخالص اعتذارنا لجميع العملاء والجهات المعنية الذين تضرروا من هذا الحادث وشعروا بالقلق نتيجة له».

وعلى إثر الحادث، قررت إدارة مدينة الملاهي تعليق جميع العمليات بشكل فوري، وذلك حتى إشعار آخر، ريثما تتضح ملابسات الواقعة وتُستكمل التحقيقات.