مدارس كلاسيكية وأعمال «حداثوية» تتجاور... ومشاركتان عربيتان

الأكاديمية الملكية للفن تنظم معرضها الأكبر بمناسبة 250 سنة على تأسيسها

عمل نحتي للفنان أنيش كابور بعنوان «سيمفونية إلى ابنتي الحبيبة» في مدخل الأكاديمية
عمل نحتي للفنان أنيش كابور بعنوان «سيمفونية إلى ابنتي الحبيبة» في مدخل الأكاديمية
TT

مدارس كلاسيكية وأعمال «حداثوية» تتجاور... ومشاركتان عربيتان

عمل نحتي للفنان أنيش كابور بعنوان «سيمفونية إلى ابنتي الحبيبة» في مدخل الأكاديمية
عمل نحتي للفنان أنيش كابور بعنوان «سيمفونية إلى ابنتي الحبيبة» في مدخل الأكاديمية

الأكاديمية الملكية للفن في لندن أقدم مؤسسة فنية بريطانية لا تزال تمارس أنشطتها منذ نشأتها حتى الوقت الحاضر. بدأت قصة هذه المؤسسة العريقة في شتاء عام 1768 حينما زار المعماري الاسكتلندي (وليم جيمبرز 1723-1796) جورج الثالث، ملك بريطانيا العظمى، وقدّم له عريضة موقّعة من قبل ستة وثلاثين فناناً ومعمارياً، بالإضافة إلى نفسه، يطلبون موافقة الملك على منحهم ترخيصاً بإنشاء جمعية فنية تعنى بالارتقاء بالفن والتصميم. وقدموا له اقتراحاً آخر بشأن إقامة معرض فني سنوي ومدرسة للفن وللتصميم. منح الملك موافقته على العريضة؛ لأن مقدمها (وليم جمبرز) كانت له حظوة ومكانة عند الملك؛ لأنه معلمه ومستشاره الفني والمعماري. وهكذا أُنشئت ما يعرف اليوم بالأكاديمية الملكية للفن التي تجمع ضمن طاقمها الحالي ثمانين فناناً أكاديمياً، منهم النحات العالمي أنيش كابور، والرسام ديفيد هوكني، والفنانة البريطانية تريسي أمين، ويجب أن يكون من بين الأكاديميين أربعة عشر نحاتاً واثنا عشر معمارياً وثمانية نقاشين، والبقية رسامون. والأكاديمية الملكية هي المؤسسة الفنية الوحيدة في المملكة المتحدة التي تمنح شهادات عليا في الفن مجاناً. بدأت هذه الأكاديمية بتنظيم المعرض الصيفي السنوي الذي تقيمه صيف كل سنة بلا انقطاع منذ عام 1768، وكل المبالغ النقدية التي تجنى من بيع الأعمال الفنية، تذهب إلى دعم المؤسسة ذاتها.
كان المقر الأول للأكاديمية بناية متواضعة مُستأجرة وسط لندن لا تتعدى مساحتها 30 قدماً طولاً، وكان من بين الستة والثلاثين فناناً مؤسساً أربعة إيطاليين وفرنسي، وسويسري، وأميركي، وامرأتان هما الفنانة (ماري موسر 1744-1819) التي اشتهرت في القرن السابع عشر برسمها المتقن للورود والفنانة (أنجيلكا كوفمان 1741- 1807). أول رئيس لهذه الأكاديمية العريقة هو الفنان البريطاني (جشوا رينولد 1723 - 1792)، وكان أبرز رسامي البورتريه في أوروبا في القرن السادس عشر، ويزين تمثال له مدخل الأكاديمية الملكية في شارع البيكادلي الشهير وسط لندن.
انتقلت الأكاديمية إلى بنايتها الحالية عام 1867، حيث نجح رئيسها حينئذ وهو فرنسيس كراند، في استئجار المبنى من الحكومة البريطانية لقاء مبلغ «جنيه إسترليني واحد فقط» ولمدة 999 عاماً.
شهد المبنى الحالي للأكاديمية توسعات عدة، لكن أهمها مشروع التوسعة الذي ربط شارع برلنغتون خلف المبنى الحالي بشارع البيكادلي عبر الأكاديمية، الذي بدأ عام 2008 وانتهى هذه السنة للاحتفال بمرور 250 عاماً على إنشاء الأكاديمية، وبكلفة بلغت قيمتها 56 مليون جنيه إسترليني. شملت التوسعة استحداث قاعات للمعارض تركز على الفن المعاصر باتجاهاته كافة، واستحداث قاعات للعرض المجاني للأعمال والتحف الفنية التاريخية، وإنشاء مساحات تختص بالعروض المعمارية، وتوسعة المكتبة وقاعة المحاضرات والمسرح.
- معرض 2018
المعرض الصيفي السنوي لهذه السنة هو الأكبر على الإطلاق منذ تأسيس الأكاديمية، حيث شغلت الأعمال المعروضة صالات عرض الأكاديمية، وممراتها وأجنحتها المختلفة، وبإمكان أي فنان من أي بلد المنافسة على عرض أعماله في المعرض الصيفي السنوي، وهناك لجنة من الأكاديميين تقوم باختيار الأعمال التي تشترك بالمعرض. ولجنة أخرى من الأكاديميين تخوّل ترتيب وتعليق الأعمال الفنية في قاعات العرض.
الرئيس الحالي للأكاديمية هو الرسام البريطاني كريستوفر لوبورن، وهو من أناط مهمة تنظيم معرض هذه السنة الصيفي إلى فنان السيراميك البريطاني جرايسون بيري، الذي تعمّدَ إضافة لمسة حداثوية إلى هذه المؤسسة العريقة. الثيمة المشتركة في كل قاعات العرض وكل الأعمال المشاركة هي «كيفية صناعة الفن بكل شيء متاح»، وهذه الثيمة تشمل المتغيرات السياسية، وأهمها التصويت لخروج بريطانيا من منظومة الاتحاد الأوروبي، وكذلك الثقافة والتقنية الرقمية التي تتسيّد حياتنا اليومية، بالإضافة إلى الخروج عن المألوف باستعمال جميع المواد المتاحة لخلق العمل الفني.
وما أن يدخل الزائر إلى الباحة الأمامية للأكاديمية حتى تفاجئه الحداثة عبر عمل نحتي عملاق للفنان أنيش كابور بعنوان «سيمفونية إلى ابنتي الحبيبة»، يستخدم في هذه السيمفونية عمودين فولاذيين تتوسطهما دائرة حمراء للدلالة عن أن كل الأعمال التي تعرض ستباع لاحقاً، وتتوزع في القاعدة تكوينات صخرية مبعثرة تخلق ذلك التناقض المنشود بين الطبيعة وجهد الإنسان.
وقبل الدخول القاعة الأولى للمعرض هناك عمل رؤيوي كابوسي للفنان الآيرلندي المثير للجدل «تم شو»، الذي سبق أن تناول قضية التعذيب في سجن أبو غريب بعمل تركيبي أسماه «الديمقراطية السوداء». عمله النحتي في هذا المعرض بعنوان «الكرمة الخضراء»، ويستخدم به مزيجاً من الصحف المحروقة والورق المقوى ليخلق قناعاً لإنسان تضيع ملامحه خلف أوراق العنب المحروقة التي تنبت من وجهه.
يهيمن عمل الفنانة البرتغالية جوانا فاسكونيسليوس على القاعة المدورة الوسطى، حيث يتدلى هذا التركيب النسيجي البراق والهائل من قبة القاعة ليبهر الزائرين، ويدعوهم إلى الالتفاف حوله مراراً وتكراراً لتبيّن ماهيته وما الفكرة التي أرادت الفنانة توصيلها عبر حياكة وخياطة هذا النسيج الأخطبوطي. الفكرة المؤكدة التي يخرج بها الزائر أن هذا العمل قد كسر رتابة وتقليدية الفناء الذي يضمه بألوانه البراقة.
في قاعة العرض الثالثة ذات الجدران الصفراء، وهي أكبر قاعات العرض، سوف يضيع الزائر بين اللوحات المتباينة في الحجم والثيمة التي رُتبتْ بطريقة عشوائية من أسفل الجدران حتى أعلاها، ربما كي تحفز الزائر على إعطاء اهتمام أسفل وأعلى من مستوى نظره. تستوقفنا لوحة للفنانة الإيرانية ياسمين حاتمي بعنوان «الموآبية» تمزج بها الفنانة الأسلوب التعبيري والسوريالي بألوان حادة من خلال امرأة مغمضة العينين تحمل بن ذراعيها قنينة حليب تتوسط أربعة صواريخ مُلتقطة من صندوق ألعاب يحتوي على الصواريخ. تُحلينا اللوحة حالاً إلى واقع الشرق الأوسط، سواء بالعنوان أو الموضوع، أو حتى اللون الأحمر لقميص المرأة.
- صوّت للحب
لوحة أخرى لفنان الكرافيتي المجهول بانسكي، يرد بها على قرار انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ويسميها «صوّتْ للحب» بدل الشعار الذي رُفع «صوّتْ للخروج».
من خلال التمعن في قاعة العرض سيكتشف الزائر أن بعض الأعمال تقترب من القبح والسذاجة، ولا تحتوي قيمة فنية غير مغايرتها، وأعتقد أن هذا بالتحديد ما يُراد منها، وهو تمثيل جميع الاتجاهات التي تنضوي تحت مسمى الفن حتى وإن كانت تبتعد عنه نحو السخرية أو المغايرة غير المنضبطة.
وما أن ندخل القاعة التالية حتى نسترد أنفاسنا من لهاث الحداثة ونُدهش للوحة الفنان البريطاني بن جونسون، الذي صوّر فيها بدقة متناهية واجهة قبة الصخرة في المسجد الأقصى، مزيج من الآيات القرآنية والنقوش والمنمنمات الإسلامية بألوان فيروزية وذهبية. وهناك عمل تركيبي ملتبس المغزى للفنانة الفلسطينية منى حاطوم، ولوحة للفنانة السورية منى شمه تستلهمها من حكايات الطفولة والموروث الشعبي بعنوان «الجني خارج الزجاجة».
الأكاديميون كان لهم حضورهم البارز في هذا المعرض، مثل الفنان البريطاني الرائد ديفيد هوكني؛ فقد عُرضت له جدرايتان تمثل مرسماً في أكاديمية الفن بكل تفاصليه من حاملات اللوحات إلى الشخوص التي تتأمل اللوحات على الجدران إلى الكراسي المبعثرة.
الأعمال النحتية والتركيبة تبعثرت في قاعات العرض بينما كان للعمارة قاعة عرض ازدحمت بالمصغرات المعمارية لأهم المباني في العالم، ومنها مصغرات لأعلى عشر بنايات في مدينة لندن ومصغرات لمركز التجارة العالمي الجديد في نيويورك من تصميم المعماري البريطاني ريتشارد روجرز، وعدة مصغرات لمشروعات معمارية قيد الإنشاء في دبي من تصميم شركة المعماري البريطاني مايكل هوبكنز.
الغرابة التي تقترب من السذاجة وعدم التجانس هذا ما يحدث للفن في هذا المعرض السنوي، تتلاشي الحدود بين الفن وعدمه وتتداخل الأساليب، وسواء كان العمل الفني جيداً أم سيئاً، فالإجابة عن هذا السؤال لا تشكل أي أهمية في مستقبل الفن، وربما يكمن مستقبل الفن في ماضيه، وسيضيع الزائر وهو يتجول بلا هدى في هذه القاعات التي تفيض بالغرابة والاختلاف والتحرر. هناك طمس للحدود بين الرسم والنحت مثلاً وبين الفن والنكتة أو بين القديم والجديد، وهذا يدعونا لمعاينة كل ما يمكن أن يدعى «فن» في الوقت الراهن، وكل الطرق الممكنة والتي يعبر بها الناس عن هذه المفردة.
وأنت تخرج من هذه الزحمة والجنون الفني ربما تتساءل مع نفسك، ما الذي سيقوله من أسسوا وانتموا إلى هذه الأكاديمية العريقة، أمثال تيرنر، وغينسبره، وجشوا رينولد عن هذا المعرض؟ لا أعرف حقاً لكنهم بكل تأكيد سيشتركون بالضحك طويلاً.



«قمة الإبداع» في الرياض تستكشف العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
TT

«قمة الإبداع» في الرياض تستكشف العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي

تنطلق «قمة الإبداع» (Creative Summit)، المهرجان الرائد للإبداع في السعودية، من 3 إلى 5 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، في حي جاكس بالعاصمة الرياض، للعام الثاني، ضمن شراكة استراتيجية بين الجانبين، في واحدة من أبرز الوجهات الثقافية والإبداعية في المملكة.

وتُقام نسخة العام الحالي تحت شعار «وراء كل ذكاء... إنسان»، لمناقشة إحدى أبرز القضايا التي تشغل الصناعات الإبداعية اليوم، وهي العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، في ظل التطور التقني المتسارع وتأثيره المتزايد في أساليب العمل والإنتاج.

وتؤكد القمة من خلال شعارها أن التقنية، مهما تطورت، تظل أداة قوية، لكنها لا تستطيع أن تحل محل الروح الإنسانية والحدس والإبداع والتجارب التي تصوغ أفكار الإنسان وقصصه.

وانطلاقاً من هذه الرؤية، تقدم القمة مسارات تتجاوز النقاشات العامة، وتركز على الأدوات العملية والحوارات المعمقة بشأن دمج الذكاء الاصطناعي في الصناعات الإبداعية، وتعزيز استدامتها، وابتكار حلول قابلة للتطبيق في قطاع الأعمال.

ويعكس اختيار حي جاكس مقراً للقمة لمكانته في قلب المشهد الثقافي والإبداعي السعودي، ودوره بوصفه وجهة تجمع القادة والمبدعين والممارسين والمؤسسات الناشطة في مختلف المجالات الإبداعية.

كما تسهم الشراكة بين القمة وحي جاكس في ربط مجتمع الاقتصاد الإبداعي السعودي بالوكالات الإقليمية وقادة الأسواق العالمية، وتوفير مساحة تجمع المبدعين وصنّاع القرار والخبراء لتبادل المعرفة والتعاون وبناء علاقات مهنية فاعلة.

اختيار حي جاكس مقراً للقمة يعكس مكانته في قلب المشهد الثقافي والإبداعي السعودي

وقالت مي سلامة، الشريكة المؤسسة لـ«قمة الإبداع»: «نسعد كثيراً بإقامة المهرجان في الرياض، ولا يوجد مكان نفضل استضافته فيه أكثر من حي جاكس، فهو ليس مجرد موقع للفعاليات، بل القلب النابض للنهضة الثقافية والفنية التي تشهدها المملكة».

وأضافت: «من خلال جمع مجتمع الاقتصاد الإبداعي في المنطقة تحت مظلة المهرجان، نبني مساحة للحوار والتواصل وتبادل المعرفة. وتحمل نسخة العام الحالي أهمية خاصة بالنسبة إلينا؛ لأن شعار (وراء كل ذكاء... إنسان) يذكّرنا بوضوح بأن إنسانيتنا ستظل أهم ما نملكه في عالم يزداد اعتماداً على الخوارزميات والأتمتة».

وتابعت: «نجتمع هذا العام للاحتفاء بالقادة والمبدعين والمستثمرين ورواد الأعمال وصنّاع الأفلام والعاملين في الصناعات الإبداعية».

من جانبها، قالت آية البكري، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة بينالي الدرعية: «يحتضن حي جاكس مجتمعاً متنامياً من القادة والمبدعين العاملين في مجالات الفنون والتصميم والإعلام والحرف. وتجمع قمة الإبداع العاملين في الصناعات الإبداعية، وتتيح لهم حواراً مباشراً داخل المنظومة التي تدعم أعمالهم على مدار العام».

وأضافت: «يسعدنا استقبال قمة الإبداع في حي جاكس للعام الثاني، ونتطلع إلى ما ستنتجه أيامها الثلاثة من أفكار وفرص جديدة للتواصل».

وعلى مدى 13 عاماً من حضورها في المشهد الإبداعي بالمنطقة، أسهمت القمة في تمكين الأفراد وتطوير الأعمال ودعم نمو الاقتصاد الإبداعي، وتركت أثراً واضحاً في صناعات عدة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وحققت نسخ القمة السابقة أكثر من 280 مليون ظهور رقمي، وأسهمت في بناء مجتمع إبداعي إقليمي واسع يضم آلاف المتحدثين ومئات الآلاف من الحضور، فيما سجلت النسخة الماضية وحدها حضوراً قياسياً بلغ 21 ألف زائر خلال 3 أيام.


حفيد سيد درويش يُنهي أزمة أصالة مع «زوروني كل سنة مرة»

انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
TT

حفيد سيد درويش يُنهي أزمة أصالة مع «زوروني كل سنة مرة»

انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)

تسبَّب اللحن التراثي المصري «زوروني كل سنة مرة»، لـ«فنان الشعب» الموسيقار المصري الراحل سيد درويش، في إثارة جدل حول حقوق الأغنية وأصلها، خصوصاً بعد تقديم الفنانة السورية أصالة نصري أغنية «على روض الحبيب»، خلال إحيائها حفلاً في بلدها سوريا بعد سنوات من الغياب. وأكدت أصالة أمام الحضور أن اللحن من تراث اللاذقية، رغم تشابهه مع لحن «زوروني كل سنة مرة»، وفقاً لنقاد ومتابعين.

ورفض الجمهور والنقاد، في تعليقات ومشاركات كثيفة على مواقع التواصل الاجتماعي، ما قالته أصالة في المقطع الذي جرى تداوله على نطاق واسع خلال اليومين الماضيين، معبّرين عن استيائهم مما حدث. وأكدوا أن اللحن من التراث المصري، وموثَّق باسم سيد درويش الذي رحل منذ أكثر من قرن، مطالبين الفنانة السورية بإثبات حديثها بوثائق رسمية، بدلاً من الكلام المرسل.

وبدورها، أصدرت جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية، السبت، بياناً أكدت فيه متابعتها ما أُثير حول أغنية «على روض الحبيب»، التي أدَّتها أصالة، وما أُعلن بشأن نسبة لحنها إلى التراث السوري، وتحديداً إلى تراث اللاذقية.

وأكدت الجمعية أن تناولها هذا الموضوع لا يستهدف أصالة، لكن إعلانها أن اللحن من التراث السوري يحمّلها مسؤولية مهنية في تحرّي الدقة والتثبّت من صحة هذه النسبة، والأساس الذي استندت إليه في الجزم بأنه من التراث السوري، وما إذا كان ذلك يستند إلى دليل موثوق به.

ورأت الجمعية المصرية أن الأمر لا يقتصر على تشابه عابر، بل إن «البنية اللحنية» الأساسية تتطابق بصورة واضحة مع لحن «زوروني كل سنة مرة» لسيد درويش، مع بعض «التحويرات والتنويعات» في الصياغة؛ إذ تظل الملامح الأساسية للحن حاضرة من حيث البناء، والمسار النغمي، والتفعيلات الزمنية والإيقاعية، والإطار المقامي، والعلاقات بين الجمل الموسيقية.

إلا أن محمد حسن سيد درويش، حفيد «فنان الشعب»، دخل على خط الأزمة بموقف مغاير، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن ما صدر عن جمعية المؤلفين والملحنين كان يهدف إلى الدفاع عن الحقوق بوجه عام. وأضاف: «بصفتي حفيداً لسيد درويش، والحارس القضائي على تراثه الفني، واستناداً إلى دراستي الموسيقية، أوضح أنه، بمقارنة ما تغنَّت به أصالة في لحن (على روض الحبيب) بلحن (زوروني كل سنة مرة)، يتبيّن أنه لا يمت إليه بأي صلة».

وأضاف حفيد «فنان الشعب»: «يتفق اللحن الأول مع الثاني من حيث المقام الموسيقي والإيقاع، لكنه لا يرتبط بالنوتة الموسيقية الخاصة به». وأشار إلى أن أصالة أوضحت على المسرح أن اللحن يحمل روح التراث وعبقه، ويعود إلى أجواء الموسيقى القديمة، مثل موسيقى سيد درويش.

أصالة قدمت حفلاً في سوريا بعد فترة غياب طويلة (حسابها على «فيسبوك»)

وأكدت «ساسيرو» في بيانها أن موقفها «لا يأتي لمجرد أن سيد درويش أحد أعضائها، وإنما ينطلق من مسؤوليتها عن حماية التأليف الموسيقي المصري، وصون تراثه، والدفاع عن حقوق مبدعيه».

ورداً على أنباء اعتزامه اتخاذ إجراءات قانونية ضد الفنانة السورية، أوضح حفيد سيد درويش أنه لم يقصد أصالة، التي يكنّ لها كل تقدير واحترام، بهذا التصريح، بل كان يتحدث بصورة عامة، قبل أن يوضع حديثه في سياق مختلف. وأضاف أن «استخدام أي لحن لسيد درويش من دون الرجوع إليه، بصفته الحارس القضائي على تراثه، والحصول على موافقة كتابية موثَّقة في الشهر العقاري، حفاظاً على حقوق الورثة، سيدفعه إلى اتخاذ إجراءات قانونية ضد المخالفين».

بدوره، كشف الدكتور مدحت العدل، رئيس جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين»، لـ«الشرق الأوسط»، أن اتخاذ الجمعية إجراءات قانونية لا بد أن يكون بناءً على طلب العضو، وهو ما لم يحدث، مؤكداً اكتفاء الجمعية بإصدار البيان الرسمي.

وعن أصل أغنية «زوروني كل سنة مرة»، أوضح الناقد الفني المصري أحمد السماحي، لـ«الشرق الأوسط»، أن الأغنية أثارت جدلاً كبيراً منذ سنوات طويلة، رغم شهرتها بألحان سيد درويش وكلمات محمد يونس القاضي. وكان حامد مرسي أول من قدَّمها عام 1917، ثم أصبحت لاحقاً واحدة من أشهر كلاسيكيات الغناء العربي، وغنّاها محمد عبد الوهاب، ورياض السنباطي، وفيروز، وفرق الموسيقى العربية في مصر والعالم العربي.

ونوَّه السماحي إلى أن بعض الباحثين قالوا إن الأغنية تعود إلى الموسيقار والمنشد العراقي الملا عثمان الموصلي، وإنها كانت تُؤدَّى في سياق ديني بكلمات مختلفة، أبرزها «زُرْ قبر الحبيب». لكنه أشار إلى أن لحن الموصلي ظهر عام 1925، ومن ثمَّ لا علاقة له بلحن سيد درويش، خلافاً لما يردّده البعض، مؤكداً أن «زوروني كل سنة مرة» تعود إلى التراث المصري دون سواه.


نوافذ تتكيف مع الحرارة لتقليل استهلاك الطاقة

النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
TT

نوافذ تتكيف مع الحرارة لتقليل استهلاك الطاقة

النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)

أظهرت دراسة دولية أن نوافذ ذكية تستجيب تلقائياً لتغير درجات الحرارة يمكن أن تساعد في خفض استهلاك المباني للطاقة وتحسين الراحة الحرارية، من دون الحاجة إلى مصدر كهرباء خارجي أو أجهزة استشعار وأنظمة تحكم معقدة.

وأوضح باحثون من جامعة ساوث إيست الصينية وجامعة كونكورديا الكندية، أن هذه النوافذ يمكن أن تصبح عنصراً نشطاً في التحكم بدرجة حرارة المباني، بما يفتح المجال أمام تقليل الطاقة اللازمة للتبريد والتدفئة، مع الحفاظ على الاستفادة من الضوء الطبيعي. ونشرت نتائج المراجعة، الجمعة، في دورية «Science Bulletin».

وتمثل النوافذ جزءاً مهماً من المباني، إذ تسمح بدخول الضوء الطبيعي، وتوفر إطلالات على الخارج، لكنها في الوقت نفسه تعد من نقاط الضعف في غلاف المبنى، ويمكن أن تتسبب في فقدان الحرارة أو اكتسابها بصورة غير مرغوبة، ما يزيد الحاجة إلى أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء.

وأجرى الفريق مراجعة لرصد التطورات الرئيسية في تقنية تعرف باسم «النوافذ المتغيرة حرارياً»، إلى جانب التحديات التي لا تزال تعوق استخدامها على نطاق واسع.

وتعتمد هذه النوافذ على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة؛ ففي الظروف الباردة، تصبح أكثر شفافية، بما يسمح بدخول مزيد من الضوء الطبيعي والاستفادة من الحرارة الآتية من أشعة الشمس، بينما تقلل في الأجواء الحارة من نفاذ الطاقة الشمسية إلى داخل المبنى، خصوصاً الأشعة القريبة من الأشعة تحت الحمراء. ويمكن لهذه الخاصية أن تحد من اكتساب المبنى للحرارة خلال الفترات الحارة، وبالتالي تخفف الحمل الواقع على أنظمة التبريد، من دون الحاجة إلى تشغيل النافذة بالكهرباء بصورة مستمرة. وتتغير الخصائص البصرية لهذه النوافذ عند بلوغ درجة حرارة معينة، فتتبدل قدرتها على السماح بمرور الضوء والطاقة الشمسية، وتختلف آلية عملها حسب المواد المستخدمة.

وشملت المواد التي تناولتها المراجعة «ثاني أكسيد الفاناديوم»، و«بيروفسكايت الهاليد»، والمواد الهلامية المائية، والبلورات السائلة، والسوائل الأيونية.

ووفقا للباحثين، تتمتع هذه المواد بخصائص مختلفة؛ فبعضها يمتلك قدرة جيدة على التحكم في الأشعة القريبة من الأشعة تحت الحمراء، بينما يوفر بعضها الآخر تغيراً قوياً في الخصائص البصرية، أو يسمح بضبط درجة الحرارة التي تبدأ عندها عملية التحول.

لكنّ الباحثين أوضحوا أن نقل هذه التقنية من المختبر إلى المباني يواجه تحديات عدة، من بينها ارتفاع درجة حرارة التحول في بعض المواد، وتغير لون الزجاج، والضبابية، والحساسية للرطوبة، والإجهاد الميكانيكي، وعدم الاستقرار على المدى الطويل.

كما تعتمد فاعلية النوافذ المتغيرة حرارياً بدرجة كبيرة على المناخ، واتجاه واجهة المبنى، ونوعه، وتصميم الزجاج. وقد تكون أكثر فائدة في المناطق التي تسود فيها الحاجة إلى التبريد، بينما يمكن لتصميم غير مناسب أن يحجب الحرارة الشمسية المفيدة في المناطق التي تحتاج إلى التدفئة.

ويرى الباحثون أن تطوير هذه التقنية يجب ألا يركز على تحسين المواد وحدها، بل ينبغي أن يتجه أيضاً إلى دمج النوافذ في أنظمة المباني، بما يشمل التدفئة والتهوية وتكييف الهواء والإضاءة ووسائل التظليل.

وأكد الباحثون أن هذه النتائج لا تعني أن النوافذ المتغيرة حرارياً يمكن أن تحل محل أجهزة التكييف، وإنما تشير إلى إمكانية استخدامها لتقليل كمية الحرارة التي تدخل المبنى، وبالتالي خفض الطاقة التي تحتاج إليها أنظمة التبريد، مع اختلاف الفائدة المتوقعة وفقاً للظروف المناخية وتصميم المبنى.