مدارس كلاسيكية وأعمال «حداثوية» تتجاور... ومشاركتان عربيتان

الأكاديمية الملكية للفن تنظم معرضها الأكبر بمناسبة 250 سنة على تأسيسها

عمل نحتي للفنان أنيش كابور بعنوان «سيمفونية إلى ابنتي الحبيبة» في مدخل الأكاديمية
عمل نحتي للفنان أنيش كابور بعنوان «سيمفونية إلى ابنتي الحبيبة» في مدخل الأكاديمية
TT

مدارس كلاسيكية وأعمال «حداثوية» تتجاور... ومشاركتان عربيتان

عمل نحتي للفنان أنيش كابور بعنوان «سيمفونية إلى ابنتي الحبيبة» في مدخل الأكاديمية
عمل نحتي للفنان أنيش كابور بعنوان «سيمفونية إلى ابنتي الحبيبة» في مدخل الأكاديمية

الأكاديمية الملكية للفن في لندن أقدم مؤسسة فنية بريطانية لا تزال تمارس أنشطتها منذ نشأتها حتى الوقت الحاضر. بدأت قصة هذه المؤسسة العريقة في شتاء عام 1768 حينما زار المعماري الاسكتلندي (وليم جيمبرز 1723-1796) جورج الثالث، ملك بريطانيا العظمى، وقدّم له عريضة موقّعة من قبل ستة وثلاثين فناناً ومعمارياً، بالإضافة إلى نفسه، يطلبون موافقة الملك على منحهم ترخيصاً بإنشاء جمعية فنية تعنى بالارتقاء بالفن والتصميم. وقدموا له اقتراحاً آخر بشأن إقامة معرض فني سنوي ومدرسة للفن وللتصميم. منح الملك موافقته على العريضة؛ لأن مقدمها (وليم جمبرز) كانت له حظوة ومكانة عند الملك؛ لأنه معلمه ومستشاره الفني والمعماري. وهكذا أُنشئت ما يعرف اليوم بالأكاديمية الملكية للفن التي تجمع ضمن طاقمها الحالي ثمانين فناناً أكاديمياً، منهم النحات العالمي أنيش كابور، والرسام ديفيد هوكني، والفنانة البريطانية تريسي أمين، ويجب أن يكون من بين الأكاديميين أربعة عشر نحاتاً واثنا عشر معمارياً وثمانية نقاشين، والبقية رسامون. والأكاديمية الملكية هي المؤسسة الفنية الوحيدة في المملكة المتحدة التي تمنح شهادات عليا في الفن مجاناً. بدأت هذه الأكاديمية بتنظيم المعرض الصيفي السنوي الذي تقيمه صيف كل سنة بلا انقطاع منذ عام 1768، وكل المبالغ النقدية التي تجنى من بيع الأعمال الفنية، تذهب إلى دعم المؤسسة ذاتها.
كان المقر الأول للأكاديمية بناية متواضعة مُستأجرة وسط لندن لا تتعدى مساحتها 30 قدماً طولاً، وكان من بين الستة والثلاثين فناناً مؤسساً أربعة إيطاليين وفرنسي، وسويسري، وأميركي، وامرأتان هما الفنانة (ماري موسر 1744-1819) التي اشتهرت في القرن السابع عشر برسمها المتقن للورود والفنانة (أنجيلكا كوفمان 1741- 1807). أول رئيس لهذه الأكاديمية العريقة هو الفنان البريطاني (جشوا رينولد 1723 - 1792)، وكان أبرز رسامي البورتريه في أوروبا في القرن السادس عشر، ويزين تمثال له مدخل الأكاديمية الملكية في شارع البيكادلي الشهير وسط لندن.
انتقلت الأكاديمية إلى بنايتها الحالية عام 1867، حيث نجح رئيسها حينئذ وهو فرنسيس كراند، في استئجار المبنى من الحكومة البريطانية لقاء مبلغ «جنيه إسترليني واحد فقط» ولمدة 999 عاماً.
شهد المبنى الحالي للأكاديمية توسعات عدة، لكن أهمها مشروع التوسعة الذي ربط شارع برلنغتون خلف المبنى الحالي بشارع البيكادلي عبر الأكاديمية، الذي بدأ عام 2008 وانتهى هذه السنة للاحتفال بمرور 250 عاماً على إنشاء الأكاديمية، وبكلفة بلغت قيمتها 56 مليون جنيه إسترليني. شملت التوسعة استحداث قاعات للمعارض تركز على الفن المعاصر باتجاهاته كافة، واستحداث قاعات للعرض المجاني للأعمال والتحف الفنية التاريخية، وإنشاء مساحات تختص بالعروض المعمارية، وتوسعة المكتبة وقاعة المحاضرات والمسرح.
- معرض 2018
المعرض الصيفي السنوي لهذه السنة هو الأكبر على الإطلاق منذ تأسيس الأكاديمية، حيث شغلت الأعمال المعروضة صالات عرض الأكاديمية، وممراتها وأجنحتها المختلفة، وبإمكان أي فنان من أي بلد المنافسة على عرض أعماله في المعرض الصيفي السنوي، وهناك لجنة من الأكاديميين تقوم باختيار الأعمال التي تشترك بالمعرض. ولجنة أخرى من الأكاديميين تخوّل ترتيب وتعليق الأعمال الفنية في قاعات العرض.
الرئيس الحالي للأكاديمية هو الرسام البريطاني كريستوفر لوبورن، وهو من أناط مهمة تنظيم معرض هذه السنة الصيفي إلى فنان السيراميك البريطاني جرايسون بيري، الذي تعمّدَ إضافة لمسة حداثوية إلى هذه المؤسسة العريقة. الثيمة المشتركة في كل قاعات العرض وكل الأعمال المشاركة هي «كيفية صناعة الفن بكل شيء متاح»، وهذه الثيمة تشمل المتغيرات السياسية، وأهمها التصويت لخروج بريطانيا من منظومة الاتحاد الأوروبي، وكذلك الثقافة والتقنية الرقمية التي تتسيّد حياتنا اليومية، بالإضافة إلى الخروج عن المألوف باستعمال جميع المواد المتاحة لخلق العمل الفني.
وما أن يدخل الزائر إلى الباحة الأمامية للأكاديمية حتى تفاجئه الحداثة عبر عمل نحتي عملاق للفنان أنيش كابور بعنوان «سيمفونية إلى ابنتي الحبيبة»، يستخدم في هذه السيمفونية عمودين فولاذيين تتوسطهما دائرة حمراء للدلالة عن أن كل الأعمال التي تعرض ستباع لاحقاً، وتتوزع في القاعدة تكوينات صخرية مبعثرة تخلق ذلك التناقض المنشود بين الطبيعة وجهد الإنسان.
وقبل الدخول القاعة الأولى للمعرض هناك عمل رؤيوي كابوسي للفنان الآيرلندي المثير للجدل «تم شو»، الذي سبق أن تناول قضية التعذيب في سجن أبو غريب بعمل تركيبي أسماه «الديمقراطية السوداء». عمله النحتي في هذا المعرض بعنوان «الكرمة الخضراء»، ويستخدم به مزيجاً من الصحف المحروقة والورق المقوى ليخلق قناعاً لإنسان تضيع ملامحه خلف أوراق العنب المحروقة التي تنبت من وجهه.
يهيمن عمل الفنانة البرتغالية جوانا فاسكونيسليوس على القاعة المدورة الوسطى، حيث يتدلى هذا التركيب النسيجي البراق والهائل من قبة القاعة ليبهر الزائرين، ويدعوهم إلى الالتفاف حوله مراراً وتكراراً لتبيّن ماهيته وما الفكرة التي أرادت الفنانة توصيلها عبر حياكة وخياطة هذا النسيج الأخطبوطي. الفكرة المؤكدة التي يخرج بها الزائر أن هذا العمل قد كسر رتابة وتقليدية الفناء الذي يضمه بألوانه البراقة.
في قاعة العرض الثالثة ذات الجدران الصفراء، وهي أكبر قاعات العرض، سوف يضيع الزائر بين اللوحات المتباينة في الحجم والثيمة التي رُتبتْ بطريقة عشوائية من أسفل الجدران حتى أعلاها، ربما كي تحفز الزائر على إعطاء اهتمام أسفل وأعلى من مستوى نظره. تستوقفنا لوحة للفنانة الإيرانية ياسمين حاتمي بعنوان «الموآبية» تمزج بها الفنانة الأسلوب التعبيري والسوريالي بألوان حادة من خلال امرأة مغمضة العينين تحمل بن ذراعيها قنينة حليب تتوسط أربعة صواريخ مُلتقطة من صندوق ألعاب يحتوي على الصواريخ. تُحلينا اللوحة حالاً إلى واقع الشرق الأوسط، سواء بالعنوان أو الموضوع، أو حتى اللون الأحمر لقميص المرأة.
- صوّت للحب
لوحة أخرى لفنان الكرافيتي المجهول بانسكي، يرد بها على قرار انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ويسميها «صوّتْ للحب» بدل الشعار الذي رُفع «صوّتْ للخروج».
من خلال التمعن في قاعة العرض سيكتشف الزائر أن بعض الأعمال تقترب من القبح والسذاجة، ولا تحتوي قيمة فنية غير مغايرتها، وأعتقد أن هذا بالتحديد ما يُراد منها، وهو تمثيل جميع الاتجاهات التي تنضوي تحت مسمى الفن حتى وإن كانت تبتعد عنه نحو السخرية أو المغايرة غير المنضبطة.
وما أن ندخل القاعة التالية حتى نسترد أنفاسنا من لهاث الحداثة ونُدهش للوحة الفنان البريطاني بن جونسون، الذي صوّر فيها بدقة متناهية واجهة قبة الصخرة في المسجد الأقصى، مزيج من الآيات القرآنية والنقوش والمنمنمات الإسلامية بألوان فيروزية وذهبية. وهناك عمل تركيبي ملتبس المغزى للفنانة الفلسطينية منى حاطوم، ولوحة للفنانة السورية منى شمه تستلهمها من حكايات الطفولة والموروث الشعبي بعنوان «الجني خارج الزجاجة».
الأكاديميون كان لهم حضورهم البارز في هذا المعرض، مثل الفنان البريطاني الرائد ديفيد هوكني؛ فقد عُرضت له جدرايتان تمثل مرسماً في أكاديمية الفن بكل تفاصليه من حاملات اللوحات إلى الشخوص التي تتأمل اللوحات على الجدران إلى الكراسي المبعثرة.
الأعمال النحتية والتركيبة تبعثرت في قاعات العرض بينما كان للعمارة قاعة عرض ازدحمت بالمصغرات المعمارية لأهم المباني في العالم، ومنها مصغرات لأعلى عشر بنايات في مدينة لندن ومصغرات لمركز التجارة العالمي الجديد في نيويورك من تصميم المعماري البريطاني ريتشارد روجرز، وعدة مصغرات لمشروعات معمارية قيد الإنشاء في دبي من تصميم شركة المعماري البريطاني مايكل هوبكنز.
الغرابة التي تقترب من السذاجة وعدم التجانس هذا ما يحدث للفن في هذا المعرض السنوي، تتلاشي الحدود بين الفن وعدمه وتتداخل الأساليب، وسواء كان العمل الفني جيداً أم سيئاً، فالإجابة عن هذا السؤال لا تشكل أي أهمية في مستقبل الفن، وربما يكمن مستقبل الفن في ماضيه، وسيضيع الزائر وهو يتجول بلا هدى في هذه القاعات التي تفيض بالغرابة والاختلاف والتحرر. هناك طمس للحدود بين الرسم والنحت مثلاً وبين الفن والنكتة أو بين القديم والجديد، وهذا يدعونا لمعاينة كل ما يمكن أن يدعى «فن» في الوقت الراهن، وكل الطرق الممكنة والتي يعبر بها الناس عن هذه المفردة.
وأنت تخرج من هذه الزحمة والجنون الفني ربما تتساءل مع نفسك، ما الذي سيقوله من أسسوا وانتموا إلى هذه الأكاديمية العريقة، أمثال تيرنر، وغينسبره، وجشوا رينولد عن هذا المعرض؟ لا أعرف حقاً لكنهم بكل تأكيد سيشتركون بالضحك طويلاً.



موجة الحر في أوروبا تنعش السياحة بالساحل الشمالي المصري

الساحل الشمالي يشهد زخماً من السائحين الأجانب (مدينة العلمين الجديدة)
الساحل الشمالي يشهد زخماً من السائحين الأجانب (مدينة العلمين الجديدة)
TT

موجة الحر في أوروبا تنعش السياحة بالساحل الشمالي المصري

الساحل الشمالي يشهد زخماً من السائحين الأجانب (مدينة العلمين الجديدة)
الساحل الشمالي يشهد زخماً من السائحين الأجانب (مدينة العلمين الجديدة)

انعكست موجة الحر الشديدة التي داهمت دولاً أوروبية، خلال الفترة الماضية، بشكل إيجابي على الحركة السياحية الوافدة إلى الساحل الشمالي المصري، مما زاد نسبة الإشغالات إلى نحو 90 في المائة لبعض الفنادق، كما وصلت أسعار الإيجارات في بعض الأماكن إلى مبالغ مرتفعة تصل إلى 14 ألف دولار لبعض الوحدات والفيلات والشاليهات، وفق ما ذكرته وسائل إعلام إقليمية.

ووصلت موجة الحر في أوروبا إلى درجات حرارة قياسية اقتربت من 50 درجة مئوية في بعض المدن، وتسببت الموجة في اشتعال حرائق بالغابات، مما انعكس بشكل أو آخر على الإقبال السياحي في منطقة الساحل الشمالي بمصر.

ويرى الخبير السياحي المصري، الدكتور حسام هزاع، أن «ما يحدث في الساحل الشمالي من إقبال كبير للسياحة الوافدة لا ينحصر على الاستفادة من موجة الحر في أوروبا، لكنه نتيجة عمل وتخطيط استمر لسنوات»، مضيفاً، لـ«الشرق الأوسط»: «هذا لا يمنع أنه عندما ارتفعت درجات الحرارة، بشكل قياسي، في عدد من الدول الأوروبية، بدأ كثير من الناس هناك يبحثون عن وجهة بحرية مختلفة توفر الشواطئ الجميلة، والخدمة المميزة، وفي الوقت نفسه بتكلفة معقولة».

كانت وزارة السياحة والآثار المصرية قد أعلنت من قبل العمل جدياً على جذب السياحة الوافدة إلى الساحل الشمالي، خصوصاً مع إنشاء مدن جديدة بمواصفات خاصة مثل العلمين الجديدة، وزيادة عدد الغرف الفندقية بالمنطقة وربطها بمسارات سياحية مختلفة، فبالإضافة إلى السياحة الشاطئية هناك برامج سياحية تربط الساحل الشمالي مع سيوة، في مسار سياحي مبتكر.

ويشير هزاع إلى وجود «منتجعات وفنادق عالمية، ومراسٍ سياحية، ومطاعم، ومناطق ترفيه على أعلى مستوى، إلى جانب شبكة طرق حديثة وزيادة الرحلات لمطار العلمين الدولي، فأصبح الوصول أسهل، والخدمة أفضل».

الساحل الشمالي وجهة سياحية مصرية واعدة (العلمين الجديدة)

وأضاف أن «حملات الترويج الدولية، مع الزخم الإعلامي الذي حققته مدينة العلمين الجديدة، أسهمت في تغيير الصورة الذهنية عن الساحل الشمالي، وأثبتت أنه أصبح مقصداً سياحياً عالمياً، وأعتقد أن نسب الإشغال المرتفعة التي وصلت في بعض الفنادق إلى نحو 90 في المائة هي رسالة واضحة بأن الساحل الشمالي أصبح ينافس بقوة على خريطة سياحة البحر المتوسط».

وبينما تبدأ أسعار إيجارات الغرف الفندقية والشاليهات في بعض الأماكن بالساحل الشمالي من 2400 جنيه لليوم الواحد (الدولار يساوي نحو 50 جنيهاً مصرياً)، إلا أنها تصل، في أماكن أخرى، إلى 100 ألف جنيه في اليوم، وفق موقع «Booking.com» المتخصص في حجوزات السفر والفنادق، بل تصل أحياناً إلى أكثر من مليون جنيه في اليوم الواحد للأجنحة المميزة في الفنادق الفاخرة.

ووفق الخبير السياحي المصري، محمد كارم، فإن موجة الحر في أوروبا أسهمت، بشكل لافت، في إعادة توجيه جزء كبير من حركة السياحة الأوروبية نحو المقصد السياحي المصري، خصوصاً المناطق الساحلية، عادّاً «الخدمات المتكاملة والأسعار التنافسية أبرز العوامل التي أدت لهذا الجذب».

وأضاف كارم، لـ«الشرق الأوسط»، أن «وصول نسبة الإشغالات إلى 90 في المائة مرتبط ببعض الأماكن، لكنه مؤشر مهم؛ لأن ارتفاع نسب الإشغال يعزز حضور المنطقة على الخريطة السياحية العالمية».

ولفت كارم إلى عوامل أخرى تؤدي للجذب السياحي لمنطقة الساحل الشمالي، مثل تطوير البنية التحتية والطرق المؤدية للساحل والتوسع في الطاقة الفندقية وزيادة عدد رحلات الطيران المباشرة والفعاليات الفنية والسياحية التي تجرى في الساحل، وفي العلمين تحديداً، تعزز التدفق في الحركة السياحية. وتابع: «لكن التغيرات المناخية في أوروبا أصبحت تؤثر جداً في اختيارات السائح خلال الصيف، وما يشهده الساحل الشمالي جعل مصر واجهة مهمة على الخريطة العالمية للسياحة الشاطئية».

ويشهد الساحل الشمالي في موسم الصيف عدداً من الفعاليات والحفلات الهادفة إلى تنشيط السياحة وجذب السائحين، وكان أحدثها أخيراً مبادرة «يللا ساحل» التي أطلقها مجموعة من رجال الأعمال والمطورين العقاريين في مدينة العلمين الجديدة، وتتضمن إقامة حفلات فنية لكبار نجوم الطرب، وفعاليات متنوعة تستهدف تنشيط السياحة.


فنانون مصريون للمشاركة في موسم الصيف السينمائي بعد غياب

يسرا تنافس بفيلم «الست لما» في موسم الصيف (الشركة المنتجة)
يسرا تنافس بفيلم «الست لما» في موسم الصيف (الشركة المنتجة)
TT

فنانون مصريون للمشاركة في موسم الصيف السينمائي بعد غياب

يسرا تنافس بفيلم «الست لما» في موسم الصيف (الشركة المنتجة)
يسرا تنافس بفيلم «الست لما» في موسم الصيف (الشركة المنتجة)

يستعد عدد من الفنانين المصريين لخوض المنافسة في موسم الصيف السينمائي مجدداً، إذ يشهد الموسم الأكثر حضوراً من الجماهير وفق نقاد، عودة يسرا، ورامز جلال، وياسمين عبد العزيز، ومحمد هنيدي بعد غياب سنوات عن «الشاشة الكبيرة».

وتعود الفنانة يسرا للسينما بعد عامين من الغياب من خلال فيلم «الست لما»، والذي تدور أحداثه في إطار اجتماعي كوميدي، ويتصدر بطولته إلى جانب يسرا، درة، وياسمين رئيس، ومحمد أنور، وهو من تأليف مصطفى بدوي، وكيرو أيمن فوزي، وإخراج خالد أبو غريب.

وقبل عامين قدمت يسرا بطولة فيلم «ليلة العيد»، الذي تم تصويره، وتأجل طرحه للعرض الجماهيري أكثر من عامين حينها، كما لم تشارك يسرا في تقديم أعمال درامية رمضانية خلال هذه المدة، بل شاركت في فعاليات «موسم الرياض» بمسرحية «ملك والشاطر» التي جمعتها بالفنان أحمد عز.

وعادت الفنانة ياسمين عبد العزيز للشاشة الكبيرة عبر فيلم «خلي بالك من نفسك»، الذي تدور أحداثه في إطار كوميدي، وبدأ عرضه في بعض دول الخليج، وذلك بعد مرور 8 سنوات دون مشاركة سينمائية منذ تقديمها لفيلم «الأبلة طم طم»، وانشغالها بالتواجد وتصدر بطولة مسلسلات بموسم دراما رمضان سنوياً، من بينها «ونحب تاني ليه»، و«ننسى اللي كان».

ويعد فيلم «خلي بالك من نفسك»، ثنائية فنية تجمع بين ياسمين عبد العزيز، وأحمد السقا لأول مرة في عمل سينمائي، تأليف شريف الليثي، وإخراج معتز التوني.

ياسمين عبد العزيز تعود للسينما مع أحمد السقا (الشركة المنتجة)

وبعد سلسلة من «برامج المقالب» التي اشتهر بها رامز جلال في موسم رمضان مثل «رامز جاب من الآخر»، و«رامز إيلون مصر»، و«رامز ليفل الوحش»، يعود الفنان المصري للمنافسة السينمائية مجدداً عبر الفيلم الكوميدي «بيج رامي»، تأليف مصطفى عمر، وفاروق هاشم، وإخراج محمود كريم، وتشاركه البطولة بسمة بوسيل في أولى تجاربها التمثيلية، وذلك بعد غياب منذ تقديمه لفيلم «أخي فوق الشجرة» قبل 3 سنوات.

وعن رأيها بعودة بعض الفنانين للمنافسة في موسم الصيف السينمائي بعد غياب سنوات، وأثر ذلك على صناعة السينما بمصر، أكدت الناقدة الفنية المصرية ماجدة خير الله لـ«الشرق الأوسط»، أن «استمرار عمل النجوم الكبار مفيد للسوق ما دام لهم قبول جماهيري».

وأشارت ماجدة خير الله، إلى صعوبة التوقع بنتائج الأفلام التي غاب أبطالها سنوات، واستقبال الجمهور لها، خصوصاً أن النجاح عادة يعتمد على عوامل مثل توقيت الطرح، والفكرة والقبول، لافتة إلى أن «الاستهلاك التلفزيوني لبعض الفنانين قد يتسبب في قلة الإقبال عليهم بالسينما، لكن النجاح عموماً بالوقت الحالي مرتبط بالجمهور الشاب، والموضوع الجاذب»، على حد تعبيرها.

رامز جلال يعود سينمائياً خلال موسم الصيف (الشركة المنتجة)

وأوضحت أن وجود نجوم عدة في صدارة «الست لما»، إلى جانب يسرا أمر إيجابي، خصوصاً أن «تطعيم الموضوع بوجوه متعددة يضعه في مكانه مهمة، فمن الصعب الاعتماد على نجم واحد من جيل سابق دون الاستعانة بعناصر أخرى وقصة قوية»، وفق قولها.

وإلى جانب الأفلام السابقة، يعود الفنان محمد هنيدي للسينما من خلال فيلم «الجواهرجي»، تأليف عمر طاهر، وإخراج إسلام خيري، والذي تأجل عرضه لسنوات، وذلك منذ تقديمه لفيلم «مرعي البريمو» قبل 3 سنوات، وبطولته لمسلسلات إذاعية مثل «حلم حليم»، و«أخطر خطير»، وتقديمه لمسرحيات بـ«موسم الرياض» مثل «المجانين»، و«تاجر السعادة».


شبح «البطالة الفنية» يدفع ممثلين مصريين للبحث عن مهن أخرى

الفنان رامي نادر نشر ما يفيد بحثه عن وظيفة ثابتة (صفحته على «فيسبوك»)
الفنان رامي نادر نشر ما يفيد بحثه عن وظيفة ثابتة (صفحته على «فيسبوك»)
TT

شبح «البطالة الفنية» يدفع ممثلين مصريين للبحث عن مهن أخرى

الفنان رامي نادر نشر ما يفيد بحثه عن وظيفة ثابتة (صفحته على «فيسبوك»)
الفنان رامي نادر نشر ما يفيد بحثه عن وظيفة ثابتة (صفحته على «فيسبوك»)

عادت قضية «البطالة الفنية» مرة أخرى إلى الواجهة في مصر، وعاد النقاش حول تحوُّل بعض الفنانين للبحث عن مهن أخرى، وهو ما ظهر بإعلان الفنان رامي نادر رغبته في العمل خارج الوسط الفني، مؤكداً أنَّه يبحث عن فرصة ثابتة لعمل مكتبي، وطلب من متابعيه على «فيسبوك» مساعدته في العثور على فرصة عمل.

وتصدَّر الفنان رامي نادر «الترند» على «غوغل» في مصر، الجمعة، بعد أن كتب عبر حسابه بـ«فيسبوك» أنه يبحث عن عمل مكتبي أو من المنزل لأي عدد من الساعات، واستعرض مهاراته وما يجيده من أعمال خصوصاً المتعلقة بالكمبيوتر والتكنولوجيا، ومستواه في اللغة الإنجليزية.

وشارك رامي نادر في أكثر من 20 عملاً درامياً وفيلماً سينمائياً، بالإضافة إلى عشرات الأعمال المسرحية، ومن الأعمال التي شارك فيها أفلام «ألف مبروك»، و«تك تك بوم»، و«تعويذة تو»، و«هرج ومرج»، ومسلسلات «راجل وست ستات»، و«حكايات البنات» و«حرمت يا بابا»، و«اللعبة»، و«الصفارة»، و«كارثة طبيعية»، و«تامر وشوقية».

ويظلُّ شبح البطالة يطارد الفنانين، وهو ما ظهر في حالات كثيرة، وشكاوى أعلنها فنانون آخرون من قبل؛ بسبب قلة الفرص التي تُعرَض عليهم أو انعدامها، ومن بينهم مها أحمد وفادي خفاجة ورضا حامد، وكان الفنان توفيق عبد الحميد أعلن اعتزاله رفضاً لتقديم أدوار مُكرَّرة، وأثيرت ضجة حول ما أشيع أنَّه اضطر إلى تحويل سيارته إلى «تاكسي»، وهو ما نفاه في تصريحات متلفزة، وقال إن هذه الواقعة تعود إلى فترة التسعينات.

وكان الفنان شريف خير الله قد أعلن نيته العمل «سائق تاكسي» خوفاً من تراكم الديون عليه، حيث ابتعد عن الفن لسنوات عدة بعد تجاهله، فلم يعرَض عليه أي عمل فني.

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أنَّ هذه الظاهرة ليست جديدة، فكثير من الفنانين في كل المجالات سواء كان ممثلاً أو مطرباً أو مخرجاً أو مصوراً أو مونتيراً عانوا من هذا الأمر في السابق، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «لكن الظاهرة أصبحت أكثر حضوراً الآن لانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، ومتابعة هذه الشكاوى عليها وتصدرها الاهتمام».

وتابع أن المشكلة تأتي من أن «بعض الفنانين يبتعدون عن الساحة لأسباب تخصهم أو تخص الحالة الفنية التي لا تستوعبهم أو تحتويهم أو ترحب بهم في لحظة معينة، في حين يزيد الطلب على الأسماء الموجودة، والتي حقَّقت رواجاً بالفعل ويتم تكرارها كسلاً من بعض شركات الإنتاج أو المخرجين، أو نوعاً من الرهان على المطلوب جماهيرياً في تلك الفترة».

ويضرب الشناوي مثالاً بفنانين مثل مصطفى غريب وميشيل ميلاد، ويقول إنهما مطلوبان هذه الأيام، ومن ثم تتوارى أسماء أخرى لكوميديانات حقَّقت نجاحات لافتة لمجرد أنَّ الحالة الفنية الآن تطب أسماء بعينها، ويستبعد الشناوي أن يكون هناك تعمُّد لاستبعاد فنانين من شركات الإنتاج، نظراً للتَّعدُّد في جهات الإنتاج، وإن كانت جهة واحدة تسيطر على المساحة الأكبر لكن يظل التنوع موجوداً.

وفي السياق جاءت تصريحات سابقة لنقيب الممثلين المصريين، أشرف زكي، يؤكد خلالها اتخاذه إجراءات كثيرة لحل مشكلة تشغيل الممثلين رغم أنَّ النقابة ليست ملزمةً بتشغيل أعضائها. وكانت الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية أعلنت، في وقت سابق، توقيع بروتوكول تعاون مع الشركة المصرية لمدينة الإنتاج الإعلامي ونقابة المهن التمثيلية لإنتاج مجموعة من الأعمال التاريخية والدينية، وتطبيق آلية للاستفادة من الفنانين الذين لم يحظوا بفرص للمشاركة في أعمال خلال السنوات الماضية، وإشراكهم في أعمال درامية تلفزيونية وإذاعية.

أشرف زكي نقيب الممثلين (إنستغرام)

ويرى الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «هذه الأزمة لا تنتهي، فهي موجودة منذ بدايات الحركة الفنية في مصر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «بعض الفنانين حين تنحسر عنهم الأضواء يتعرَّضون لأزمات مالية، وبالتالي يتوجَّهون لمهن أخرى، وبعض الفنانين لا تكون لديهم مهارات أخرى للعمل خارج الفن، وهنا تبدأ المأساة». وتابع: «هذه رسالة لشباب الفنانين أن يكون لديهم تأمين مادي لأنَّ الأدوار قد تنحسر. الموضوع يمس القلب، ولكنه أمر واقع في كل المهن الإبداعية، وحلوله ليست البحث عن فرص للعمل، لأنَّ العرض أكثر من الطلب، كما أن منح الأدوار يخضع في المقام الأول لرؤية الإخراج والإنتاج، لدرجة أن ممثلاً واحداً قد يُطلب في 10 أدوار، في حين يمكن توزيع هذه الأدوار على 10 ممثلين، لكن هذا قرار المنتج والمخرج في النهاية. لذلك يجب أن يحتاط الممثلون لهذا الأمر وتقلبات الوسط الفني».

وتضم نقابة المهن التمثيلية بمصر نحو 4 آلاف عضو، وتضطلع بأدوار خدمية مهمة، من بينها الرعاية الصحية للفنانين، وإنشاء دار لإقامة كبار الفنانين، كما تقوم بتحرُّكات حثيثة لإقرار حصول الممثلين على حقِّ الأداء العلني، بدعوى أنَّه سيضمن توفير دخل مستمر وشبه ثابت للممثلين والمخرجين، لمواجهة أي فترات كساد قد يتعرَّضون لها.