ارتفاع حدّة المواجهة بين روما وبروكسل

الحكومة الإيطالية تهدد بوقف سداد اشتراكها السنوي في ميزانية الاتحاد

السفينة البحرية الإيطالية الراسية في ميناء كاتانيا بجزيرة صقلية وعلى متنها 150 مهاجرا أفريقيا ترفض إيطاليا السماح لهم بالنزول إلى البرّ لاعتبارهم «غير شرعيين» (أ.ب)
السفينة البحرية الإيطالية الراسية في ميناء كاتانيا بجزيرة صقلية وعلى متنها 150 مهاجرا أفريقيا ترفض إيطاليا السماح لهم بالنزول إلى البرّ لاعتبارهم «غير شرعيين» (أ.ب)
TT

ارتفاع حدّة المواجهة بين روما وبروكسل

السفينة البحرية الإيطالية الراسية في ميناء كاتانيا بجزيرة صقلية وعلى متنها 150 مهاجرا أفريقيا ترفض إيطاليا السماح لهم بالنزول إلى البرّ لاعتبارهم «غير شرعيين» (أ.ب)
السفينة البحرية الإيطالية الراسية في ميناء كاتانيا بجزيرة صقلية وعلى متنها 150 مهاجرا أفريقيا ترفض إيطاليا السماح لهم بالنزول إلى البرّ لاعتبارهم «غير شرعيين» (أ.ب)

ارتفعت في الساعات الأخيرة حدّة المواجهة بين روما وبروكسل في سياق أزمة السفينة البحرية الإيطالية Diciotti الراسية منذ أسبوع في ميناء كاتانيا بجزيرة صقلية وعلى متنها 150 مهاجرا أفريقيا ترفض إيطاليا السماح لهم بالنزول إلى البرّ لاعتبارهم «غير شرعيين»، بعد أن هددت الحكومة الائتلافية، التي تضم حركة النجوم الخمس ورابطة الشمال، بوقف دفع مساهماتها المالية إلى الاتحاد إذا تعذّر التوصّل إلى حل لهذه المشكلة في الساعات المقبلة.
وقد ردّ ناطق بلسان المفوضية الأوروبية على تصريحات نائب رئيس الوزراء الإيطالي بقوله «التهديدات لا تنفع مع الاتحاد الأوروبي». لكن جسامة التحدي الإيطالي الذي لا سابقة له في تاريخ الاتحاد، من شأنها أن تُحدِث شرخاً كبيراً في البنيان الأوروبي التي تظهر عليه بوادر التصدّع منذ سنوات بفعل الأزمات المالية والسياسية المتعاقبة، رغم أن الاعتقاد السائد في بروكسل هو أن المواجهة مع روما لن تتجاوز حدود التصعيد في التصريحات. ولا يغيب عن بروكسل أن الوضع السياسي داخل الحكومة الإيطالية هو الذي يملي هذا التنافس بين نائبي رئيس الوزراء، وزير الداخلية زعيم رابطة الشمال وزعيم حركة النجوم الخمس وزير البنى التحتية، على المزايدة في ملفّ المهاجرين الذي أصبح الحصان الرابح في المعارك الانتخابية بلا منازع.
وبينما كان سالفيني يعلن في تغريدة أخرى أمس «إما أن تباشر أوروبا بالدفاع عن حدودها وتتقاسم المهاجرين الذين يدخلون إليها بصورة غير شرعية، أو سنضطر إلى إعادتهم إلى الموانئ التي انطلقوا منها». وصرّح دي مايو قائلاً «ما لم تتوصّل المفوضية الأوروبية إلى حل في الساعات القليلة المقبلة، سنتوقف عن سداد اشتراكنا السنوي في ميزانية الاتحاد الأوروبي والبالغ 20 مليار يورو».
وتجدر الإشارة إلى أن العلاقات بين إيطاليا والاتحاد الأوروبي دخلت في مرحلة من التوتر المتصاعد منذ تشكيل الحكومة الجديدة مطلع يونيو (حزيران) الماضي، يرجّح أن يرتفع منسوبه في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل عندما يفترض أن تعطي بروكسل الضوء الأخضر لمشروع الموازنة الإيطالية.
ولفتت التصريحات غير الدبلوماسية التي أدلى بها رئيس الحكومة جيوزيبي كونتي عندما تساءل «ما الذي تنتظره بروكسل للتدخل كي نباشر بتوزيع المهاجرين؟»، علما بأن دور المفوضّية تنسيقي بين الدول الأعضاء التي يعود لها قرار استقبال المهاجرين. في غضون ذلك تفاقم الوضع على متن السفينة الراسية منذ ستة أيام في كاتانيا، بعد أن أعلن المهاجرون على متنها إضراباً مفتوحاً عن الطعام، مطالبين بحل سريع لوضعهم والسماح لهم بالنزول إلى اليابسة.
وكان سالفيني، نسجاً على منواله المعهود بالبحث عن حلول سهلة لمشكلات معقدة، قد أعلن أنه «يكفي وصول طائرة من أي مطار أوروبي إلى كاتانيا لنقل المهاجرين من السفينة، مما يسمح لأوروبا بممارسة هوايتها المفضلة باستقبال المرشحين لطلب اللجوء». وعلى غير عادتها، ردّت المفوضية الأوروبية بالقول «الاتحاد الأوروبي منظمة تقوم على قواعد وقوانين وليس على التهديدات».
وفي سياق متصل قال المستشار النمساوي سيباستيان كورتز إن بلاده تحتاج إلى تحقيق أقصى استفادة من رئاستها الدورية الحالية للاتحاد الأوروبي، من أجل الحد من التوترات في أنحاء أوروبا، مشيرا إلى أن الحد من الهجرة سيعزز الروابط بين الدول الأوروبية. وأضاف كورتز أمام نحو ثلاثة آلاف عضو من أعضاء الحزب المسيحي الديمقراطي الألماني، الذي تتزعمه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، خلال تجمع في ولاية تورينجيا شرقي ألمانيا، إن النمسا لديها فرصة جيدة لتعزيز
العلاقات بسبب موقعها في وسط أوروبا وعلاقاتها مع أوروبا الشرقية. وقال، كما نقلت عنه الوكالة الألمانية، إن أحد أسباب تمزق أوروبا يتمثل في التدفق واسع النطاق للمهاجرين خلال السنوات القلائل الماضية، حيث تسبب ذلك في فرض ضغوط على قدرة كثير من الدول على استيعاب هؤلاء المهاجرين، فضلا عما تسبب فيه ذلك من مشاحنات بين الجماعات المؤيدة والمناهضة للهجرة. وساعدت قمة بشأن الهجرة كان كورتز قد نظمها في يونيو (حزيران) الماضي على تحديد «اتجاه» جديد في أوروبا، مشيرا إلى أن «الناس بدأوا يفكرون الآن في الوضع بشكل مختلف»، مضيفاً أن التركيز ينصب حاليا على تعزيز الوكالة المشتركة لحماية الحدود في الاتحاد الأوروبي (فرونتكس).
كما تُبذل جهود لدعم اليونان وإيطاليا، اللتان تستقبلان الجزء الأكبر من المهاجرين الوافدين، وكثيراً ما شعرت الدولتان بأنهما تم التخلي عنهما من جانب بقية أوروبا. وقال كورتز: «نرى الآن أن عددا أقل من الناس يسلكون هذا المسار. سنجد طريقة لإنهاء الموت» في إشارة إلى الأعداد الكبيرة من المهاجرين الذين يموتون في معابر البحر المتوسط الخطيرة. ويدعو كورتز، 31 عاما، وهو من التيار المحافظ وواحد من أبرز دعاة مكافحة الهجرة إلى أوروبا، إلى تعزيز أمن الحدود في الوقت الذي يصارع فيه الاتحاد الأوروبي مع استمرار وصول المهاجرين.



الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)

قالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، الاثنين، إن 606 مهاجرين على الأقل قضوا أو فُقد أثرهم في البحر المتوسط منذ مطلع عام 2026.

وتابعت: «بذلك تكون بداية عام 2026 قد سجّلت الحصيلة الأكثر فداحة من حيث الوفيات في المتوسط منذ أن بدأت المنظمة تسجيل هذه البيانات في عام 2014».

وقال متحدّث باسمها إن 30 شخصاً على الأقل فُقد أثرهم بعد غرق قارب كان يقلّهم قبالة سواحل كريت، السبت، فيما كانوا متّجهين إلى اليونان في أحوال جوية سيئة، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت السلطات اليونانية انتشال جثث ثلاثة رجال وامرأة، في حين تواصل أربعة زوارق البحث عن ناجين.

وكان القارب يقل مهاجرين غالبيتهم من السودان ومصر، وبينهم أربعة قصّر.

سفينة إنقاذ إيطالية في البحر المتوسط (د.ب.أ - أرشيفية)

وقالت السلطات اليونانية، السبت، إن سفينة تجارية تم إرسالها لإنقاذ القارب قبالة ميناء كالي ليمينيس في جزيرة كريت.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن القارب أبحر في 19 فبراير (شباط) من مدينة طبرق الليبية التي تبعد نحو 170 ميلاً بحرياً، لكنه غرق على بعد نحو 20 ميلاً بحرياً من جزيرة كريت.

شهد العام الماضي تدفّقاً للمهاجرين من ليبيا سعياً للوصول إلى كريت، الجزيرة التابعة لليونان العضو في الاتحاد الأوروبي.

ودعت المنظمة إلى تعزيز التعاون الإقليمي، وتكثيف جهود البحث والإنقاذ في القطاع الأوسط للبحر المتوسط في مواجهة شبكات الاتجار بالبشر وتهريبهم.

وشدّدت المنظمة على أهمية توسيع نطاق المسارات الآمنة والمنتظمة للحد من المخاطر وإنقاذ الأرواح.

Your Premium trial has ended


أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
TT

أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)

جددت الولايات المتحدة، الاثنين، اتهامها للصين بزيادة ترسانتها من الأسلحة النووية وإجراء تجارب سرية، مكررة مطالبتها بأن تكون جزءاً من أي معاهدة مستقبلية للحد من انتشار هذه الأسلحة.

وقالت واشنطن إن انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» بينها وبين موسكو، وهي آخر معاهدة كانت قائمة بين القوتين النوويتين الرئيسيتين، يفسح المجال أمام «اتفاق أفضل» يشمل بكين، وهو ما رفضته الأخيرة.

وقال كريستوفر ياو، مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح ومنع الانتشار، أمام مؤتمر نزع السلاح في جنيف، إن المعاهدة «لم تأخذ في الحسبان عملية بناء الترسانة النووية غير المسبوقة والمتعمدة والسريعة والغامضة التي تقوم بها الصين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

أضاف: «على عكس ما تدعيه، وسّعت الصين عمداً، ومن دون قيود، ترسانتها النووية بشكل هائل، في غياب أي شفافية أو أي إشارة إلى نياتها أو الهدف النهائي الذي تسعى إليه».

وتمتلك كل من روسيا والولايات المتحدة أكثر من خمسة آلاف رأس نووية، بحسب «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» (ICAN). إلا أن «نيو ستارت» كانت تقيّد ترسانة موسكو وواشنطن بـ1550 رأساً منشورة لكل منهما.

ورأى ياو أن بكين ستتمكن من «حيازة المواد الانشطارية اللازمة لأكثر من 1000 رأس نووية بحلول عام 2030».

وأثار انتهاء مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» مخاوف من سباق تسلح نووي جديد، في غياب أي اتفاق بديل.

واتهم ياو موسكو بالمساعدة في «تعزيز قدرة بكين على زيادة حجم ترسانتها»، معتبراً أن انتهاء «نيو ستارت» جاء «في وقت ملائم» لأن ذلك سيتيح للرئيس الأميركي دونالد ترمب السعي نحو «هدفه النهائي المتمثل في اتفاق أفضل».

وشدد على أن انتهاء مفاعيل المعاهدة «لا يعني أن الولايات المتحدة تنسحب من أو تتجاهل قضايا ضبط التسلح»، مؤكداً: «هدفنا هو اتفاق أفضل يقرّبنا من عالم فيه عدد أقل من الأسلحة النووية».

وكان ياو قد لمّح الأسبوع الماضي إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لإجراء تجارب نووية بقوة تفجيرية منخفضة، ما ينهي عملياً قراراً بوقفها استمر عقوداً.

وجدّد الاثنين اتهام بكين بإجراء تجربة من هذا النوع عام 2020، والاستعداد لإجراء تجارب أقوى. وسبق للصين أن نفت ما قالت إنه «أكاذيب»، ورأت فيها ذريعة أميركية لاستئناف التجارب.

وكرر ياو، الاثنين، أن بيانات تم جمعها في كازاخستان المجاورة للصين، في 22 يونيو (حزيران) 2020 عند الساعة 09:18 ت غ، كشفت عن انفجار بقوة 2.75 درجة.

وقال: «كان انفجاراً على الأرجح. وبناء على المقارنات بين الانفجارات التاريخية والزلازل، كانت الإشارات الزلزالية دالة على انفجار واحد... وهو ما لا يتفق مع الأنماط النموذجية لانفجارات في مجال التعدين».

وفي تقرير حديث، قال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إنه لم يتوصل إلى أدلة حاسمة على وقوع انفجار، مؤكداً أن صور الأقمار الاصطناعية لم تُظهر نشاطاً غير اعتيادي في موقع لوب نور في منطقة شينجيانغ، حيث سبق للصين أن أجرت تجارب.


غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

دعا ​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، إلى تجديد ‌البنية الأمنية الدولية ‌استجابة ​للتغيرات ‌السريعة ⁠في ​النظام العالمي.

ووفقاً لـ«رويترز»، قال ⁠غوتيريش: «نعيش فترة من الفوضى والتغيير... النظام ⁠الدولي الذي حدّد ‌العلاقات ‌الأمنية ​على ‌مدى ما ‌يقرب من ثمانية عقود يتغير بسرعة».

وأضاف: «للمضي قدماً، ‌نحتاج إلى إنشاء بنية ⁠أمنية دولية ⁠متجددة. ويجب أن تستند هذه البنية إلى تحليل رصين للوضع الدولي».