غضب جنوب أفريقي من تصريحات ترمب حول إصلاح الأراضي الزراعية

غضب جنوب أفريقي من تصريحات ترمب حول إصلاح الأراضي الزراعية

طلب من وزير خارجيته بحث قضية «مصادرة» بريتوريا أراضي البيض
الجمعة - 13 ذو الحجة 1439 هـ - 24 أغسطس 2018 مـ رقم العدد [ 14514]
جوهانسبورغ: «الشرق الأوسط»
اتهمت جنوب أفريقيا، أمس، الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتأجيج التوترات العنصرية على أراضيها بعد تغريدة له عبّر فيها عن قلقه إزاء «مصادرة أراض ومزارع» و«جرائم قتل على نطاق واسع» تستهدف، بحسب قوله، مزارعين بيضا في البلاد.
وأشعلت تغريدة الرئيس الأميركي النقاش حول مشروع إصلاحي للأراضي مثير للجدل يهزّ جنوب أفريقيا، التي لا تزال منقسمة بشدة بعد 25 عاماً على سقوط نظام الفصل العنصري. وبدأ الجدل مساء الأربعاء، مع سلسلة تغريدات كتبها الرئيس الأميركي. وكتب ترمب على حسابه على موقع «تويتر»: «طلبت من وزير الخارجية مايك بومبيو دراسة عن كثب مصادرة أراض ومزارع، ونزع ملكيتها وجرائم قتل مزارعين على نطاق واسع في جنوب أفريقيا». وأضاف أن «حكومة جنوب أفريقيا تصادر حالياً أراضي يملكها مزارعون بيض»، وذلك استناداً إلى حلقة تلفزيونية عن جنوب أفريقيا بثتها قناة «فوكس نيوز» المحافظة، وفق ما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.
وقبل الانتخابات العامة المرتقبة في 2019، يريد الرئيس الجنوب أفريقي سيريل رامافوزا تسريع عملية إصلاح الأراضي «من أجل تصحيح الظلم التاريخي الخطير»، الذي ارتُكب بحق الأقلية السوداء في حقبة الاستعمار ونظام الفصل العنصري.
وسارعت سلطات بريتوريا للردّ على تغريدة الرئيس الأميركي. وكتبت الحكومة على حسابها على موقع «تويتر» أن «جنوب أفريقيا ترفض بشكل كامل هذه الرؤية الضيقة التي لا تهدف سوى إلى تقسيم الأمة، وتذكيرنا بماضينا الاستعماري». وتعهدت الحكومة بأن يكون إصلاحها للأراضي «حذرا وشاملا».
بدورها، نددت وزيرة الشؤون الخارجية لينديوي سيسولو بتصريحات ترمب «المؤسفة»، التي ترتكز على «معلومات خاطئة» وطلبت «توضيحات» من واشنطن. وقال رئيس حزب «محاربون من أجل الحرية الاقتصادية» (يسار متطرف) جوليوس ماليما للرئيس الأميركي: «لا تلمسوا الشؤون الجنوب أفريقية». وأضاف: «لا نخاف منكم»، واصفا إياه بأنه «كاذب مرضي».
ويهدف إصلاح رامافوزا إلى تصحيح الخلل في الأراضي في جنوب أفريقيا، حيث تملك الأقلية البيضاء (8 في المائة من الشعب) 72 في المائة من المزارع، مقابل 4 في المائة للغالبية السوداء (80 في المائة من السكان)، بحسب الحكومة. ولتصحيح ذلك، قرر الرئيس مصادرة أراضي المزارعين الكبار من دون تعويض، ولذلك يريد تعديل الدستور.
وبينما يدور نقاش حالياً بالفعل، إلا أنه وبعكس ما قال ترمب، المشروع لم يُنفذ بعد. ويرحّب العديد من السود بإصلاح رامافوزا، بينما عبّر البيض عن قلقهم علناً. ويخشون تكرار عمليات الطرد العنيفة التي ارتكبت بحق مزارعين بيض في مطلع سنوات الألفين في زيمبابوي المجاورة من جانب نظام روبرت موغابي.
وتندد الأقلية البيضاء أيضا بأعمال العنف التي يتعرض لها مزارعون بشكل منتظم في المناطق الريفية في البلاد.
وبحسب الشرطة، قُتل 74 مزارعاً بين عامي 2016 و2017 في جنوب أفريقيا، غالبيتهم من البيض بحسب منظمة «أفريفوروم» التي تدافع عن هذه الأقلية. واتهم الرئيس رامافوزا الأربعاء منظمة «أفريفوروم» بـ«نشر الأكاذيب والإشاعات»، عبر تأكيدهم «إلى الخارج أن المؤتمر الوطني الأفريقي يريد الشروع في عمليات مصادرة جماعية».
في المقابل، رحّب مدير المنظمة التي قام وفد منها بجولة ترويجية في الولايات المتحدة مؤخراً، بتدخل دونالد ترمب. وصرّح كالي كرييل لوكالة الصحافة الفرنسية: «نحن نحتاج دعماً دوليا (...) لتجنّب أن يعتمد قادتنا سياسة اقتصادية كارثية كتلك التي رأيناها في فنزويلا وزيمبابوي».
وفي مارس (آذار) الماضي، أثارت مسألة الأراضي الحساسة جداً جدلاً بين جنوب أفريقيا وأستراليا. وقد واجه وزير في حكومة كانبيرا انتقادات شديدة من جانب بريتوريا بسبب عرض استقبال المزارعين البيض من جنوب أفريقيا، الذين اعتبر أنهم «مضطهدون» في بلدهم.
جنوب أفريقيا جنوب لفريقيا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة